الأحد، 3 أغسطس 2008

الخوف يدفع مراسلة لمغادرة نالتشيك

الخوف يدفع مراسلة لمغادرة نالتشيك
جيم هاينز
وكالة الأسوشيتدبرس

فاطمة تليسوفا تعرضت للضرب والمضايقة، وهي تشتبه بأنها قد سممت ، حين كانت تعمل صحافية في نالتشيك. لكنّها قررت اخيرا الفرار من البلاد في اليوم الذي أرسلت فيه ابنها البالغ 16 سنة من العمر في جولة العام الماضي حيث لم يعد. تليسوفا فيما بعد تتبعته إلى مركز للشرطة ووجدته في عهدة ضباط سكارى ، والذين قالوا بأنهم وضعوا اسم الشاب على قائمة للمشبوهين - حيلة غالبا ما تستخدمها الشرطة في جمع من يشتبه في تعاطفهم مع الشيشان . أحيانا ، يقول دعاة حقوق الإنسان ، أن الّذين يحتجزون في تلك الاجتياحات يضربون ضربا وحشيا. وأحيانا، فأنهم يختفون إلى الأبد . "هل تعرف ما هي هذه القوائم ؟ هذه هي قوائم الحياة المهشمة ،" قالت تليسوفا. "وحقيقة إن شرطيا مخمورا يستطيع أن يسحب شابا بريئا إلى مركز للشرطة في وضح النهار ويضعه في مثل هذه القائمة – لن أرضى أن يحدث ذلك لابني" قالت تليسوفا، الّتي عملت لوكالة الاسوشيتدبرس في منطقة شمال القوقاز لمدة سنتين تقريبا ، كانت تتحدث الخميس من خلال طاولة مستديرة إلى هيئة حقوق الإنسان بالكونغرس الأميركي في واشنطن . انتقلت إلى الولايات المتحدة لدراسة الصحافة ، واضعة يدها في مهنتها في حين أنها تنأى بنفسها بعيدا عن اخطار العمل في وطنها الأم . تليسوفا قالت ان اعتقال نجلها أتى بعد يوم واحد فقط من مقتل "آنا بوليتكوفسكايا" في موسكو، وهي مراسلة مثل تليسوفا ، وكثيرا ما كانت تكتب عن مدنيين قتلواوضربوا وأسيئت معاملتهم في شمال القوقاز. قالت تليسوفا ان متاعبها ابتدأت في عام 2002، بعد أيام قليلة من كتابتها قصة الى صحيفة "أوبشايا غزيتا" توثق فيها سوء معاملة الجنود للشيشانيين. بعد حفلة للاحتفال بعيد ميلادها السادس والثلاثين، قامت بتوديع اصدقائها الى باب مبنى شقتها. وبعد مغادرة آخر الضيوف، امسكت بها يد وتقول بأنه تم جرها الى أحد الأركان، وتم ضربها على ايدي اثنين من الرجال من ذوي البنية الضخمة. ثمّ أمضت عدة ايام في غرفة العنايه الفائقة مع كسور في الأضلاع، وكسور واصابات اخرى . وفي عام 2005، انحرفت نحوها سيارة ذات زجاج قاتم في أحد شوارع نالتشيك، وقيل لها بان تبقى في الداخل إن كانت تريد أن ترى أطفالها مرة اخرى. ثم قالت بانه تم اخذها الى احدى الغابات حيث احتجزت هناك لمدة ثلاث ساعات. وقالت بان عدة رجال جروها من شعرها واطفؤا السجائر على أطراف أصابعها، وأخبروها بانهم قاموا بذلك "ليمكنوها من الكتابة على نحو افضل". اعتقدت تليسوفا بان الابلاغ عن اختطافها الى الشرطة سيكون امرا غير ذي جدوى، لانها قالت بانها تعرفت الى مختطفيها، وبانهم من الضباط المحليين في جهاز الامن الاتحادي. بعد أسابيع قليلة من اعتقال نجلها في تشرين الاول / اكتوبر 2006، قالت تليسوفا بانها جاءت الى البيت في احدى الليالي لتجد دلائل على ان شقتها قد اقتحمت. وفي صباح اليوم التالي، استيقظت وهي تشعر بمرض خطير، ثم أغمي عليها. واظهرت فحوصات المستشفى بانها كانت تعاني من الفشل الكلوي الحاد، وانّه بعد مضي 10 أيام، أظهرت الاختبارات بان كليتيها تعملان بشكل طبيعي. هي تعتقد بان متسللا قام بدس السم في طعامها. تليسوفا كثفت جهودها لايجاد طريقة للخروج من روسيا ولكنها مرضت مرة اخرى. وبينما كانت مستلقيه في المستشفى، فانها عزمت على أنها ستترك الصّحافة - لكن بقي القرار يزعجها. ثم قامت امرأة بالاتّصال بها حيث طلبت منها الحضور الى قريتها للتحقيق في امراض غامضة , الامراض تصيب الاطفال في مدرسة هناك. "اسحثيت نفسي ، و هذا الشعور بأنني يجب ان أذهب، وكان علي أن أعرف ما حدث"،وقالت وبانها ذهبت لتغطية الحدث. وبعد ذلك بشهرين، وصلت الى الولايات المتحدة وشعرت بالارتياح لتكون في مكان اكثر امنا، لكنها تشعر بالاحباط لأنها لن تستطيع اخبار العالم بعد الآن عن العنف في وطنها. وقالت بان الظلم "يحدث كل يوم ، بحيث لا يمكن السكوت عنه". يوما ما، فإنها تأمل، بإنها ستعود.
29/6/2007
موسكو تايمز

الثلاثاء، 22 يوليو 2008

ظواهر في العالم الشركسي

ظواهر في العالم الشركسي

رغم التحديات الخطيرة التي تواجه الشعب الشركسي خاصة في الوقت الحالي، وتهدد هويته وفكره القومي وتهدف الى القضاء على خصوصيته، كشعب يملك فكر وثقافة وهوية تميزه عن غيره من الشعوب شانه شان اي شعب اخر ،الا انه يلاحظ غياب اي مشروع ذو بعد قومي متكامل يهدف الى الحفاظ على الهوية القومية للشعب الشركسي، بل ان المشاريع الموجودة على ارض الواقع لا ترتقي الى مستوى التحديات التي تهدد بالقضاء على قومية هذا الشعب ، ولا يستغرب المرء وجود بعض الاراء الشركسية التي تحاول تقديم حجج يراها البعض واهية لتفسير عدم وجود اية مشاريع قومية بالمستوى المطلوب لغاية الان ،حيث يصدم المتتبع للقضايا الشركسية من هول ما يراها من تدمير للفكر والهوية القومية الشركسية على ايدي الشراكسة انفسهم، فيظهر الشعب الشركسي كما لو كان في حرباً شعواء على قوميته وهويته فيظهر من المفكرين او المثقفين الشراكسة (سمهم ما شئت) يحاول ايجاد تعريف مثلاً لمعنى كلمة قومية، متناسيا جوهر المشكلة فيعمل على تشويه الحقيقة والابتعاد عن جوهرها وايقاع الجميع في مشكلة تعريف كلمة القومية، وبشكل يظهر الغرور وحب الانا العليا و غيرها من مفردات علم النفس ، ويحاول البعض ايجاد بعض الحجج لتفسير حالة الانحطاط في الفكر القومي الشركسي معتمداً على الظروف الغير مواتية التي حصلت للشعب الشركسي متناسياً ايضاً انه ليس الشعب القفقاسي الوحيد الذي عانى من هذه الظروف بل ان هناك شعوب اخرى عانت من ظروف اسوء بكثير ولكنها حافظت على فكرها وهويتها القومية،ويطول الحديث في الجريمة التي ترتكب من قبل ابناء الشعب الشركسي بحق شعبهم، والاصرار الغريب على (النقاشات البيزنطية) التي ستتحول مع مرور الزمن باذن الله تعالى الى( نقاشات الشركسية) لضرب المثل في عقم الحديث و عدم الاستفادة منه وتتناول هذه المقالة بعض من الظواهر الموجودة في العالم الشركسي وهي: 1- غياب مسألة الدعم المادي 2- الخطاب الشركسي 3- المفاهيم القومية المشوهة.أولاً: مسألة الدعم المادي: قد يكون من اسباب عدم وجود اي مشروع قومي شركسي يرتقي الى مستوى التحديات التي تواجه هذا الشعب هو الدعم المادي حيث يمكن القول ان هذا السبب ياتي بعد السبب الاول و هو غياب التربية القومية التي تهدف الى وجود فكر و هوية قومية صحيحة غير مشوهة مثل الموجودة حالياً حسب ما يراه البعض ، حيث يلف موضوع الدعم المادي الغموض و يثير العديد من تساؤلات خاصة في ظل وجود طبقة لا باس بها من الاغنياء في المجتمع الشركسي ووجود امكانيات ضخمة غير مستغلة قادرة في حالة استغلالها على انشاء مشاريع قومية ذات تاثير كبير جداً قادرة على الوقوف في وجه اي تحدي مهما كان ، ويمكن القول ان الدعم المادي مهم جدا لنجاح اي مشروع عادي فكيف بالنسبة الى المشروع القومي! حيث ان اضافة الدعم المالي الى العناصر الاخرى مثل التنظيم والتخطيط والتوجيه والرقابة وغيرها تؤدي في النهاية الى تحقيق النتيجة المرجوة ، ولكن في الحالة الشركسية يرى البعض وجود غموض كما ذكرنا سابقاً اضافة الى مجموعة كبيرة من المعوقات حيث انه لابد من الاشارة الى بعض النقاط التالية وتوضيحها لايجاد تفسير لعدم وجود عنصر الدعم المالي في المشاريع القومية الشركسية لغاية الان و محاولة الوصول الى حلول او اقترحات لحل هذه المعضلة وهذه النقاط هي :1) غياب التربية القومية الشركسية.2) اهمية الدعم المالي.3) معوقات وجود الدعم المالي. وبالنسبة للنقطة الاولى فانها تعتبرفي نظر البعض اساس المشكلة حيث ان غياب التربية القومية يعتبر هو المعيق الاول والاهم لايجاد المشاريع القومية وبالتالي فان الحديث عن وجود دعم مالي لا يمكن تخيله في ظل غياب هذا النقطة حسب ما يراه البعض ، ولكن يرى اتجاه اخر ان الاستسلام للامر الواقع مرفوض وانه هناك العديد من ابناء الشعب الشركسي الذين يتحلون بالروح القومية وعلى الرغم من كونهم اقلية فانهم من الممكن ان يلعبوا دور الاساسي في انقاذ شعبهم حيث انه عادة تقوم النخب بقيادة الشعوب الى تحقيق اهدافها ولهذا فانه لابد من تتولى النخب القومية زمام المبادرة وتطيح بما يسمى المجموعات المسيطرة في المجتمعات الشركسية و يرى هؤلاء ان الوقت قد حان لهؤلاء القوميون ان يهبوا لانقاذ شعبهم وذلك بتشكيل مؤسسة او منظمة او هيئة او غيرها لتكون هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الشركسي تعمل على نقل القضية الشركسية الى المحافل الدولية وتدويلها وتنهض بمشروع قومي متكامل ياخذ على عاتقه حماية حقوق الانسان الشركسي وتعويضه عن السنوات الطويلة من التشرد والابادة والضياع وقتل الروح وتمزيق الذات وترفع راية الشعب الذي لعب دور المنقذ لغيره من الامم لعقود طويلة وارجاع هيبته التاريخية وتحقيق هدف المهاجرين الشراكسة الاوائل الذين تركوا وطنهم مكرهين و في اذهانهم فكرة واحدة فقط وهي (لن ولم ننسى ابداً وطننا القفقاس سنعود مهما طال الزمان) حيث يلاحظ وجود عدد كبير من المؤسسات او المنظمات الممثلة للشعب الشركسي (باختلاف انواعها) لكن دون وجود اي تاثير ملموس على الواقع الشركسي نتيجة تشرذمها وعدم وجود تكامل بين هذه المؤسسات او المنظمات والتي تشترك جميعها في عدة نقاط اساسية هي:1- الافتقار الى عقيدة فكرية قومية واحدة(عدم وجود مرجعية واحدة للعمل القومي المشترك).2- الضعف في التنظيم والتخطيط.3- عدم توفر ادوات التاثير خاصة الاعلامية منها( عدم القدرة على التاثير او توجيه الشعب الشركسي).4- القصور الواضح في استيعاب احتياجات الشعب الشركسي القومية.5- سيطرة المجموعات المسيطرة على معظم هذه المؤسسات. ويقود الحديث السابق الى النقطة الثانية وهي اهمية الدعم المالي لاي مشروع شركسي قومي ، حيث ان هذا الدعم يؤمن اولا ارضية ثابتة للانطلاق باي مشروع كما انه يؤمن الاستقلال المادي والابتعاد عن امكانية استغلال الجهات الاخرى لهذه القضية لتسوية حسابات اخرى، ويظهر هنا العديد من الاتجاهات في الاوساط المجتمع الشركسي وهي تتباين بين المؤيد و المعارض ومن يرى ان مثل هذا الحديث هو مجرد مضيعة للوقت، حيث يلاحظ عدم الاهتمام التام من قبل ابناء المجتمع الشركسي .وفيما يتعلق بما يسمى معوقات وجود الدعم المالي فانه يمكن القول:1- ان اولى هذه المعوقات ترتبط بالعقيدة الفكرية والتربية القومية للانسان الشركسي فتظهر عدة تساؤلات مثل :- هل يدرك الانسان الشركسي الحاجة الى ايجاد مشروع مثل صندوق الدعم الشركسي مثلاً؟؟- وهل هو على دراية بحقيقة واقعه ؟؟ هل يشعر بوجود خطر يتمثل في انصهاره في محيطه وفقدانه لمكوناته كشعب؟؟- هل تلقى او يتلقى الانسان الشركسي في اي مرحلة في حياته بعض التوجيهات القومية؟؟ وهل هو مرتبط بوطنه الام و ارض اجداده؟؟ هل يستوعب مفهوم الوطن ؟؟وهل يمثل له اي شيء ؟؟ وهل يفرق بين الوطن(المهجر) و الوطن الام؟؟جميع التساؤلات السابقة وغيرها لا تلقى اجابة شافية وفي بعض الاحيان تكون الاجابة عليها سبباً للذعر والخوف والتيقن من اقتراب نهاية الشعب الشركسي كما يرى البعض، وعلى اية حال تظهر هنا الحقيقة التالية: ان من اوائل المعوقات هي غياب الوعي القومي وبالتالي فان مسالة وجود صندوق للدعم القومي لا تلقى اي اهتمام او انتباه من قبل ابناء الشعب الشركسي.( الافتقار الى عقيدة فكرية قومية واحدةوعدم وجود مرجعية واحدة للعمل القومي المشترك).وبرأي البعض فان هناك مشكلة في: لماذا ولمن ومن يجمع التبرعات ؟ الاجابة على هذه الاسئلة ممكنة فلو تم اخذ السؤال الاول: - لماذا تجمع التبرعات ؟ يمكن القول ان الاجابة لهذا السؤال تكمن في اعادة احياء الهوية والتربية القومية الشركسية ، حيث يقع على عاتق القوميين من ابناء المجتمع تمثيل ابناء شعبهم والاطاحة بزمرة المجموعات المسيطرة(يقصد بهم بعض زعماء ووجهاء المجتمعات الشركسية المختلفة ، وهم نتاج طبيعي لعملية التشريد والتهجير في المهجر ونتاج طبيعي أيضاً لسياسة الترويس في القفقاس) التي لا هم لهم سوى مصالحهم الشخصية والذين لا يمتلكون اي حس قومي بل يمتلكون مخزون هائل من الجهل وعدم المام بمتطلبات شعبهم ، وبوصول القوميون او حتى مشاركتهم لتلك المجموعات المسيطرة التاثير على ابناء شعبهم ليتمكنوا مرة اخرى من غرس تربية قومية واحدة تقوم على مبدأ الارتباط بالوطن الام وعدم نسيان تضحية الاجداد وتحقيق حلمهم بالعودة الى ارضهم والمحافظة على الشخصية الشركسية المستقلة عن غيرها وصون واستعادة حقوق الشعب الشركسي ، بالاضافة الى تحقيق التلاحم بين ابناء الشعب الشركسي في اي مجتمع اينما كان ، فرص الصفوف حول فكرة وعقيدة واحدة ستؤدي الى التسابق في تحقيق المصلحة العليا للابناء الشعب الشركسي والقاء الخلافات الشخصية(وهي الاهم) جانباً ، وبعد غرس الروح القومية وايجاد فكر قومي واحد لن يجد اتباع المجموعات المسيطرة سوى الابتعاد عن المجتمعات الشركسية ، وسيصبح كل انسان شركسي راغباً في التبرع والمشاركة في المشاريع القومية بل انه سيصبح متابعاً وعن كثب للاخبار التي تهم الشراكسة اينما كانوا ، ولكن تظهر مشكلة تقوم على افتراض رفض الاغنياء من أبناء المجتمع الشركسي التبرع (وهذا حق لهم من وجهة نظر المعادين للقومية الشركسية) ويمكن القول ان الانسان بعد ان يحقق ثروة من المال يسعى الى ايجاد مكانة اجتماعية في مجتمعه والغني الشركسي الذي يرفض المشاركة في عملية التبرع يمكن بكل بساطة تهميشه من المجتمع الشركسي وهذا الامر طبعاً بحاجة الى شجاعة ليس لها مثيل لدى أبناء المجتمع الشركسي كلهم ، حيث ان التهميش سيضع الشخص الغير متعاون امام خياران اما المغادرة او الانصياع ولا خوف من مغادرته لان بقية المجتمعات الذي سيحاول ايجاد زعامة وحضور لديها ستطالبه بنفس المطلب عندها سيصبح الامر متوقف على طموح هذا الشخص الغير متعاون ، فأذا كان طموحاً سيعود الى المجتمع الشركسي راضخاً لمطالب شعبه القومية بل انه عندما يهمش من ابناء مجتمعه سيهمش من قبل الاخرين من ابناء المجتمعات الاخرى وبالتالي لن يلقى اي اهتمام من قبل السلطات الرسمية التي لن تلتفت الى شخص مرفوض من مجتمعه ، ومن ناحية الاخرى قد يكون من المجدي متابعة وحث الاغنياء الذين لا يسعون لاكتساب موقع اجتماعي ، عبر تشجعيهم وتكريم تبرعاتهم بل فتح المجال امامهم لتمثيل ابناء الشعب الشركسي في حالة توفر الشروط والصفات المناسبة فيهم(وهذا مجرد اقتراح).- اما سؤال لمن تجمع التبرعات ؟ الاجابة هنا تكون عبر شقين :الشق الاول: الطبقة الفقيرة في مختلف المجتمعات الشركسية هي الاولى بنظر البعض لتلقي جزء من هذه التبرعات وخاصة مجتمعات المهجر فالشراكسة لم يتم استقبالهم بالورود عندما هاجروا بل كان هناك العديد من الصدامات والمشحنات ولم تصمد تلك المجتمعات الشركسية سوى بتوحد ابناءها وقتها كان الاغنياء اقلاء ولكن هذا لم يمنع من توحد وتضافر جهود الجميع الفقراء والاغنياء معاً لضمان بقاء وصمود مجتماعاتهم وبالتالي فلا بد من ان يتذكر الجميع تلك الفترات القاسية التي كانت اموال الغني الشركسي لا تغنيه عن اخيه الفقير الشركسي ، ولهذا فان المحافظة والاقتناع بفكرة ضرورة التلاحم من اجل البقاء لا بد من التحلي بها كما يرى البعض.الشق الثاني: ان وجود تمايز بين المجتمعات الشركسية في المهجر سمة لا بد من الاستفادة منها ، ويمكن شرح ذلك من خلال مثال بسيط (من اجل التوضيح) هناك مجتمعات شركسية في المهجر يعاني ابناءها من اتساع الفجوة بين الاغنياء والفقراء وهذا الامر يؤدي الى اشتداد نسب الفقر بحيث اصبح هناك اعداد من الشراكسة دون املاك(عقارات من منازل او اراضي) واصبح العديد منهم يبحث عن العمل في خارج الدولة التي يقيم بها ، ومن الممكن الاستفادة من هذا التمايز بتوفير السكن والعمل بمشاريع صغيرة للفقراء من ابناء الشعب الشركسي والذين يرغبون بالعودة او الذين ان صح التعبير ليس هناك ما يخسروه في حالة العودة الا الاشتياق الى الاحبة والاصدقاء وبتبرعات الاغنياء من ابناء الشعب الشركسي( والاستفادة هنا من الفرق في صرف العملة بين الروبل وغيره من العملات الاجنبية) يمكن تامين السكن والعمل للعائدين من ابناء الشعب الشركسي وهكذا يقدم الفقراء العنصر البشري بينما يقدم الاغنياء العنصر المادي للانجاح المشروع القومي الشركسي الاهم وهو العودة الى ارض الوطن الام حسب ما يراه البعض ، ويرتبط هذا الامر ايضاً بتوفير مستوى عالي من التنسيق والتعاون بين شراكسة المهجر والوطن الام وذلك خوفاً من الوقوع اية اشكالات بين الشراكسة انفسهم ، وهذا مجرد مثال للتوضيح كما ذكر سابقاً ، وهو ليس بالامر السهل فهو بحاجة الى دراسات موضعية وواقعية يرتبط بها مستوى عالي من الفكر والتخطيط والتنظيم وقدرة هائلة او آلية قوية قادرة على ترجمة الدراسات على ارض الواقع.- اما بالنسبة الى السؤال من يجمع التبرعات ؟؟ او ما هي مصادر هذه التبرعات ؟؟ قد تكون الاجابة المفترضة هي التبرعات المقدمة من ابناء الشعب الشركسي ، ولكن من يجمع هذه التبرعات؟؟ الجمعيات ام المؤسسات(في حال وجدت) ام المنظمات؟؟ بالنسبة للجمعيات يجب التذكير بانها تخضع في دول المهجر لقوانين وانظمة معينة لا تسمح لها مثلاً بتمويل اعادة بعض الشراكسة الى وطنهم الام او تقديم الدعم المالي الى منظمة شركسية على ارض القفقاس ، وهذا امر طبيعي جداً فلا يعقل ان يحول العمل الخيري في الجمعيات الى عمل قومي ذو امتدادات بعيدة ، اما الجمعيات في القفقاس فان الرقابة الموجودة عليها تمنعها حتى من فتح شبابيك ابنيتها فكيف بجمع التبرعات؟؟!!! والمنظمات او المؤسسات الشركسي فهي كما ذكر سابقاً مبعثرة وعديدة ولا يوجد منها من هومؤهل لتمثيل الشعب الشركسي(الضعف في التنظيم والتخطيط وعدم توفر ادوات التاثير خاصة الاعلامية منها ) فهي لا تملك اية وسائل للتاثير على الانسان الشركسي او توجيهه بل ان بعضها لا يتمتع باي نوع من المصداقية لدى الانسان الشركسي، كما تجدر الاشارة الى ما ذكر سابقاً حول سيطرة المجموعات المسيطرة على معظم هذه المؤسسات. ولكن لو كان هناك تنسيق وعمل مشترك بين المؤسسات والجمعيات الشركسية لامكن ايجاد منظمة شركسية تختص بهذا العمل بحيث يكون مركزها في احدى دول التي يمكن ان تتمتع بها بهامش كبير من الحرية(احدى المنظمات الشركسية في اوروبا او الولايات المتحدة مثلاً) وتعمل هذه المنظمة على فتح حسابات بنكية لها في جميع دول المهجر الشركسي مهمتها جمع التبرعات لدعم المشاريع القومية الشركسية مثل مشروع العودة او اقامة قناة فضائية عالمية او الاستثمار في القفقاس ( بشكل جدي وواضح)، وجدير بالذكر ان هناك منظمة شركسية جديدة تهدف الى تحقيق الغاية اعلاه وتم تاسيسها في بلدة (كفركما) وهي تعنى بموضوع العودة فقط وتعمل على جمع التبرعات لتوفير المساكن والعمل لمن يرغب بالعودة من ابناء الشعب الشركسي وهي تخطط لتولي امور العائدين بحيث تبقى هناك هيئة تتابع اوضاع العائدين وتقديم النصح و الارشاد ومختلف انواع المساعدة لهم (اضافة الى الدعم المالي) وطبعاً فان هذه المنظمة ونتيجة لانعدام التعاون بين المؤسسات الشركسية ما تزال مجهولة وقد لا تستطيع بلوغ غايتها نتيجة عدم القدرة على التواصل مع ابناء الشعب الشركسي ، و هذا الامر يحصر مهمتها ويجعلها في غاية الصعوبة . ثانياً: الخطاب الشركسي: ويرى البعض الاخر ان الاوان قد فات للحديث حتى عن مثل هكذا موضوع بينما يرى البعض ان الحل ممكن وقريب.وبالنسبة للرؤيا الاولى فان اصحابها يرون انه لا بد من تفكير بشكل واقعي والاعتراف او الاقتناع بان الحديث حول قومية الشعب الشركسي وما ينبثق عنها هو امر قد اكل عليه الزمان وشرب حيث ان الشعب الشركسي قد كون عبر السنين قومية خاصة به تتفق مع محيطه و هذا امر واقع، فالشراكسة بالمهجر مثلاً يدينون بكل اوجه الولاء للمجتمعات التي يعيشون فيها وهم قد تاقلموا واندمجوا فيها مع محافظتهم على طابعهم الشركسي، وبالتالي فان مفردات مثل القومية والعودة وحل جمهورية الاديغية وغيرها هي مفردات يمكن التعاطف معها فقط، ولا ينبغي لها ان تتعدى ذلك، بالنسبة لمشكلة جمهورية الاديغية مثلاً فهي امور تخص شعب الاديغية حيث يمكن رفض هذا الكلام والتعبير عنه بطرق الخطابية فقط( ان صح التعبير) ، وهذا ما يلاحظ فعلاً على ارض الواقع فلو تم تطرق الى الخطوات المتخذة مثلاً من قبل الجمعيات الشركسية( للتعاطف ) مع مشكلة الاديغية فانه سيلاحظ انها تركزت على الرفض وارسال الرسائل الى السلطات الروسية بذلك والحديث عن الموضوع عندما يسئل عنه فقط !! ويمكن القول ان الاجراءات فعلاً كانت اقل من المطلوب بكثير فما المعنى(كما يرى البعض) من توجيه رسائل الرفض هذه للسلطات الروسية في الوقت الذي تعتبرفيه هذه السلطات لدى الراي العام العالمي دولة شمولية واوضاع حقوق الانسان فيها متردية رغم تحولها الى النظام الديمقراطي الحر!؟ ويرى احد القوميين ومفكرين الشراكسة انه كان الاجدى بالجمعيات والمؤسسات الشركسية ان تتخذ مجموعة من الخطوات هي:- البدء بحملة اعلامية بين اوساط المجتمعات الشركسية لجذب الانتباه واظهار خطورة الوضع من اجل ايقاظ الشعور القومي وتاثير به وذلك من خلال اغراق المجلات والمنشورات التي تصدر عنها بالمواضيع التي تتحدث عن حل الجمهورية وعقد الندوات والمحاضرات حول ذات الموضوع وتناول القضية من خلال عدة ابعاد كالقانون الدولي مثلاً وغيره، ونشر الصور المعبرة ذات المغزى في كل اقسامها( مثل صورة مبنى رئاسة الجمهورية في الاديغية وفوقه العلم الشركسي) لاظهار الحاجة الى الشعور القومي وجعل الموضوع الهم الشاغل للرؤساء الجمعيات والمؤسسات بحيث يصبح حديث الشارع او المجتمع الشركسي (اي نشر المشكلة والتعريف بها باسلوب قومي بحت)،ثم البدء بعملية منظمة لجمع التواقيع الداعمة لبقاء الجمهورية بطريقة منظمة وارفاق هذه التواقيع برسائل يتم صياغتها بشكل متمكن .- التعاون ما بين الجمعيات والمؤسسات الشركسية فيما بينها لارسال هذه التواقيع الى مؤسسة او منظمة شركسية تتمتع بهامش كبير من الحرية(مثل الجمعيات والمؤسسات الشركسية في الولايات التحدة) حيث يتم توجيه هذه الرسائل مع العدد الضخم من التواقيع الى المنظمات الدولية المختصة مثل( الجمعية العامة للامم المتحدة او منظمة الامم و الشعوب الغير ممثلة-الاقليات او البرلمان والمحكمة الاروبية وغيرها) ثم توجه هذه الرسائل الى وسائل الاعلام العالمية في محاولة لكسب تاييدها وبعدها الى السفارات الروسية في الخارج ثم الى السلطات الروسية .- توجيه هذه الرسائل الى وسائل الاعلام في جمهورية الاديغية والى رئاسة الجمهورية والمؤسسات الشركسية هناك ، ويمكن تخيل شعور المواطن الشركسي في مايكوب مثلاً عندما يعلم ان هناك مليون توقيع يرفض اصحابها حل الجمهورية وما يصاحبه من ارتفاع في الروح المعنوية لدى جميع ابناء الشعب الشركسي نتيجة للشعور بهذا التكاتف القومي على اقل تقدير .بالتاكيد ماسبق قد ياتي بنتائج ممتازة او جيدة ولكنه لن ياتي اطلاقاً بنتائج سلبية اي ان اكبر قدر من المنفعة سيتم تحصيله.و مثال آخر يجسد عدم قدرة القيادات في المؤسسات والجمعيات الشركسية على استيعاب احتياجات الشعب لشركسي القومية فلقد قامت احدى منظمات حقوق الانسان الروسية بالسماح للزوار موقعها الالكتوني(www.8voprosov.ru) بتوجيه اسئلة الى الرئيس الروسي المقبل فكانت المفاجئة ان عدد كبير من الاسئلة كان من قبل الشراكسة وقد تركزت الاسئلة على السياسة التي ينوي اتباعها الرئيس الروسي المقبل ازاء القضايا الشركسية، والغريب بالامر ان معظم رؤساء وممثلي المؤسسات والجمعيات الشركسية لا علم لهم بهذا الامر بل ليس هناك اي نوع من المتابعة من قبلهم لمثل هذه المواضيع وهذا الامر يؤكد ضرورة تولي اصحاب النزعة القومية من الشراكسة مقاليد الامور اذا كان الشعب الشركسي شعباً ما زال ينبض بالحياة . ويمتد هذا الامر ليتناول حتى الخطاب الخاص بمؤسسات وجمعيات المجتمعات الشركسية فالشعب الشركسي بحاجة الى خطاب موحد يطلقه جميع المتحدثين باسم الشعب الشركسي هم بحاجة الى خطاب ذو غاية قومية يعتمد اسلوباً علمياً مدروساً يركز على تقديم المشاكل مع محاولات لحلها بطريقة عملية هذا الخطاب لا يد ان يتمتع بالشفافية وان يملك المتحدث القدرة على اجابة عديد الاسئلة وان لا يوجه الخطاب نحو فقدان القيمة والعنوان والغاية ، فالاعتماد على الخطب الانشائية (والتي لا تحتوي على اية قيمة سياسية بمعنى قومي) هي السمة الغالبة لمعظم الكلمات والخطب التي تلقى في المناسبات الشركسية، فمثلاً قرار منظمة الامم و الشعوب الغير ممثلة-الاقليات حول وضع الامة الشركسية و إعلان الأمم المتحدة بشأن حقوق الشعوب الأصلية وخطاب الرئيس الروسي السابق بوريس يلتسن حول نتائج الحروب القفقاسية/الروسية ، لا يتم اعتماده في الخطب والكلمات الملقاة بل لا يتم الاشارة لها ويستعيض عنها بالسرد التاريخي المعتاد لتذكير بالماساة الشركسية في بداية كل خطاب وتناول صفات الانسان الشركسي الحميدة ثم ينتقل الى الحديث عن ضرورة تجاوز الماضي والكف عن البكاء والحزن وكيف يتم ذلك؟ بالتاكيد على ضرورة نسيان الوطن الام وترسيخ الانصهار في المهجر ، وبالتالي فان الخطاب الشركسي يبقى بلا قيمة موضوعية ولا يؤدي باية صورة الى عكس حقيقة الوضع الشركسي ويتعارض ويتضارب مع جميع المفاهيم القومية لاي شعب ،بل يرسخ مفهوم اللامبالاة وعدم المسؤولية اتجاه القضايا التي تمس حياة الانسان الشركسي ، وقد يكون السبب وراء بقاء الخطاب الشركسي بلا قيمة او غاية هو عدم المام الشخص المتحدث فكثيراً ما يكون هذا الشخص من المجموعات المسيطرة(ذكرت سابقاً) وهو يفتقر لاسس التربية القومية وغير مهتم لا من قريب ولا من بعيد سوى بكيفية لباسه والمآدبة او المناسبة التي سيحضرها لاستعراض نفسه، ولهذا يبقى الخطاب الشركسي بلا عنوان او مضمون فهو خطاب يهتم بالسرد التاريخي فقط دون ربطه بالتطورات التي تهم الشعب الشركسي وهو يفتقر للاسلوب العلمي ولا يمتلك غاية قومية في مضمونه،ويتسال احد القوميين الشراكسة حول وضع الشعب الشركسي بقوله: الم يتخذ الشراكسة من درس شراكسة كوسوفو درساً؟ الم يروا كيف كان الوطن الام هو الحل لهم الم ينتشلهم من بين براثن التطهير العرقي والابادة الجماعية؟ صحيح ان عودتهم لم تكن ناجحة 100% لكن على اقل تقدير نجوا من الموت، البعض بقي على ارض الوطن والبعض عاد ادراجه لكنه حافظ على حياته والسبب وطنه الام، بغض النظر عن أراء البعض الذين يريدون ابقاء العراقيل امام عودة الشراكسة الى وطنهم الام من خلال الحديث عن هذه العراقيل بشكل يحبط النفس ومن غير تقديم اية حلول او اقتراحات لتجاوزها فأن قضية شراكسة كوسوفو قدمت اضافة ثمينة جداً للعمل القومي الشركسي. ثالثاً: المفاهيم القومية المشوهة: (ويأخذ هنا رأي احد المفكرين الشراكسة) حيث يتسائل البعض ما سبب عدم وجود مراكز مختصة للدراسات الشركسية ؟ لماذا لا يوجد متابعة او رصد للاحداث او الاخبار في القفقاس؟ لماذا لا يتم انتاج بعض البرامج الوثائقية عن القفقاس او ترجمة الموجود منها ؟ لماذا لا يوجد صحف او مجلات شركسية تعنى بالقضايا الشركسية بشكل كامل ؟ وغيرها من التساؤلات ، الاجابة( الجاهزة) والمعدة سلفاً لدى جميع المؤسسات الشركسية (باختلاف انواعها) هي لا توجد اموال او الميزانية تسمح او هذه الامور لا تهم الشعب الشركسي؟؟!! وهي الاجابة القاضية ، ولكن لو تم اخذ الموضوع التالي :فرق الرقص الفلكلورية الشركسية تلقى دعماً مالياً واهتماماً ما بعده اهتمام ، لانها وفق المفهوم الشركسي للقومية حالياً هي الوسيلة الوحيدة والاكيدة للحفاظ على الهوية القومية وعلى الثقافة الشركسية، ولا بد من وجود اكثر من فرقة لدى جميع المجتمعات الشركسية ، اما توثيق التاريخ الشركسي او ترجمة بعض الكتب الشركسية او طباعتها او تشجيع الانتاج الادبي او اقامة مركز للدراسات او وكالة انباء او صحف او مجلات وغيرها من هذه الامور فهي امور مكلفة وهي ليست ذات قيمة ، اما الرقص الشركسي فهو يظهر عراقة هذا الشعب ويمجد شهدائه وابطاله وادباءه ومفكرية في الماضي والحاضر ، معادلة اكثر من غريبة ، تكلف فرق الرقص هذه حوالي (10) الاف دولار سنوياً على اقل التقديرات وكل مجتمع شركسي يوجد به ثلاث الى خمس او اكثر من هذه الفرق ، وكما ذكر سابقاً فان هذه الفرق هي محور اهتمام الشعب الشركسي الذي تمكن من حل جميع مصائبه وهمومه فلم يبقى له سوى الرقص للاستمتاع بنتائج مجهوده، والذي يقال انه شعب مقاتل وهو شعب مناضل ولكنه يفضل صفة الشعب الراقص !! عشرة الاف دولار كفيلة بترجمة عدد ضخم من الكتب او ايجاد صحيفة او مجلة تعنى بمتابعة الاحداث والتطورات في العالم الشركسي و هي كافية لتمويل العديد من الابحاث المهمة والاهم يمكن جمعها وجمع غيرها من العشرات لتمويل مشروع شركسي قومي ،حيث يمكن لو انه تم اعتماد فرقة واحدة فقط في كل مجتمع شركسي توفير مبلغ من المال كفيل بدعم اي مشروع قومي ، يمكن ترجمة افلام وثائقية او حتى انتاجها ، ممكن دعم قتاة فضائية خاصة مثلاً، معادلة غريبة تمجد اعلام الرقص الفنانون ابطال الشعب الشركسي ، ولكن الابطال والقادة الذين استشهدوا على ارض الوطن لا يستحقون كتاباً يرثهم او برنامجاً وثائقياً يذكر بطولاتهم! وحتى الابطال والقادة في العصر الحديث ابطال الحرب الابخازية والشيشانية مؤسسي الجمهوريات والكونفدرالية والمدافعين عن الشعب الشركسي في جميع المجالات والادباء والمفكرين لا يستحقون ان تصرف هذه العشرة الاف على تخليدهم ! مقالات ودراسات دولية عديدة تشيد بهؤلاء القادة والادباء والمفكرين بينما يتم نسيانهم وعدم الاكتراث بهم من قبل الشعب الشركسي،أليس هؤلاء هم جوهر الحقيقة اليس هم فخر الشعب الشركسي ؟ الا تكفي فرقة رقص واحدة لكل مجتمع شركسي؟!. للفن اعتباره واهميته ولكنه ليس عماد الشعب وهو ليس غايته، شعار الشراكسة لم يكن الرقص ، العلم الشركسي يحمل الاسهم وهي اداة حربية ، التاريخ الشركسي تاريخ مرير مليء بالتضحية والمآسي والموت ، ليس لاحد الحق ان يجرد شعباً كاملاً من حقيقته وان يضع حقيقة زائفة مثل الرقص!! ولكن مادام الفكر مفقود والعمل منقوص ومادام كل متكلم بالقومية مجنون وجبان فان الحقيقة الزائفة ستغطي الحقيقة الحقة . ويصل المتتبع للشأن الشركسي الى معادلة غريبة اخرى ففي ظل التشرذم وعد التنسيق وتولي من لا يصلح للتمثيل الشعب الشركسي ، تظهر ظاهرة غريبة ومدهشة وتبعث في النفس التفاؤل، وهي ما يشكله العدد القليل من القوميون الشراكسة من رعب وتهديد لاي مشروع يحاول النيل من حقوق الشعب الشركسي وقوميته ، لدرجة ان العديد من المقالات السياسية العالمية بدأت بالحديث عن اعادة شركيسيا الى الوجود وبدأت بطرح سيناريوهات لذلك ،وتكفي الاشارة الى ان السلطات الروسية بدأت بمراجعة حساباتها اتجاه القضايا الشركسية، ففي شهر كانون الثاني الماضي نشرت احدى المجلات الروسية المختصة مقال تحت عنوان (شركيسيا –الاطلنطي) حيث تناول المقال الاعتراف ببعض حقوق الشعب الشركسي ، المهم في هذا المقال هو ان كاتبه هو احد الخبراء الروس في السياسات القومية والمقربين بشكل كبير من الرئيس الروسي السابق فلاديمير بوتين ، الامر الذي يحسب للقوميين الشراكسة رغم قلة حيلتهم وهوانهم على ابناء شعبهم الشركسي!!! ان دعم القوميين سيؤدي الى تحقيق اهداف وغايات الشعب الشركسي فلقد حان الوقت لرؤساء وقيادات المجتمعات الشركسية لكي تغادر ويكفيه ما فعلته من خراب وتشويه في القومية الشركسية ، اما تركهم لوحدهم فهو قد يعني ان الشعب الشركسي هو فعلاً في شمس الغروب الاخير.
علي كشت

تجدد أعمال العنف في الجمهوريات الإسلامية الروسية ... «إمارة القوقاز» تنبعث مجدداً من داغستان وأنغوشيا... والمسلمون المعتدلون يترنحون

تجدد أعمال العنف في الجمهوريات الإسلامية الروسية ... «إمارة القوقاز» تنبعث مجدداً من داغستان وأنغوشيا... والمسلمون المعتدلون يترنحون
موسكو - رائد جبر الحياة - 18/07/08//

لا يكاد يمر يوم في منطقة شمال القوقاز خلال الشهور الأخيرة، من دون وقوع هجمات وأعمال تفجير تستهدف المواقع الفيديرالية والمراكز الأمنية المحلية في المدن القوقازية.وحال الغليان التي تعيشها مناطق عدة في هذه المنطقة، طرحت أسئلة عدة، لا تقتصر على دوافع أو توقيت عودة نشاط المقاتلين المتحصنين في المناطق الجبلية الوعرة والغابات القوقازية الكثيفة، بل تنسحب على امتداد هذا النشاط إلى رقعة جغرافية واسعة بعدما كان محصوراً في الشيشان خلال سنوات الحرب الدامية هناك والفترة التي تلتها، وإن طاولت ألسنة اللهب أحياناً مناطق محدودة في بعض الجمهوريات المجاورة. ويلفت اتساع دائرة الحدث أخيراً لتشمل كل الجمهوريات القوقازية الست (الشيشان وداغستان وأنغوشيا وكاباردينا باكاري وأوسيتيا الشمالية وكاراتشيفا تشيركيسيا) إلى تطور مخاطر تلوح مقدماتها في الأفق، خصوصاً بعد تمكن التيار المتشدد في الحركة الانفصالية من فرض سيطرة شبه كاملة توجت بعزل «المعتدلين» من قادة الانفصاليين وإبعادهم من دائرة التأثير بعد اتهامهم بالكفر والنفاق. وزاد من تأثير التطورات الأخيرة الحملات الدعائية الواسعة التي أسفرت عن جذب مزيد من المتطوعين لحمل السلاح، وأيضاً دخول العنصر الخارجي مجدداً على الخط بقوة بعد تردد معطيات عن عودة قنوات التمويل المالي إلى نشاطها.باختصار، يذكّر المشهد الحالي في شمال القوقاز بالمقولة الشهيرة عن أن هذه المنطقة هي برميل البارود المجهز دائماً للانفجار في التوقيت الملائم.
شيخ... من موسكو

قبل نحو شهر، وتحديداً في الأسبوع الأول من حزيران (يونيو)، وقع في القوقاز تطور فاق في أهميته الأنباء اليومية عن العمليات العسكرية والهجمات المختلفة، إذ أعلن عن التحاق الشيخ سعيد بورياتسكي بمعسكرات المقاتلين وإعلانه الجهاد مع رفاقه «ضد الروس وعملائهم في المنطقة»، والشيخ سعيد كما يطلق عليه مريدوه يعد واحداً من أبرز الدعاة في روسيا وذاع صيته في رابطة البلدان المستقلة كلها، وتتناقل الأيدي في شكل واسع جداً خطبه ورسائله المسجلة على أشرطة أو أقراص مدمجة، لكن الأهم من هذا كله أنه انتقل إلى المناطق القوقازية الجبلية ليس من الشيشان أو داغستان، بل من موسكو، حيث نشط لسنوات تحت سمع الأجهزة الروسية وأبصارها في مجال الدعوة وجمع حوله كثيراً من التلاميذ والمريدين، قبل أن يفجر قنبلته التي كان لها صدى واسع في أوساط مسلمي العاصمة الروسية والأقاليم الروسية الأخرى، ويكفي أن بعض من تحدث إلى «الحياة» وصف هذا التطور بأنه «دفعة قوية للمقاتلين، وسيؤدي الى التحاق كثيرين بالجهاد».ويبدو أن لهذا التوقع ما يبرره، إذ كان أول ما فعله الشيخ سعيد بعد وصوله إلى معسكرات المقاتلين أن بث رسالة مسجلة على شبكة الإنترنت بصوته مع صوت زعيم الانفصاليين المتشددين دوكا أوماروف ضمنها فتوى بتحريم التقاعس عن القتال لأنه «بعد الإعلان عن قيام إمارة القوقاز لم تعد لأحد حجة في عدم الانضمام إلى الجهاد».اللافت أن السلطات الروسية حاولت التعتيم على خبر انتقال بورياتسكي إلى ساحة القتال، وبعد مرور ساعات فقط على نشر الخبر في أحد المواقع الإلكترونية الإسلامية في موسكو، اقتحمت أيادٍ خفية الموقع وعطلته لفترة، ثم عاد إلى العمل من دون أي إشارة إلى أسباب العطل، وطبعاً من دون الخبر عن بورياتسكي.لكن الواضح بحسب معطيات حصلت عليها «الحياة» أن البداية لم تكن مع انتقال الرجل الذائع الصيت إلى الجبهة الأخرى.منذ شهور تعيش الأوساط الإسلامية في موسكو ومدن روسية أخرى حال ترقب ومواجهة خفية بين طرفين، يرفع أحدهما لواء «الإسلام المعتدل»، فيما يدعو الآخر علانية إلى «الجهاد ونصرة الأخوة في القوقاز». وبحسب مصادر متطابقة، فإن المواجهة اتخذت طابعاً حاداً في غرف الحوار التابعة للمواقع الإلكترونية، حيث يفرد الجناح الثاني «الأدلة والبراهين الشرعية» التي توجب القيام بـ «عمل ملموس» بدلاً من الاكتفاء بالمراقبة والتعليق، فيما يرد «المعتدلون» بأدلة أخرى تدعو إلى حقن الدماء وعدم الانجرار وراء المتطرفين. واتخذت حدة النقاش شكلاً تصاعدياً ميّزه ظهور صور على الشبكة العنكبوتية لرجال ونساء في معسكرات التدريب الجبلية مع دعوات الى نصرة «إخوتنا المحاصرين» وعبارات تحمل في طياتها ما يمكن وصفه بأنه «عملية تعبئة منظمة يتم توجيهها في شكل قوي»، كما قال أحدهم. وكان يمكن أن يبقى السجال محصوراً في هذا الإطار لولا ظهور مؤشرات جديدة أخيراً تدل إلى «اختفاء» عدد كبير من الناشطين الإسلاميين. وبحسب ناشطين تحدثوا إلى «الحياة»، فإن كل المؤشرات تؤكد أن هؤلاء انتقلوا إلى معسكرات المقاتلين. وبين المتطوعين الجدد عدد كبير من النساء والفتيات، اللواتي أرسل بعضهن رسائل إلكترونية ألمحن فيها إلى أنه «حان وقت العمل ولا يمكن أن نترك رجالنا بمفردهم في هذه الظروف».اللافت أن التطورات الجارية في الخفاء تزامنت مع ضجة أثارها أخيراً أحد المفكرين الإسلاميين الروس وهو حيدر جمال، عندما تحدث عن تعرض المسلمين في روسيا لضغوط وحرمان من ممارسة حرياتهم، وهو أمر تسارعت الردود المستنكرة له بقوة على لسان كل القيادات الروسية الإسلامية وممثلي مجالس الإفتاء في روسيا. وفي رأي أحد الناشطين، فإن هذه المسألة عكست النقاشات الجارية «تحت الأرض».

تمويل... خارجي

وتقول مصادر لـ«الحياة» إنه «لا شك في أن ثمة عملية واسعة تجرى لرفد المقاتلين بدماء جديدة وأنها حققت نجاحات من داخل موسكو ومدن روسية أخرى». وألمحت إلى نجاح المقاتلين أخيراً في إحياء بعض قنوات التمويل الخارجية، التي شهدت تراجعاً في نشاطها بعد هدوء الأوضاع نسبياً في الشيشان، و «تتوافر معلومات عن قيام منظمات خيرية في بعض البلدان العربية بضخ أموال كبيرة في روسيا» خلال الفترة الأخيرة.المخاوف الكبيرة بحسب رأي البعض تتركز على التحذير من أن تكون عمليات التعبئة وحشد المزيد من المقاتلين تهدف إلى الشروع بأعمال عنف أكبر في القوقاز وربما هجمات داخل مدن روسية، أي أن ينقل المقاتلون حربهم من القوقاز إلى مناطق أخرى، مستفيدين من وجود «أذرع ضاربة تعمل في الخفاء في المدن الكبرى»، لأنه إذا كانت هذه حال المسلمين في موسكو ومدن كبيرة أخرى «فيمكن توقع الحال في منطقة القوقاز ذاتها».ويعني هذا أن المنظمات الإسلامية الرسمية التي شهد نشاطها خلال السنوات الأخيرة تطوراً واتساعاً مهمين، تخشى من الوقوع بين سندان الرقابة الأمنية ومطرقة النشاط المتطرف الذي يهدد وجودها.

تحولات الشيشان

معلوم أن القضاء على القسم الأعظم من المقاتلين في الشيشان وفرض السيطرة شبه الكاملة من جانب القوات التابعة للرئيس رمضان قاديروف المدعوم بقوة من موسكو، أسفرا عن تحسن الوضع الميداني في الشيشان كثيراً، خصوصاً أن ذلك ترافق مع إطلاق عملية كبرى لإعادة الإعمار ومحو آثار الحرب، لكن الفترة الأخيرة شهدت تصاعداً متواصلاً في عدد الهجمات ونوعيتها التي يشنها من تبقى من المقاتلين في المناطق الجبلية على المواقع الفيديرالية وقوات الشرطة المحلية، وتزامن ذلك مع تصعيد مماثل في كل الجمهوريات المجاورة. وبحسب مصادر «الحياة»، فإن تحسن الوضع الأمني في الشيشان دفع كثيرين إلى الانتقال إلى الجمهوريات المجاورة، ومنحهم فرصة التقاط الأنفاس والتفكير بعودة بناء قوتهم. وفي حين أن التقديرات الروسية تشير إلى وجود «بضع مئات من المقاتلين والمتطوعين الأجانب في الجبال والغابات»، لكن هذه المصادر تؤكد أن الفترة الأخيرة شهدت تغيرات كثيرة على هذا الصعيد.واستفاد زعماء المقاتلين الذين انتقلت إليهم مقاليد القيادة بعد نجاح موسكو في قتل القادة المعروفين في الشيشان ومنطقة القوقاز كلها، من الظروف المعيشية الصعبة وحال الاحتقان ضد السلطات المحلية التي تسيطر على جمهوريات مجاورة مثل أنغوشيا وداغستان من أجل تصعيد النشاط هناك وتحويل هذه البلدان إلى مركز تحرك أساسي بدلاً من الشيشان.لكن التطور الأساسي في نشاط الانفصاليين وقع نهاية العام الماضي عندما أعلن عن قيام ما يعرف باسم «إمارة القوقاز»، وجاء الإعلان عبر «مرسوم» أصدره زعيم الانفصاليين الشيشان دوكا أوماروف وعيّن نفسه بموجبه «أميراً على القوقاز» .ويلاحظ خبراء أن قيام «الإمارة» كان الدافع المباشر وراء تصاعد نشاط الانفصاليين أخيراً، خصوصاً أنه وحّد جماعات متشددة صغيرة كانت تنفذ عملياتها في شكل منفرد، واللافت أنه فور صدور المرسوم سارع كثير من قادة هذه الجماعات إلى إعلان «البيعة للأمير»، فيما تعامل أوماروف المعروف أصلاً بدمويته وتشدده بقسوة بالغة مع الأطراف التي رفضت مبايعته.

تفرد المتشددين بالقيادة

منذ مقتل الزعيم الشيشاني الانفصالي أصلان مسخادوف في العام 2005، أشار كثيرون إلى مخاوف من نتائج «ضرب التيار المعتدل عند الانفصاليين» لجهة أن الزعماء المتشددين من أمثال باساييف وأوماروف غدوا قادرين على فرض سيطرة مطلقة لم يكن يسمح لهم بها القادة المعتدلون، ويكفي للتدليل على أن مسخادوف أبدى غير مرة استعداده لخوض مفاوضات مباشرة مع موسكو والتوصل إلى اتفاق شامل يبقي الشيشان جزءاً من روسيا مع منحها صلاحيات واسعة. وكانت الملفات الأساسية التي يثيرها ممثلو الحركة الانفصالية خارج روسيا مثل أحمد زاكايف اللاجئ حالياً في بريطانيا تركز على مسائل حقوق الإنسان والانتهاكات وحق الشيشانيين في تقرير مصيرهم بأنفسهم، في حين أن الشعارات التي رفعها الزعماء المتشددون بعد مقتل مسخادوف باتت تميل إلى فرض أحكام الشريعة وقيام خلافة إسلامية في القوقاز، وهو أمر أثار انقسامات كثيرة ودفع المتشددين الذين فرضوا سيطرتهم إلى التخلص من بقايا الجناح المعتدل نهائياً.وحصلت «الحياة» على رسالة وجّهها «رئيس أتشكيريا» (الاسم الذي كان يطلقه الانفصاليون على الشيشان) عبدالحليم سايدولايف إلى ممثليه في الخارج بعد فترة وجيزة من مقتل مسخادوف وتحديداً في آب (أغسطس) من العام 2005، وفيها إشارة إلى «توجهنا لإعلان إمارة إسلامية في القوقاز» وتحذير مباشر في أن كل ممثلي الشيشان في أوروبا «يجب أن ينفذوا تعاليم الشريعة ويمتنعوا فوراً عن القيام بمحرّمات مثل التدخين ناهيك عن شرب الكحول».وتكفي الرسالة للتدليل على أن الانشقاق داخل صفوف الحركة الانفصالية في القوقاز وميلان الكفة لمصلحة المتشددين بدآ منذ ذلك الوقت وكان المقصود المباشر بهذه التعليمات بحسب الرسالة زاكايف ذاته، الذي عزله أوماروف فور توليه «الإمارة» وأصدر قرارات بتعيين مبعوثين آخرين حملهم توصيات بـ «ألا يخضعوا للكفار وأن القوقاز هو إمارة إسلامية لا يهمها الشعارات العلمانية التي يرفعها الغرب».ومع انتقال السلطة إلى الجناح الأكثر تطرفاً، جمع أوماروف حوله عدداً من الشخصيات العسكرية والدينية التي تصدر بين الحين الآخر فتاوى توافق هوى «الأمير»، وبينها فتوى أصدرها أخيراً «مفتي الإمارة» بوخاري بارايف حول تحريم التقاعس عن الانضمام إلى المقاتلين، ومعلوم أن بارايف هذا هو والد الزعيم الميداني المتشدد موفسار بارايف الذي قاد عملية احتجاز الرهائن في مسرح روسي في العام 2002، ولقي مصرعه هناك مع خمسين مقاتلاً نصفهم من النساء، وقتل في العملية ذاتها نحو 180 شخصاً من المحتجزين في المسرح.

داغستان وأنغوشيا مركزا الثقل الأساسي

الواضح من التطورات الميدانية خلال الشهور الأخيرة أن داغستان وأنغوشيا تشكلان المركز الأساسي لتحرك الجماعات المتشددة، إذ لا يمر يوم من دون الإعلان عن تفجير هنا أو هناك، أو هجمات قوية تستهدف المواقع الحكومية وقوات الشرطة المحلية. وفي حين رشح مراقبون أنغوشيا لتكون «ساحة المواجهة الساخنة المقبلة بعد الشيشان»، فإن الوضع في داغستان بعيد أيضاً من الاستقرار.وبخلاف الشيشان التي فجر فيها قوميون يسعون إلى الاستقلال حربهم في وقت مبكر ثم تحول الوضع تدريجاً لمصلحة المتشددين الإسلاميين، فإن أسباب عدم الاستقرار في أنغوشيا تعززها حال الاحتقان الداخلي التي تعود الى أسباب معيشية واقتصادية. ومع أن الوضع العام في القوقاز رمى بثقله على الأنغوش الذين تربطهم علاقات تاريخية وإنسانية مع الشيشانيين، لكن العنصر الأساسي وراء تصاعد حال النقمة خلال الفترة الأخيرة هو أداء السلطة المحلية وتحديداً الرئيس مورات زيازكوف الذي تسلّم السلطة بعد إقالة الرئيس الأنغوشي السابق رسلان أوشيف في العام 2002، وكان الأخير من أنصار الحوار مع المقاتلين في الشيشان. وثمة روايات تقول إنه عزل بسبب رفضه السماح بشن عمليات حربية واسعة في الجمهورية لتعقب المقاتلين الشيشان الذين كانوا يفرون من مناطقهم إلى الجمهورية المجاورة بحثاً عن العلاج أو الراحة أحياناً.الأكيد أن تصاعد حال الاحتقان ضد الرئيس الحالي لا يعود إلى تلك الفترة، بل يرتبط بالأوضاع المعيشية والاقتصادية حالياً، وأيضاً بسبب تكرار حالات انتهاكات حقوق الإنسان التي أشارت إليها أكثر من مرة تقارير منظمات إنسانية، وبينها حالات اختطاف مدنيين وحملات اعتقالات يقول المركز الفيديرالي انها تستهدف «أشخاصاً مرتبطين بالانفصاليين»، لكن الأهالي يصرون على «عشوائيتها» .وبسبب ذلك ظهر في أنغوشيا خلال السنوات الأخيرة عدد من الجماعات المتشددة التي فتحت قنوات اتصال مع الشيشانيين ووفرت لهم قاعدة خلفية لتنظيم أمورهم وشن عملياتهم. ومع مقتل مسخادوف وإمساك باساييف بالسلطة قبل مقتله في العام التالي بدأت عمليات تنظيم «جبهة القوقاز تتخذ أبعاداً أوسع» توجت قبل شهور بإعلان عدد من الجماعات المتشددة «البيعة» لأمير القوقاز الجديد.أما في داغستان فتعد جماعة «شريعة» أوسع الجماعات المسلحة نفوذاً وقوة في المنطقة، وهي المسؤولة على مدى سنوات عن استهداف المواقع الفيديرالية والمتعاونين مع موسكو. وتنادي الجماعة بفرض نظام إسلامي في داغستان التي تعد أكثر جمهوريات القوقاز تعدداً إثنياً، إذ تعايشت فيها على مدار قرون أكثر من 100 قومية صغيرة.وشهد نشاط «شريعة» خلال العامين الأخيرين تطوراً مهماً مع بدء القيام بأعمال منظمة غدت أكثر فعالية وتأثيراً، وكان أميرها رباني خليلوف يعد من أكثر الزعماء المتشددين نفوذاً في القوقاز قبل مقتله العام الماضي في عملية عسكرية نفذتها القوات الروسية، وانخرطت «شريعة» في وقت مبكر ضمن «جبهة القوقاز الموحدة» التي أطلقها باساييف، لكنها تميزت بتنظيم قوي يمتلك عناصر ومصادر تزوده بالمعلومات كما يقول بعض المتخصصين في كل المؤسسات الحكومية، بما في ذلك الأمنية منها. ومعلوم أن هذه الجماعة وضعت لائحة أطلقت عليها تسمية «لائحة الموت» وهي تضم أسماء عشرات الشخصيات من العسكريين والأمنيين والصحافيين والناشطين في المجالات المختلفة الذين ترى الجماعة المتشددة أنهم «أعداء يجب قتلهم». وتمكن مقاتلو الجماعة من تنفيذ «حكم الإعدام» بكثيرين، من بينهم الجنرال في وزارة الداخلية محمد أريب علييف الذي قتل قبل أسبوعين.

الخميس، 26 يونيو 2008

وكالة نوفوستي: رئيس التتار يوجه تحذيرا إلى ميدفيديف


رئيس التتار يوجه تحذيرا إلى ميدفيديف
11:42

2008 / 06 / 26

تحفل خريطة روسيا الإدارية بما يدعو إلى الاستغراب خاصة أن بعض الوحدات الإدارية المحلية تصنف كجمهوريات مثل جمهورية الشيشان أو جمهورية التتار (تتارستان). وقد يجد غير اللبيب أن جمهورية تتارستان، مثلا، كيان مستقل عن روسيا التي تسمى بجمهورية روسيا أو روسيا الاتحادية في حين أن جمهورية تتارستان ليست إلا إحدى الوحدات الإدارية المحلية.
وهناك معلومات مفادها أن السلطة الاتحادية تفكر في إلغاء نظام التقسيمات الإدارية الذي يتضمن وجود الجمهوريات لتقسم روسيا إلى محافظات أو مقاطعات تتساوى في الحقوق والواجبات.
وتريد السلطة الاتحادية في خطوة أولى وضع قانون يحد من صلاحيات "رؤساء الجمهوريات" وهو ما أثار حفيظة مانتيمير شايمييف، رئيس جمهورية تتارستان.
ووجه شايمييف خطابا قويا إلى رئيس السلطة المركزية الاتحادية دميتري ميدفيديف ألمح فيه إلى إمكانية اشتداد نزعة الانفصال في إقليمه في حال تبني هذا القانون.
ويتساءل المراقبون: ماذا سيكون رد ميدفيديف؟
("ارغومينتي نيديلي"، عدد 26، عام 2008 - وكالة نوفوستي)
http://ar.rian.ru/articles/20080626/112189972.html



الأربعاء، 25 يونيو 2008

حاجي بيرم بولات: الجانب المؤسّسي للتعاون: الجمعية الشركسيه العالمية

الجانب المؤسّسي للتعاون: الجمعية الشركسيه العالمية
تقديم: السيد حاجي بيرم بولات
تاريخ: 13-ابريل/نيسان 2008
جامعة وليم باترسون/نيوجيرسي/الولايات المتحدة الأميركيّة
أوّلا وقبل كل شيء، أود ان أشكر المنظمين لهذا الحدث؛ قسم اللغات والثقافة في جامعة وليام باترسون و المجلس الثقافي الشركسي، وأقدم لكم وافر التقدير.
اليوم ، سأسلط الضوء على الرابطه الشركسيه العالمية (آي سي اى) التي تدعي تمثيل الشركس في جميع انحاء العالم. كيف انشئت وأين وصلت؟
تحديدا فانه من الضروري معرفة الخلفية التي وجدت الرابطه من أجلها والأزمة خلال فترة تأسيسها من أجل تحليل خريطه الطريق وفلسفة التأسيس بشكل صحيح. ولذلك، تجب العودة الى الوراء 15 عاما لتاريخ تأسيس الجمعية الشركسية العالمية.
في النصف الثاني من سنوات السبعينات - في العصر السوفياتي، دأب بعض الشباب الشراكسة المثاليين تعميم النصوص المختلفة التي كانت ترفض التاريخ الرسمي(المزيف)، وقاموا بمطالعاتهم السرية. وكانت تلك النصوص تتعامل مع القضايا الثقافيه والاجتماعية والسياسية مثل تفعيل اللغة الشركسيه، وذلك جنبا الى جنب مع حوادث من التاريخ الصحيح.
وبعد الآثار المترتبة على سياسات الغلاسنوست (التعددية الحزبية) والبيريسترويكا (سياسة اعادة البناء) وهذه السياسات جاءت فكرة للتنظيم القانوني خرجت الى حيز الوجود؛ بحيث أنشأت منظمة الثقافة – أشمز من قبل هؤلاء الشبان. وقد شبه الناس أشمز بالجمعيات التاريخية العامة ودعوها بجمعية (خاسة).
ومهمة أشمز تضمنت النشاطات الثقافية وايقاظ المجتمع. وخلال التجمعات التي عقدت مرة كل اسبوعين، كان هناك أفرادا محترمون ومختصون يتناولون قضايا مثل اللغة الأم وعودة الشتات وبحث الجوانب الصحيحة المتعلقة بالحروب القوقازيه، وكذالك استدامة الثقافة. وفي 21أيار / مايو 1989 - وفي الذكرى السنويه ال 125 لانتهاء لحروب الروسيه - القوقازيه عقد للمرة الأولى احياءا للذكرى في تجمع عام في مبنى المسرح القبارديني. وذكر للمرة الاولى بان الاباده الجماعية قد نفذت على الجبليين، وكانت تلك الحروب هي للنضال من اجل التحرير الوطنى للقوقازيين. وفي الجمهوريات الأخرى قراشى-شركيس والأديغييه حيث يعيش الشراكسة، بدأت تنظم احتفالات احياء ذكرى الحادي والعشرين من أيار / مايو بعد هذا التاريخ (21 أيار / مايو 1989). وفي ظل عمل أشمز- في عام 1989، أنشئت الجمعية العمومية لشعوب القوقاز وبدون الوفاء بأي اجراء قانوني معمول به. ثم تم تغيير اسم الجمعية العمومية فى عام 1991 الى كنفدرالية شعوب القوقاز. وكما هو معروف، فان تنظيم شعوب القوقاز كان الهيكل الذي حول مجرى الحرب الجورجيه التي ابتدأت فى 14 آب / أغسطس 1992 وذلك بارسال قوات المتطوعين للقتال ضد القوات الجورجيه.
باعتبارها وسيلة فعالة في الحركة، فقد قامت أشمز بتفعيل ارسال زاور نالوييف وموازين خشتلوف ومحمد شفكوييف، كنواب الى مجلس الشعب لجمهورية قباردينو – بلقاريا في عام 1990. وقام هؤلاء النواب بالتوقيع على العديد من القرارات الهامة.
كان الاتحاد السوفياتي قد وقع في عملية الانهيار. وكانت المجتمعات الشركسيه في حاجة الى منظمة رائدة من شأنها ان تعمل على التحرك لتحديد مستقبل المجتمعات الشركسيه وتوحيد الوطن الأم مع الشتات. واستنادا الى هذا المفهوم، فقد عقد اجتماع استضافته الجمعية الشركسيه في هولندا بين 04-06 أيار / مايو 1990. وحضر هذا الاجتماع 61 مندوبا من الجمعيات في تركيا وألمانيا مع رابطتي أشمز ورودينا من جمهورية قباردينو – بلقاريا. وجاءت القرارات من ذلك الاجتماع كما هو مذكور أدناه:

إنشاء منظمه شركسية عالمية واعلانها من نالشيك.
ومع الاجتماع المقرر عقده في نالشيك في 19-20 أيار / مايو 1991 والذي تم استضافته من قبل أشمز ورودينا، فقد تم تأسيس الجمعية الشركسية العالمية وعقدت أول مؤتمراتها وتم انتخاب البروفيسور الدكتور يوري كالموكوف كأول رئيس لها.
وفي عام 1993، العضو المؤسس أشمز أعاد تسمية حركته لتصبح أديغة خاسة لتحقيق جانب حيوي واعطائها طابع سياسي. وانتخب زاور نالوييف كرئيس للحركة للحركة الاجتماعية – السياسية المستحدثة. وأصبحت كل الحركات والمبادرات في القوقاز تستوحي ما قامت به الأديغه خاسة في قباردينو – بلقاريا والتي كانت تتبع طريق على نحو منسق. وكانت جمعية شعوب القوقاز (كونفيدرالية شعوب القوقازي) والجمعية الشركسيه العالمية قد أنشئتا ضمن نطاق الأديغه خاسة.
وأعلن مؤسسو الجمعية الشركسية العالمية أهدافهم على النحو التالي:
"تزامنا مع الاتجاه بضرورة اتخاذ الأمة قراراتها الذاتية كأمة بين الأمم وذلك من أجل وجودها وحتمية مساعدة أطفال العائدين الذين تم ابعادهم عن وطنهم قسرا".
باستثناء الأهداف ومجالات العمل التي أعلن عنها في النظام الأساسي، فمن الممكن ايجاز بعض الاستنتاجات التي اعتمدت في مختلف المؤتمرات والمجالس الاداريه على النحو التالي :
اعتماد أبجديه ولغة أدبية شركسيه واحدة.
زيادة مستوى تعلم اللغة الام في المدارس.
زيادة استخدام اللغة في الأمور الرسمية.
توفير الاعتراف بالاباده الجماعية والترحيل اللذان قامت بهما روسيا اعتمادا على مساعدة المنظمات الدولية.
الحق في الحصول على ازدواجية الجنسيه.
انشاء محطات اذاعة وتلفزيون و وكذلك قناة فضائيه.

ويمكن التنبؤ بسهولة بان منظمة بهكذا مطالب هامة، سوف لن تترك لها "الحرية". وهناك في الواقع، كان زملاء وكالة الاستخبارات الروسيه يشاركون في تشكيل الجمعيات منذ البداية. واضطر الناس من ذوي النوايا الحسنة للعمل مع هؤلاء الناشئين على الضغينه. في حين كان الناس ذوو النوايا الحسنة يسعون جاهدين الى فعل شيء ما، وكان دائما الحاقدين يدوسون على الفرامل 'ويتصرفون وفقا لتطور الأحداث'. وفي نهاية المطاف لم تستطع الجمعية الشركسية العالمية من المضي قدما لمتابعة الوعود المؤكدة المعلنة في المؤتمرات والاجتماعات في الفترة المذكورة اعلاه وتشمل المراحل التالية:
1991-93 - برئاسة الاستاذ الدكتور يوري كلماكوف
1993-96 - برئاسة أبوسخالاخوف
1996-97 – الرئاسة الثانية برئاسة الاستاذ الدكتور يوري كلماكوف
1997-2000 - رئاسة بوريس أكباشيف (بعد وفاة يوري كلماكوف)

في هذه الفترة، فأن المسؤولين التنفيذيين لم يستطيعوا فعل اي شيء جاد وذلك بسبب تسريب المعلومات. على أي حال فان الاجراءات المذكورة تاليا كانت قد تمت بنجاح:
تقديم الدعم المؤسسي للأبخازيين.
اصدار جريدة نارت التي لم تدم طويلا.
اصدار مجلة سميت العالم الشركسي
انشاء جمعية برلمانيه تجمع نواب من برلمانات الجمهوريات الثلاث(أديغييه وقراشى – شركيسك وقباردينو – بلقاريا).
الانضمام الى عضوية منظمة الامم والشعوب غير الممثله (UNPO)

واذا أعدنا التفكير ببعض المهام التي تنفذها الأديغه خاسة في قباردينو – بلقاريا حسب المذكور أدناه، فانه يمكننا بسهولة ان نتصور كيف كانت الجمعية الشركسية العالمية مشروع للهواة:
اعلان السياده من قبل برلمان قباردينو - بلقاريا بمبادره من الأديغه خاسة.
سن قانون بشأن المساواة في الحقوق والعدل بين المواطنون الذين يعيشون في الشتات مع الشركس الذين يعيشون في الوطن.
اقرار عودة الشتات الشركسي واعتباره مهمة حكوميه.
زيادة عدد محاضرات اللغة الشركسيه في المدارس الى 70 ٪ وذلك باشراف الأديغه خاسه.
تعزيز التوسع في استخدام اللغة الوطنية جنبا الى جنب مع نشر كتب جديدة.
اعتماد اللغةالشركسيه كلغه رسمية لجمهورية قباردينو – بلقاريا في عام 1993.
محاولات للتوسط في مفاوضات بين ادارة جوهر دوداييف والفيدرالية الروسية وذلك لمنع الحرب الروسيه - الشيشانيه التي بدأت في 11 كانون الاول / ديسمبر 1994.
مظاهرات ومسيرات ضد الحرب.
اصدار اعلان من اجل وقف الحرب بتوقيع أكثر من 300 من اعضاء مجلس الدوما فى عام 1995.
تقديم دعاوى الى المحكمه الدستورية في الفيدرالية الروسية بحجة ان الحرب تتعارض مع الدستور في الفيدرالية الروسية.
اصدار صحيفة اسبوعية سميت "خاسه" واصدار يوميات للحرب في الشيشان.
تقديم طلب الى الحكومة بوجود 10،000 توقيع في عام 1998 مع مشروع قانون بشأن تعريف الاثنيه الأديغية على كافة الوثائق الرسمية بانها الاثنية الشركسية (باللغه الروسيه) والأديغية (الشركسية)، ولكن لسؤ الطالع فان رئيس مجلس النواب في ذلك الحين زوربيي نيخوج والذي أصبح رئيسا للجمعية الشركسية العالمية فيما بعد وكذلك رئيس جمهورية قباردينو – بلقاريا في ذلك الوقت فاليري كوكوف قد قاما بشطب مشروع القانون هذا من جدول الاعمال.
العمل على تحويل أسماء الشوارع والجادات إلى اللغات المحلية، وازالة المعالم والرموز المستمده من العهد الشيوعي.
هذه المساعي التي كانت بمثابة "تأميم الجمهورية" و/أو الجمهوريات، أفقدت كل من الكرملين وعملائه صوابهم وان الظلم الكبير بدأ ينفّذ ويطبّق بعد عام 1998 على هؤلاء الذين أخذوا على عاتقهم تلك الانشطه.
والناشطين في الأديغة خاسة كانوا يواجهون الجور والظلم كفقدان فرص العمل والطرد من المدارس والقمع المالي والاساءه الى الاقارب والادعاء على الممتلكات والتهديد بهدف وقف عمل الأديغة خاسة.
وفي عام 1999، قام وزير العدل في جمهورية قباردينو - بلقاريا باتخاذ الاجراءات القضائيه من أجل منع ووقف الأديغة خاسة من التعامل بالقضايا السياسية. وقد رفضت المحكمه هذا الطلب. معارضة اداريو الأديغة خاسة (العضو مؤسس) للجهود التي بذلت لجعل فاليري كوكوف رئيسا للجمعية الشركسية العالمية وهي أعلى هيئة تمثيليه للشركس في المجال الدولي، كانت هي القشة التي قصمت ظهر البعير.
وفي هذا المجال، فقد حاولوا "شراء" رؤساء الأديغة خاسة التنفيذيين. وحسب وسائل الاعلام الروسيه، والعمل في وزارة الرياضة والسياحة ، فقد تم عرضه وظائف على أعضاء المجلس التنفيذي للأديغة خاسة في وزارة الرياضة والسياحة مقابل ترك العمل في الأديغة خاسة.
وعلى الرغم من الظلم والجور، فقد وقف الرؤساء التنفيذيين في الأديغه خاسة موقفا حازما.

في هذه الفترة، كانت تحدث تغيرات أساسية في الادارة المركزية للفيدرالية الروسية. أصبح فلاديمير بوتين المدرّب في ال (كى جي بي) رئيسا للاتحاد الروسى فى عام 1999 بالانابة وفي عام 2000 بالأصالة. فلاديمير بوتين وباصابعه الذكية قد عين كل زملائه القدماء من ال (كى جي بي) كبار مسؤولين تنفيذيين في الهيئات الاتحادية. وبعد ذلك، بدأ عملية يمكن ان يطلق عليها تسمية "الثورة المضاده" عندما وقف عند الحقوق التي تم الحصول عليها في سنوات التسعينات. فقد كمم وسائل الاعلام واحتجز رجال الاعمال المعارضين في السجن، وحيّد البرلمان وأعاد تأميم مصادر الطاقة الخ... وفلاديمير بوتين الذي اتبع أسلوب "الغاء الآخر" كل ضد كل المنشقين وعمل على مركزية السلطة. وبموازاه تلك العمليات، بدأت المنظمات غير الحكوميه تمسي تحت سيطره النظام.

على الرغم من انه لم يملك الحق لمنصب رئاسة جمهورية قباردينو - بلقاريا للمرة الثالثة، فقد تم ترشيح فاليري كوكوف للرئاسة مرة أخرى من قبل الكرملين وبصورة غير قانونيه. قام فاليري كوكوف بتحويل الجمهورية الى دولة بوليسيه وهيمن على طريقة الحكم كما أرادها الكرملين وبأساليب هاشم شوجنوف.
ومقاومه الأديغة خاسة لنظام فاليري كوكوف جرى االتصدي له وقمعه ضمن عملية فظّة.
وبداية، عقدت جلسة عامة غير عاديه باسم الأديغه خاسة من قبل جواسيس وكالة الأمن الفيدرالي (FSB). ومع ذلك، فوفقا للنظام الأساسي، فان جلسة عامة غير عاديه يمكن أن تعقد فقط في حال مطالبة 2 / 3 من الأعضاء التنفيذيين (أي ثلثي الأعضاء).
وبالتغاضي عن القوانين المرعية فان المؤسسين الحقيقيين للأديغه خاسة تم اقصائهم بالقوة. والجواسيس مثل كوستا ايفندييف وهاوتي سوخروكو ومحمد حافتزه وهم الذين لم يكونوا أعضاء قط، قاموا بالاستيلاء على مجريات الأمور في الأديغه خاسة وفق طريقة استبداديه. أمّا ممثلي الجمهور مثل زاور نالوييف فقد تم اذلالهم.
واعلن المسؤولون التنفيذيون الجدد بان الأديغة خاسة منذ ذلك الحين ستتعامل مع القضايا الثقافيه بدلا من النشاطات السياسية وذلك باستنكار الأعمال السابقة. كما عين مندوبين تنفيذيين أيضا ضمن وفد الأديغة خاسة الذي سيشارك في انتخابات الجمعية الشركسية العالمية.

وباستخدام اساليب مماثلة، فان الجمعية العمومية للجمعية الشركسية العالمية قد تم الاستيلاء عليها في 25 تموز / يولية 2000. الوفد من تركيا وغيره من الضيوف الذين كانوا قد أحيطوا علما بالوضع، طالبوا هاوتي سوخروكو بالتعليق على الأوضاع. لكن وجهت لهم الاهانات مثلما قال لهم هاوتي سوخروكو: "لا تتطفلوا علينا..! اتبعونا أو أذهبوا بعيدا..!". ونظرا للاعتذار الذي قدمه هاوتي سوخروكو لاقدامه على الكفر قبل ليلة واحدة وخلال دورة الجمعية العمومية - ممثلين الجمعيات الاعضاء (بما فيها وفد من تركيا) الذين كانوا قد وعدوا المسؤولين التنفيذيين السابقين للأديغه خاسة بانهم سيقومون بالاستفسار عن الطريقة التي واجهوها في ليلة سابقة حيث تخلوا عن ذلك وتخليهم عن الناس الذين وعدوهم حينها بالمطالبة بحقوقهم الطبيعية. وبشكل مفاجئ أتوا بانقلاب غير قانوني. كل من رئيس برلمان جمهورية قباردينو - بلقاريا والرئيس الاقليمي لحزب روسيا المتحدة الحاكم (United Russia Party) زوربيي نيخوج أصبح رئيس الجمعية الشركسية العالمية. ونتيجة لذلك، أصبحت الجمعية الشركسية العالمية منظمة مسيطر عليها من قبل وأصبحت تدعى من قبل الراي العام ووسائل الاعلام ب "نادي العملاء".
الجمعية الشركسية العالمية تستحق ذاك الوصف "نادي العملاء" بسبب ان موظفيها الدائمين هم من جواسيس أل "اف اس بي" (كى جي بي) FSB (KGB) مثل اناتولي كادزوكوف ومحمد حافتزه وفلاديمير ناكاتزييف وباراسبيي برزجوف كمندوبين تنفيذيين.
وعلى سبيل المثال، فيجب ان لا نغفل المخضرم الكسندر أوكتا الذي صرح في تموز / يوليو من عام 2003 الى راديو أوروبا الحرة/راديو الحرية الذي يذيع من براغ ما يلي:

"يجب القضاء على الأنظمة الاساسية للجمهوريات في القوقاز وينبغي على الشعوب ان تقتصر نشاطها بالاستفادة من الحقوق الثقافيه فقط." هذه العبارة تثبت بانه موال للامبرياليه الروسيه.
عمليات 'تأميم' المنظمات غير الحكوميه فى الاتحاد الروسى كانت قد بدأت مع عمليات روسنة الجمعية الشركسية العالمية والأديغه خاسة فى عام 2000. والشيوعيين الفائضين ضمنوا وظائفهم من خلال عملهم في الأديغة خاسة والجمعية الشركسية العالمية والتي قدموا خلالها الرسالة المذكورة أدناه الى "صاحب القبضة الحديدية" فلاديمير بوتين :
"المنظمات غير الحكوميه سواء في الشتات أو في القوقاز هي تحت –السيطره-..!"
ان الجمعية الشركسية العالمية والتي لم تتمكن من اداء المهمة الحاسمه الملقاة على كاهلها، أصبحت تماما مختله وظيفيا وكذلك منظمة استطرادية وغير جديرة بالاحترام.
فعلى سبيل المثال، وفقا لبرنامج العمل بتاريخ، فان الجمعية الشركسية العالمية لا تتعامل بالانشطه السياسية.
"اليوم، وبصراحة فان الجمعية الشركسية العالمية لا يوجد لها مكان في الانشطه السياسية… اذا كان أي عضو في الجمعية الشركسية العالمية في اي جزء من العالم يريد الدخول في عالم السياسة، فينبغي على هذا العضو ان ينهي عضويتة أو تنهي عضويتعا في الجمعية الشركسية العالمية ثم الانضمام الى حزب سياسي ومن ثم العمل في النضال السياسي."
وانه من المؤسف والمعيق للعمل بان يكون زوربيي نيخوج الذي قام بالتوقيع على هذه الوثيقة رئيسا للقسم الاقليمي لحزب روسيا المتحد الحاكم.
هذا الشخص - زوربيي نيخوج - بقي في السلطة لفترتين حتى مؤتمر اسطنبول في عام 2006، وأنه اصبح احد نواب مجلس الدوما في روسيا عن حزب روسيا المتحد وذلك مقابلا لخدماته.
وفي مؤتمر اسطنبول غير الفعّال في عام 2006 عندما لم يتمكن المشاركين فيه من فهم بعضهم البعض، رشّح جميخ كاسبولات ليكون رئيسا.
اذا قمت بتلخيص أنشطه الجمعية الشركسية العالمية منذ عام 1991، فانك ستجد صفرا كبيرا. وعلى هذا النحو يمكن لمنظمات الشعب أن تعزل وتدمّر التوقعات.
وبعد التشويش على الأديغه خاسة والجمعية الشركسية العالمية، فان جميع المكاسب التي حصلت عليها في السنوات السابقة قد فقدت، ولم يسمع أي صوت للتحدّي من قبل أكبر منظمة شركسيه بصدد تلك الخسائر.
وفيما يلي هي الخسائر من خلال التشويش على الأديغه خاسة والجمعية الشركسية العالمية:
القانون ذو الصلة باعلان السياده.
القانون المتعلق بشرط أن يكون الرئيس ان يكون ثنائي اللغة. قانون التكافؤ.
قانون منع هجرة الأجانب الى جمهورية قباردينو – بلقاريا.
القانون والانظمه ذات الصلة بتعزيز العودة.
تراجع نسبته 70% في برامج اللغة الأم على التلفزيونات والاذاعات.
وبطبيعة الحال اصبحت اللغة الشركسيه موضوع اختياري في المدارس بدلا من لغة للتعليم الالزامي.
وعن طريق ايجاد مشاكل التأشيرات وجوازات السفر، أصبح العائدين في وقت مبكر برخلون عن الوطن. الغاء حق الجمهوريات الى انتخاب الموظفين الاداريين.

وقد بدأت موسكو في تعيين كل من الشواغر الاستراتيجيه والوظائف، مثل الرؤساء ووزراء الداخلية ورئيس القضاة ورؤساء الاجهزه الامنية ورؤساء مكاتب الضرائب ورؤساء البنك المركزي…

وفي قباردينو - بلقاريا والجمهوريات الأخرى من القوقاز، فانّه قد تم الغاء وزارة العدل وتم نقل صلاحياتها الى لجنة في "روستوف أون دون".
فقدت السلطات المحلية حق اقتراح سن القوانين على الوكالات الحكوميه لصالح المنطقة الفدراليه الجنوبية – "روستوف أون دون".
وبعد مأساة بسلان في عام 2004، اتبعت الترتيبات القانونية المتعلقة بتعيين رؤساء الوحدات الاتحادية بدلا من طريقة الانتخاب.
وأثناء الاعتراض على اندماج جمهورية أديغييه بمقاطعة كراسنودار ضمن اطار مشروع دمج المتاطق الاتحادية، فان الجمعية الشركسية العالمية فشلت من خلال موقفها السلبي.

قام فلاديمير بوتين بالتقدم بقفزة الى الامام من جديد في القوقاز. من خلال تزييف التاريخ، فقد قام بتوقيع ثلاثة مراسيم في اطار موضوع "450 عاما على ذكرى الانضمام الطوعي مع روسيا" في ثلاث جمهوريات حيث يعيش فهاي الشركس؛ وهذا دفع الادارات الى تنظيم برامج الاحتفالات من خلال تقديم منح مالية فلكيه. جميخ كاسبولات - رئيس الجمعية الشركسية العالمية - وافق هذا التزوير من خلال عمل عروض مدوّنة وجعل الجمعية الشركسية العالمية واحدة من المساندين للمشروع وطرح شعارات مثل "مع روسيا الى الأبد..!".
على الرغم من ان الناس يشعرون بان ذلك يغتبر تشويها للتاريخ وانكارا للمآسي المروّعه التي عاشها الشراكسة، ولكن للأسف فانهم لم يستطيعوا التعبير عن افكارهم وذلك بسبب عدم وجود المنظمات غير الحكوميه لتعبر عن افكارهم.
هذه العملية تثبت ان الجمعية الشركسية العالمية هي منظمة متعاونة في مهمّة "الحفاظ على مطالب المجتمع تحت السيطرة".
هل يستطيعون كسب الرضا بتملقهم بهذا الشكل؟
كلاّ لن يستطيوا ذلك..! وروسيا لا تزال تعاملهم معاملة غير لائقة. وفي العام الماضي، فان جيهان جندمير – رئيس فيدرالية القفقاس (Kaf-Fed) التي تضم 56 حمعية ويمثل تركيا لدى الجمعية الشركسية العالمية – ترك ينتظر في المطار وبعد ذلك بيومين تم ترحيله. وكذلك، فان نائب رئيس الجمعية الشركسية العالمية أورهان أوزمن واجهه رفض بالدخول على الحدود. ومع ذلك، فان جنكيز جول - مندوب الجمعية الشركسية العالمية ورجل الاعمال - احتجز قي مطار "روستوف أون دون".
ان كل ذلك يثبت ان الروس أرادوا أراضينا، وليس شعبنا…

الخاتمة
ان الخطّة الكلية (النهائيّة) لفلاديمير بوتن وأتباعه هي استبدال النظام الاتحادي لروسيا القائم على "الاسس العرقية" (الاثنيّة) بآخر يقوم على "الأسس الاقليمية" كما هو معمول به في ألمانيا (جمهورية ألمانيا الاتحادية) والولايات المتحدة الامريكية. وبذلك ، فان تقدما كبيرا سيحرز من أجل استيعاب الأعراق غير الروسيه بين الامة الروسيه. ونتيجة لذلك، فان التحدي الناتج عن تعدد الأعراق وهذا الذي يشكل مشكلة كبيرة لروسيا كبرى، سيجري حلّه. وهذه هي الحقيقة وراء الكواليس للمسرح الذي يجري التخطيط له بالنسبة لوضع جمهورية الأديغييه.
المهمّة المتبعة اليوم من قبل المنظمات المتعاونة مثل الأديغه خاسة والجمعية الشركسية العالمية هو أن تعوق اي معارضة محتملة للحركة المجتمعيه في حين ان روسيا تقوم بتنفيذ خطة كبرى، ولتدمير اية حركة مجتمعية معارضة قد تنشأ. اليوم، الجمعية الشركسية تعد ناجحة للغاية في ذلك، وهم يستطلعون التوقّعات وطاقة المجتمع ليدفنوها.
واذا لم تتمكّن الأمة الشركسيه من التخلص من هذه المنظّمات المتعاونة وكذلك الافراد الذين يقسمون المجتمع والتحصن من خلال ملاحظة هذه اللعبة، فانّه لا يجب عليها الابقاء على وجود امل في البقاء على قيد الحياة في المستقبل. أود ان اشكركم على صبركم وأحييكم…

السبت، 21 يونيو 2008

الفجر: الباحث الآمريكي المتخصص في شؤون القفقاس الدكتور "جــان كولا روسوا



الباحث الآمريكي المتخصص في شؤون القفقاس الدكتور "جــان كولا روسوا "
يحاضر في جامعه وليم باترسون عن اللغه الشركسيه
Sent: 6/13/2008 2:10 PM

أمام هواجس العولمة التي تعتمل في داخل كل الأمم بات الحديث عن الهوية أمرا يمثل وجعا مزمنا للمثقفين الشركس الذين يعيشون في الشتات ويجدون ان مساله التواصل مع الوطن الآم اصبح موضع تساءل اذا لم يكتمل بعامل اللغة وان عزوف الشركس عن تعلم لغتهم الأم ارتبط اما بعوامل قسرية او حضارية او تعبيرا عن مدى الأزمة التي وصلت اليها مسالة تفسير عناصر الهوية الشركسية ؟
المحاضرة التي ألقاها في جامعه (وليم باترسون) الباحث والبرفسور (جان كلي روسو) المتخصص في الميثالوجيا وعلم اللسانيات , سلطت الآضواء على عده قضايا قد تفيد كورقه عمل ( للإنتلجستيا) الشركسية وإعادة قرأتها وفهمها كوثيقة ثقافية , ومادة حواريه للمهتمين بالهم الشركسي .
تشهد الجاليات الشركسية المهجرية في الخارج سباقا محموما ونقاشا حادا بين مختلف المؤسسات الأجتماعية , والثقافية الشركسية في البحث عن آليات جديده وصيغ متطورة لتحديد مفهوم حضاري للهوية الشركسية و للنهوض بالعمل الثقافي الشركسي كهوية وطنيه .
وباتت هذه المسالة الهامه تقض مضاجع النخبة الشركسيه اكثر من أي وقت مضى , والتي وجدت أن كل النجاحات السابقة التي حققها أبناء الجاليات الشركسية في مختلف المجالات " العلمية الإقتصادية, والفكرية أصبحت جزءا من نجاحات الآخرين ولم تعبر إن اصل هذه النجاحات تعود إلى مكونات الشخصية الشركسية , التي كانت ستتحقق النجاح تلو الآخر لو توفرت لهم المناخات الملائمة والحرية في الوطن الآم التي حولتهم الحقبه الأستعماريه لبلادهم إلى مجتمعات خاملة تعيش في بطالة مقنعة , وأبطال في لعبه المصارعة.
وقاد شعو الإحباط هذا المثقفين الشركس في اكثر من مناسبه إلى التساؤل الأهم الذي يتردد في كل مكان

" لماذا اخفق الشركس في مسألة تطوير وبناء هويتهم القومية التي بقيت أسيره المواقف السلوكية والموروث التاريخي ؟و لماذا فشل الشركس حيث نجح الآخرين من الإقليات القومية الأخرى ( الاكراد , الآرمن ) , رغم إن شراكس الشتات خاضوا تجربه السلطة بكل أشكالها ومقوماتها , ولديهم من القادة , والمفكرين, والمبدعين في مختلف المجالات , ولديهم الوقت والإمكانيات لتسخيرها في إعادة دراسة وتطوير و بناء الهوية الشركسية الحضارية المعاصرة ؟ "

محاولات وأصوات قليلة ومعدودة ارتفعت في منتصف القرن الماضي مستفيدة من تغلل الثقافات القومية الأوربية وامتدادها إلى المثقفين الشركس الذين نجحوا لآول مره في طرح المسالة القومية بصيغه السؤال , ولكن للاسف توقفت انجازاتهم عند النشيد الوطني وأخفقوا بصياغه مفهوم الدولة القومية الشركسية لإفتقادهم لآهم عناصرها " آرض الوطن " الموقع الطبيعي لمثل تلك النضالات ولم يجرؤا على طرح مسالة التحرير او على الآقل الإشارة للوطن بالوطن المحتل , بل اتهمتهم التيارات الشركسية الآخرى بمحاوله زعزعه إستقراراوضاع الجاليات الشركسيه وبانهم اصحاب نزعه انفصالية وفكر طوباي .
ومع ان الشركس شاركوا في في النهضه القوميه للشعوب التي عاشوا معها وكانوا من قادتها وروادها ايضا , تأخرت "الإنتلجستيا" الشركسية في الخوض في مضمار ثقافتهم القوميه , واخفقوا في انجاز حتى وثيقه العهد القوميه , ولم تتطرق أدبياتهم لشعار التحرير , او لإشارة إليه كوطن محتل , بل على العكس حاولوا فتح قنوات اتصال عبر القنوات الرسمية في الوطن الآم وتجاهلوا القنوات الشعبية .
وجاءت فيما بعد محاولات خجولة ظهرت كمبادرات فرديه لم تخرج عن كونها اجتهادات واراء شخصيه , والنجاح الوحيد الذي حققته تلك المبادرات بان اصبحت المساله الشركسيه قضية ومادة حواريه للجدل حول الماضي والحاضر والمستقبل , ولكنها مع ذلك لم تجب حتى الآن عن السؤال الآهم الذي لم يجب عليه أحد بعد.... من اين يجب ان نــــــــــبدأ؟
*اليوم الجميع يعمل بصمت , ولكن لا احد يجرؤ على طرح اجندته ؟ *الجميع مٌتفق على الأسباب ولكنهم فضلوا الإلتفاف عليها وتأجيلها ؟*والجميع يعرف الدواء ولا احد يجرؤ على كشف الجرح ؟( هذا هو الوضع الحالي للمثقفين الشركس ) .
والبرفسور كلا روسو , سلط الضوء في محاضرته على عامل اللغه من منظور باحث اكاديمي قد يملك المعلومه , ولكن لم يصل الى روحها وقيمتها كما تهم المثقف الشركسي.
ولكي نطرح المسألة بشكل عقلاني و بشكل مختلف عما تتداوله القيم الموروثه الأقرب إلى النظرة السيكولوجية اللسانية ,التي أصبحت تُطرَح اليوم بعد أن اكتسح التطور العلمي وسائل الاتصال والمعلومات , ينظر المثقفين الشركس الى كيفيه فهم مبدأ الهوية , بصيغ حضارية , مع دور اهميه عامل اللغه في تكوين الثقافه الشركسيه وتوجهاته القوميه والوطنيه .
بدون شك هنالك ترابط وثيق بين مساله اللغه والثقافة تؤثر على سلوكيات المجتمعات البشرية وطرق تفكيرها وفلسفتها في الحياة من علم الجمال إلى أدبياتها ,وفسلفتها وقيمها الأخلاقية, وهذا المقياس يصح في المجتمعات التي فرغت من بناء دولتها القومية , وحددت هويتها الوطنية , وأعادت كتابه تاريخها, وحددت بوصلتها الثقافية الا أن هذه المهمة هي اكثر صعوبة في التجربة الشركسية , بسبب غياب الدولة القومية ومؤسساتها الوطنيه التي ترزح تحت الإحتلال , وفقدانهم لآبسط مقومات السيادة الوطنية الهامه لمساله حريه التفكير . لذلك يحارب القياصرة الجدد اليوم بكل شراسه , عامل اللغه لكي لاتتكون للشركس هويتهم الثقافيه الخاصه بهم وعملوا على فرض ثقافتهم الروسيه عبر لغتهم , ومؤسساتهم التعليميه , لتخدم , سياستهم وتوجهاتهم الإستعمارية, في مختلف مجالات الحياة الإقتصادية والفكرية , والقانونية , والتربوية, والشركسي اليوم في الوطن الآم يعبر عن نفسه بعقلية الآخرين حتى لو تكلم اللغة الشركسية وهذا هو الدور الإستعماري الذي تمارسه دوله الإحتلال في مسخ الهوية الشركسية عبر تثبيت الغزو الثقافي الذي تلى مرحله الغزو والهيمنة العسكرية ونسي أغبياء موسكو ان التجربه الفرنسيه فشلت في فرنست الجزائرين . ثانيا : إخفاق وفشل الإنتلجستيا الشركسية في تطوير المسالة الثقافية عبر عامل اللغة لتكوين ثقافتهم الخاصة وتطويرها بما يخدم المسالة الوطنية لا بل انتظروا سلطات الإحتلال انجاز برامجهم وصفقوا لهم واثنوا عليهم بانهم هم طوروا (الأبجدية , والموسيقى , والآدب , والتعليم ) , دون ان يدركوا انهم سلبوا منهم هويتهم الوطنية والقومية , وكأن المجتمع الشركسي كان مجتمع رعاع قبل مجيئ الإحتلال ,و دون ان يدركوا ايضا ان الإحتلال قد خلق منهم روس يتكلمون الشركسية, وليس شركس يتكلمون الروسية وهذا ما يفسر الموقف الغير مسؤول لسائس الخيل (ابراهيم يغن) في محاضرته ان من لا يتكلم الشركسية , هو شركسي بالآصل فقط ؟!! ونجيب : ومافائده اتقان اللغه الشركسيه واختزالها بشكلها الخطابييا سيد "ابراهيم يغن " وترضى بالتنازل عن مقومات السياده الوطنيه في ابسط اشكالها وكانكم شعب لم يصل بعد لسن الرشد , عامل اللغه ليس سلاح لتهميش الآخرين , والتشكيك بمصداقيتهم وتوجهاتهم الوطنيه والقوميه ومن اضاع فرصه تعلم اللغه الشركسيه لايتحملون المسؤوليه شخصيا , وكان ممكن للجميع ان يتعلموها لو سنحت لهم الظروف والإمكانيات , بل ان من يتحمل المسؤوليه هم القيادت التاريخيه للمجتمع الشركسي الذين عرفوا كيف ينتزعوا موقع الزعامه كعرف اجتماعي , ونسوا واجباتهم ومسؤولياتهم التاريخيه التي لا تكمن فقط بالقوه الخطابية , والوجوه الصارمه الذي لاتعرف الإبتسامة , والبرتوكولات السلوكية بطقوسها الميثالوجية, بل ايضا تكتمل تلك المسؤوليات بالبحث عن تثبيت وتطوير الخصائص الثقافيه للمجتمع الشركسي لتطوير الهويه الشركسيه لكي لاتبقى اسيره , المفاهيم التقليديه .
" الكثيرون يعتقدون انه من الحماقة بمكان وفي هذه الظروف الدوليه ان يرفع شعار تحرير القفقاس من الإحتلال الروسي , وكم من الوقت سيمضي للتخلص من ارث الحقبه الإستعماريه الروسيه ومخلفات ثقافتها , ولا ينتظرون جلبي عراقي بثوب قفقاسي , والآهم من هذا وذاك من الذي سيرفع الشعار ومن سيقود عمليات بناء الدوليه القوميه , وسينجز مرحله التحرر الوطني , وماهي شعارات المرحله , ومن اين سياتي الدعم ؟ واي اسلوب سينتهجون الإسلوب الشيشاني , ام الآبخازي , ام الداغستاني "
المساله هنا ليست عمليه تعجييزيه ,وليس المطلوب الرضوخ للآمر الواقع ولكن لنترك الآمر للإنتلجستيا الشركسية لكي تختار طريقه تطورها المدني بهامش حريه يراعي الظروف الموضوعيه والذاتيه وبحسب قدرتهم على العطاء والصمود , ومواقعهم النضالية , ودورهم القيادي واهدافهم وشعاراتهم وتحالفاتهم ورؤيتهم للمستقبل , وان لاتتحول القضيه النضاليه , الى فاتتازيه ثوريه ويتسلل اليها الإنتهازيون , والمنافقون , والجواسيس , واصحاب عقده الزعامه . ان التطور التاريخي الديالكتيكي للمجتمعات البشريه , لم ينقطع في يوم من الآيام , وهناك الكثير من الحضارات التي تاخرت في اللحاق في الركب الحضاري , لكنها ظهرت بشكل اخر , ربما اكثر تطورا .ان اخطر ما يمكن تصوره , هو الخوف من الإنفتاح الحضاري , فالشركسي الذي عاش مع الحضارات الآخرى ربما اكثر قوه , واكثر تطورا , واكثر عطاءا, واكثر قدره على فهم المستقبل من الشركسي المتقوقع ضمن ثقافه مجموعه الأساطير والميثالوجيه الشركسيه التي لم تصل لحد الفلسفه . وحتى الهندي الآحمر بموروثة الحضاري البدائي والذي تعرض لعمليه اباده متعمده , بدات بقتل حيوان( البفلو ) , الذي كان يعتمد عليه في في حياته كليا , و فقد بعدها الآرض , واللغه , لا يزاال يعبر عن ثقافته ونفسه بطرق اخرى تعبر عن اعتزازه بهويته , متحديا كل من حاول سلب هذه الهويه . وعامل اللغه والنظره التي اشار اليها الباحث الآمريكي ضمن اجتهاده الشخصي , تسلط الضوء على رؤيته الخاصه ولكن بالتالي تبقى هذه مهمه المثقفين الشركس في رسم برنامجهم الثقافي المستقبلي لئلا يتحولوا لهنود حمر . مع الآسف لانملك احصائيات دقيقه , لعدد الشركس الذين لايجيدون اللغه الشركسيه,ا وعدد الشركس الذين يتداولونها كلغه محكيه بقواعدها البسيطه , ولكن بدون شكل ان الشركس الذين يجيدون اللغه الشركسيه , والتعبير عن الثقافه الشركسيه هم قله , فالمثقف الشركسي في الوطن الآم يعبر عن نفسه باللغه والثقافه الروسيه , والشركسي التركي ربما يتناقض في نظرته للواقع والمستقبل مع شراكس القفقاس والشراكس الذين عاشوا في الوطن العربي , اثرت الحضاره العربيه حتى على طرق تفكيرهم وسلوكياتهم ويستطيعون التعبير عن انفسهم بشكل افضل ضمن المنظومه الإجتماعيه العربيه في غياب مرتكزاتهم الثقافيه القوميه الشركسيه , والشراكس المولودين في الولايات المتحده , سيقول لك في نهايه المطاف (im american )..في هذه الحاله يجب خلق واقع ثقافي جديد , لامكان للعملاء والجواسيس , ومراقبين ومستشارين دوله الإحتلال, واراائهم وتدخلاتهم حتى في تطوير ( اكله الشبس باسطا , او الحلفا , ) وفي هذا السياق يجب على شراكس الوطن الآم التخلص من الآرث التاريخي للحقبه الآستعمارية ورموزها ومرتكزاتها, الثقافيه , الأستعماريه لبناء هويتهم القومية والوطنة وثقافتهم الجديدة , لتعيد للشركس هويتهم الحقيقه التي هي جزء من الوطن الآكبر في شمال القفقاس وليسوا مقاطعه تابع للعصابة الحاكمة في الكرملين . ان شراكس الشتات معنيين اكثر من غيرهم , بايجاد الوسائل , والإمكانيات , والحلول , لمواجهه مرتكزات الغزو الثقافي الروسي , الذي انتقل الى مرحله اكثر تعقيدا و اكثر خطورة بالتخطيط والعمل على تغير حتى الخارطة الديمغرافية للمنطقة واخضاعها بالقمع والإرهاب , وتسلط الآجهزة الآمنية, وكم الآفواه , وحبك المؤمرات واغتيال القيادات الوطنية وتشويه صوره مناضليها والصاق بهم تهمه الآرهاب والتطرف الديني, وبث الخونة وزرع الجواسيس في صفوفهم , والتسرب الى قيادتهم في المؤسسات الخارجية بشكل علني كما يحدث في الجمعيات الشركسية خاصة في تركيا اليوم , بحضور مندوب عن المخابرات الروسية بصفة مراقب لأجتماعات الهيئات الآدارية لهذه الجمعيات والتدخل في قراراتها باساليب تخالف حتى ابسط قوانين السياده الوطنيه واستخدام كل الوسائل المتاحة بقمع كل من يتجرا على الخوض في المسالة الوطنية والقومية . وهذه مهمة تستدعي النضال على جبهتين , الجبهة الآولى والآهم دعم الجبهة الداخلية التي تنضل لإزالة مرتكزات دوله الإحتلال الثقافية والسيادية . ثانيا : * تطوير اليات العمل المؤسسات الشركسيه الوطنيه في الخارج. * وبناء المؤسسات الإعلاميه , وشبكات الإتصال مع بعضها البعض * وشرح عداله قضيتهم في المؤسسات والمحافل الدولية * فضح اساليب الإنتهاكات الروسية * حشد المؤيدين , والأصدقاء * التنسيق مع مؤسسات المجتمع المدني وحقوق الإنسان * العمل على اللحمة والترابط بين مختلف الجاليات الشركسية في لشتات ونبذ خلافاتهم جانبا * وتوحيد مهامهم وشعاراتهم المرحليه * وضع استراتيجيه لدعم ابناء , الوطن الصامدين بكل الوسائل المتاحه * وإعاده الروح للغه والقوميه الشركسيه باطرها الحضاريه المتطوره .
وبيقي التساؤل الآهم من كيف ومن اين يجب ان نبدأ؟
عدنان احسان /رئيس تحريرصحيفه الفجر نيوجرسي الولايات المتحده

المئات يشاركون في يوم الحزن الشركسي بالجليل


المئات يشاركون في يوم الحزن الشركسي بالجليل
من هارون تحاوخو 22/05/2008 12:10:49
يستذكر الملايين من الشراكس في العالم في هذه الايام، "الطامة الشركسية" (يوم الحزن الشركسي - شوغة ماف)



ويأتي هذا اليوم لاحياء ذكرى "الطامة الشركسية" التي حدثت في القرن الـ19 ، حين طردت روسيا الشراكس من وطنهم القفقاس ، واثناء الطرد فقد اكثر من مليون ونصف شركسي حياته.وفي تاريخ 21 ايار 1864، بعد انتهاء حرب الروسية ، التي استمرت مئة سنة، اعلنت روسيا احتلال ارض القفقاس وطرد الشراكس الى الامبراطورية العثمانية.وفي قرية الريحانية في الجليل الاعلى اقيم امس الاحد يوم الحداد للطائفة الشركسية ، اذ اشترك المئات من اهالي القرية القرية ومن اهالي قرية كفر كما في الجليل الاسفل في هذا اليوم .وذكر رئيس الهيئة المحلية في الريحانة ، جهاد ترك :" ان هذا اليوم هو يوم حزين وذكرى مأساوية للشعب الشركسي في العالم الذي يحيي فيهذا اليوم ذكرى الذين سقطوا في سبيل الحرية والاستقلال".