الأحد، 12 أكتوبر 2008

كوسوفوالمثال

كوسوفوالمثال
عموما بغض النظر عمن يكن المستعمر الظالم و من يكن المظلوم والمجني عليه، فان العلاقة بين السلطة الامبرياليه كونها الفوة المحتلة وبين الرعايا والشعوب أو الأمم، كما هي العلاقة بين الوحش والاغنام، والتي عادة ما تكون مليئه بالخوف و الرعب حتى يتم الطرد القسري للوحش أو عن طريق تحييده من قبل قوة أكبر وذات هيمنة أكثر والتي هي في هذه الحاله استعداد الشعب لاستعادة الكرامة والحرية والاستقلال والتي هي ليست قابلة للتفاوض بالنسبة للأمم التي تصبوا للتحرر من الطغاة الامبرياليين.

وأخيرا أمة مظلومة أخرى قد أعلنت استقلالها. هذه المرة هي كوسوفو التي قررت ممارسة حق تقرير مصيرها و الذي يعتبر حقا مشروعا للحرية في اختيار مصير الأمة الذي يكفله "الاعلان العالمي لحقوق الانسان".
صربيا أظهرت وأثبتت عنادها في القبول بحقيقة الخيار الذي اتخذته كوسوفو، مع الاخذ بعين الاعتبار ان صربيا و بدعم وحماية روسيا، قد شنت حربا وحشية من الارهاب والتطهير العرقي والتي أثرت على مئات الآلاف من المدنيين الأبرياء والتي في نهاية المطاف اجبرت أبناء كوسوفو للثورة والى ان يقرروا استعادة هويتهم واستقلالهم.
برفضها الاستقلال، قامت تلك الاطراف، ومن ضمنها البلدان التي ترأستها "روسيا بوتين"، بمقاومة ورفض فكرة النزعة للحرية منذ بدء عملية الاستقلال، وحتى انها عملت بجد لاقناع الآخرين برفض الامة الحديثة الولادة.
ان سبب الاعتراض واضح، وهو الجشع بالاضافة الى الرغبة في السيطرة على الآخرين عن طريق احتلال أوطانهم ومناطقهم وأقاليمهم من أجل الابقاء على أولئك الذين تم حكمهم والسيطرة عليهم ضد رغبتهم، ولابقائها تحت الاستعمار و الامبرياليه.
"روسيا بوتين" هي الأكثر قلقا على الاطلاق. هذا الحدث قد زاد الخوف من المستقبل الذي من الممكن ان يحدد أكثر من 100 أمه تحتلها روسيا لتقرر مستقبلها من خلال ممارسة حق تقرير المصير بعد مئات السنين من الاحتلال والاباده الجماعية والتطهير العرقي والتدمير والنهب والسلوك والنهج الإجرامي والارهاب والتعذيب والطغيان والقهر والهدم والوعظ في مبادئ حقوق الانسان التى تحميها والتي تضمنها الأعراف والمعايير الحضارية والمبادئ الدينية وميثاق الامم المتحدة حول حقوق الانسان.
روسيا تلعب دور "الوحش في ثوب الحمل" بعد ان اطلقت التهديدات الخفية، وهي ألمحت بانه لو قامت كوسوفو باعلان الاستقلال فسوف تعترف روسيا باستقلال جمهوريتي أبخازيا وأوسيتيا الجنوبيه؛ ولكن عندما برز الواقع وأعلنت كوسوفو الاستقلال، فان الإعتراف باستقلال أبخازيا وأوسيتيا الجنوبيه قد توقف وتثاقل و حتى أنه واجه الصعاب. ان الجمهوريتين كانتا مستعمرتين من قبل جورجيا، ولكنهما تمكنتا من طرد الجيش الجورجي الى ما وراء الحدود، مما ادى الى ان روسيا تتولى السيطرة على الجمهوريتين فى اطار الادعاءات والتستر بالمشاركة فى الجهود الدولية الراميه الى الحفاظ على السلام والاستقرار عن طريق ايجاد منطقة عازلة تقسم وتفصل بين القوات المتحاربه، لمنع اندلاع الحرب بين جورجيا والمستعمرتين السابقتين أبخازيا وأوسيتيا الجنوبيه.
وفي الحقيقة فان كل من الجمهوريتين قد غيرتا فقط السجان وسلطة الاعتقال من مستعمر طامع الى آخر أكثر طمعا منه والذي فرض السيطرة على جميع مناحي الحياة لتلكما الجمهوريتين الصغيرتان الملهمتان الى الحد الذي تم به منحم الجنسية وجوازات السفر الروسيه، مما جعلهم حتى المشاركة في الانتخابات العامة الروسيه! واذا بقيتا على هذا الحال، فان الجمهوريتين سيتم اعتبارهما عمليا تحت السيطرة الاستعماريه الروسية المباشره بنفس الطريقة التي استخدمتها روسيا لاستعمار الاخرين اثناء الحقبه السوفياتيه!
اعلان الاستقلال الذي هو قضية حساسة بالنسبة لروسيا من شأنها ان تحدث انقباضا وتسبب انكماشا في السياسة الامبريالية الروسيه التي لا تزال العد للملايين (لاضاعة الوقت) لكي تقرر فيما اذا كانت تقبل باستقلال الجمهوريتين في شمال القوقاز أم لا، لأن مثل هذا التحرك من شأنه أن يهدف لتحريك الجمهوريات والأقاليم والمناطق الأخرى المستعمرة من قبل روسيا، والتي تصبوا الى الحرية وتقرير المصير، مثل الشيشان و شركيسيا والداغستان وتتارستان وأوسيتيا الشمالية وغيرها، والتي من شأنها ان تتخذ من ذلك مثلا يحتذى والذي سوف يشجعهم على المضي في اعلان الاستقلال الذي من شأنه ان يضع "روسيا بوتن" تحت تحدي و ضغط حق الشعوب في اختيار مصيره ومستقبله وقدره. ينبغي تهنئة كوسوفو وحمايتها من قبل العالم المتحضر.
ماركوس اوريليوس قال: "دون وجود هدف ينبغي عدم القيام بأي شيء"، وقال بنيامين ميز: "ان مأساه الحياة لا تكمن في عدم بلوغ هدفك. بل الماساه تكمن في عدم وجود هدف للوصول اليه".
ايجل 25
– فبراير / شباط - 2008

متانة المصالح الروسية - الأوروبية المشتركة

متانة المصالح الروسية - الأوروبية المشتركة

يوليا نازاروفا الحياة - 08/10/08//

يبدو أن زيارة المستشارة الألمانية، انغيلا ميركل، إلى روسيا أسهمت في تعديل بعض مواقف الزائرة. فهي تعهدت الاعتراض، في اجتماع رؤساء دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) في كانون الأول (ديسمبر) المقبل، على ضم أوكرانيا وجورجيا، الجمهوريتين السوفياتيتين السابقتين، إلى الحلف. وقالت مركيل إن ما يحول دون قبول ترشح أوكرانيا وجورجيا الى الحلف هو معارضة أوكرانيين كثر انضمام بلادهم إلى «الناتو»، ومعاناة جورجيا مشكلة حدودية تفاقمت بعد الحرب في أوسيتيا الجنوبية. وهذا ما أراد الكرملين سماعه، وانتظره. ويبدو ان علاقات الشراكة الاقتصادية الروسية - الألمانية، ومصالح الطرفين في مجال إمدادات موارد الطاقة الروسية إلى أوروبا غلبت الخلاف في وجهات النظر في شأن أزمة القوقاز. وهذا ما أشارت إليه ميركل حين تكلمت على احتفاظ الطرفين بوجهات نظرهما حيال الملفات الخلافية.
وجليّ أن ميركل عدلت عن موقفها السابق. فهي قالت، في لقاء جمعها بميدفيديف قبل شهرين، ان انضمام جورجيا الى الـ «ناتو» ضرورة. وفي زيارتها موسكو، اكتفت المستشارة الألمانية بالتمسك بـ «وحدة أراضي جورجيا». وهذه الزيارة تؤذن ببدء ترميم العلاقات الروسية - الأوروبية، وتشذيبها من شوائب الحرب في القوقاز. وهي دليل على قصر نظر أطراف راهنت على تخريب العلاقات الروسية بشركاء أساسيين في أوروبا من طريق اللعب على وتر ملف سياسي، وإهمال عمق المصالح التي تربط الطرفين. وليس من قبيل الصدفة أن يجدد ميدفيديف اقتراح فكرة معاهدة الأمن في أوروبا. فأمن القارة هو مسؤولية أهل القارة لا مسؤولية الشريك اللدود وراء الأطلسي.
والحق أن ملف الطاقة هو أولوية في نظر ألمانيا وغيرها من بلدان أوروبا. ويعلن حضور ميدفيديف وميركل حفل توقيع اتفاق تعاون بين شركة «أيه اون» وعملاق الغاز الروسي «غاز بروم»، دلالات مهمة. ويتحدث بعضهم عن «عمليات ابتزاز روسية»، ومحاولات لاستخدام الطاقة ورقة ضغط سياسي، بينما يشرّع الاتفاق الروسي - الألماني الأخير أبواب التنقيب عن الغاز الطبيعي أمام برلين في واحد من أكبر حقول الغاز الطبيعي الروسي.

عن «أر بي كا ديلي» الروسية، 3/10/2008

خلاف داخلي على وحدة أوكرانيا

خلاف داخلي على وحدة أوكرانيا
أوليغ أودونوكولينكو الحياة - 08/10/08//

تعرضت كييف الرسمية لأزمة سياسية نتجت من تفكك الائتلاف البرتقالي في البرلمان الأوكراني. وإذا لم يتجدد في غضون ثلاثين يوماً التحالف بين مجموعة أنصار رئيس الجمهورية فيكتور يوشينكو «أوكرانيا لنا» وكتلة رئيسة الوزراء يوليا تيموشينكو، أو لم ينشأ تحالف جديد يضم الكتلة و «حزب المناطق»، فإن أوكرانيا مهددة بانفجار أزمة برلمانية قد تؤدي الى حل البرلمان وإجراء انتخابات نيابية استثنائية، على ما حصل من قبل.
وفي وسع يوشينكو، المهدد بالخطر اللجوء الى مصادر القوة، على رغم إعلان وزير الدفاع الأوكراني، يوريا يخانوروف، أنه لن يكون قادراً حتى على شراء المواد الغذائية. والجيش الجائع لا يحارب بواسطة الأوامر التي يتلقاها.
ويساند يوشينكو واشنطن وحلف «الناتو». وسند فيكتور يانوكوفيتش هو الأوليغارشي الأول بأوكرانيا، رينات اخميتوف، والكرملين على ما يقول بعضهم. وتقترح تيموشينكو على الرئيس تمديد رئاسته ولاية أخرى في ظل جمهورية برلمانية، مع تقليص صلاحياته، وتوسيع صلاحيات رئاسة مجلس الوزراء التي تتمسك بها. وهي شروطها على يانوكوفيتش، المرشح الآخر الى رئاسة الجمهورية.
على خلاف ما كان يعتقد، لا يبدو فوز يانوكوفيتش في الدورة الأولى، مضموناً. وغداة موقف تيموشينكو من النزاع الروسي - الجورجي، تردت شعبيتها، بغرب أوكرانيا، الى النصف، وارتفعت في مناطق الوسط والشرق. وهي الآن تتفوق على السياسيين الأوكرانيين كلهم. وعلى هذا، فالقوى السياسية، الداخلية والخارجية ترى نفسها مضطرة للنظر في مواقفها واحتسابها. ويدرك «حزب المناطق» رغبة تيموشينكو في البقاء على رأس الحكومة، ويؤيدها لقاء مراعاتها بعض الشروط: تحديد صلاحيات السلطات الدستورية بدقة ووضوح، وتقليص صلاحيات رئاسة الجمهورية من دون المساس بأسسها، وعدم سعيها للوصول الى رئاسة الجمهورية التي ينبغي أن تعود لفيكتور يانوكوفيتش. ولكن تحقيق ذلك يفترض أن يسبقه إقرار موازنة العام المقبل، وإجراء تعديلات دستورية تتناسب مع الحكم البرلماني. وإذا كانت صلاحيات يوشينكو قلصت قليلاً، فهو لم يستخدم الى الآن سلطاته الإدارية كلها.
وأما الحزب الشيوعي الأوكراني، المنبوذ، فوجد نفسه مراراً في خندق واحد مع «حزب المناطق». ومن الأمثلة على ذلك الاحتجاج الذي أعلنه الحزبان على تقديم السلاح بصورة غير قانونية، بأمر من الرئيس يوشينكو، الى ميخائيل ساكاشفيلي الجورجي، وتأجيجه النزعة القومية في أوكرانيا، وازدراء رأي غالبية الأوكرانيين المعارضين لمواقفه الداعمة انضمام أوكرانيا الى حلف «الناتو»، وتقويمه حوادث القوقاز. ومن أهم أسباب الأزمة السياسية الراهنة بأوكرانيا محاولة يوشينكو، وأنصاره في جهاز الرئاسة، جر أوكرانيا الى اتخاذ موقف رسمي موحد ضد العدوان الروسي على جورجيا. ولكن المحاولة باءت بالفشل. فرفضتها يوليا تيموشينكو بصورة قاطعة، ولم توقع على قرار بفرض عقوبات على أسطول البحر الأسود الروسي. فاتهمها الرئيس بالخيانة والتآمر مع روسيا. والوضع نفسه ينبق يصح في موقف «حزب المناطق» الذي اقترح زعيمه في البرلمان الأوكراني الاعتراف باستقلال أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية، ما فاجأ موسكو نفسها.
واتخذت المواجهة بين الغالبية الدستورية في البرلمان الأوكراني وبين أنصار الرئيس فيكتور يوشينكو طابعاً حاداً وصريحاً. فالرئيس اتهم القوى المعارضة بالتخلي عن دعم جورجيا. وقال رئيس الحزب الأوروبي، نيكولا كاتيرينتشوك، إنه كان على «الأوكرانيين الفعليين» الوقوف موقفاً موحداً من حوادث القوقاز شبيهاً بالموقف الصادر عن حلف «الناتو». والدعم الشعبي لأنصار الحلف ضعيف. وفي ضوء الحال هذه، أعلن أنصار الرئيس يوشينكو أن أوكرانيا مضطرة الى إرجاء انضمامها الى «الناتو» والاتحاد الأوروبي. فهي أظهرت تخلفها عن مواكبة الاتجاه الأوروبي في مجال السياسة الخارجية، ومسايرته.
وفي إمكان فيكتور يوشينكو الاعتماد على دعم الغرب، الى تأييد أوكرانيا الغربية التي يعتبره ناخبوها الأوكراني الأول، نظراً لثبات موقفه المعادي لروسيا. وإذا ساء الوضع السياسي في أوكرانيا، وتردى الى نزاع أهلي معلن، تحمل يوشينكو شطراً من المسؤولية عن هدم وحدة البلد. فالمرشح للانفصال عن أوكرانيا لن يكون بلاد القرم، بل أوكرانيا الغربية. فهذه لم تكن يوماً جزءاً فعلياً من أوكرانيا الواحدة. ومرد ذلك الى أن الجزء الآخر من أوكرانيا أظهر عجزه عن «هضم» القيم الروحية السائدة في غربه. والحق إنه على جهتي نهر الدنيبر يعيش أوكرانيون مختلفون تماماً، أيديولوجياً وثقافياً. ولم تنجح أبداً محاولات توحيدهم على أساس الأممية البروليتارية أو المبدأ القومي، على رغم انتمائهم الى إثنية واحدة. وهم كانوا في خنادق مختلفة في أثناء الحرب العالمية الثانية.
وتولي يوليا تيموشينكو رئاسة مجلس الوزراء مكانة راجحة. فهي تراها الموقع الملائم والمهيمن الذي يخولها خوض المعارك كلها، بما فيها رئاسة الجمهورية. وانتهت المفاوضات الى التوافق على صيغة تمنع النواب من الانتقال بحرية من تكتل الى آخر. وأقرت إصلاح نظام السلطة المحلية، فمنحت المجالس المحلية واللجان التنفيذية سلطات نافذة، على أن تشرف عليها هيئات مستقلة. ولم تلق فكرة انتخاب رئيس الجمهورية في البرلمان، بدل انتخابه المباشر، التأييد. ولكن السؤال الحاسم الذي لا جواب دقيقاً عنه هو: هل يوليا تيموشينكو وفيكتور يانوكوفيتش جاهزان فعلاً لإقامة نظام برلماني في أوكرانيا؟ فإذا قرر «حزب المناطق» سحب كرسي رئاســة مجلس الوزراء من تيموشينكو، مع الصلاحيات الواسعة، وهذا ليس مستبعداً، فيتوقع أن ترد بإجراء انتخابات رئاســــية مبكرة تشارك فيها مرشحة لمنصب الرئيس. وإذا فازت فيها فالأرجح أن تقر نظاماً رئاسياً وهي قادرة على التصرف وتدبير الأمور في مختلف الظروف. ولكن الاحتمال هذا هو أقصى التطرف. فالدوائر الســياسية العليا تعرف جيداً مدى ضجر المواطنين من الانتخابات. فعلى الأرجح ألا تقدم على خوض المعارك بعد النصر، على المدى المنظور.

عن «إتوغي ري» الروسية 25/9/2008

ريبة صينية من الدور الروسي الجديد و«الخطأ الجورجي» ما زال يبعثر الأوراق في القوقاز

في ضوء قمة دول شنغهاي وضيوفها الكثر ... ريبة صينية من الدور الروسي الجديد و«الخطأ الجورجي» ما زال يبعثر الأوراق في القوقاز

تبليسي (جورجيا) - باسل الحاج جاسم الحياة - 12/10/08//

حظيت قمة منظمة شنغهاي الثامنة للتعاون التي انعقدت في العاصمة الطاجيكية دوشانبيه باهتمام دولي كبير، كونها جمعت قادة دول يشاركون موسكو في تحفظاتها على الدور الغربي في وسط آسيا، ولذلك أُعتبرت نواة تجمع إقليمي مضاد لواشنطن ومهدد لتغلغلها في آسيا الوسطى والقوقاز.تضم منظمة شنغهاي للتعاون 6 دول، وهي روسيا وكازاخستان والصين وقيرغيزستان وطاجيكستان واوزبكستان، بالإضافة الى 4 دول أخرى بصفة مراقب وهي الهند وإيران ومنغوليا وباكستان، كما حضر القمة رئيس أفغانستان كضيف.
وقد وقع رؤساء البلدان الأعضاء في منظمة شنغهاي للتعاون في ختام قمتهم التي عقدت في 28 آب (اغسطس) الماضي عدداً من الوثائق المشتركة، بما فيها إعلان مشترك، وبيان ختامي، ويتضمن الإعلان رؤية مشتركة للوضع في العالم والمنطقة، ويؤكد تمسك بلدان المنظمة بمبادئ الالتزام الصارم بميثاق منظمة الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي ورفض سياسة الأحلاف، وأكد المشاركون في القمة أن المراهنة على القوة لتسوية النزاعات الإقليمية يعيق التوصل الى تسوية شاملة لتلك النزاعات.
وأبدت بلدان منظمة شنغهاي استعدادها لتوسيع التعاون في مجال مكافحة الإرهاب، وكذلك تعميق التعاون في المجالين الاجتماعي - الاقتصادي والإنساني، ووقع المشاركون في القمة اتفاقاً حول إجراء تدريبات مشتركة لمكافحة الإرهاب، واتفاقاً للتعاون بين حكومات بلدان المنظمة في مكافحة التجارة غير الشرعية للأسلحة والمخدرات.
والأبرز كان قرار تشكيل فريق من الخبراء يتولى شؤون توسيع المنظمة، وجاء في البيان الذي صدر في اختتام القمة: «سيتحول العمل مع البلدان التي تتمتع بصفة مراقب في المنظمة - الهند وإيران ومنغوليا وباكستان - الى مستوى نوعي جديد»، وهو مستوى شريك في الحوار.
وكان الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف يعقد آمالاً عريضة على قمة منظمة شنغهاي في العاصمة الطاجيكستانية دوشانبيه، الا ان هذه الآمال سرعان ما تبددت، فقمة شنغهاي لم تدعم استقلال اوسيتيا الجنوبية وابخازيا بل أعلنت رفض استخدام القوة في العلاقات الدولية، ورفضت تهديد وحدة أراضي واستقلال البلدان الأخرى.
وجاء دعم روسيا لاستقلال الأقاليم الانفصالية في أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا، مشابهاً لدعم الولايات المتحدة الأميركية لانفصال إقليم كوسوفو في النصف الأول من هذا العام، والذي طالما وصفته موسكو بسابقة الانفصال، وهو ما تعارضه الصين بشدة، لتجنب أي تساؤلات في قضايا التيبت وتايوان وتسينغيانغ، فالصين مفرطة الحساسية تجاه مطالب الانفصال.
وكذلك، فإن عودة موسكو وبقوة الى الساحة الدولية يعني أنها قد تحاول أيضاً تعزيز نفوذها في منطقة آسيا الوسطى، التي طالما سعت الصين لتعزيز نفوذها فيها، ولتقوية العلاقات مع دولها من خلال منظمة شنغهاي للتعاون.الصين تخشى محاولات روسيا أن تفرض نفسها من جديد على الدول الست التي تشكل منظمة شنغهاي للتعاون التي تأسست عام 2001 لإبعاد النفوذ الأميركي عن آسيا الوسطى، وكان لهذه المنظمة دورها في حل نزاعات حدودية وتنظيم تدريبات عسكرية مشتركة وتطوير التعاون في مجال الطاقة والنقل.
وتعتمد الصين على دول آسيا الوسطى للحصول على النفط (خصوصاً كازاخستان) ومحاربة الإرهاب من خلال قمع تحركات الايغور في هذه المنطقة والتي تحشد الدعم لاقليم تسينغيانغ الانفصالي، ومن أجل مكافحة الحركة الانفصالية والتطرف، وبمبادرة من بكين في العام 1996 تشكلت منظمة «خمسة شنغهاي» (الصين وروسيا وطاجيكستان وقيرغيزستان وكازاخستان) الساعية الى تعزيز الثقة والأمن في مناطقها الحدودية. وبانضمام اوزبكستان الى المنظمة في عام 2001 تغير وضع المنظمة واسمها، وأعلن قادة الدول الست تشكيل «منظمة شنغهاي للتعاون».
واضح ان الصين تريد استخدام منظمه شنغهاي لإحكام سيطرتها الاقتصادية على منطقة آسيا الوسطى، كما انه من الواضح ان دول آسيا الوسطى مهتمة بتنامي النفوذ الصيني في المنطقة، بهدف الموازنة بين هذا الدور وبين روسيا والولايات المتحدة اللاعبين العملاقين الآخرين في المنطقة. حتى ان الرئيس الصيني هو جينتاو لم يتطرق خلال لقائه نظيره الروسي ديمتري ميدفيديف في دوشانبيه على هامش أعمال قمة شنغهاي بتاتا الى الأزمة في القوقاز، واكتفى بتأييد استضافة روسيا الألعاب الأولمبية في سوتشي 2014.اما الناطق باسم الخارجية الصينية تسين غان، فاكتفى عشية القمة بالقول: «تأمل الصين بأن تصل الأطراف المعنية بالنزاع في القوقاز الى حل سلمي عبر الحوار والمشاورات».
واذا استوعبت الجمهوريات السوفياتية السابقة درس جورجيا فإنها ستبدي خضوعاً أكبر لموسكو، وهو الشيء الذي لا يروق لبكين... وتقول رنا ميتر من جامعة أكسفورد، إن الصين: «تحتاج بشدة إلى أن تنتهي هذه الأزمة. فسيادة الصين على أراضيها هي خط احمر لا يكسر في علاقاتها الدولية».كما ان تدخل موسكو عسكرياً في إحدى الدول السوفياتية السابقة لحماية ما سمته «المواطنين الروس في تلك الدولة» اقلق وأخاف معظم الدول المجاورة لروسيا (حيث يشكل الروس نسبة لا يستهان بها في معظم الدول السوفياتية السابقة تصل في بعضها الى 40 في المئة مثل كازاخستان)، كما ان قرار البرلمان الروسي تسهيل منح الجنسية الروسية للروس المقيمين خارج روسيا يأتي في السياق نفسه، إضافة الى ان لمعظم دول آسيا الوسطى في منظمة شنغهاي، علاقات اقتصادية كبيرة، وعلاقات عسكرية كذلك مع واشنطن ومع الناتو، لا سيما في إطار برنامج الشراكة من اجل السلام، وكذلك علاقات اقتصادية واستثمارية مع جورجيا نفسها، لا سيما كازاخستان الدولة ذات الإمكانات الأكبر في آسيا الوسطى.
لذلك كان تأييد منظمة شنغهاي لروسيا ليناً وخجولاً وبعيداً من الأطر الرسمية، فقد أعلنت المنظمة تأييدها ما سمته الدور الروسي الفعال في تحقيق الأمن في القوقاز، ودعا البيان الختامي للقمة إلى احترام مبدأ وحدة أراضي الدول، وتبني الحلول السلمية لأزمة القوقاز.
ويرى غليب بافلوفسكي رئيس مؤسسة السياسة الفعالة في روسيا، انه كان يجب على روسيا ان تبدد المخاوف في شأن الوضع في ابخازيا وأوسيتيا الجنوبية، وقال بافلوفسكي في تصريح الى وكالة «انترفاكس» الروسية: «على روسيا إيضاح ان موقفها لا يعني دعم الحركات الانفصالية، وان أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية لم تكونا أصلاً ضمن الجمهورية الجورجية» .
الأكيد ان الهيمنة الأميركية وقفت عاجزة في مواجهة روسيا الجديدة التي ألحقت هزيمة كبرى بجيش جورجيا القوقازية، المجهز، والمدرب من قبل الولايات المتحدة، الأمر الذي كرس عودة روسيا، وبـ «قوة السلاح» الى الساحة الدولية، فيما كانت الهزيمة الجورجية هزيمة لاحد حلفاء واشنطن.
اعتراف موسكو باستقلال أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا، ليس الا تحصيل حاصل، في ظل المواجهة العسكرية والحرب القصيرة بين روسيا وجورجيا، فالإقليمان خارجان منذ زمن طويل عن السيطرة الجورجية، وهما مستقلان بحكم الواقع منذ انهيار الاتحاد السوفياتي، مع توقع ان تؤيد فنزويلا وكوبا وبيلاروسيا، وحتى تركيا الموقف الروسي...
وما يجري ليـــس حـــرباً باردة جــديدة، فقد نكون أمام قطـــبين عســكريين نوويــين مـــتنازعين، مع غياب الايديولوجـــية، وتبعــثر الحلفاء، وتحول النزاع الى حدائق روسيا الخلفية. انه صراع على مصالح استراتيجية، وتشكل الطاقة محور الصراع الجديد، في حين كانت الإيديولوجيا نواة الصراع السابق.
مصادر روسية مستقلة تقول ان سبب استعجال روسيا الاعتراف باستقلال ابخازيا واوسيتا الجنوبية، سببه الخشية من ظهور نخبة بين الجنرالات ورجال الاعمال الروس تبدي غضبها لعدم تحقيق نصر عسكري حاسم وكاسح على جورجيا، فقبول تبليسي السريع بوقف اطلاق النار، مكّنها من الحفاظ على جزء كبير من قوتها العسكرية، وبنيتها التحتية، كما ان الرئيس ميخائيل ساكاشفيلي بقي على رأس السلطة في جورجيا وكسب المزيد من التعاطف والتأييد الغربي، وهما الأمران اللذان لا يخدمان المصالح الروسية.
لذلك كان الاعتراف الروسي السريع باستقلال الاقاليم الانفصاليه، لإسكات الداخل الروسي من جهة، ومن جهة أخرى لإشغال جورجيا في أزمات داخلية، كلما فكرت بالاقتراب من الناتو وجعل الغرب ينظر اليها كمنطقة غير مستقرة لمرور خطوط انابيب الطاقة التي تتجاوز الاراضي الروسية.واعتبر الرئيس الايراني احمدي نجاد خلال قمة شنغهاي في دوشانبيه ان الازمة في جورجيا سببها التدخل الخارجي، منتقداً وبشدة التغلغل الاميركي في القوقاز وداعياً منظمة شنغهاي لملء الفراغ الذي خلفه النظام الدولي الحالي بعجزه عن حل المشكلات العالمية.
وفي السياق ذاته نقلت صحيفة «ايزفيستيا» الروسية عن خبراء استراتيجيين قولهم ان اميركا كانت تخطط لاستخدام الأراضي الجورجية كمركز لوجستي لدعم أي سيناريو عسكري ضد إيران.
وهناك من يعتقد بأن الرئيس الجورجي ساكاشفيلي حصل على ضوء اخضر من الولايات المتحدة لشن حربه على اوسيتيا الجنوبية، وواشنطن التي تخطط لتوجيه ضربة لإيران أرادت من وراء ذلك إثبات دعمها وتأييدها لساكاشفيلي لضمان موافقته على تحويل جورجيا الى مركز رئيسي لدعم أي سيناريو عسكري أميركي ضد إيران، خصوصاً بعد ان أبدت تركيا ترددها في مواكبة مثل هذا السيناريو، كما رفضت جمهوريتا أذربيجان وارمينيا تقديم أية تسهيلات للقوات الأميركيه في هذا السياق.
وبحسب ما يرى العديد من الخبراء الاستراتيجيين أعطت أميركا الضوء الأخضر لساكاشفيلي وهي لم تضع في حساباتها أي رد فعل روسي جدي، وهنا ارتكبت هي وساكاشفيلي خطأً كبيراً في تقويم الموقف الروسي.
والواقع ان الرئيس الجورجي اراد الاستفادة من حاجة أميركا لإيجاد مركز انطلاق في اي سيناريو عسكري ضد ايران، لتحقيق هدفه في استعادة منطقتي اوسيتيا الجنوبية وابخازيا بالقوة، وأميركا تصورت ان الأمر لن يكلفها وحليفتها الجورجية شيئاً، وهنا جاء الرد الروسي ليقلب كل هذه المعادلات، وبالطبع أدت هذه الحرب ونتائجها الى فرض واقع جديد لا على صعيد المنطقة فحسب بل على صعيد المعادلات الدولية أيضاً.

الجمعة، 10 أكتوبر 2008

وثيقة إعلان استقلال شركيسيا

وثيقة إعلان استقلال شركيسيا

في عام 1835 وتبعاً للأوضاع الصعبة التي نتجت عن الحرب القفقاسية، اتحد رؤساء قبائل الأديغية وخرجوا ب "إعلان الاستقلال" ثم بعثوا به إلى ملوك أوروبا وآسيا ، وكان لهذا التصرف أثر كبير في الدبلوماسية العالمية. وقد تم نشر "الإعلان" في الكثير من اصدارات الصحف الأجنبية في ذلك العام . النص الحالي تمت ترجمته من إحدى الإصدارات باللغة الإنكليزية :

"إن سكان القفقاس ليسوا رعايا لروسيا وحتى أنهم ليسوا على سلم معها، لكنهم وعلى مدى أعوام كثيرة مجبرون على محاربتها، وهم يخوضون هذه الحرب بدون أي مساعدة خارجية، و لم يتلقوا قط أي مساعدة أو دعم من أية حكومة.

في الوقت الذي يقوم به السلطان بتحقيق زعامته في هذه المناطق كونه القائد الروحي للمحمديين (المسلمين)، تُرك سكان ساحل البحر الأسود الذين يعتنقون هذا الدين ليدافعوا عن أنفسهم بأنفسهم، وفي الآونة الأخيرة خانتهم الموانىء مراراً وتركتهم بلا عون. أحد الباشاوات قام بفتح بوابة انابا للذهب المسكوفي (الروسي) ،فتح بوابة انابا للمسكوفييين (الروس) مقابل ثمن مدفوع من الذهب)، قائلاً للشراكسة أن الروس جاؤوا كأصدقاء لكي يقوموا بمؤازرة السلطان في صد عصيان زعماء أرمينيا. باشا آخر خانهم ثانية وتخلى عنهم بين عشية وضحاها.

ومنذ ذلك الحين أرسل الشراكسة مندوبيهم إلى السلطان مراراً وتكراراً، معبرين عن ولائهم وطالبين المساعدة، إلا أنهم قوبلوا بجفاء، وبنفس الشكل توجهوا إلى فارس(إيران)، وفي النهاية إلى محمد علي الذي قبل منهم ولاءهم ولكنه رفض مساعدتهم.

في كل تلك الحالات كان مندوبو شركيسيا موكلين بإبلاغ كل هؤلاء الذين وبحكم بعدهم الجغرافي لم يعلموا مدى شدة ضغط روسيا ومعاداتها لتقاليد ودين وسعادة كل الناس، وإلا فلماذا حارب الشراكسة ضدها كل تلك الفترة الطويلة ؟ كم كان جنرالاتها غَدَارين وجنودها قساة .

أنه ليس من مصلحة أحد أن يتم القضاء على الشراكسة، على العكس من ذلك، فإن من مصلحة الجميع أن يقوموا بدعم الشراكسة. إن مئات الألوف من الجنود الموسكوفيين مشغولين بالحرب ضدنا و متربصين ومحاصرين لنا، حتى يحاربوكم لاحقاً . مئات الألوف من الجنود منتشرين في أراضينا القاحلة ومنحدراتنا الوعرة، حيث يقاتلون ضد جبليينا البواسل ليملؤا فيما بعد سهولكم الخصبة وليستعبدونكم.

لقد كانت جبالنا حصناً لفارس وتركيا، وبدونها تستطيع أن تصبح البوابات مفتوحة لكلا هذين البلدين، إذ أنها ليست مجرد حاجز، بل إنها تمثل الباب المؤدي إلى المنزل والذي بإغلاقه فقط يمكن حماية القلب. بالإضافة إلى ذلك فإن دماءنا الشركسية تجري في عروق السلطان. فوالدته شركسية، وحريمه يتكون من الفتيات الشركسيات، وزرائه وجنرالاته هم من الشركس.
إنه زعيمنا الديني وكذلك زعيم أمتنا، هو مالك قلوبنا، ونحن نعرض عليه موالاتنا. وإننا نطلب منه باسم كل هذه الصلات التعاطف والدعم. وإذا لم يرغب أو لم يستطع حماية أبنائه ورعاياه، فليفكر بخانات القرم الذين يتواجد أحفاده بين ظهرانينا.

هذه كانت الكلمات التي أوكلت لنوابنا ليقولوها، إلا أنه لم يسمع لهم أحد ، وهذا لم يكن ليحدث، لو علم السلطان كثرة القلوب والسيوف التي كان سيترأسها لو توقف عن صداقته للموسكوفيين.

نحن نعلم أن روسيا ليست الحكومة الوحيدة في العالم ونعلم أن هنالك حكومات أشد عظمة من روسيا، ومع كونها ذات سطوة بما فيه الكفاية، فأنها مضبوطة بالمودة، تثقف الجاهلين و تحمي الضعفاء، وليسوا على علاقات صداقة مع روسيا، بل على الأرجح يعادونها، وهم ليسوا أعداء للسلطان بل هم أصدقاؤه. نحن نعلم أن إنجلترا وفرنسا هما أول أمتين على الكرة الأرضية وكانتا عظيمتين وجبارتين الى مدة قريبة حين جاءنا الروس في زوارق صغيرة وطلبوا منا الإذن ليصيدوالأسماك في بحر آزوف، كنا نعتقد أن إنجلترا وفرنسا لن تكترثا مطلقاً بشعب بسيط وفقير مثلنا، إلا أننا لا نشك بأن هذه الأمم الحكيمة تعلم أننا لسنا من الروس، ومع أننا لسنا مثقفين بشكل جيد ولا نمتلك المدافع والجنرالات والانضباط والسفن و الثراء، إلا أننا شعب صادق ومسالم عندما تدعوننا وشأننا، وأننا نمقت الروس ونقاتلهم بشكل دائم تقريبا.

ولاحقاً علمنا وبمنتهى الإهانة أن بلادنا يشار إليها في كل الخرائط الأوروبية على أنها جزء من روسيا، وأن هنالك اتفاقات لا نعلم عنها شيئاً موقعة مابين روسيا وتركيا، تريد تسليم روسيا هؤلاء المحاربين الذين ترتعد خوفاً منهم، وهذه الجبال التي لم تطأها أقدام الروس يوماً، وأن روسيا تقول للغرب بأن الشراكسة هم عبيدها وأنهم قطاع طرق متوحشون وهمج، لدرجة أنه لايمكن التسامح معهم ولا يمكن أن يكبحهم أي قانون.

إننا نعلن عن احتجاجنا أمام الله على تلك الالاعيب والخدع، و إننا نجيب على الكلمة بالكلمة، وهي كلمة الحق ضد الباطل. إننا طوال الـ 40 عاماً قاومنا منتصرين الاعتداءات علينا، والأسلحة في أيدينا، إن هذه دماؤنا التي أريقت كانت الحبر الذي سطرنا به حقنا وجعل استقلالنا مشروعا ، ونرفق هنا تواقيع أناس لا يعلمون شيئا أسمى من قرار مصير بلادهم، أناس لا يفهمون البراهين المنمقة، لكنهم يعرفون كيف يستخدمون أسلحتهم، عندما يأتيهم الروس وأيديهم ممدودة بالسلاح.

أي قوة تستطيع أن تطردنا من هنا؟ إن إخلاصنا معروض للسلطان، ولكن إن بقى هو في حالة سلم مع روسيا، فانه لا يستطيع أن يتقبل ولاءنا، لأن شيركيسيا في حرب معها. إن إخلاصنا هو شعور طوعي لا يستطيع بيعه لأنه لم يشتريه.

دع أمة عظيمة مثل انجلترا، والتي توجهت إليها أنظارنا ومدت إليها أيدينا، لا تفكر فينا بتاتاً إن كنا محقين أم لا. ولتبقي آذانها مغلقة عن سماع احتيالات الروس قبل أن تغلقها أمام صرخات الشراكسة. ولتحكم على ذلك الشعب الذي يدعونه "متوحشاً وبربرياً " من أفعاله وليس من الافتراءات عليه.

نحن 4,000,000 شخص لكننا ولسوء الحظ مقسومون إلى عدة قبائل ولغات وأديان، عندنا عادات وتقاليد واهتمامات مختلفة ومتنوعة، اتحاد و تفرق. ولم يكن لدينا أبداً هدف موحدً، لكن كان لدينا ما يشبه السلطة وأوامر خاضعة للعادات. القائد المنتخب من قبل كل قبيلة في زمن الحرب يتمتع بكل السلطات، وأمراؤنا وكبارنا يديرون من كل موقع بحسب عاداته، بنفوذ كبير يفوق ما في الدول العظمى من حولنا. ولكن وبما أنه لا يوجد لدينا قائد واحد فنحن نختار قائداً غريباً للحكم في المشرق بأكمله. ولذلك خضعنا طوعاً لدولة خانات القرم وبعدها لسلطان القسطنطينية كونه قائدنا الروحي.

عندما استولت روسيا على أجزاء من بلادنا وتعالت علينا في كل مكان، عملت على أن تنزلنا لمرتبة العبيد، وتجعلنا ننخرط في جيشها وتجبرنا على إراقة دماء عرقنا من أجل أن يزيد غناها، وأن نحارب بالانابة عنها، ونستعبد لها الآخرين حتى مواطنينا ذوي الأصول المشتركة معنا ومن هم على ديننا. ولذلك نمت فيما بيننا الكراهية ، لا يتوقف سفك الدماء؛ وإلا لجرى إخضاعنا للقائد الموسكوفي منذ زمن بعيد.
وكانت لتكون قصة محزنة وطويلة ليروى لكم عن قسوتها وما تم من حنث للأيمان والوعود، وكيف أحاطت روسيا ببلادنا من كل الجهات قاطعة عنا السبل للحصول على المواد الضرورية لبقائنا أحياء، وأوقفت تجارتنا، وكيف سلمت للقتلة المستأجرين آخر بقايا منازلنا وأبقتنا بلا زعيم نطيعه، وعن كيفية قضائها على قبائل وقرى عن بكرة أبيها، وكيف قامت برشوة وكلاء الموانئ الغادرين، وكيف أوصلتنا إلى الفقر المدقع وأجبرتنا على أن نكره ونعادي العالم كله بالأهوال التي أطلقتها ، في الوقت الذي قامت بأكاذيبها بإلحاق العار بنا في عيون شعوب أوروبا المسيحيين.

لقد خسرنا قبائل، كنا سابقاً نجمع تحت راياتها ألوف المحاربين، لكننا توحدنا في النهاية كلنا كواحد في كرهنا لروسيا، 200 ألف إنسان من شعبنا وحده يخضعون لها في هذا الصراع الطويل، وليس هناك شخص من بين الباقين من يخدم روسيا بمحض إرادته.

تم خطف الكثير من الأطفال، وأسر الكثير من أبناء النبلاء ولكنهم كانوا يفرون عائدين إلى بلادهم عند أول فرصة سانحة. بيننا أناس اغتنموا رضا واحترام وعطف الامبراطور، لكن الذين فضلوا هذا الرضا كانوا خطراً على بلادهم الأصلية.

بيننا ألوف الروس الذين فضلوا "بربريتنا" على "حضارة بلادهم". روسيا قامت ببناء حصون على أرضنا، لكنها لا تشكل حماية أبعد مما قد تصل إليه مدافعها.وقد اجتاحنا قبل فترة 50,000 روسي لكنهم غُلبوا.

هذه البلاد يمكن احتلالها فقط بالسلاح لا بالكلام. وإذا أخضعتنا روسيا فستكون فعلت ذلك لا بقوة السلاح، بل بقضائها على اتصالاتنا واستخدامها لتركيا وفارس وكأنهم ينتمون إليها، وبحصارها لسواحلنا وتدميرها ليس لبواخرنا فحسب بل وبواخر الدول التي تأتي إلينا، وبإبعادنا عن السوق الذي يوجد فيه المنتجات الضرورية لنا، وبمنعنا من الحصول على الملح والبارود والمستلزمات الحربية الأخرى، والضرورية لاستمرار حياتنا، وحرماننا من الأمل.

إلا أننا مستقلون أحرار، إننا نحارب وننتصر. وممثل الامبراطور الذي يقدمنا لأوروبا على أننا عبيده، والذي يشير في الخارطة إلى بلادنا على أنها بلاده، بدأ مؤخراً يجري اتصالات مع الشراكسة، لكن ليس لوقف المقاومة، بل ليتم مبادلة 20,000 شخص تم أسرهم من قبلنا، وليتم تبادل للأسرى".

من منشورات ف. م. أتاليكوف.
أنظر : تاريخ حي. 1992 رقم 2. س. 20-23

الخوف يدفع مراسلة لمفادرة نالشيك

الخوف يدفع مراسلة لمفادرة نالشيك

جيم هاينز
وكالة الأسوشيتدبرس

فاطمة تليسوفا تعرّضت للضرب والمضايقه، وهي تشتبه بانّها قد سمّمت، حين كانت تعمل صحافية في نالشيك. لكنّها قررت اخيرا الفرار من البلاد في اليوم الّذي ارسلت فيه ابنها البالغ 16 سنة من العمر في جوله العام الماضي حيث لم يعد.

تليسوفا فيما بعد تتبّعته الى مركز للشرطة ووجدته في عهدة ضبّاط سكاري، والّذين قالوا بانهم وضعوا اسم الشّاب على قائمة للمشبوهين - حيلة غالبا ما تستخدمها الشرطة في جمع من يشتبه في تعاطفهم مع الشّيشان.

احيانا، يقول دعاة حقوق الانسان، ان الّذين يحتجزون في تلك الاجتياحات يضربون ضربا وحشيّا. واحيانا، فانهم يختفون الى الابد.

"هل تعرف ما هي هذه القوائم؟ هذه هي قوائم الحياة المهشّمة،" قالت تليسوفا. "وحقيقة انّ شرطيّا مخمورا يستطيع ان يسحب شابّا بريئا الى مركز للشّرطة في وضح النهار ويضعه في مثل هذه القائمة – لن أرضى ان يحدث ذلك لابني" قالت تليسوفا.

تليسوفا، الّتي عملت لوكالة الاسوشيتدبرس في منطقة شمال القوقاز لمدة سنتين تقريبا، كانت تتحدّث الخميس من خلال طاولة مستديره الى هيئة حقوق الانسان بالكونغرس الأميركي في واشنطن.

انتقلت الى الولايات المتحدة لدراسة الصّحافة، واضعة يدها في مهنتها في حين انّها تنأى بنفسها بعيدا عن اخطار العمل في وطنها الأم.

تليسوفا قالت ان اعتقال نجلها أتى بعد يوم واحد فقط من مقتل "آنا بوليتكوفسكايا" في موسكو، وهي مراسلة مثل تليسوفا، وكثيرا ما كانت تكتب عن مدنيّين قتلواوضربوا وأسيئت معاملتهم في شمال القوقاز.

قالت تليسوفا انّ متاعبها ابتدأت في عام 2002، بعد أيام قليلة من كتابتها قصّة الى صحيفة "أوبشّايا غزيتّا" توثّق فيها سوء معاملةالجنود للشّيشانيين.

بعد حفلة للاحتفال بعيد ميلادها السادس والثّلاثين، قامت بتوديع اصدقائها الى باب مبنى شقتها. وبعد مغادرة آخر الضيوف، امسكت بها يد وتقول بأنه تمّ جرّها الى أحد الأركان، وتمّ ضربها على ايدي اثنين من الرّجال من ذوي البنية الضخمة. ثمّّ أمضت عدة ايام في غرفة العنايه الفائقة مع كسور في الأضلاع، وكسور واصابات اخرى.

وفي عام 2005، انحرفت نحوها سيارة ذات زجاج قاتم في أحد شوارع نالشيك، وقيل لها بان تبقى في الدّاخل إن كانت تريد أن ترى أطفالها مرة اخرى. ثمّ قالت بانّه تمّ اخذها الى احدى الغابات حيث احتجزت هناك لمدة ثلاث ساعات.

وقالت بانّ عدة رجال جروها من شعرها واطفؤا السجائر على أطراف أصابعها، وأخبروها بانّهم قاموا بذلك "ليمكنوها من الكتابة على نحو افضل".

اعتقدت تليسوفا بان الابلاغ عن اختطافها الى الشرطة سيكون امرا غير ذي جدوى، لانها قالت بانها تعرّفت الى مختطفيها، وبانّهم من الضّباط المحلّيين في جهاز الامن الاتحادي.



بعد أسابيع قليلة من اعتقال نجلها في تشرين الاول / اكتوبر 2006، قالت تليسوفا بانها جاءت الى البيت في احدى الّليالي لتجد دلائل على ان شقتها قد اقتحمت. وفي صباح اليوم التالي، استيقظت وهي تشعر بمرض خطير، ثمّ أغمي عليها.

واظهرت فحوصات المستشفى بانها كانت تعاني من الفشل الكلوي الحاد، وانّه بعد مضي 10 أيام، أظهرت الاختبارات بانّ كليتيها تعملان بشكل طبيعي. هي تعتقد بانّ متسللا قام بدس السّم في طعامها.

تليسوفا كثّفت جهودها لايجاد طريقة للخروج من روسيا ولكنّها مرضت مرة اخرى. وبينما كانت مستلقيه في المستشفى، فانها عزمت على أنها ستترك الصّحافة - لكن بقي القرار يزعجها.

ثم قامت امرأة بالاتّصال بها حيث طلبت منها الحضور الى قريتها للتحقيق في امراض غامضة الامراض تصيب الاطفال في مدرسة هناك.

"اسحثّيت نفسي، و هذا الشعور بأنني يجب ان أذهب، وكان علي أن أعرف ما حدث"،وقالت وبانها ذهبت لتغطية الحدث.

وبعد ذلك بشهرين، وصلت الى الولايات المتحدة وشعرت بالارتياح لتكون في مكان اكثر امنا، لكنّها تشعر بالاحباط لأنها لن تستطيع اخبار العالم بعد الآن عن العنف في وطنها.

وقالت بانّ الظلم "يحدث كل يوم ، بحيث لا يمكن السكوت عنه". يوما ما، فإنها تأمل، بإنها ستعود.


29/6/2007
موسكو تايمز

ترجمة: مجموعة العدالة لشمال القوقاز

السّاديّة في دورة الالعاب الاولمبيّه الشّتويّه تساوي مهزله الادّعاءات الاستعماريّة

السّاديّة في دورة الالعاب الاولمبيّه الشّتويّه تساوي مهزله الادّعاءات الاستعماريّة
الوحيدون البشر المتعقّلون هم الّذين سوف ينظرون الى الأمور والوقائع بطريقة تحترم الكرامة وتقدّر القيم التي ينبغي ان يتحملها كافّة النّاس والأفراد من ذوي الضّمائر الحيّة من دون استسلام أو تهرّب، في حين يقوموابعرض عملهم بايجابيّه مع الواقع الموضوعي. ومن الواضح ان الناس و / أو الأفراد المخدوعين دائما يفترضون قلّة الوعي والمعرفه والتعليم والفطنة والذّكاء لدى الآخرين.
ألألاعيب السّياسيّة التي استطاعت التّطور واستخلاص الاعلان اللاّ أخلاقي باختيار سوتشي لاستضافة دورة الالعاب الاولمبيه الشتويه لعام 2014، مع رعايه واقرار وحضور الرّئيس الروسي الحالي فلاديمير بوتين، وقد تمّ تقديمه الى جمهور الحضور ووصف من قبل من يعتقد بانّه عضوا في اللجنة الاولمبيه، والّذي قال في بيانه انه "لا يمكن لسوتشي ان تكون حيث هي الآن، بدون الّدعم والرؤيه والتعاطف لرجل وحيد، هو الرئيس فلاديمير بوتين"!
أدّت المبالغه الى جعل بوتين يأخذ خشبة المسرح والقاء كلمة بهذه المناسبه؛ ولكن هذه المرة بالّلغة الانكليزيّه والّتي هي حالة نادرة او حتىّ هي المرّة الوحيدة الّتي ألقى بها بوتين كلمة عامّة متلفزه باللغه الانكليزيه، لاعطائه الفرصة للشّكر وبالعلن لجميع الّذين شاركوا في وضع هذا الحدث على الواقع، لتقديم عرض سوتشي استضافة دورة الالعاب الاولمبيه الشّتويّه في عام 2014، ثم تعهد بالوعود بأن روسيا ستبذل قصارى جهدها بان الالعاب ستكون "امنه وممتعه وتجربة لا تنسى" للجميع. وذكر ايضا ان روسيا مستعدّة لمتابعة تجاهل المبادئ الاخلاقيه للعالم المتحضّر في القرن الحادي والعشرين.
ما يحدث في الأراضي المحتلّة في منطقة شمال القوقاز مثل الشيشان وأبخازيا وأوسيتيا وأنغوشيتيا وداغستان و قبردينو - بلقاريا واجزاء اخرى يثبت ان المنطقة غير مستقرّة، بينما موقع الالعاب يقع بالقرب من المناطق المضطربه ممّا يجعل من المستحيل ضمان السّلامه.
انّ المزاياالماليّة والمادّية الّتي تمّ الحصول عليها ستكون الموضوع الرئيسي لهؤلاء الّذين نظّموا الأمر بالكامل بكل ما للكلمة من معنى، مما أدّى في نهاية المطاف الى التوصل الى قرار اختيار سوتشي للالعاب الاولمبيه الشّتويه لعام 2014، الى جانب المكاسب التي سيتم الحصول عليها من دعاية وترقيات وجلب للانتباه.
انّ غازبروم للنّفط، اضافة الى الشّركات والمؤسّسات الاخرى التي تمتلكها وتؤثّر بها الحكومة تقوم بدور تنفيذ "مشاريع متعدّدة تسهم بالتّلوّث" على أراض ومواقع في اماكن مختلفة في ما يسمى بالاتّحاد الرّوسي، مثل سانت بطرسبرغ وذلك ببناء ناطحات السحاب وغيرها من المباني وكذلك الموقع الذي تم اختياره في سوتشي للالعاب الاولمبيه الشتويه لعام 2014 والتي تعتبر جميعها "أراضي اتحادية تتمتّع بالحماية" وايضا تعتبر من قبل اليونسكو كمواقع للتّراث العالمي تحت الحماية.
وحسب شائعات واسعه الانتشار، فانّ غازبروم للنّفط وحدها قد تبرّعت للّجنة الاولمبيّه الدّوليّة مبلغ مليار دولار من الاموال السّهلة التي تمّ استيفائها من اسعار النفط الباهظة التي أفادت هؤلاء الّذين كانوا في السّابق لا يتمكّنون من دفع قيمة الفوائد الماليّة المترتّبة على اجمالي ديون الدّولة!
انّ لدى النّاس أسئلة مشروعة وعادله للاستفسار وانّ الذين يشاركون في المناسبات المشبوهة (رغم أنّهم لا يتمتّعون بمحاسبة الضّمير)، فهم مجبرون على تقديم اجابات صحيحة وصائبة. هنالك قضايا هامّة تحتاج إلى التحقق منها، مثل اغتيال الصّحفيّين وقتل واعتقال المعارضين السّياسيّين وشن الحروب والتّطهير العرقي ضد عشرات الأمم المستعمرة في القوقاز وما وراءها، الى جانب هدم الدّيمقراطيّه والحريّة والقيم والثّوابت.
ومن المعتاد فانّ مواقف ماكرة و ذات صفة تظهر التّشبّه بالدّمى(التّهبّل)، فانّ فلاديمير بوتين ذكر في كلمته ان "اليونان القدماء عاشوا حول سوتشي قبل قرون عديدة مضت"، في حين يحاول تناسي الحقائق التاريخية التي تشير الى ان الشراكسة عاشوا هناك لاكثر من 5000 سنة. انّ الاطماع الروسيه أصرّت على استضافة دورة الالعاب الاولمبيّه الشّتويّه، واللجنة الاولمبيّه الدّولية ذهبت في ذلك المنحى، في حين ان البنية التّحتيّة والبناء وكذلك الالعاب ستكون وستقام على "أرض الاباده الجماعية"، وفي المنطقة الّتي حدث فيها التّطهير العرقي ضد الشّركس في القرن التاسع عشر حيث الجرائم البشعه الّتي اقترفها القياصره الرّوس أوجدت مقابر جماعية وهي مليئة برفات الابطال والضحايا، الّذين هوجموا في عقر دارهم من قبل المستعمرين المجرمين الامبرياليّين، مع نفس السياسات الّتي ما زالت متّبعة ويتم تنفيذها في القرن الحادي والعشرين مع دعم ما يسمى العالم المتحضّر دون الالتفات الى الجرائم الوحشية وتبعاتها ضد أحفاد هؤلاء الذين قضوا نحبهم اثناء قيامهم بدفاعهم عن انفسهم ضد الغزاه المتوحشين، في حين ان اللجنة الاولمبيه الدولية والادارة الرّوسيّه الحاليّة منهمكون في عملية تخصيص اكثر من 12 مليار دولار لذلك الغرض.
اسلوب في الخداع يفترض جهل الآخرين، وهو كالأساليب الرّوسيّة المعتادة بتجاهل الحقائق الموثّقه (بما في ذلك المحفوظات الرسمية الرّوسيّه)، وحقائق الاباده الجماعيّة الرّوسيّه ضد الشّراكسة وأمم شمال القوقاز، بحيث ان نفس الطغاه خرجوا بالكذبه الكبرى لما يسمّى بذكرى 450 عاما من الارتباط الطّوعي مع روسيا، وبالتّحايل الصّريح مع كافّة المعنيّين من أجل دفع واجبار أحفاد الضّحايا للاحتفال بالذّكرى "المهزلة" والّتي لم تحدث مطلقا ولم يشار إليها من قبل المؤهّلين والجديرين بالثّقه والّذين يعتمد عليهم من المؤرّخين.
اذا كانت القضية هي ارتباطا طوعيّا مع روسيا حسب الوصف، كما يدّعي أتباع القياصرة، فلماذا كانت هناك الحرب التي امتدّت على مدى 101 عاما ووضعت أوزارها في 21 أيّار / مايو من العام 1864، بسقوط شركيسيا وشمال القوقاز في قبضة قوّات الاحتلال العسكريّة الرّوسيّه، والّتي تلتها بناء وتشييد الآلاف من النّصب والتّماثيل التي تذكّر بالاحتلال والاستعمار والامبرياليّه لتخليد ما يسمّى بانتصارهم ضد شعوب وامم شمال القوقاز، والّتي أثبتت طبيعه الاحتلال من خلال استعمال القوّة، والتي اسفرت عن استعمار رّوسي ونتائج كارثيه بالنسبة لجموع السّكّان الّذين كانوا عرضة للاباده الجماعية والتّطهير العرقي والمذابح والتّشريد والترحيل القسري خارج الوطن مع المساعدة والمؤامرات المشبوهة الّتي كانت هناك جهات كثيرة تقوم باذكائها بحيث كانت أطراف رئيسية في تنفيذ ما خطّط له ضد شركيسيا وشمال القوقاز، مع الاشارة هنا الى احد الأمثلة عن تلك الأطراف والّتي تظاهرت بتقديم المساعدة، ولكن في الحقيقة انهم حصلوا على ميّزة استضافة أولئك الّذين اضّطرّوا الى مغادرة الوطن وذلك لمساعدة الدّولة المضيفه في تصويب ما بدى من تفكّك للدّولة الامبرياليّه الهرمة وخاصّة في البلقان والمشرق العربي؟
انّ الاستنتاج الايجابي ازاء تلك التطورات الأخيرة أوجدت منبّها للاستيقاظ بحيث جعلت الشّراكسة وشعوب شمال القوقاز يدركون الآثار النّاتجة عن الدّولة الامبرياليّه التي لا تزال تحتل الوطن الأم الحبيب، مماّ جعلهم يشاركون في احتجاجات مناهضه للاكاذيب الامبرياليّه ومحاولة تجاهل الاحتلال العسكري الاستعماري، وبكل ما يرتبط بذلك من العواقب. وكان هنري بروكس ادامز قد قال: "من المستحيل أن نقلّل من الذّكاء البشري- بدءا بالمرء نفسه".
ايجل2 – اكتوبر / تشرين الأوّل - 2007