الأحد، 10 أغسطس 2008

الأمم المتحدة قلقة من توسع النزاع الجورجي الروسي

الأمم المتحدة قلقة من توسع النزاع الجورجي الروسي

أعرب الأمين العام للأمم المتحدة عن قلقه من توسع النزاع بين جورجيا وروسيا داعيا الطرفين إلى وقف القتال في أوسيتيا الجنوبية والدخول في تسوية سلمية، في الوقت الذي طالب فيه رئيس الوزراء الروسي بالتحقيق في ما أسماها جرائم الحرب الجورجية في أوسيتيا الجنوبية "تمهيدا لمحاكمة مرتكبيها".
ففي بيان رسمي صدر الأحد أعرب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون عن قلقه من توسع النزاع العسكري في أوسيتيا الجنوبية داعيا الطرفين الروسي والجورجي إلى وقف القتال فورا والدخول في مفاوضات سلام.
وأضاف البيان أن الأمين العام يشعر بقلق من تصاعد العمليات القتالية في أوسيتيا الجنوبية ووقوع الضحايا وانتقال التوتر إلى إقليم أبخازيا داعيا جميع الأطراف إلى ضبط النفس وضمان سلامة المراقبين العسكريين التابعين للأمم المتحدة.
يشار إلى أن أدموند موليت مساعد الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات حفظ السلام أبلغ مجلس الأمن السبت بأن الحكومة الانفصالية في أبخازيا طلبت منه سحب مراقبي الأمم المتحدة الموجودين في وادي كودري الأعلى دون أن تعطي أسبابا محددة لهذا الطلب.
وأفاد موليت بأن المراقبين موجودون حاليا في قاعدتهم في سوخومي عاصمة أبخازيا تفاديا لاحتمال تورطهم في أي تبادل لإطلاق النار بين القوات الجورجية والقوات الانفصالية.

الموقف الروسي

وفي موسكو، دعا رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين الأحد إلى التحقيق في ما أسماها "أعمال الإبادة التي ارتكبتها القوات الجورجية في جمهورية أوسيتيا الجنوبية"، وذلك خلال لقاء مع الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف.

وقال بوتين مخاطبا الرئيس الروسي "أعتقد أنه سيكون من العدل أن تأمر النيابة العسكرية بالتحقيق في مثل هذه الحوادث لأن غالبية الشعب الأوسيتي من المواطنين الروس".
وذكر مراسل الجزيرة في موسكو جمال العرضاوي أن الرئيس ميدفيديف أكد عزمه إصدار أمر بتوثيق ما أسماها جرائم الجورجيين تمهيدا لمحاسبة مرتكبيها.
وأشار مراسل الجزيرة إلى أن مسؤولين روسيين طالبوا حكومتهم بالعمل على محاكمة ساكاشفيلي كمجرم حرب في دلالة غير مباشرة على أن روسيا لا تنوي وقف الصراع العسكري عند هذا الحد وقد تذهب إلى مدى أبعد من إقليم أوسيتيا الجنوبية.
وقال المراسل إن انتقال الصراع إلى إقليم أبخازيا المنفصل عن جورجيا يعكس صورة الموقف الروسي وسعي موسكو لاستغلال الموقف المتفجر لفرض موقفها في أي مفاوضات سياسية مقبلة، وتأكيد قدرتها على التأثير في الملفات العالمية.
وكان بوتين التقى الرئيس ميدفيديف لإطلاعه على طبيعة الموقف بعد زيارته لفلاديكفقاز عاصمة أوسيتيا الشمالية، الإقليم الروسي المجاور لجمهورية أوسيتيا الجنوبية الانفصالية.

مجلس الأمن

وفي رد على سؤال للجزيرة أوضح السفير الروسي لدى الأمم المتحدة فيتالي تشوركين أن الطلب الروسي بوقف القتال شرط عودة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل الهجوم الجورجي الأخير لا يعني انسحاب القوات الروسية من مناطق النزاع.

وشدد تشوركين على أن الحل السريع لهذه الأزمة يتمثل في وقف القتال وانسحاب القوات الجورجية من المواقع التي دخلتها في أوسيتيا الجنوبية وتوقيع تعهد بعدم استخدام القوة، قبل البحث في أي ترتيبات سياسية وعسكرية لحل النزاع القائم في المنطقة.
ونقل عن دبلوماسيين شاركوا في الاجتماع المغلق لمجلس الأمن الدولي السبت قولهم إن تشوركين قارن خلال الاجتماع عملية روسيا في أوسيتيا الجنوبية بعملية حلف شمال الأطلسي في إقليم كوسوفو عام 1999، متهما في تصريح إعلامي، أعقب الاجتماع، الجانب الجورجي بارتكاب إبادة جماعية وتطهير عرقي.
يشار إلى أن مجلس الأمن الدولي فشل في التوصل لأي بيان بخصوص الوضع في أوسيتيا الجنوبية بسبب التباين الكبير في موقف الدول الأعضاء حيال الموقف في الإقليم الذي أعلن انفصاله عن جورجيا من جانب واحد مطلع التسعينيات من القرن الماضي.

التنافس الروسي الأميركي في جورجيا.. إعادة رسم الخريطة

التنافس الروسي الأميركي في جورجيا.. إعادة رسم الخريطة

حينما خرجت كبريات الصحف الروسية بعناوين "الحرب الباردة تعود من جديد" و"القوات الروسية في جورجيا على خط النار" كان ذلك ترجمة للقلق الروسي تجاه الحضور الأميركي المتنامي في جورجيا، الذي أكدته زيارة وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد إلى العاصمة الجورجية تبليسي في الخامس من ديسمبر/ كانون الأول الجاري. وبين قلق روسي وتحالف أميركي جورجي تشكلت مواقف الأطراف الثلاثة. وفي ما يلي محاولة لقراءة موقف كل طرف.
اظلت جورجيا تحت الهيمنة الروسية 190 عاما (من 1801 إلى 1991)، ورغم استقلالها الرسمي عن الاتحاد السوفياتي في 9 أبريل/ نيسان 1991 لا يبدو أنها نعمت بهذا الاستقلال بعد، فمشاريع الانفصال العرقية والدينية يدعمها الوجود العسكري الروسي في أهم المدن، كما هو مبين في الخريطة.
وإضافة إلى القواعد الروسية السابقة، هناك قوات أجنبية على أراضي جورجيا تحت مسمى قوات لحفظ السلام أتت من ثلاثة مصادر، الأمم المتحدة ومنظمة الأمن والتعاون الأوروبي وكومنولث الدول المستقلة.
وتعمل هذه القوات للفصل بين الأطراف آلتي تحاربت خلال عقد التسعينيات وحماية اللاجئين في أوسيتيا الجنوبية ولمراقبة وقف إطلاق النار في أبخازيا.
وثمة نوعان من القوى هيمنتا على بناء الدولة الجورجية خلال العقد الأخير، وهما قوى الطرد المركزية ممثلة في انفصال الأقاليم تحت شعارات عرقية أو دينية أو حزبية، وتتجسد هذه المشاريع لدى الأقلية الأبخازية والأوسيتية والأدجارية والأرمنية والأذرية وحركة المعارضة الزيادية (نسبة إلى زياد جامسخورديا الرئيس الجورجي السابق).
وتعد القواعد الروسية إحدى قوى الطرد التي تشجع الأقاليم على الانفصال، فقاعدة أخالاكالاكي تقع بأهم مدن الأقلية الأرمينية، وقاعدة باتومي في أهم مدن الأقلية الأدجارية، كما كانت قاعدة جوداتي كذلك في أبخازيا، وهناك قوات روسية تحت أسماء مختلفة في منطقة الانفصال الأوسيتي. وإذا ما تحققت المشاريع الانفصالية تتحول جورجيا إلى إمارات صغيرة كالتي عاشت في العصور الوسطى.
”تهدف دول الغرب إلى مساعدة جورجيا واستغلالها في آن واحد؛ المساعدة في التخلص من مشاريع الانفصال والنفوذ الروسي، والاستغلال بإقامة قواعد عسكرية لخدمة أهداف جيوإستراتيجية لحلف الناتو”
والقوى الثانية هي قوى الجذب المتمثلة في خصوصية الموقع الجغرافي المتمتع بتقاطع الثروات ونقلها وأهمية المكان الإستراتيجية في خاصرة آسيا ومحور اتصالها بالغرب وقربها من قلب العالم الإسلامي، وهو ما يضفي على جورجيا إغراء بالجذب من قبل دول الجوار مثل روسيا وتركيا وإيران والقوى العظمى البعيدة كالولايات المتحدة ودول غرب أوروبا.
تهدف دول الغرب إلى مساعدة جورجيا واستغلالها في آن واحد؛ المساعدة في التخلص من مشاريع الانفصال والنفوذ الروسي، والاستغلال بإقامة قواعد عسكرية لخدمة أهداف جيوإستراتيجية لحلف الناتو.
ومن جانبها تقبل القيادة الجورجية الجديدة بهذا الوضع كمخطط مرحلي أملا في أن تتخطاه لتتغلب بعده على قوى الطرد بمناطق الانفصال لتصل إلى توحيد جورجيا تحت قيادة تبليسي.
أما الولايات المتحدة فقد بات جليا أن جرأتها في خلق حضور عسكري على الحدود الروسية، والذي بدأ عقب أحداث سبتمبر/ أيلول 2001، ترمي إلى مقصدين:
الأول: خلق نموذج جديد في تلك المنطقة الحساسة من العالم أقل تكلفة وأكثر نجاحا من النموذج العراقي، مع تأمين تصدير النفط القز ويني بشركات أميركية وتضييع الفرصة على البديل الروسي باكو-نوفارايسيسك-أليكساندروبولس الأسرع تنفيذا والأقل كلفة، كما سيتاح لها تشجيع مشروع التراسيسا لضمان تدفق أسرع للسلع من الغرب إلى الشرق.
والثاني: إكمال المشروع الطموح بإمبراطورية القواعد العسكرية بديلا عن المشروع الكولونيا لي وفي الوقت نفسه الضغط على روسيا من الجبهة الجنوبية بعد أن أكمل الناتو الضغط عليها من الجبهة الغربية في اجتماع براغ في نوفمبر/ تشرين الثاني 2002 الذي أقر ضم رومانيا وبلغاريا وسلوفاكيا وسلوفينيا إضافة إلى دول البلطيق الثلاث. والهدف تفويت الفرصة على روسيا من خلق عالم ثنائي القطب وحصرها في مساحة جغرافية لم تعرفها منذ القرن الثامن عشر، فضلا عن كبح جماح قوى إقليمية متنامبة مثل الصين وإيران، إضافة إلى تقويض البنى التحتية للمشروعات الإسلامية الحالمة بالإمساك بزمام السلطة في فضاء جغرافي أفلست فيه الأيديولوجية المادية.
وقد أرسلت الولايات المتحدة جنودها لأول مرة إلى جورجيا في نهاية فبراير/ شباط 2002 تحت عنوان تدريب القوات الجورجية لمحاربة الإرهابيين الفارين من أفغانستان أو من المقاتلين الشيشان الذين تسللوا إلى جورجيا من وادي بنكيسي على الحدود الروسية. والرقم المعلن للقوات الأميركية في جورجيا يتراوح بين 500 و1000 خبير عسكري.
”يبدو التنافس بين الجانبين في جورجيا أشبه بسباق في مضمار تجري فيه روسيا في سباق حواجز بينما تجري الولايات المتحدة في سباق حر”
بدهي أن المقارنة بين طموحات روسيا والولايات المتحدة في جورجيا غير متكافئة، فاقتصاديا تنفق الولايات المتحدة على مشروعاتها العسكرية سبعة أمثال ما تنفقه روسيا، وإستراتيجيا تغلق روسيا قواعدها العسكرية في فيتنام وجورجيا وكوبا بينما تبني الولايات المتحدة قواعد جديدة في جنوب شرق آسيا وأفغانستان وآسيا الوسطى ودول الخليج والعراق.
وأيديولوجيا تعيش الولايات المتحدة أجواء دولة محاربة بينما تسرح روسيا ثلث عدد الجيش لتخفيض الميزانية. وفي الوقت الذي تقف فيه روسيا وحدها مرفوضة من كثير من دول الجوار (عقدة الروسوفوبيا) تلقى الولايات المتحدة ترحيبا من هذه الدول ودعما من منظمات دولية تصبغ على طموحاتها شرعية قانونية كمساندة حلف الناتو ومنظمة الأمن والتعاون الأوروبي والأمم المتحدة.
وعلى المستوى الداخلي لا تعرقل القضايا التنموية في الولايات المتحدة مسيرة سياستها الخارجية بينما تجاهد روسيا ليل نهار لتفكيك مراكز القوى، ومحاربة تمرد مناطق الأطراف على المركز، وتفشي الفساد الحكومي، وانتشار الجريمة، والانكماش الديموغرافي، وتدهور الرعاية الصحية والتعليم، بل وتشوه صورتها عالميا كدولة نامية تزور انتخاباتها البرلمانية.
وفي مجمل الأمر يبدو التنافس بين الجانبين في جورجيا أشبه بسباق في مضمار تجري فيه روسيا في سباق حواجز بينما تجري الولايات المتحدة في سباق حر.
وبالنسبة لروسيا لا يوجد سند قانوني تعتمد عليه موسكو للدفاع عن وجود قواتها في جورجيا، فالقواعد العسكرية من ميراث الاتحاد السوفياتي. والأمر مختلف عن وجودها في أرمينيا المستند على اتفاقية مارس/ آذار 1995 الموقعة بين الطرفين لإبقاء القوات الروسية على الأراضي الأرمينية لحماية حدودها مع تركيا، ويسري مفعول هذه الاتفاقية حتى العام 2020. وإذا تفككت القواعد العسكرية في جورجيا ستبقى القوات الروسية في أرمينيا منعزلة لعدم وجود اتصال جغرافي بين الأخيرة وروسيا.
وتستند روسيا على نقطة قانونية غير مقنعة لكثير من الأطراف وخاصة لحكومتي جورجيا والولايات المتحدة، وهي أن الوجود الروسي في جورجيا ضمن اتفاقية الأمن الجماعي لدول الكومنولث.
وهنا لا ينسى الباحثون أن جورجيا انضمت إلى تحالف الكومنولث تحت ضغط روسي، فحينما عصفت الحرب الأهلية بجورجيا في مطلع التسعينيات تمكنت قوات المعارضة التابعة للرئيس المخلوع زياد جامسخورديا من حصار مدينة بوتى والتهديد بإسقاط حكومة تبليسي برئاسة شيفرنادزه، ووقتها عرضت روسيا على تبليسي القيام بعملية عسكرية توقف هذا التهديد مقابل انضمام جورجيا إلى الكومنولث والتوقيع على اتفاقية الأمن الجماعي، وحدثت المقايضة في نهاية العام 1993.
وينبع ضعف الموقف الروسي من موافقة رئيسها السابق بوريس يلتسين في نوفمبر/ تشرين الثاني 1999 في اجتماع منظمة الأمن والتعاون الأوروبي في إسطنبول على سحب الأسلحة التقليدية من شرق أوروبا، وبالتحديد تفكيك قاعدتين روسيتين في جورجيا قبل نهاية العام 2001 والبدء في التفاوض حول إغلاق القاعدتين الأخيرتين.
مع قيام روسيا بتفكيك قاعدتين في تبليسي وجاوداتي -مقابل تسهيلات اقتصادية لروسيا في السوق الأوربية والأميركية ومنحها مساعدات مالية لدعم اقتصاد السوق والديمقراطية- لم يعد أمام روسيا إلا أن تكمل ما بدأته.
وينبع ضعف حجة روسيا من إرجائها تفكيك القاعدتين الباقيتين إلى نهاية العام 2014 وهو ما لا يعني إلا أن روسيا تريد كسبا للوقت لإبقاء القاعدتين المؤلفتين من 8000 عسكري و153 دبابة و241 مركبة مدرعة و140 مدفعا.
وربما تستمر المماطلة أملا بأن تتغير توجهات الإدارة الأميركية المغرمة حاليا بالهيمنة إلى إدارة أخرى تنشغل بقضايا داخلية.
”ما يحدث في القوقاز أكبر من مناورة سياسية لإثبات الهيمنة الأميركية أمام الترنح الروسي، إن هي إلا بداية لتعديل ثوابت الجغرافيا السياسية في المنطقة”وبواقعية نادرة يقول سيرجيه كاراجانوف الخبير الإستراتيجي الروسي في حوار مع صحيفة نيزافيسميا جازيتا "يجب ألا نرى التعاون العسكري الجورجي- الأميركي دليل اتهام لعمالة الحكومة الجورجية لواشنطن، الأمر يكمن ببساطة في أن واشنطن تساعدهم بينما موسكو تخوفهم، إذا أردنا أن نؤثر في هذا البلد فلا بد أن نغير من سياستنا تجاهه. لقد آن الأوان لأن نستبدل سياسة الجلد بسياسة ناضجة تسقط السوط وتمد يد العون، حينها فقط ستكون موسكو أول قبلة لأي قائد جورجي مهما كانت توجهاته".
وإذا سمحنا لأنفسنا بتخيل سيناريو مسترشد بالمعطيات الآنية سنجد أن جورجيا يمكنها أن تستفيد كثيرا لو تم ترتيب التعاون العسكري مع الولايات المتحدة أو الناتو بحيث تشغل القوات "الصديقة" إقليم جافاخيتي ذي الأغلبية الأرمينية وهي نفس المنطقة التي سيمر بها خط الأنابيب باكو-جيهان.
فهذه المنطقة شهدت اضطرابات من قبل الأقلية الأرمينية في خريف 1998 تزامنا مع بدء العمل في هذا المشروع (إضرارا بأذربيجان المعادية لأرمينيا)، كما أن انتشار الأسلحة بين سكان الإقليم يقوي موقفهم نحو الانفصال. وهنا قد تستفيد تبليسي من القضاء على هذه التمردات بمساعدة أميركية (النموذج الفلبيني).
وفي المرحلة الانتقالية بين خروج القوات الروسية وزرع قوات أميركية يمكن أن تقوم واشنطن بنشر قطع بحرية قبالة السواحل الجورجية وبصفة خاصة أمام مينائي بوتي وسوبسا الحيويين.
وقد كشفت مصادر بحثية روسية مؤخرا عن وجود كتيبة بحرية جورجية في قاعدة "كوماندوز" في ميناء بوتي تتلقى تدريبات منتظمة من قبل خبراء من البنتاغون. ويحصل الضباط الجورجيون في القواعد التي يعمل بها خبراء البنتاغون على رواتب تزيد بـ 3.5 مرات قدر رواتبهم من الحكومة الجورجية.
إضافة إلى بوتي يوجد الخبراء الأميركيون في ثلاثة مواقع أخرى شرق وغرب العاصمة تبليسي.
ويمكننا أن نستبعد وقوع مواجهة روسية-أميركية في جورجيا بل الأكثر ترجيحا أن القوات الأميركية ستتحاشى شمال جورجيا الملامسة للحدود الروسية وهو ما يعني استمرار تجمد الوضع في أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا مع بقاء قوات حفظ السلام بها لأجل غير مسمى، وهو ما يمكن أن يتم بطريقة متعمدة ترضي الغرور الروسي بالوجود المقنع (قوات حفظ سلام وخبراء عسكريين واقتصاديين) في شمال الأراضي الجورجية. وبالمضي مع هذا السيناريو قد يتحقق خروج القوات الروسية من جورجيا، غير أن ذلك لن يعني بالضرورة وصول جورجيا إلى السلام قريبا.
ستظل النزاعات العرقية جاهزة لأن تؤججها قوى متعاونة مع روسيا أو طامعة في السلطة. وقد لا يغري إقليم أدجاريا -ذي الأغلبية المسلمة- الولايات المتحدة بالسعي لنشر قوات فيه، وتكفيها بقية الأراضي الجورجية بأغلبية سكانها المسيحيين.
وفي النهاية فإن الأمر أعقد مما أسمته الصحف الروسية حربا باردة، فما يحدث في القوقاز أكبر من مناورة سياسية لإثبات الهيمنة الأميركية أمام الترنح الروسي، إن هي إلا بداية لتعديل ثوابت الجغرافيا السياسية في المنطقة.ــــــــــــــــــ* باحث مصري خبير في الشؤون الروسية

جورجيا تعلن انسحاب قواتها من أوسيتيا الجنوبية


جورجيا تعلن انسحاب قواتها من أوسيتيا الجنوبية

أعلنت جورجيا سحب قواتها من إقليم أوسيتيا الجنوبية وسط اتهامات لروسيا بإرسال المزيد من التعزيزات داخل الأراضي الجورجية، فيما أشارت مصادر في الإقليم إلى أن الهدوء عاد للعاصمة تسخينفالي.
فقد أكد المتحدث باسم وزارة الداخلية الجورجية شوتا أوتياشفيلي الأحد أن بلاده سحبت قواتها من إقليم أوسيتيا الجنوبية بعد معارك عنيفة مع القوات الانفصالية والقوات الروسية للسيطرة على العاصمة تسخينفالي.
ونقلت وكالة رويترز للأنباء عن سكان محليين مشاهدتهم لقافلة من القوات الجورجية تجر أسلحة بينها عدد من قطع المدفعية الثقيلة.

تعزيزات روسية
وجاء الإعلان في أعقاب بيان رسمي للحكومة الجورجية التي اتهمت روسيا بإرسال عشرة آلاف من جنودها إلى داخل الأراضي الجورجية خلال الساعات الأخيرة فضلا عن قصفها مطارا قرب العاصمة تبليسي.
وفي هذا الإطار، أوضح مراسل الجزيرة على الحدود الروسية الأبخازية زاور شوج أن عددا من القوات الروسية بينهم أربعة آلاف جندي من قوات المظليين الخاصة دخلت إقليم أبخازيا المنفصل عن جورجيا والمرتبط باتفاقية للدفاع المشترك مع أوسيتيا الجنوبية.
كما اتهمت جورجيا الطيران الحربي الروسي بقصف مطار عسكري الأحد قرب العاصمة تبليسي دون أن يسفر القصف عن وقوع خسائر في الأرواح كما أفاد به رئيس مجلس الأمن الجورجي ألكساندر لوميا.
وقال لوميا إن "طائرات روسية ألقت عدة قنابل على مطار عسكري بالقرب من مطار تبيليسي الدولي لكن لم تكن هناك أي طائرة موجودة في المطار"، مشيرا إلى أن الطائرات الروسية لم تنجح في مسعاها لتدمير المدرج.
وأضاف أن سفينتين حربيتين روسيتين وصلتا السبت إلى مرفأ أوتشامتشيرا في إقليم أبخازيا الذي يقع على بعد ثلاثين كيلومترا عن الحدود الأبخازية الجورجية قادمتين من مرفأ سيباستوبول الأوكراني الذي يستخدم قاعدة للأسطول الروسي في البحر الأسود.
كما اتهم لوميا الجانب الروسي بإرسال أكثر من مائة قطعة مدفعية وأرتالا من المدرعات إلى المناطق الحدودية بين جورجيا وروسيا على بعد نحو 35 كلم من أوسيتيا الجنوبية.

هدوء بتسخينفاليفي
هذه الأثناء عاد الهدوء إلى تسخينفالي -عاصمة إقليم أوسيتيا الجنوبية- بعد إطلاق كثيف لنيران المدفعية استمر طوال ليل السبت، كما ذكرت الناطقة باسم الحكومة الانفصالية إيرينا غاغلوييفا التي أشارت إلى أن القصف المدفعي الجورجي أوقع عشرين قتيلا و150 جريحا.
كما أعلنت الحكومة الانفصالية في أوسيتيا الجنوبية على موقعها الإلكتروني أن العاصمة تسخينفالي باتت مدمرة بالكامل تقريبا وأن غالبية سكانها يقيمون في الملاجئ وسط نقص حاد في المواد الغذائية ومواد الطاقة.

السبت، 9 أغسطس 2008

السويد تشبه سياسة موسكو بأساليب هتلر

السبت 08 شعبان 1429هـ - 09 أغسطس 2008م

السويد تشبه سياسة موسكو بأساليب هتلر
جورجيا تدعو روسيا لإنهاء الحرب وبوتين يندد بسياستها الإجرامية

عواصم - وكالات
يعقد مجلس الأمن الدولي اجتماعا جديدا غير رسمي السبت 9-8-2008 في محاولة للتوصل إلى اتفاق يدعو الى وقف إطلاق النار بين روسيا وجورجيا في أوسيتيا الجنوبية. فيما دان رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين ما اعتبره سياسة "إجرامية" لجورجيا تجاه الإقليم الموالي لروسيا، ودعا الرئيس الجورجي ميخائيل ساكاشفيلي نظيره الروسي ديمتري مدفيديف الى "وضع حد للجنون" في المنطقة. أما السويد فقد استشهدت بهتلر في انتقادها للموقف الروسي في النزاع.
وأكد دبلوماسي بلجيكي في مقر الأمم المتحدة في نيويورك نبأ عزم مجلس الأمن مواصلة جهوده لوقف إطلاق النار في أوسيتيا الجنوبية. ومن جانبه، اعتبر بوتين أن جورجيا وجهت "ضربة قاضية" الى وحدة أراضيها, وسيكون "من الصعب عليها" استعادة سيادتها على اوسيتيا الجنوبية بعد هجومها على هذه المنطقة. ودان بوتين "السياسة الاجرامية" التي تنتهجها القيادة الجورجية, واصفا التدخل الروسي في اوسيتيا الجنوبية بانه "شرعي", وذلك في تصريحات نقلها التلفزيون. ومن ناحية أخرى، دعا ساكاشفيلي الروسي إلى نظيره "بدء المفاوضات من دون تأخير". وقال خلال زيارته مصابين جراء المواجهات في احد مستشفيات العاصمة الجورجية تبيليسي: "ادعو روسيا الى وضع حد فوري لهذا الجنون". من جهتها, قالت روسيا إنها لم تتلق أي اقتراح في هذا الصدد من العاصمة الجورجية تبيليسيواتهمت السويد موسكو بشن "عدوان على جورجيا لا يتماشى مع القانون الدولي". وقال وزير الخارجية السويدي كارل بيلت في بيان "لدينا أسباب تدفعنا الى التذكر كيف استخدم هتلر قبل اكثر من نصف قرن مثل هذه العقيدة لمهاجمة مناطق كبيرة في اوروبا الوسطى". ورفض وزير الخارجية السويدي الحجج التي قدمتها موسكو للتدخل عسكريا في جمهورية اوسيتيا الجنوبية الانفصالية معتبرا انه لا مبرر لشن هجوم على دولة اخرى بحجة حماية مواطنين ايا كانوا.
أبخازيا الانفصالية تشن هجوما على جورجيا
أطلق الانفصاليون الأبخاز السبت عملية عسكرية لطرد القوات الجورجية من وادي كودوري؛ ما يفتح عمليا جبهة جديدة ضد قوات جورجيا، حسب "وزير الخارجية" الأبخازي سيرغي شامبا.وقال شامبا: "جرى قصف جوي وإطلاق قذائف مدفعية على وحدات جورجية، في الجزء الأعلى من الوادي".من جهته، أكد "وزير الدفاع" الأبخازي مراب كشماريا أن "العملية تهدف إلى طرد القوات الجورجية, ونحن نقاتل بكل أنواع الأسلحة, الجوية منها والبرية".
جورجيا تستعد لسحب قواتها من العراق
وإلى ذلك، تستعد القوات الجورجية في العراق التي تضم نحو ألفي جندي لمغادرة البلاد خلال ثلاثة أيام؛ للمشاركة في القتال ضد مسلحي أوسيتيا الجنوبية الانفصاليين، الذين تدعمهم القوات الروسية, وفقا لقائد قواتها.وقال الكولونيل باندو ماسورادز "ننتظر الآن الضوء الأخضر من تبيليسي لمغادرة العراق".وأكد القائد الجورجي أن الجيش الأمريكي وافق على تقديم المساعدة اللوجيستية للقوات الجورجية.وجورجيا هي ثالث أكبر دولة مشاركة في التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة من حيث عدد القوات، بعد واشنطن وبريطانيا.وتأتي هذه الخطوة غداة إعلان الرئيس الجورجي ميخائيل ساكاشفيلي أن بلاده "في حالة حرب".وصوت البرلمان الجورجي بالإجماع السبت على إعلان حال الحرب لمدة 15 يوما في البلاد، في ظل النزاع المسلح الجاري مع روسيا حول أوسيتيا الجنوبية المنطقة الانفصالية الجورجية.وقال الأمين العام لمجلس الأمن القومي الجورجي ألكسندر لومايا "أعلن القانون العرفي لمدة 15 يوما وصادق البرلمان بالإجماع على المرسوم الرئاسي".وأعلن لومايا -خلال مؤتمر صحافي- أن جورجيا أسقطت حتى الآن عشر طائرات روسية ودمرت ثلاثين دبابة روسية.وقال لومايا: "تمكنا من أسر أحد الطيارين، وتجري حاليا معالجته في مستشفى عسكري".كما ذكر أن الخسائر في صفوف القوات العسكرية الجورجية ارتفعت صباح السبت إلى أربعين قتيلا وحوالي مائة جريح.وتدور معارك عنيفة بين روسيا وجورجيا في أوسيتيا الجنوبية المنطقة الانفصالية الجورجية الموالية لروسيا، والبالغ عدد سكانها سبعين ألف نسمة.وامتدت المعارك إلى مناطق مدنية في قلب جورجيا قامت القوات الروسية بقصفها.

الاثنين، 4 أغسطس 2008

محاباة موسكو للقوزاق لتزييف التاريخ الشركسي

في 19 تموز / يوليو، احتفلت جمهورية ألأديغيه الشّركسيّة بالذّكرى التّسعين للواءالبنادق الآلي للقوزاق المائة والحادي والثّلاثين، والمتموضع في العاصمة الاقليميّة مايكوب. ورغم ان هذا اللواء القوزاقي يعتبر جزءا من القوات المسلّحه الرّوسيّه النّظاميّة فانّه يتميّز بخاصّيّة متميّزة واحدة. فالمجنّدين العاديّين لا يمكنهم ان يجنّدوا في هذا الّلواء لانه فقط أولئك الّذين يمكنهم اثبات أنّهم قوزاق بالوراثة ومن الّذين نشؤوا وترعرعوا في القوقاز هم فقط يمكنهم أن يصبحوا أعضاء في الّلواء المائة والحادي والثّلاثين.
تاريخ هذا الّلواء يعود الى غزو روسيا للقوقاز وفي هذه الحالة على وجه الخصوص الى الحرب الرّوسية - الشّركسيّة في القرن التاسع عشر. استمرت تلك الحرب 101 عاما وأسفرت عن التطهير العرقي والترحيل الجماعي للشّراكسة، ولكن فاز القوزاق بافضل الأراضي في شمال شرق القوقاز وحرّية كاملة في التصرف. وكان مصير من تبقى من الشّركس، والّذين كانوا بشكل رئيسي من المسنّين العاجزين والنّساء والأطفال في أيدي القوزاق، وهم من المؤكّد لم يعاملوهم بغاية من الاهتمام. والقوزاق تابعوا عمليّات التّطهير العرقي والعنف الجماعي لاستهداف المهزومين والنّاس الممحوقين بالكامل تقريبا (ما يقارب من 90 في المئة)، وحتى بعد انتصار روسيا الرّسمي على شركيسيا فى عام 1864. وكان شعار العمل لسفّاح القوقاز، الجنرال يرملوف، ألّا يترك أحد على قيد الحياة ممّن يمكن ان يحمل سيف ضد روسيا خلال مدة المائتي سنة القادمة، وبالتالي تحويل الأسد الى حمل. وكان هذا الشعار معني في المقام الأول لشمال شرق القوقاز وقام القوزاق بتنفيذ ذلك مع الحماس الّذي كثيرا ما تجاوز احتياجات التفويض العسكري. واستخدمت أساليب لا يمكن تصورّها ضد الشّراكسة من أجل كسر الرّوح المعنويّة للباقين على قيد الحياة. وشملت هذه الممارسات الوحشيّة النّشر المتعمّد للأمراض المعديه بين السّكان، وتدمير المحاصيل والحدائق وذبح الحيوانات الأليفه بالجمله. ونتيجة لهذه التدابير الوحشية فانّ قرى بأكملها قد لقت حتفها من الجوع.
دأب القوزاق يقولون بأن شركسي وجواد معا لا يمكن ان يهزما، ولهذا فانّ أحد الأساليب الرّئيسيّة استلزم مصادرة الخيول من الشّركس. ووفقا للوقائع المسجّلة من الجيل الأكبر سنا من الشّركس، فانّ ألوية القوزاق في كثير من الأحيان قامت بتطويق القرى الشّركسيّة خلال الّليل ومع حلول الفجر فانّهم كانوا يقوموا بزيارة كل فناء منزل واطلاق النّار على الخيول. وفي لغة الشّراكسة، فانّ الجواد والأخ يرمز لهما بالكلمة نفسها، وكان ذلك مأساة حقيقية، وعلى غرار فقدان أحد أفراد الأسرة. والقضاء المنتظم على الخيول الشّركسيّه استمرّ أيضا خلال سنوات عهد ستالين، وتحت ذريعة المصادرة، فانّ كامل قطعان خيل السباق الأصيلة كانت تساق بعيدا وتذبح من أجل استخدام لحومها في انتاج النّقانق. وفي بعض المناطق الشّركسيّة اليوم فانّ هنالك أماكن تسمى "ذرف الدموع على الخيول"، وهي كيفية ابقاء ذاكرة الشعب الشّركسي لمواقع المذابح الجماعية للحيوانات البريئة. وهذه الممارسة أدّت الى حالة كارثيّة بحلول أوائل الثّمانينات، عندما أصبحت الخيول الشّركسيّة الشّهيرة في الماضي تعد فقط بالعشرات.
وكانت عمليات الاغتيال والاختطاف والعنف جميعها عناصر أساسيّة لغارات القوزاق في كل مكان. وقوّات القوزاق حصلت على أعلى المراتب من الحكومة القيصرية لانتزاعهم شمال غرب القوقاز الشّركسي. فإن اللواء القوزاقي المائة والحادي والثّلاثين في مايكوب هو الأكثر حصولا على الأوسمة: فقد حصلت من الحكومة القيصريّه على وسام القائد الرّوسي الشّهير كوتوزوف ومن السّلطات السّوفياتيّة فقد تلقّت وسام النّجم الأحمر.

هذه الخلفية التاريخية أمر ضروري لشرح الذّكرى التّسعين للواءالبنادق الآلي للقوزاق المائة والحادي والثّلاثين المحتفل بها في 19 تموز / يوليو. المتحدرين من ألد الأعداء احتفلوا سويّا بالمناسبة. هل هذا يعني أن بوسعنا الآن ان نتحدث عن انتصار التّسامح وعن تركة الفترة الشيوعيّة عن "الصداقه بين الشعوب"؟ لكن هنالك مزيد من الأدلّة على العكس من ذلك، لأن الصّداقة الحقّة يمكن ان توجد فقط بين المتساوين؛ وخلاف ذلك، فانّ النّتيجة اما الانصياع للأوامر أو لنيل الرّضا. انه لمن المستحيل ان نعتبر القوزاق والشّراكسة متساوين أكان ذلك في الأديغيه أو في أي جمهوريّة شركسيّة أخرى.
الموقف المتميّز للقوزاق في القوقاز يعتبر شرعيّا في الدستور الروسي. القوزاق لهم الحق في اقتناء وحمل الأسلحة - وهو ما يعتبر عملا اجراميّا اذا ما قام به أعضاء الجماعات الاثنيّه الأخرى. الاطفال القوزاق يتمتّعون بامتيازات عندما يتعلق الأمر بالقبول في الكليات العسكرية، وانه يمكنهم أداء الخدمة العسكرية الالزاميه في مناطقهم في حين ان سائر الشباب، وعند بلوغهم سن الثّامنة عشرة عاما، فانّه يجب عليهم أن يخدموا في وحدات عسكرية متواجدة خارج أوطانهم الأصليّة. أمّا قائمة منح الامتيازات من الدّولة للقوزاق فهي طويلة، ولكن تجدر الاشارة الى اثنتان منهنّ. فوفقا لقانون خاص، فانّ رئيس كل منطقة في القوقاز يجب ان يكون له مستشار لشؤون القوزاق من ضمن موظّفيه وميزانيّتة لدعم القوزاق، في حين ان النائب الاول لرئيس الادارة المحليّة في كل منطقة سكنيّة يجب ان يكون أتامان قوزاقي. لا توجد امتيازات خاصّة مماثلة لاي شعب آخر في المنطقة. وهكذا فان الاحتفال في مايكوب لم يكن احتفالا للصّداقة بين القوزاق والشّركس.
لجنة حكوميه خاصة تشكّلت فى الأديغيه للاعداد للاحتفال بالذكرى السّنويّه. والميزانيّة للمناسبة لم تعلن قط، ولكن دائرة الصّحافة التّابعة لحكومة الأديغيه قدّمت تقارير بانتظام عن اجتماعات اللجنة وقراراتها. وأيضا لم يكن هناك أية تقارير من موقع الاحتفال على التلفزيون المحلي رغم ان رئيس جمهورية الأديغيه، أصلان تخاكوشينوف، حضر ويرافقه بالحضور كامل مجلس وزراء الجمهوريّة. وتمتّ دعوة شخصيّات بارزة أخرى للاحتفال من مختلف المناطق ومن ضمنها حاكم مقاطعة كراسنودار الكسندر تكاشوف، وحاكم منطقة موسكو بوريس غروموف وقائد القوات المسلّحة الرّوسيّة في منطقة شمال القوقاز العسكرية، سيرغي ماكاروف. وقد تضمّن الاحتفال حفل توزيع للجوائز واستعراضا للواء القوزاق وحفلة موسيقيّة، بحيث تمّ ذلك ضمن حلقة مصغّرة من المسؤولين في منطقة مغلقه تابعة لمجمّع اللواء 131. وببساطة، لم تجرؤ السّلطات على استحضار المناسبة الى شوارع مايكوب.

السلطات المحلية والّتي تتبع تعليمات الكرملين وتتجاهل ارادة الشعب، تراكمت لديها خبرة كافية من الاخفاقات الكئيبة من احداث مماثلة. ولكن أّوّلا نحن بحاجة الى العودة للوراء قليلا. لقد أوجزنا الخلفية التاريخية للحرب الرّوسيّة - الشّركسيّة أعلاه. ومع ذلك فان وضع العلاقات يتطلّب أيضا مقدمّة وجيزة تتضمن معلومات عن خلفيّتها. أوّلا وقبل كل شيء، روسيا لم تعترف بمسؤوليّتها عن الجرائم المرتكبه ضد الأمّة الشّركسيّة، أو أنّها اتخذت خطوات للتعويض عن هذه الجرائم. بل على العكس من ذلك، فقد عرقلت روسيا وما تزال تعيق حق العودة واقامة أصر الرّوابط بين الشّراكسة في القوقاز والشتات في الخارج. ونتيجة لذلك، فانّ نحو ثلاثة في المائة فقط من الشّراكسة يقيمون في موطنهم التّاريخي، في حين ان 97 في المئة في مجتمعات الشتات في الخارج. والاعلان عن الاعتراف بالابادة الجماعيّة الذي أرسلته المنظّمات الشّركسيّة الى رئيس روسيا والى مجلس الدّولة "الدّوما" رفض رفضا قاطعا. والمركز السّياسي لجمهوريّة الأديغيه بوصفها جمهوريّة مهدّد بالفناء للسّنة الرّابعة على التوالي الآن. فقط الخوف من أعمال الشّغب الجماهيرى والضغط من الشّتات الشّركسي ذو النّفوذ في الاردن أجبر الكرملين على تأجيل عملية دمج الأديغيه بمقاطعة كراسنودار.
ومع ذلك، فان عدوانيّة استيعاب المنطقة من قبل الاقليم المجاور ما زالت خفية. الكرملين وبشكل منافق يغدق الوعود بعدم النّيّة في الغاء الأديغيه بوصفها جمهورية، في حين انّه من ناحية عمليّة فانّ جميع هياكل الدولة قد تمّ نقلها لتصبح تحت سيادة مقاطعة كراسنودار، ومكاتبهم التمثيليه في الأديغية امّا انها فقدت وضعها أو أنّه تم حلّها. وبالاضافة الى ذلك، فانّ التمييز ضد الشّركس واضح وبشكل خاص في المجال الثّقافي. وثمة حظر دستوري على الاستخدام الرّسمي للّغة الشّركسيّة في كافّة مؤسّسات الدّولة. ومن الواضح ان التّعدي الكامل على الحقوق المدنيّة والاثنيّة لا يمكن ان يكون لهما تأثير ايجابي على الاعتبار الاجتماعي للناس. وبالمثل ، فان سياسة الدّولة المتّسمة بالنّفاق بالنّسبة للجنسيّات لا يمكن ان تسهم في الصّداقة بين القوزاق والشّركس. ليس فقط الشّركس، ولكن جميع شعوب شمال القوقاز الأصليّه فانّهم ينظروا للقوزاق بعين الرّيبة والحذر. وفي أعين السّكان المحليين، فان قوزاقيّا مسلّحا بكامل السّلاح هو سليل هؤلاء الّذين قتلوا واغتصبوا أجدادهم، ومن المرجح ان يكرّروا ذلك مرّة أخرى اذا أعطوا أمرا مماثلا من الكرملين.

وهذا الوضع يفسّر لماذا قرّرت السّلطات جعل الذكرى السنويه للّواءالقوزاقي 131 يوم عطلة للنّاس: انّهم بكل بساطة كانوا سيفشلون باجبار النّاس على الاحتفال بشيء يحتفل به المسؤولين المحليين فقط لأنّهم ملزمون بذلك لانّه ضمن واجبهم الوظيفي.

لقد حاولت الحكومات المتهوّرة السوفياتيه ومن ثمّ الرّوسيّه عدّة مرّات لفرض قيم مشتركة، لكن كافّة تلك المحاولات باءت بالفشل. مثل واحد هو قرية لازارفسكوي (Lazarevskoye)، والّتي أطلق عليها الاسم تخليدا لميخائيل لازاريف (Mikhail Lazarev)، الأدميرال الرّوسي الّذي ميّز نفسه بساديّة ملحوظة في احراقه القرى الشّركسيّة الواقعة على ساحل البحر الاسود. وكانت لازاريفسكوي Lazarevskoye قرية للشابسوغ (shapsug) (الشابسوغ shapsugs ينتمون الى فرع من الشّعب الشركسي والّذي دمّر أساسا) والّذي نهض من الرّماد، والرّوس أسموها بهذا الاسم تقديرا لجلّادها. ومع ذلك، فان النصب التذكارى للازاريف لم يبق في القرية بدون مضايقات حتى ولو لشهر واحد. وعلى الرّغم من حراسته، فالنّصب ألقي عن قاعدته مرارا وتكرارا أو دمّر أو غطّي بالطّلاء. السلطات وبعنادها المعهود تقوم بتجديده. المواجهة استمرّت لسنوات. وهناك أمثلة كثيرة من هذا النوع وانّه لا يمكن ان تصنّف بوصفها مجرد أعمال تخريب، وهي الطريقة التي توصف بها من قبل السّلطات الرّوسيّة. وهذا هو رد فعل شعب حرم من حقّه في ان يكون له تاريخه الخاص به. واذا استمرّت مثل هذه الرّدود وبقيت تتضاعف، فانّ المسؤوليّة الكاملة عن ذلك ستقع فقط على عاتق الكرملين.

نقل عن موقع مؤسّسة جيمس تاون

لماذا لم تعاقب موسكو لقتلها ليتفنينكو

لماذا لم تعاقب موسكو لقتلها ليتفنينكو

بول غوبل
الجمعة، 18 يوليو/تمّوز 2008

فيينا، 18 تموز / يوليو -- من المحتمل ان تفلت موسكو من العقاب "لتصفيتها" ألكسندر ليتفينينكو في لندن لان الحكومات الديمقراطيه نادرا ما كانت قادرة على تحديد رد كاف لعمليات تصفيه تقوم بها الاجهزه الخاصة الاجنبية على أراضيها،" وفقا لمختص روسي معروف في عمليات الاستخبارات.

ولا يزال هناك المزيد يكتب اندريه سولداتوف في مقال نشر في صحيفة يجيدنيفني جورنال "yezhednevniy zhurnal" هذا الاسبوع، ومثل تلك "الاغتيالات السّياسيّة الغير مشروعة الاغتيالات السياسية تصبح بشكل دائم تقريبا مناسبة للمساومه" بين الدولة التي نظّمت عمليّة الاغتيال والبلد الّذي وقعت على ارضها عمليّة الاغتيال (www.ej.ru/?a=note&id=8220.)

كان مقال سولداتوف ردا على مقال آخر نشر في نفس الصحيفة ليوليا لاتنينا Yuliya Latynina وهي الّتي قالت بأن الحكومة البريطانية لن توقف السعي لمواصلة البحث عن قتلة ليتفينينكو في موسكو وفي ان لندن لن تنخرط في اية "مساومة" حول هذه القضية لأنها تعتبر "واحد من تلك الاشياء" الّتي لا تشترك فيها الديمقراطيات في مثل هذه النشاطات (http://ej.ru/?a=note&ID=8210).

ولايصال رأيه، يناقش سولداتوف ما حدث في ألمانيا الغربية في سنين الخمسينات والستينات، عندما قامت اس دي اي سي اي SDECE الفرنسية التي تعمل تحت اسم "اليد الحمراء" بسلسله من الاغتيالات والتفجيرات في جمهورية ألمانيا الاتحادية. ويقول سولداتوف بان باريس اتخذت هذه الاجراءات ، من اجل اجبار بون للحد من تدفق الاسلحة الى الجزائر.

والرّد الالماني على ذلك، وكما اعترف المسؤولون الألمان وشهد علماء متعدّدون على ذلك ، هو فعل ما ارادت الحكومة الفرنسية بالضبط، وهو تشديد القيود المفروضة على تدفق الأسلحة الى المقاومة الجزائرية وذلك للمساومة لتفادي اتخاذ اي اجراءات أكثر صرامه.

ويعترف سولداتوف بأن الالمان ردوا بقسوه عندمااعترف اثنان من ضباط الكيه جي بي عند فرارهم بانّهم كانوا قد أرسلوا للغرب لقتل اثنان من النّاشطين المعادين للسّوفيات، لكنّه يقول بان رد الفعل هذا كان من نتاج الحرب الباردة، وان اي مقارنات معه او مع علاقة ماركوف فى لندن (التي تحتج عليها لاتنينا latynina) ليست في محلها.

ومثال ثاني هو مواقع الباحث الموسكوفي المتعلّقة بتصفية الحكومة الاسبانيه لناشطين من الباسك في فرنسا. حوالي 27 من اعضاء منظّمة ايتا ETA قتلوا هناك بين عامي 1983 و 1987، ومدريد قد رأت ما هو سبب قاهر لاتخاذ هذه الخطوة: الدعم الفرنسي لايتا.

الاسبانيين أرادوا أن تعلن فرنسا منظّمة ايتا منظمة ارهابية. وهذا هو ما حدث عندما رأت باريس ان عمليات القتل هذه كانت تتسبب بانّ الكثير من السياح كانوا يقرّرون عدم زيارة جنوب فرنسا بسبب أعمال العنف. وعلاوة على ذلك، فقد حوّلت باريس من موقفها لسياسة أخرى وساندت دخول اسبانيا الى منظمة التجارة العالمية.

ولكن بطبيعة الحال، يقول "سولداتوف، بانّ هاتين القضيتين "لا تستنفدا هكذا طلبات من ارهاب الدولة." عملاء الحكومة الايرانيه الحالية قاموا بقتل مسؤولين من نظام الشّاه، دون اثارة عقوبات مثيرة للغضب. واسرائيل "قد تجنبت العقوبات لقتلها الفلسطينيين على أراضي بلدان ثالثة."

وحتى قبل قضيّة ليتفينينكو، فانّ موسكو ليس فقط شاركت في هكذا ممارسات، ولكن في عام 2006 اتخذت خطوة مثيرة في اصدار قانون عام يسمح "بتدمير النّاس على أراضي بلدان ثالثة" اذا كان هؤلاء النّاس يعملون في القتال لاضعاف الدّولة الرّوسيه.

في عام 2004، وكما تثبت سجلات المحكمه، فانّ عملاء موسكو قاموا بقتل الزعيم الشّيشاني يندرباييف في قطر. وبين عامي 2006 و 2007، قام عملاء موسكو بقتل أو خطف 12 من الشيشانيين في أذربيجان. وفي آب / أغسطس 2007، يبدو انه وان لم يتم اثباته بأن العملاء الرّوس قتلوا رميا بالرّصاص ناشط اسلامي في أبخازيا.

واللافت في كل هذه الحالات، أنّ سولداتوف يقول التّالي: ان الحكومات المعنية "رفضت ابداء رد فعل مبدئي على اجراءات العمليّات الخاصّة الأجنبية على أراضيها" أو حتّى تصرفّت وفق أساليب بصورة مباشرة أو غير مباشرة وكما كان الحال مع ألمانيا وفرنسا في وقت سابق بحيث تتوافق مع مصالح هؤلاء الّذين أرسلوا مثل هؤلاء القتلة.

وبالفعل، فإن المعلّق الرّوسي يكمل، حيث قال انه يمكن ان يتذكر مثال واحد فقط فى مثل هذه الحاله عندما ردّت الحكومة اعتمادا على المبدأ، ايطاليا وتحديدا النيابة العامة في ميلانو، عندما أثاروا عاصفه من الاحتجاج عند قيام عملاء وكالة المخابرات المركزية فى عام 2003 وبشكل سرّي باحتجاز وحمل الإمام أبو عمر، الذي كان قد منحته روما اللجوء السياسي في عام 1997.

باعطائه ذلك المثال، يقول سولداتوف، ماذا سيفعل البريطانيّون اذا توصّلوا كما فعل بعض المسؤولين الرّسميّين بأنّ "الحكومة الروسيه وراء قتل ليتفينينكو؟" وبشكل أكثر تحديدا، كيف يمكن للحكومة البريطانية أو غيرها من الحكومات في الواقع "أن تحضر السلطات في روسيا للمسائلة؟"

باستثناء عدد قليل من المقالات في الصحف وتصريحات غير رسمية من "مبعوثين بدون ذكر الأسماء" من الخدمات الخاصّة البريطانيّة، بحيث سجّلت ردود الفعل البريطانية، وفي نهاية المطاف كما يشير سولداتوف في "تعليق" لمقاله بانّ رئيس الوزراء البريطاني قد تراجع حتى عن ذلك.

وفي نهاية الحديث، فان المعلّق المقيم في موسكو قال، "المحقّقين الصّحفيين البريطانيين والرّوس سيتمكّنون من تسليط الضّؤ على من نظّم عمليّة قتل ليتفينينكو"، تماما كما فعل الصحفيين في حالات ماركوف وايتا. الا أنه سيكون الصحفيون بدلا من الحكومات هم الّذين عليهم فعل ذلك. ان هذا الاقتراح الاخير، قال سولداتوف ليس شيئا يرتجي منه أي أمل.
مرسلة من بول غوبل الساعة 6:13

نافذة على أوراسيا

ترجمة: مجموعة العدالة لشمال القوقاز

الأحد، 3 أغسطس 2008

الخوف يدفع مراسلة لمغادرة نالتشيك

الخوف يدفع مراسلة لمغادرة نالتشيك
جيم هاينز
وكالة الأسوشيتدبرس

فاطمة تليسوفا تعرضت للضرب والمضايقة، وهي تشتبه بأنها قد سممت ، حين كانت تعمل صحافية في نالتشيك. لكنّها قررت اخيرا الفرار من البلاد في اليوم الذي أرسلت فيه ابنها البالغ 16 سنة من العمر في جولة العام الماضي حيث لم يعد. تليسوفا فيما بعد تتبعته إلى مركز للشرطة ووجدته في عهدة ضباط سكارى ، والذين قالوا بأنهم وضعوا اسم الشاب على قائمة للمشبوهين - حيلة غالبا ما تستخدمها الشرطة في جمع من يشتبه في تعاطفهم مع الشيشان . أحيانا ، يقول دعاة حقوق الإنسان ، أن الّذين يحتجزون في تلك الاجتياحات يضربون ضربا وحشيا. وأحيانا، فأنهم يختفون إلى الأبد . "هل تعرف ما هي هذه القوائم ؟ هذه هي قوائم الحياة المهشمة ،" قالت تليسوفا. "وحقيقة إن شرطيا مخمورا يستطيع أن يسحب شابا بريئا إلى مركز للشرطة في وضح النهار ويضعه في مثل هذه القائمة – لن أرضى أن يحدث ذلك لابني" قالت تليسوفا، الّتي عملت لوكالة الاسوشيتدبرس في منطقة شمال القوقاز لمدة سنتين تقريبا ، كانت تتحدث الخميس من خلال طاولة مستديرة إلى هيئة حقوق الإنسان بالكونغرس الأميركي في واشنطن . انتقلت إلى الولايات المتحدة لدراسة الصحافة ، واضعة يدها في مهنتها في حين أنها تنأى بنفسها بعيدا عن اخطار العمل في وطنها الأم . تليسوفا قالت ان اعتقال نجلها أتى بعد يوم واحد فقط من مقتل "آنا بوليتكوفسكايا" في موسكو، وهي مراسلة مثل تليسوفا ، وكثيرا ما كانت تكتب عن مدنيين قتلواوضربوا وأسيئت معاملتهم في شمال القوقاز. قالت تليسوفا ان متاعبها ابتدأت في عام 2002، بعد أيام قليلة من كتابتها قصة الى صحيفة "أوبشايا غزيتا" توثق فيها سوء معاملة الجنود للشيشانيين. بعد حفلة للاحتفال بعيد ميلادها السادس والثلاثين، قامت بتوديع اصدقائها الى باب مبنى شقتها. وبعد مغادرة آخر الضيوف، امسكت بها يد وتقول بأنه تم جرها الى أحد الأركان، وتم ضربها على ايدي اثنين من الرجال من ذوي البنية الضخمة. ثمّ أمضت عدة ايام في غرفة العنايه الفائقة مع كسور في الأضلاع، وكسور واصابات اخرى . وفي عام 2005، انحرفت نحوها سيارة ذات زجاج قاتم في أحد شوارع نالتشيك، وقيل لها بان تبقى في الداخل إن كانت تريد أن ترى أطفالها مرة اخرى. ثم قالت بانه تم اخذها الى احدى الغابات حيث احتجزت هناك لمدة ثلاث ساعات. وقالت بان عدة رجال جروها من شعرها واطفؤا السجائر على أطراف أصابعها، وأخبروها بانهم قاموا بذلك "ليمكنوها من الكتابة على نحو افضل". اعتقدت تليسوفا بان الابلاغ عن اختطافها الى الشرطة سيكون امرا غير ذي جدوى، لانها قالت بانها تعرفت الى مختطفيها، وبانهم من الضباط المحليين في جهاز الامن الاتحادي. بعد أسابيع قليلة من اعتقال نجلها في تشرين الاول / اكتوبر 2006، قالت تليسوفا بانها جاءت الى البيت في احدى الليالي لتجد دلائل على ان شقتها قد اقتحمت. وفي صباح اليوم التالي، استيقظت وهي تشعر بمرض خطير، ثم أغمي عليها. واظهرت فحوصات المستشفى بانها كانت تعاني من الفشل الكلوي الحاد، وانّه بعد مضي 10 أيام، أظهرت الاختبارات بان كليتيها تعملان بشكل طبيعي. هي تعتقد بان متسللا قام بدس السم في طعامها. تليسوفا كثفت جهودها لايجاد طريقة للخروج من روسيا ولكنها مرضت مرة اخرى. وبينما كانت مستلقيه في المستشفى، فانها عزمت على أنها ستترك الصّحافة - لكن بقي القرار يزعجها. ثم قامت امرأة بالاتّصال بها حيث طلبت منها الحضور الى قريتها للتحقيق في امراض غامضة , الامراض تصيب الاطفال في مدرسة هناك. "اسحثيت نفسي ، و هذا الشعور بأنني يجب ان أذهب، وكان علي أن أعرف ما حدث"،وقالت وبانها ذهبت لتغطية الحدث. وبعد ذلك بشهرين، وصلت الى الولايات المتحدة وشعرت بالارتياح لتكون في مكان اكثر امنا، لكنها تشعر بالاحباط لأنها لن تستطيع اخبار العالم بعد الآن عن العنف في وطنها. وقالت بان الظلم "يحدث كل يوم ، بحيث لا يمكن السكوت عنه". يوما ما، فإنها تأمل، بإنها ستعود.
29/6/2007
موسكو تايمز