الجمعة، 31 أكتوبر 2008

الكونغرس الشّركسي يؤسّس موقعا ألكترونيّا عن الابادة الجماعيّة الشّركسيّة

الكونغرس الشّركسي يؤسّس موقعا ألكترونيّا عن الابادة الجماعيّة الشّركسيّة
أعلن الكونغرس الشّركسي في مايكوب عن تأسيس موقع ألكتروني يعني بشؤون الابادة الجماعيّة الّتي تعرّض لها الشّراكسة خلال الحرب الرّوسيّة-القفقاسيّة الّتي فرضت على الأمّة الشّركسيّة وأمم شمال القوقاز الأخرى، وذلك بداية باللّغة الرّوسيّة.
ويمكن زيارة الموقع وكذلك استعمال مترجم غوغل للتّرجمة الفوريّة لاستنباط فكرة عن محتويات الموقع:

الحياة: جيش روسي جديد يخوض حروباً حديثة

جيش روسي جديد يخوض حروباً حديثة

إيفان كونوفالوف الحياة - 29/10/08//

أعلن اناتولي سيردوكوف، وزير الدفاع الروسي عن مباشرة اكثر الإصلاحات جذرية في المؤسسة العسكرية الروسية، منذ انهيار الاتحاد السوفياتي الى اليوم. وتبدو مهمة الوزير صعبة. ولا يقتصر التحدي على إقالة جنرالات لا يحتاج الجيش إليهم. وهذه خطوة أخفق في إبرامها أسلافه من أمثال بافيل غراتشوف وسيرغي ايفانوف، بل يتعداه الى تقليص عدد قيادات أركانه الى النصف، وإعادة تأهيل فرق الجيش وأفواجه، وإعادة بناء هيكلية الجيش الموروثة من الحقبة السوفياتية. واكتفى وزراء الدفاع الروس السابقون باتخاذ إجراءت بسيطة، على غرار دمج القوات الجوية في قوات الدفاع الجوي، وإخضاع طيران الجيش لأوامر القوات البرّية وضم الوحدات المرابطة في شبه جزيرة كامتشاتكا الى الاسطول. وانتهى الجيش الروسي في 2008 الى آلة ضخمة سوفياتية الطراز وبالية تفتقر الى عدة خوض حرب شاملة.
وأولى المحاولات الجادة لإصلاح الجيش الروسي هي تلك التي قام بها رئيس هيئة الأركان العامة الاسبق، يوري بالويفسكي، في عهد الوزير السابق سيرغي ايفانوف. وبدأ بالويفسكي إنشاء ثلاث قيادات استراتيجية، وهي القيادة الجنوبية، والقيادة الشرقية، والقيادة الغربية. ولم ينجح بالويفسكي في إقرار هذه الإجراء، فهو أقيل بعدها من منصبه.
ويبدو أن مشروع تحديث الجيش نضج في مطبخ القرارات السياسية العسكرية. ويرمي هذا المشروع الى تعديل خطة بالويفسكي، واستبدال سلم التراتبية السابق، أي «منطقة عسكرية وجيش وفرقة وفوج» بتراتبية جديدة هي «منطقة عسكرية وقيادة عمليانية ولواء». وبحسب مصدر في وزارة الدفاع الروسية، لم تضرب مواعيد تسريح الفرق والأفواج بَعد. ويدرك جنرالات كثر أن الخطة سائرة الى التطبيق، مهما كانت الظروف.
ولا شك في أن تغير الأوضاع في محيط روسيا وفي الداخل الروسي، عبّد الطريق الى إصلاح جذري شامل في المؤسسة العسكرية. وهو إصلاح عارضه صقور الجيش والحكومة طوال أعوام. ويرى الجنرال ايغور روديونوف، وزير الدفاع الروسي السابق، ان الانعطاف مرتبط بالحرب الأخيرة بأوسيتيا الجنوبية. فالقيادة الروسية استخلصت من الحرب الأخيرة أن الوحدات العسكرية الصغيرة، المدربة والمجهزة وسريعة الحركة، هي مقدمة الانتصار في النزاعات الحديثة.
ويرى الخبراء ان عمليات تحديث بنية الجيش تفترض زيادة عدد الضباط برتبة الملازم وملازم الأول في القوات المسلحة الى 60 الف ضابط، قبل 2012، وتقليص مناصب الضباط الكبار الى أقل من النصف. وأوضح الوزير ان هدف هذا التدبير هو تعيين «قادة حقيقيين لوحدات حقيقية»، و «موظفين برتبة مديري مستودعات». ومن المتوقع أن يقلص عدد الجنرالات من 1100 جنرال إلى 900 جنرال، وعدد عناصر هيئات وزارة الدفاع المركزية وأجهزة القيادة العسكرية، ويبلغ عددهم الإجمالي 21813 عنصراً، الى 8500 عنصر.
وبحسب مصدر في وزارة الدفاع، يبعث قرار تقليص عديد الجيش على الغضب في أوساط تيار محافظ من الضباط الذين ألفوا النظام القديم. وينبّه المصدر الى أن لا عودة عن مسيرة الإصلاح، وأن القرار أقرته قيادة الدولة. وقد يلقى «الصقور وأصحاب الرؤوس الحامية» مصير المسرحين. ونظم وزير الدفاع لقاءات توضيحية مع ممثلي رئيس الدولة في الأقاليم لتفادي الأخطار السياسية والاقتصادية والاجتماعية المحتملة المترتبة على عملية التقليص المقبلة. ويرى فيتالي تسيمبال، مدير مختبر الاقتصاد العسكري في معهد الاقتصاد الانتقالي، ان حل مشكلات الجيش يقتضي تأمين نقل سريع للوحدات الصغيرة على مسرح حرب شاسع. ويقول الكسندر خرامتشيخين، رئيس قسم الدراسات العسكرية في معهد الدراسات العسكرية والسياسية: «إذا كان الطيارون في طيران النقل، وأفراد قوات الإنزال، خاضعين لقادة مختلفين، على ما هي الحال في الجيش الروسي، حريّ بنا أن نتراجع عن خطة « الرد السريع». فعملية تطوير الجيش تفترض تغييراً لا غنى عنه في شكل الهيئات القيادية وتركيبتها.

عن إيفان كونوفالوف، «كومرسانت» الروسية، 25/10/2008

الخميس، 30 أكتوبر 2008

الجزيرة: الرئيس الروسي يقبل استقالة رئيس أنغوشيا

الرئيس الروسي يقبل استقالة رئيس أنغوشيا

مراد ضيازيكوف رأس أنغوشيا منذ 2002(الفرنسية)قال المكتب الصحفي
في الكرملين في بيان إن الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف قبل استقالة رئيس جمهورية أنغوشيا مراد ضيازيكوف، ولم يورد المكتب معلومات إضافية عن مسببات الاستقالة.

وكانت وكالات الأنباء الروسية قد ذكرت في بادئ الأمر أن ميدفيديف أقال

ضيازيكوف لكن الأخير نفى ذلك، وقال لوكالة إنترفاكس للأنباء "استقلت بمحض إرادتي لكي ألتحق بعمل آخر في موسكو".

وقد تزايدت أعمال العنف بين قوات الأمن والمسلحين الذين تصفهم روسيا بالمتمردين في الأنغوش هذا العام، ويقول بعض المحللين السياسيين إن المنطقة المتاخمة لحدود الشيشان باتت على شفا حرب أهلية.

وكان ضيازيكوف الذي يرأس جمهورية الأنغوش منذ عام 2002 وهو ضابط سابق برتبة كولونيل في المخابرات السوفياتية السابقة قد قال لمجموعة من الصحفيين الأجانب الأسبوع الماضي إن أنغوشيا ليست على شفا حرب أهلية.
المصدر:
وكالات
http://www.aljazeera.net/NR/exeres/881D22B0-F02B-4F07-A614-D0D2BCCCF46D.htm

نافذة على أوراسيا: عدّة مناطق روسيّة ستكون أفضل حالا لو كانت مستقلّة، دراسة

29 تشرين الأوّل / أكتوبر 2008
بول غوبل
فيينا ، 29 تشرين الاول / أكتوبر - المنتدى الاقتصادي العالمي دافوس قام بتصنيف البلدان من حيث قدرتها التنافسية على الصعيد الدولي لفترة طويلة؛ الآن، ولأول مرّة قام الباحثون الرّوس بتطبيق المقياس على 38 من مناطق روسيا ووجدوا انّه لو كان العديد منها قائما كدول مستقلّة، لكان ممكنا أن يكونوا أفضل حالا من روسيا نفسها ككل.
انّ مقياس دافوس يصنّف الفيدراليّة الرّوسيّة ككل في المرتبة 71، ولكن عندما قام مركز بومان للابتكار ومركز موسكو للدّراسات الاستراتيجيّة باختبار مناطق روسيا بشكل فردي، فقد وجدت أن (اقليم) نوفوسيبيرسك أوبلاست وتتارستان وموسكو أوبلاست جاءت بمرتبة أعلى بكثير وعلى المراتب 45 و 47 و50 على التّوالي (www.gazeta.ru/politics/2008/10/21_a_2861435.shtml). واضاف "اذا قامت [هذه المناطق] بالعيش بمفردها،" أشارت الدّراسة، "عندئذ فأنها ستقارن قدراتها تنافسيّا مع الآخرين على النحو التالي: نوفوسيبيرسك أوبلاست ستقارن مع قبرص وتركيا (45 و46 حسب تصنيف دافوس)و تتارستان مع "هنغاريا" المجر (المرتبة 47) وموسكو أوبلاست مع كوستاريكا (في المرتبة 50). "بالتّأكيد، من 38 من التّابعين للاتحاد الّذين تمّ تقييمهم بهذا النّسق، فانّ 33 منها جاءت نتائجها أفضل من الاتّحاد الرّوسي ككل حسب هذا التّقييم من القدرة التنافسية للدّولة.
وقد جاءت تشيليابينسك وكالينينغراد واستراخان وسفيردلوفسك ومقاطعة تومسك واقاليم كراسنودار وبيرم وسان بطرسبورغ كانت جميعها من بين الذين فاقوا الترتيب الرّوسي.
ومن بين تلك الّتي جاء تصنيفها دون هذا المقياس كانت أقاليم تولا وتفير وقباردينو-بلقاريا وقراشيفو-شركيسيا وأديغييه، الّتي تراوحت قدراتها التنافسية على التوالي من مصر وقازاخستان وأفضل من أذربيجان وباكستان وبلغاريا في الطرف الأدنى على التّوالي.
(المحلّلين الرّوس الذين أعدّوا هذه الدراسة أجروا مقابلات مع أكثر من 4000 من المسؤولين ورجال الأعمال، لكنهم قرّروا عدم شمول مدينة موسكو معها. وفي رأيهم، "العاصمة مميّزة جدا وبالتّالي تتطلّب دراسة منفصلة."انهم وعدوا باعداد ونشر واحدة في المستقبل.)
من جهة أخرى، فانّ هذا الاختلاف بين المناطق يجب ألّا يفاجئ أحدا. بشكل تقريبي فانّه حسب التّعريف، يوجد في الاتّحاد الرّوسي كما هو الحال في كل بلد آخر، بعض المناطق سيأتي ترتيبها أعلى من المتوسط الوطني بسبب تطوّرات جغرافيّة وتاريخيّة و اقتصاديّة مختلفة وبعضها سوف يحل في مرتبة أقل.
ولكن من ناحية أخرى، فإن ظهور مثل هذه القياسات وحتى أكثر من ذلك، يعتبرادراكا عارما للواقع الّذي ينعكس ويمكن أن يؤدّي الى عواقب سياسية من المد والجزر في السّلطة بين مركز ومحيط الاتّحاد الرّوسي في الوضع الحالي. (www.barentsobserver. com/russian-regions-doing-better-than-russia.4522253-16149.html).
مع أنّ صحيفة "غازيتا" أوحت بأنّ الدّراسة تؤكّد بانّ الطرق العضوية في الاتحاد الرّوسي ككل تعمل لصالح هؤلاءأعضاء الاتّحاد الّذين هم وضعهم أفضل من المتوسط للدّولة ككل، وأشارت الصحيفة الموسكوفيّة إلى أنّه "يمكن للمرء أن يعتبر [نتائج هذا البحث] لتكون ترنيمة لنزعة الانفصال".
بالطّبع، وفي المحيط الحالي هناك كثير من المحللين يميلون الى القيام بذلك تماما. أحد المعلّقين الرّوس هذا الاسبوع على سبيل المثال أشار كما أشار العديد منهم في الماضي أن انخفاض سعر النفط والغاز في أواسط الثّمانينات أدّى في نهاية المطاف إلى تقويض وتدمير اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفياتية (www.ari.ru/doc/؟id=3169).
وكان ذلك الأثر، أضاف، وذلك لأنّ جمهوريات وطنيّة مختلفة خلصت إلى أنه يمكن أن يكون وضعها على نحو أفضل منفردة اقتصاديا وكذلك سياسيا. وبالتالي، فإن المحلّل الموسكوفي قال، انّ بعض المناطق في الفيدراليّة الرّوسيّة – سواء ذات أغلبيّة عرقيّة روسيّة وكذلك غير الرّوسية - يمكن أن تستنتج نفس النتيجة الان، وذلك نظرا لانخفاض أسعار النفط والغاز.

كتب من قبل بول غوبل

الأربعاء، 29 أكتوبر 2008

القضيّة الشّركسيّة

القضيّة الشّركسيّة
هناك العديد من المسائل التي يتوجّب معالجتها عند القيام بالوصف الدّقيق لتشكيل مشهد متكامل عن أي موضوع من شأنه أن يشرح الموقف والظروف من كافّة الأبعاد والاحجام، وذلك من أجل ان يتفهم الفرد العادي وان يعرف الوضع الكامل والذي سوف يقدم رؤية جليّة ومفهومة والّذي من شأنه أن لا يترك أي إستفسار غير مجاب عليه من أجل أن يعكس ذلك وضعا غير مشكوك فيه ويعرض المسألة لتشكيل المشهد بطريقة منطقية.

ومع ذلك فإن القضيّة الشركسية، لا تملك أي من المذكور أعلاه فيما يتعلّق بالمعيار أو المبادئ الإيجابيّة بشأن الطريقة المنطقيّة البنّائة والّتي من شأنها أن تحل جميع وقائع الصعوبات المزمنة التي نشأت عبر نتائج عشرات السنين من الحروب الوحشية مع القوّات القيصرية المحتلّة الطّامعة عندما استولت الدّولة الرّوسيّة ولغاية يومنا الحاضر على كامل شمال القوقاز وبوجه خاص شركيسيا. قامت روسيا بممارسة سياساتها الامبرياليّة والاستعماريّة القائمة على التّوسّع الإقليمي ولزيادة التلاعب السياسي والاقتصادي الحاسم في شمال القوقاز وما وراءها. وكمظهر للتوسّع الغربي، فقد أنشأت الدّول الأوروبيّة امبراطوريّات سياسيّة شاسعة، ولا سيما في افريقيا وآسيا. هذه "الامبريالية الجديدة" وقعت بشكل رئيسي في المدّة بين العامين 1880 و 1900، عندما سارعت الحكومات الأوروبية بشكل محموم للاستيلاء على أراض جديدة. الرّوس ومرتزقتهم تقدّموا أيضا، لحكم ملايين السّكّان من أمم شمال القوقاز والأمّة الشّركسيّة من أجل إثبات المنافسة والوصول الى المياه الدافئة للبحر الأسود من أجل التجارة وللوصول إلى الموانئ الاستراتيجية الأخرى من العالم، ولتمدّد وتوسّع قوة عسكريّة متفوّقة، ولمنافسة سياسات دول أوروبّيّة أخرى، وللعقيدة العنصرية في التفوق السلافي كانت جميعها بين تلك الحوافز. ان العالم المتحضر انتقد الامبريالية بحدّة ووصفها بأنّها خيانة للحضارة ولمثل الإنسان العليا بالحرّيّة والمساواة.

الامبريالية الروسية خلقت ردود فعل متباينة ضمن أمم شمال القوقاز والأمم الأخرى في مناطق أخرى لا تزال مستعمرة من قبل روسيا. واحد من ردود الأفعال هو مجرد السعي لإجبار قوات الاحتلال والوكالات الأخرى المرافقة له بالرّحيل بعيدا، ولكن شركيسيا دمّرت من قبل الغزاة ككيان متكامل. الفشل العام لذلك الرّد التّمهيدي الأوّلي دفع بعض الذين بقوا في الوطن لخيار ثاني ألا وهو قبول التعامل مع الحكم الروسي، مما جعلهم يقبلون أيّ شيء تفرضه السّلطات الاستعماريّة. وكان الرد الثّالث هو رد الشّتات وهو البقاء على استعداد للعودة الى الوطن الام في أقرب وقت تسمح بها الظروف؛ ولكن مع مرور الزّمن، وتطوّرات الظّروف الدّاخليّة والخارجيّة والوضع الدولي والأزمات، بالإضافة إلى الاقتصاد والعنصرية والحالة الاجتماعية في بلدان الشتات، جعل من الضروري لشراكسة الشّتات التّحرّك لاتّخاذ الخطوات اللازمة لمنح أمّتهم القوة والوسائل اللازمة لاستعادة الحقوق المصادرة ولكن المشروعة في حق تقرير المصير.
ويبدو رغم ذلك؛ ان هنالك منافسة أو بعبارة أخرى صراعا يمكن توضيحه بأنّه عمليّة "شد حبل" بين فرقاء مختلفين، ولا سيما فريقين رئيسيّين (باستثناء الأغلبية الصامتة) ممّا يؤدّي الى اتّجاهات متعارضة مع توجّهات من شأنها بالضّرورة أن تؤدي لهدفين وغايتين مختلفتين.

المجموعة الأولى، ولنكون أكثر واقعية، فقد يكون من المعقول ذكر أن الفريق المنظّم والموجّه وهو الأكثر قدرة على الشر، هو الّذي سيّر الأنشطة الاجتماعية والمجتمعية الشّركسيّة لعشرات من السنوات لغاية الآن، وهم الّذين يعتبرون متعالين وهم أفراد بتفكير تجاري، في حين يقبلون بالأمر الواقع للأمة الشركسية كما هو عليه الآن، برغم ما قال فولتير: "التقدم المحرز للأنهار نحو المحيطات ليس في سرعة الرجل نحو الخطأ"، التي تشمل المسائل والترتيبات المتّخذة من جانب أطراف ثالثة وفي غياب الشّعب الشّركسي لغرض صنع القرارات المصيرية مع أفراد أنانيّين وانتهازيّين ومغرورين، وهم الّذين نصّبوا أنفسهم رؤساء للاستحواذ واتّخاذ القرارات المصيريّة والّتي تتعلق باهتمامات وطنية حاسمة مع عدم وجود المنطق والحس السليم والوعي الوطني، وفي غياب وجود الارادة الشّعبيّة. عملية صنع القرار في قضايا حاسمة ومسائل خطيرة هي للأسف ومن المحزن أنّه يقوم بها وكالات المخابرات والأفراد الذين حصلوا على تغطية أنشطتها بكل ما هو متاح من وسائل اعلام دولة الاحتلال، وغيرها من الموارد في الشتات، من قبل أولئك الذين يتنعّمون في جميع مناحي الحياة للمجتمعات الشركسية، وأنهم في معظم الوقت يوصفون بأنّهم من أصول شركسيّة؛ ولكن في حقيقة الأمر، فهم على علاقة بالأجهزة الأمنيّة لنفس سلطات الاحتلال ومن يخلفها، وهي الّتي افرغت الأرض الشّركسيّة من 90% من ساكنيها، كنتيجة للتنسيق والتّعاون مع قوى شرّيرة أخرى والّتي استفادت من النّكبة الشّركسيّة، ممّا شجّع السّلطات المحتلّة لاقتراف جرائم الابادة الجماعيّة و التطهير العرقي وكافّة أنواع جرائم الحرب، والّتي أدّت للتهجير القسري الى المنفى. مع كل الأسف لحقيقة أن هذه الأنشطة والواضح بانّها غير مسؤولة تبدو كما لو أن تلك السياسات العنيدة توضح أن التّرابط الشّركسي يبدو وكأنّه مثل التّرابط القائم بين مشجعي الفرق الرياضية أو المشاهير وهم الّذين تكون المصالح والالتزامات لا ترقى لمستوى الصّلة القويّة بين أعضاء النّقابات وأصحاب المهن. والنتيجة لمثل هكذا استراتيجيّة خطيرة وطّائشة وارتجاليّة ستكون التّعرّض الّذي لا مفر منه والوشيك لحافة الانقراض (لا سمح الله).

المجموعة الثّانية، وقد وضعت في عين الاعتبار أنّ: "الإيمان بدون أعمال يعتبرميّتا، والرغبة بدون عمل تكون خيالا"، وهي الّتي تمسك باحكام وتثير وتطالب بجدول أعمال وخطّة الهويّة الوطنيّة الشّركسيّة، في حين يجب التّعلّق بمبادئ الأخلاق والقيم الأخلاقيّة في مجال معالجة كافّة القضايا والتحديات التي تواجه الأمّة الشّركسيّة. هذه المجموعة من الأفراد المخلصين والمؤسسات المنضبطة تؤمن في أنّ: "الرياح والأمواج هي دائما الى جانب الملّاحين الأقدر"، والتي تمتد بين الوطن الأم وأجزاء أخرى من الشتات الشركسي، بحيث يمكن وصفهم بأنّهم المدافعون الحقيقيّون عن الحلم الشّركسي، وهم الحريصون دائما على استخراج المعلومات من المصادر الموثوقة لغرض تقديم الدّليل على الفظائع التي ابتليت بها الأمّة الشّركسيّة من قبل الطّغاة المحتلين. وهم يقومون على إبلاغ شعبهم عن التفاصيل التي لا تزال تحت الجمع والتّنسيق، والتي تقدّم باحتراف من خلال مختلف السبل والوسائل التي تتراوح بين وسائل الإعلام المتاحة والإنترنت والوثائق والاجتماعات والمؤتمرات. هذا الفريق يمكن أن يوصف بأنّه ضمير الأمة الحي وقلبها النّابض، بالإضافة إلى أن ألأعضاء هم الّذين عقدت عليهم الآمال لتمكين أمّتهم من الوصول إلى شاطئ السلامة والأمان، وإلى إنجاز الحقوق المشروعة للحرية وحرية الاختيار وحق تقرير المصير.

وهناك كتّاب ومراسلون بحيث انّه ليس عندهم اهتمام بان يكونوا موضوعيّين وإنسانيّين عند الكتابة في بعض المواضيع التي تمس الأفراد والشعوب والأمم، والتي تحتاج إلى نزاهة تعكس دقّة الوصف مثل الكاتب اندي ماك سميث كاتب المقال بوريس الشّركسي، والّذي نشر في "الاندبندنت أون لاين"، قسم البيت المفتوح، والمؤرخ بتاريخ 10 آذار / مارس من هذا العام 2008. وبدى المقال (مع كل الاحترام) وكأنّه من الجهل و/أو اللا مبالاة لكتابة تقرير وبتحيز، وبغض النظر عما إذا كانوا يستعدون أو يخيفون أويقوموا بإذلال الآخرين في حين يخاطبون ويوزّعون بياناتهم ومعلوماتهم المسمومة والمعلومات مع هامش ممكن من الجهل عن الموضوع المتناول كاملا أو جزئيا. وأنا واثق من أن بوريس سيشعر بالفخر لوجود الدّم الشّركسي في عروقه، عندما يتأكّد من أن هذه الأمّة الفخورة والمخلصة وذات ماض لأكثر من 6000 عاما، الّذي جعله المقال المذكور ذات صلة بها، وعندما يعرف الوضع الحقيقي والظروف والاحوال الحقيقية والّتي تعرّض لها أجداده المفترضين، مما عرّضهم الى معاملة غير حضارية ولإهانة واحتقار من قبل أفراد مغرورين وجماعات ودول، الّذي كشف عن فساد الأطراف المعنية في التعامل مع المأساة الشركسية التي تطوّرت نتيجة للحرب الروسية - القوقازيّة ممّا أدّى الى نصر روسي غير مؤهّل وغير كفؤ ضد الشّراكسة وغيرهم من أمم شمال القوقاز الّذين دافعوا عن الوطن ببسالة، والّذي لم يمنع أن يكون مجموع السكان من التعرض للابادة والتهجير القسري حيث بدى أنها مؤامرة مروّعة بين الدّولة القيصريّة الروسية المعتدية وغيرها من شركائها في المؤامرة في ذلك الوقت. إن أطروحة الشّراكسة في الأردن من قبل بروس دوغلاس ماكي المؤرّخة بتاريخ يونيو/حزيران من العام 1979 ذكرت: "تاريخ كفاح الشّراكسة ضد الروس يثير حتى اليوم العواطف المتأججة عند أبناء الشّركس. ان اخضاع الأراضي الشركسية من قبل الروس والهجرة المتأتّية عن ذلك للنصف على الأقل من الشّعوب الشّركسيّة من هذه الأراضي الّتي لا تزال حيّة في ذاكرة معظمهم إن لم يكن كل شراكسة اليوم. في المقابلات التي أجريت بشأن أي جانب من جوانب التاريخ الشركسي السّياسي، يشار إلى أنها مختلطة بالفخر والأسف. "

كما أنّ جميع النّاس الواعين والمفكّرين يدركون أن الكمال أمر غير وارد، وفي ذلك المجال قال أحد الكتّاب، "الكمال لا وجود له في الواقع، ولكن فقط في أحلامنا"، انّ الظروف تتطلّب وتفرض ضرورة التّكيّف مع الواقع وحقائق الحياة التي يعيشون، ولكن لا ينبغي النظر للموضوع "كأمر واقع"، لأن ذلك سيكون بمثابة استسلام وقبول بالهزيمة عند مواجهة الصعوبات والتعقيدات. انّ قدر الشراكسة أملى عليهم دائما واجب الدفاع عن وطنهم ضد الغزاة الطامعين، وكان آخر نضال للدّفاع المشرّف ضد العدوان القيصري الرّوسي الوحشي والّذي انتهى في العام 1864، ممّا أدّى إلى عواقب وخيمة من الخسائر في الأرواح والممتلكات وبالتالي الوطن، والّذي يقتضي على الشراكسة مخاطبة العالم المتحضّر ومؤازرة بعضهم بعضا في الوحدة والتضامن الّذي لم يسبق له مثيل من خلال محاولة "التّكاتف والتّضامن"، للمضي قدما للمطالبة بالحقوق وتقديم القضايا ولاستعادة الامتيازات المصادرة من أجل إستعادة حقوق الإنسان المشروعة والحقوق المدنية والحقوق الدستورية والحرّيّات المدنية وفقا ل "الإعلان العالمي لحقوق الإنسان".

"الأفكار العظيمة الّتي تمارس تصبح أعمالا عظيمة".

ايجل
29 تشرين الأول / أكتوبر عام 2008

الاثنين، 27 أكتوبر 2008

الجزيرة: مسيرة روسيا نحو القطبية

20/10/2008 م
مسيرة روسيا نحو القطبية



- الرغبة الروسية- الرؤية كضرورة للقطبية- الإمكانات الاقتصادية والعسكرية- دول الاستقطاب المباشرة- الأزمة المالية العالمية
تفاءل كثيرون كما انزعج كثيرون عندما قامت روسيا بحملتها العسكرية على جورجيا وحققت أهدافها، في حين وقف الغرب صارخا في وسائل الإعلام ومكبلا في الميدان.
الرغبة في وجود قطب عالمي ثان منافس للولايات المتحدة كانت مصدر التفاؤل، بينما احتمال كسر احتكار القوة والنفوذ كان مصدر الانزعاج.
هناك من سئموا هيمنة الولايات المتحدة الواسعة على العالم، وسئموا ما يرونه ظلما واقعا عليهم، وهناك من رأوا أن روسيا قد تفسد مسعى الولايات المتحدة للهيمنة الثقافية والفكرية على العالم مما يجعلها مقبولة تربويا كدولة حاضنة للحقيقة المطلقة.
على الساحة العربية، انطلقت تحليلات كثيرة حمل أغلبها بشائر للجمهور العربي المحبط بإمكانية التغيير على الساحة الدولة بسبب تكشير الدب الروسي عن أنيابه.
قطاعات واسعة شعبية ومثقفة على الساحة العربية أبدت ابتهاجا بالتحرك العسكري الروسي، لا كرها لجورجيا، وإنما نكاية بالولايات المتحدة والدول الغربية عموما، ورأوا فيه بادرة روسية جديدة قد تعني الخروج من الكهف، والعمل على استعادة مكانة روسيا التي فقدتها منذ انهيار الاتحاد السوفياتي.
فهل ما قامت به روسيا يؤشر فعلا على نهاية حقبة القطب الواحد، أم أن أميركا ما زالت قوة فوق التحدي وستبقى هي القطب الواحد بلا منازع لسنوات قادمة طويلة؟
"ليس من المتوقع أن يلقي الرئيس الروسي خطابا يقول فيه إنه عقد العزم على جعل روسيا قطبا ينافس الولايات المتحدة لنستدل على الرغبة الروسية، لكن بإمكان المراقبين أن يستدلوا عليها بسياسات أو إجراءات ومؤشرات تدل على ذلك"الرغبة الروسيةقبل استشراف مستقبل القطبية على الساحة الدولية، من المهم أن نبحث فيما إن كانت روسيا راغبة فعلا في أن تكون قطبا منافسا للولايات المتحدة أم لا.
من المحتمل أن روسيا لا تتطلع إلى دور قطبي تنافس فيه الولايات المتحدة، أو تتعاون معها في صياغة الأوضاع العالمية، ومن المحتمل أن روسيا كانت تدافع عن نفسها فقط عندما هزّت العصا العسكرية في وجه جورجيا، وأرادت أن توصل رسالة لأميركا تحذرها فيها من المزيد من الاقتراب من الحدود الروسية.
ربما هدفت روسيا إلى إظهار قدرتها على الردع، والتأكيد على قوتها العسكرية دون أن يكون في الثنايا أبعاد دولية.
ليس من المتوقع أن يقوم الرئيس الروسي بإلقاء خطاب يقول فيه إنه عقد العزم على جعل روسيا قطبا ثانيا ينافس الولايات المتحدة لنستدل على الرغبة الروسية، لكن بإمكان المراقبين أن يستدلوا على هذه الرغبة بسياسات أو إجراءات أو خطوات عملية تتخذها روسيا خارج حدودها.
وهناك عدد من المؤشرات تدل على رغبة روسية في دخول المعترك الدولي أذكر منها:1- التلويح لبولندا بالأسلحة النووية إذا ما تم نشر الصواريخ الأميركية على الأراضي البولندية. ولا يمكن أخذ هذا التلويح على أنه زلة لسان أو خاطرة عابرة أو مجرد مزحة ثقيلة، ولا بد من استدرار عبر منه ونوايا.
ربما لا يكون بنية روسيا استخدام الأسلحة النووية، لكن مجرد الخوض فيه يعني أن القيادة الروسية جادة في تحدي الدرع الصاروخية الأميركية. وهذا التحدي سيفرض متطلبات على كل من روسيا وأميركا من زوايا المكانة الدولية والهيبة والاستعداد في كافة المجالات لإثبات الأهلية.
2- إعلان روسيا عن أسلحة إسرائيلية في جورجيا، وعن تآمر إسرائيل مع دول الجوار الروسي بخاصة فيما يتعلق بتوفير الخدمات النزلية (اللوجستية) لهجوم جوي إسرائيلي على إيران.
مثل هذا الإعلان يتضمن موقفا ضمنيا غير مهادن لإسرائيل، ويعني انتقادا حادا لإسرائيل أو رفضا لسياساتها المتعلقة بإيران وبالدرع الصاروخية الأميركية. ومن المعروف أن إسرائيل وأميركا تشكلان قلب ما يُعرف بالمجتمع الدولي، وتحدي أي من الدولتين يعني تحدي الأخرى.
3- الإعلان في موسكو عن صاروخ عابر للقارات جديد بقدرة نووية متعددة الرؤوس وخارق لأجهزة الرادار، وكذلك الإعلان عن إعداد خطة للدفاع النووي الفعال خلال السنوات القليلة القادمة، كل هذا يعني أن روسيا ماضية في تطوير قدراتها العسكرية النووية والتقليدية.
4- قيام قطع من البحرية الروسية بزيارة ميناء فنزويلي، في تحد واضح للولايات المتحدة التي تعتبر أميركا الجنوبية منطقة نفوذ لها بدون منازع.5- رفض روسيا المطالب الأميركية لفرض عقوبات إضافية على إيران.
هذه وغيرها تعتبر مؤشرات حقيقية على سياسة روسية جديدة على المستويين المحلي والدولي، وتنبئ بتطورات جديدة على الساحة الدولية، لكنه من الصعب جدا أن نستنتج منها أن روسيا قد قررت فرط العقد نهائيا والذهاب في التحدي إلى آخر مدى.
الرؤية كضرورة للقطبيةمن يريد أو يرغب في أن يكون زعيما، لا بد أن يتحلى بمقومات الزعامة. وتعتبر الرؤية أهم هذه المقومات لأنها تحدد المنطلقات الفكرية والثقافية، وتلمس على بعض الأساليب والوسائل التي يريد الزعيم أن يكون زعيما وفقها.
إنه بحاجة لأن يقول لمن يريد أن يتزعمهم حول ماذا عليهم أن يلتفوا وعن ماذا يجب أن يدافعوا، ومن أجل ماذا عليهم أن يعملوا.
رائد الثورة مثلا يوضح للناس لماذا يريد الثورة، ويحدثهم عن أهدافها وبعض أساليبها ووسائلها، ومن ثم يعمل على جمع الناس حوله، وكذلك زعيم الدولة، وزعيم العصابة.. إلخ.
"إذا كانت روسيا راغبة في أن تتبوأ مركز القطبية فلا بد أن تتطلع إلى الدول والشعوب لتقول لهم عن ماذا تدافع وإلى أي أهداف تريد أن تصل، ولا بد أن تكون لها رؤية أو فلسفة أو أهداف على مستوى دولي "إذا كانت روسيا راغبة في أن تتبوأ مركز القطبية، فلا بد أن تتطلع إلى الدول والشعوب لتقول لهم عن ماذا تدافع وإلى أي أهداف تريد أن تصل.
من المهم أن تكون هناك رؤية روسية أو فلسفة، أو أهداف على مستوى دولي لكي تستطيع أن تخاطب الأمم والشعوب وتجمع تعاونها وتأييدها، أو على الأقل لتضمن حياديتها.
من الممكن مثلا أن ترى روسيا أن هناك ظلما كبيرا لحق بالعديد من الأمم والشعوب مثل الأمة العربية والشعبين الفلسطيني والعراقي، وتقرر أن سياستها الدولية تقوم على رفع الظلم عن المضطهدين، وتوضح للعالم تعريفها للاضطهاد، وتبين أساليب الاضطهاد ووسائله التي تعتمدها الولايات المتحدة، وتبدأ باتخاذ الخطوات المناسبة لرفع هذا الاضطهاد أو تقليصه.
أو من الممكن أن تبدأ بطرح فكرة العالمية مقابل العولمة التي تتبناها أميركا، وتؤكد من خلالها على التنوع الثقافي والفكري، وعلى مشاركة كل الأمم في صياغة المناخ الثقافي العالمي بحيث تحافظ كل أمة على أصالتها دون تقوقع أو انعزال.
أو من الممكن أن تبدأ روسيا بفكرة رأسمالية جديدة تجعل الشركات الكبرى والحركة المالية العالمية خاضعة لقوانين عالمية جديدة مكتوبة ومتفق عليها.. إلخ.
العالم يعيش حالة من الاضطراب وعدم الاطمئنان نتيجة السياسات الأميركية الاقتصادية والعسكرية، وتطوير رؤى بديلة لا يشكل معجزا إذا أرادت روسيا أن تخوض المعترك، لكنها على كل حال لا تستطيع خوض معركة بدون رؤية.
الإمكانات الاقتصادية والعسكريةيقول المثل العربي إن من يريد أن يصبح جمالا عليه أن يوسع باب داره، كذلك القطبية مكلفة، وعلى الدولة التي تريد أن تكون قطبا أن تغدق أموالا على محبيها والراغبين في ركوب البحر معها، وأن تكون قادرة على الدفاع عنهم، وربما عليها أيضا أن تداري المنافقين، وأن تشتري الحياد أحيانا.
بالتأكيد ليس مطلوبا من روسيا أن تكون بقدرة أميركا اقتصاديا وماليا، لكن من المتوقع أن تكون لديها قدرة سد الرمق وتسيير الأحوال، إنما عليها أن تكون ندا من ناحية الردع العسكري.
هل لدى روسيا قدرة اقتصادية الآن ومالية تتحمل أعباء القطبية؟ لقد تحسن دخلها نتيجة ارتفاع أثمان النفط والغاز، وحققت استقرارا ملحوظا في اقتصادها، ولم تعد بحاجة إلى الدول الغربية، لكن من الوارد أنها ما زالت في طور البناء وتلبية احتياجات الروس الذين ما يزالون يتطلعون إلى مستوى استهلاكي أفضل مما هم عليه الآن.
هناك متطلبات داخلية كثيرة تتطلب سياسة إنفاق روسية حكيمة تستغل كل روبل من أجل تحسين الظروف الاقتصادية لسكانها، ومن المشكوك فيه أن تكون قادرة الآن على فتح يدها بطريقة تغطي بها مختلف المتطلبات المالية على الساحة الدولية.
أمام روسيا الآن مسألة تطوير اقتصادها ليصبح اقتصادا منافسا إن هي استمرت في تبني النظام الاقتصادي الرأسمالي. وفي ظل الوضع القائم، والتطور التقني الهائل على الساحة الدولية، روسيا لا تستطيع فتح أسواقها تماما أمام التجارة العالمية، ولا تستطيع الانغلاق، ويبقى التحدي الاقتصادي ماثلا أمامها ويشكل معوقا كبيرا أمام اقتحامها الأسواق العالمية.
لهذا من الممكن أن تنشغل روسيا بصياغة نظام رأسمالي يبقي على هامش واسع لتدخل الدولة، ويحد من هيمنة الرأسمالية الليبرالية الحديثة.
"بيد روسيا الآن حجة قوية أمام شعوب الأرض للتأثير جديا على سياسة الولايات المتحدة ولتقليص تدخلها في الشؤون الداخلية للأمم، وستجد بالتأكيد آذانا صاغية إذا رأت ضرورة الاندفاع نحو العالمية التي تحترم الشعوب والثقافات"دول الاستقطاب المباشرةمن العوامل الهامة المؤشرة على نوايا روسيا ورغباتها، علاقاتها مع الدول المتمردة وفق التصنيف الأميركي، ومع حركات المقاومة المصنفة أميركيا على أنها إرهابية.
إذا كانت روسيا جادة في تحدي أميركا، وترفض فعلا هيمنة القطب الواحد، فإنه من المتوقع أن تمس ببعض المحرمات الأميركية فتدعم مثلا المقاومة العراقية وتقدم مساندة دبلوماسية لإيران، وتخفف الضغوط عن فنزويلا.
هناك نقاط تعتبر مواطن استهداف أميركي بقصد التركيع أو التحييد مثل سوريا المترددة في السير بركب الأنظمة العربية المتنفذة عربيا، وكوريا الشمالية وكوبا، وهناك أيضا حركات مقاومة تقع ضمن دائرة الضغط الأميركي مثل حماس وحزب الله، ويعتبر التقرب من هذه المواطن مساسا بالسياسة الخارجية الأميركية، واعتداء على النهج الأميركي في عولمة العالم.
إذا كانت روسيا ترغب في أن تكون لها كلمة نافذة على الساحة الدولية خلال وقت قصير، فإنها ستسخن النقاط الساخنة وتعلن مثلا أن حزب الله ليس تنظيما إرهابيا وأنه يخوض حربا مشروعة ضد إسرائيل، أو أن تعلن نيتها في دعم حركة حماس المحاصرة في غزة من خلال القيام بنشاطات من شأنها فك الحصار.
وفي كل الأحوال، يعتبر التقارب الروسي مع هذه المواطن تحديا كبيرا ومقلقا للولايات المتحدة، ويشكل فرصة أمام الدول السائرة في ركب أميركا لإعادة التفكير في مواقفها.
أما بخصوص الشارع العربي، فلن تجد روسيا عناء في إيجاد أرضية مؤيدة لها إذا قررت تحدي أميركا. الشارع العربي عموما، باستثناء الشارع الخليجي، يكن الكراهية لأميركا، وينتظر اليوم الذي تُبتلى فيه بشرور الدهر.
الأزمة المالية العالميةأميركا الآن تقع تحت وطأة الأزمة المالية، وتحت وطأة اتهامات أصدقائها وأعدائها بأنها هي المسؤولة عن الأزمة بسبب جشعها وسوء إدارتها للشؤون المالية.
العالم الآن سيتحدى سلطة أميركا المالية، ويعمل على إحداث تغييرات جوهرية في النظامين الاقتصادي والمالي، وعلى أميركا أن تنكمش إذا أرادت تسهيل عملية خروجها من الأزمة الخطيرة.
بإمكان روسيا أن تستغل الأمر كنقطة قوة لصالحها، وتركز على فكرة العالمية بدل فكرة العولمة التي اعتبرتها أميركا نهجا لسيطرتها على العالم.
بيد روسيا الآن حجة قوية أمام شعوب الأرض للتأثير جديا على سياسة الولايات المتحدة، ولتقليص تدخلها في الشؤون الداخلية للأمم، وستجد بالتأكيد آذانا صاغية إذا رأت ضرورة الاندفاع نحو العالمية التي تحترم الشعوب والثقافات، وتبتعد عن فكر الهيمنة.
__________________

كاتب فلسطيني

المصدر: الجزيرة

الجمعة، 24 أكتوبر 2008

صحيفة الفجر: المؤتمر العالمي الأول للّغه الشّركسيّة

المؤتمر العالمي الأول للّغه الشّركسيّة
أبعاد جديدة للصّراع الرّوسي مع شراكس الشّتات

كتب عدنان احسان
15-10-2008

تحت شعار تطوير اللغه الشركسيه كعامل ارتباط بالوطن الأم وبرعايه الجمعيه الشركسيه في الآردن , وبمبادره من المركزالروسي للعلوم والثقافه في عمان . عقد في الآسبوع الماضي المؤتمر العالمي الاول للغه الشركسيه في عمان استمر لمده ثلاثه ايام شارك فيه مندوبين من مختلف انحاء العالم الذي تتواجد فيه الجاليات الشركسيه.
منظمي المؤتمر ادعوا ان هذا المؤتمر يهدف الى قراءه جديده للهم الشركسي واعاده صياغه مفردات الثقافه الشركسيه عبرتطويروتعليم اللغه الشركسيه لإعاده ربط ابناء الشتات بوطنهم الأم .
اما الآسباب البعيده للمؤتمركما يراها المناهضون لفكره التدخل الروسي بشؤون ابناء الشتات القفقاسي ومؤسساته .

يقولون : بان المؤتمر هو ((كلمه حق اريد بها باطل)) وان الآسباب الحقيقه للمؤتمر تتلخص اهدافها بمحاصرة تيار الصحوة القومي الشركسي الجديد لشراكس الشتات والإلتفاف على نشاطاتهم قبل ان تاخذ طابع سياسي منظم للجاليات الشركسيه قد يستغل الإرباكات الحاصله في الموقف الروسي في الساحه الدوليه ويستفيد منها هذا التيار في دفع اجندته النضاليه الى مواقع متقدمه في السياسيه الدوليه وتحقق على الاقل الصيغه الاوليه لمفهوم النضال القومي الشركسي الذي تبلورت ملامحه بشكل اكبر خلال ربع القرن الماضي، وقامت اجهزه الإستخبارت الروسيه بقمع هذه التحركات وتصفيه رموزها الوطنيه عبر عملائهم وجواسيسهم , وتدخلاتهم بها سواء على الساحه الداخليه أوالخارجيه. ويتخوف الروس من ان يساهم هذا التيار في خلط الآوراق والإرباكات الكبيره لهم في ظل ازمه العلاقات الروسيه الدوليه مع العالم الغربي هم بغنى عنها في هذه الآوقات وقد تم تاجيل المؤتمر ثلاثه مرات بعد ان اعد له بشكل كامل وخصصت له الاموال لتنفيذ مقرارات المؤتمر المعدة سلفا والتي تتضمن مشاريع تشرف عليها السفاره الروسيه بشكل مباشر عبرعملائها المنتخبين حسب مقاييسها .

وكان اخر تاجيل له في شهر تموز الماضي حيث جرى تخفيض تمثيله بعد ان وجهت الدعوه لجلاله الملك عبدالله الثاني لرعايه المؤتمر واختيرت عمان مقرا له ووجهت الدعوة ايضا لثلاث رؤوساء جمهوريات شركسية (الآديكا – وكبردينا بلقاريا – وقرشاي تشركيسيا)، ويقال ان سبب تاجيل المؤتر في اللحظه الاخيره قد تم بنصيحه من الإستخبارات الروسيه , حين اعتذر رؤساء الجمهوريات الشركسيه الثلاث عن الحضور:
اولا :بسبب الخوف من الثقل الاردني في المؤتمر ومشاركه جلاله الملك عبد الله الثاني فيه والذي قد يلزم الروس بقرارات خارجه عن حساباتهم لاتخدم الآهداف المرجوه من عقد المؤتمر.

ثانيا : الخوف من تاثير ابناء الجاليه الشركسيه الإردنيه على قرارات المؤتمرعبر استخدامه منبرا لتعرية دور الإحتلال الروسي لشمال القفقاس ومحاوله تجميل صورته قبل الأعتراف بحقبته الإستعماريه والإعتذار عن جرائمه التي ارتكبت في تلك الفتره. ويقود التيار الآخر الذي صفق للتدخل الروسي وينشط من وراء الكواليس للتعاون مع الإداره الروسيه وربما فكره المؤتمر ايضا مجموعه من المنتفعين , والعملاء والمرتزقه الشركس الذي يتلقون اجنداتهم من السفارات الروسيه عبر مستشارين الإستخبارت الروسيه الذين تحولوا الى سفراء متجولين في مناطق الشتات الشركسي .
ورغم الإستعدات والإحتياطات التي اتخذت لسد عمليات الخروقات المحتمله لآهداف المؤتمر واجندته المنظوره من خلال البرنامج الروسي، الا ان التيار القومي الشركسي نجح في اختراق اروقه المؤتمر وخلط الآوراق في اللحظات الاخيره عبر البيان الذي وزع على المندوبين وقام بتوزيعه كلا من الناشطين في هذا التيار :
السيد اورهان بارسيقوى: الطالب في الدراسات العليا في القاهره الذي يعد رسالة الدكتوراه عن التاريخ الشركسي والسيد باتر بي- عضو الجمعيه الشركسيه والناشط على الساحه الشركسيه العالميه .
و هاجم البيان اهداف هذا المؤتمر الحقيقية و البعيده المدى التي تتلخص في البحث عن دور اللغه فقط دون التطرق للبحث في مساله الوطن ودورالإحتلال.
ويقف التيار القومي الشركسي في الشتات في وجه كل المحاولات التي تهدف الى تبرئه الإحتلال الروسي من جرائم حقبته الإستعماريه ومجازره التي ارتكبها ضد الشركس قتلا وتهجيرا وترحيلا وألاستيلاء على ألأراضي والممتلكات، وجلب المستوطنين القوزاق وطمس كل مظاهر الهوية والثقافه الشركسيه، ومحاولات تثبيت مكونات وثقافه ورموز الإحتلال ومسخ هويتهم القوميه وسلب كل مقومات السياده الوطنيه .

ويعارض هذا التيار التدخلات الروسيه في شؤون ابناء شمال القفقاس وكيفيه بناء رؤيتهم النضاليه لمستقبل ابنائهم ووطنهم قبل ان تمحى الإسباب الحقيقه للمساله الشركسيه التي تتلخص بابسط الآشياء، (وطن حر وشعب.. حر يختار مستقبله) عبر مقوماته الحضاريه التي حاولت الحقبه الإستعماريه طمسها, واليوم يحاولون لعب دوراعادة احيائها بالشكل المناسب الذي يخدم اجندتهم الإستعماريه (والشواهد والامثله كثيره على هذا الموقف) ولاندري كيف ان من حاول طمس اللغه والثقافه الشركسيه في الماضي، كيف يساهم اليوم في اعادة احيائها ولماذا ؟

ويرى المناهضون للتدخل الروسي ايضا ان الروس اليوم يلعبون بالوقت الضائع في محاولتهم اليائسه لأيقاف التسونامي القادم من شراكس الشتات لشمال القفقاس الذي سيتوج قريبا بتصفيه الارث الإستعماري , وان كل محاولتهم اليائسه هذه ليست الا محاوله تاخير هذا المد الجارف عبر الإنخراط في شعاراته، وتسريب العملاء والجواسيس الى تياره ... ومحاصرة شراكس الشتات في كلا من (امريكا- والأردن وتركيا)، وبنسب اقل في البلدان الآخرى التي لازالت تستجيب للضغوطات الروسيه او في المناطق التي نجح الروس في تسريب عملائهم وجواسيسهم اليها وخصوصا في الجمعيات الشركسيه.

وقد كثف تيار الصحوة القومي الشركسي نشاطاته في الفتره الآخيره بشكل ملحوظ وساهم في تعرية سياسة الإحتلال في خنق الحريات، والإعتماد على العملاء في ادارة البلاد و تشديد القبضة الامنية وتسليط اجهزة الإستخبارات التي وصلت الى حد التصفيه الجسديه لصحفيين وكتاب والإغتيالات للمناضلين ورميهم في المزابل واعتقال كل من تجرأ على الخوض في مسالة الحرية والإستقلال وتهديد وارهاب اقارب هذا التيار في الداخل وطرد ابناء المهاجرين المؤيدين له من الوطن حيث تم طرد اكثر من 573 مهاجرا من جمهوريه القبرداي وحدها في اقل من سنة، دون توجيه اي تهم محددة لهم او الاسباب التي استدعت لهذا ألأجراء وكان اغلبهم من الآكاديمين، والتكنوقراط وقام هذا التيار ايضا بفضح عملاء اجهزة الإستخبارت الروسية وسفرائها المتجولين الذين ينشطون تحت ستار مؤسسات رودينا اوتحت غطاء الجمعية الشركسية العالميه التي باتت تتحكم بها وتسيطر عليها اجهزه الإستخبارات الروسيه بشكل كامل.

كل المؤشرات تشير الى فشل اجندة هذا المؤتمركما خطط له (....)، وربما ستساهم التطورات اللاحقة من هذه المبادره في عملية فرز حقيقي اكثر وضوحا لمراكز القوى في المجتمع الشركسي في المحاولة الجادة لخلق وثيقة العهد القومية النضالية لآبناء شمال القفقاس وتحديد اسس برنامجهم النضالي المستقبلية وبلورة صيغ لثقافتهم القومية والحضارية، وبناء مستقبلهم في الحرية والإستقلال وتحديد قيمهم واخلاقياتهم الوطنية بعيدا عن الاجندة الإستعمارية اسوة بباقي شعوب المنطقة والتي اقرتها واعترفت بها كل المواثيق الدولية بالحق وبالحريه والعيش الحر الكريم على أرض الوطن .