18 فبراير، 2009

الجانب المؤسّسي للتعاون: الجمعية الشركسيه العالمية

الجانب المؤسّسي للتعاون: الجمعية الشركسيه العالمية

تقديم: السيد حاجي بيرم بولات
تاريخ: 13-ابريل/نيسان 2008
جامعة وليم باترسون/نيوجيرسي/الولايات المتحدة الأميركيّة

أوّلا وقبل كل شيْ، أود ان أشكر المنظمين لهذا الحدث؛ قسم اللغات والثقافة في جامعة وليام باترسون و المجلس الثقافي الشركسي، وأقدم لكم وافر التقدير. اليوم ، سأسلط الضوء على الرابطه الشركسيه العالمية (آي سي اى) التي تدعي تمثيل الشركس في جميع انحاء العالم. كيف انشئت وأين وصلت؟ تحديدا فانه من الضروري معرفة الخلفية التي وجدت الرابطه من أجلها والأزمة خلال فترة تأسيسها من أجل تحليل خريطه الطريق وفلسفة التأسيس بشكل صحيح. ولذلك، تجب العودة الى الوراء 15 عاما لتاريخ تأسيس الرابطة الشركسية العالمية.في النصف الثاني من سنوات السبعينات - في العصر السوفياتي، دأب بعض الشباب الشراكسة المثاليين تعميم النصوص المختلفة التي كانت ترفض التاريخ الرسمي(المزيف)، وقاموا بمطالعاتهم السرية. وكانت تلك النصوص تتعامل مع القضايا الثقافيه والاجتماعية والسياسية مثل تفعيل اللغة الشركسيه، وذلك جنبا الى جنب مع حوادث من التاريخ الصحيح. وبعد الآثار المترتبة على سياسات الغلاسنوست (التعددية الحزبية) والبيريسترويكا (سياسة اعادة البناء) وهذه السياسات جاءت فكرة للتنظيم القانوني خرجت الى حيز الوجود؛ بحيث أنشأت منظمة الثقافة – أشمز من قبل هؤلاء الشبان. وقد شبه الناس أشمز بالجمعيات التاريخية العامة ودعوها بجمعية (خاسة).ومهمة أشمز تضمنت النشاطات الثقافية وايقاظ المجتمع. وخلال التجمعات التي عقدت مرة كل اسبوعين، كان هناك أفرادا محترمون ومختصون يتناولون قضايا مثل اللغة الأم وعودة الشتات وبحث الجوانب الصحيحة المتعلقة بالحروب القوقازيه، وكذالك استدامة الثقافة. وفي 21أيار / مايو 1989 - وفي الذكرى السنويه ال 125 لانتهاء لحروب الروسيه - القوقازيه عقد للمرة الأولى احياءا للذكرى في تجمع عام في مبنى المسرح القبارديني. وذكر للمرة الاولى بان الاباده الجماعية قد نفذت على الجبليين، وكانت تلك الحروب هي للنضال من اجل التحرير الوطنى للقوقازيين. وفي الجمهوريات الأخرى قراشى-شركيس والأديغييه حيث يعيش الشراكسة، بدأت تنظم احتفالات احياء ذكرى الحادي والعشرين من أيار / مايو بعد هذا التاريخ (21 أيار / مايو 1989). وفي ظل عمل أشمز- في عام 1989، أنشئت الجمعية العمومية لشعوب القوقاز وبدون الوفاء بأي اجراء قانوني معمول به. ثم تم تغيير اسم الجمعية العمومية فى عام 1991 الى كنفدرالية شعوب القوقاز. وكما هو معروف، فان تنظيم شعوب القوقاز كان الهيكل الذي حول مجرى الحرب الجورجيه التي ابتدأت فى 14 آب / أغسطس 1992 وذلك بارسال قوات المتطوعين للقتال ضد القوات الجورجيه.باعتبارها وسيلة فعالة في الحركة، فقد قامت أشمز بتفعيل ارسال زاور نالوييف وموازين خشتلوف ومحمد شفكوييف، كنواب الى مجلس الشعب لجمهورية قباردينو – بلقاريا في عام 1990. وقام هؤلاء النواب بالتوقيع على العديد من القرارات الهامة. كان الاتحاد السوفياتي قد وقع في عملية الانهيار. وكانت المجتمعات الشركسيه في حاجة الى منظمة رائدة من شأنها ان تعمل على التحرك لتحديد مستقبل المجتمعات الشركسيه وتوحيد الوطن الأم مع الشتات. واستنادا الى هذا المفهوم، فقد عقد اجتماع استضافته الجمعية الشركسيه في هولندا بين 04-06 أيار / مايو 1990. وحضر هذا الاجتماع 61 مندوبا من الجمعيات في تركيا وألمانيا مع رابطتي أشمز ورودينا من جمهورية قباردينو – بلقاريا. وجاءت القرارات من ذلك الاجتماع كما هو مذكور أدناه:
إنشاء منظمه شركسية عالمية واعلانها من نالشيك. ومع الاجتماع المقرر عقده في نالشيك في 19-20 أيار / مايو 1991 والذي تم استضافته من قبل أشمز ورودينا، فقد تم تأسيس الجمعية الشركسية العالمية وعقدت أول مؤتمراتها وتم انتخاب البروفيسور الدكتور يوري كالموكوف كأول رئيس لها. وفي عام 1993، العضو المؤسس أشمز أعاد تسمية حركته لتصبح أديغة خاسة لتحقيق جانب حيوي واعطائها طابع سياسي. وانتخب زاور نالوييف كرئيس للحركة للحركة الاجتماعية – السياسية المستحدثة. وأصبحت كل الحركات والمبادرات في القوقاز تستوحي ما قامت به الأديغه خاسة في قباردينو – بلقاريا والتي كانت تتبع طريق على نحو منسق. وكانت جمعية شعوب القوقاز (كونفيدرالية شعوب القوقازي) والجمعية الشركسيه العالمية قد أنشئتا ضمن نطاق الأديغه خاسة. وأعلن مؤسسو الجمعية الشركسية العالمية أهدافهم على النحو التالي: "تزامنا مع الاتجاه بضرورة اتخاذ الأمة قراراتها الذاتية كأمة بين الأمم وذلك من أجل وجودها وحتمية مساعدة أطفال العائدين الذين تم ابعادهم عن وطنهم قسرا". باستثناء الأهداف ومجالات العمل التي أعلن عنها في النظام الأساسي، فمن الممكن ايجاز بعض الاستنتاجات التي اعتمدت في مختلف المؤتمرات والمجالس الاداريه على النحو التالي : اعتماد أبجديه ولغة أدبية شركسيه واحدة. زيادة مستوى تعلم اللغة الام في المدارس. زيادة استخدام اللغة في الأمور الرسمية. توفير الاعتراف بالاباده الجماعية والترحيل اللذان قامت بهما روسيا اعتمادا على مساعدة المنظمات الدولية.الحق في الحصول على ازدواجية الجنسيه. انشاء محطات اذاعة وتلفزيون و وكذلك قناة فضائيه.

ويمكن التنبؤ بسهولة بان منظمة بهكذا مطالب هامة، سوف لن تترك لها "الحرية". وهناك في الواقع، كان زملاء وكالة الاستخبارات الروسيه يشاركون في تشكيل الجمعيات منذ البداية. واضطر الناس من ذوي النوايا الحسنة للعمل مع هؤلاء الناشئين على الضغينه. في حين كان الناس ذوو النوايا الحسنة يسعون جاهدين الى فعل شيء ما، وكان دائما الحاقدين يدوسون على الفرامل 'ويتصرفون وفقا لتطور الأحداث'. وفي نهاية المطاف لم تستطع الجمعية الشركسية العالمية من المضي قدما لمتابعة الوعود المؤكدة المعلنة في المؤتمرات والاجتماعات.

في الفترة المذكورة اعلاه وتشمل المراحل التالية: 1991-93 - برئاسة الاستاذ الدكتور يوري كلماكوف 1993-96 - برئاسة أبوسخالاخوف 1996-97 – الرئاسة الثانية برئاسة الاستاذ الدكتور يوري كلماكوف 1997-2000 - رئاسة بوريس أكباشيف (بعد وفاة يوري كلماكوف)

في هذه الفترة، فأن المسؤولين التنفيذيين لم يستطيعوا فعل اي شيء جاد وذلك بسبب تسريب المعلومات. على أي حال فان الاجراءات المذكورة تاليا كانت قد تمت بنجاح:

تقديم الدعم المؤسسي للأبخازيين

اصدار جريدة نارت التي لم تدم طويلا
اصدار مجلة سميت العالم الشركسي
انشاء جمعية برلمانيه تجمع نواب من برلمانات الجمهوريات الثلاث(أديغييه وقراشى – شركيسك وقباردينو – بلقاريا)
الانضمام الى عضوية منظمة الامم والشعوب غير الممثله (UNPO )

واذا أعدنا التفكير ببعض المهام التي تنفذها الأديغه خاسة في قباردينو – بلقاريا حسب المذكور أدناه، فانه يمكننا بسهولة ان نتصور كيف كانت الجمعية الشركسية العالمية مشروع للهواة:

اعلان السياده من قبل برلمان قباردينو - بلقاريا بمبادره من الأديغه خاسة. سن قانون بشأن المساواة في الحقوق والعدل بين المواطنون الذين يعيشون في الشتات مع الشركس الذين يعيشون في الوطن.
اقرار عودة الشتات الشركسي واعتباره مهمة حكوميه.
زيادة عدد محاضرات اللغة الشركسيه في المدارس الى 70 ٪ وذلك باشراف الأديغه خاسه.
تعزيز التوسع في استخدام اللغة الوطنية جنبا الى جنب مع نشر كتب جديدة.
اعتماد اللغةالشركسيه كلغه رسمية لجمهورية قباردينو – بلقاريا في عام 1993.
محاولات للتوسط في مفاوضات بين ادارة جوهر دوداييف والفيدرالية الروسية وذلك لمنع الحرب الروسيه - الشيشانيه التي بدأت في 11 كانون الاول / ديسمبر 1994.
مظاهرات ومسيرات ضد الحرب. اصدار اعلان من اجل وقف الحرب بتوقيع أكثر من 300 من اعضاء مجلس الدوما فى عام 1995.تقديم دعاوى الى المحكمه الدستورية في الفيدرالية الروسية بحجة ان الحرب تتعارض مع الدستور في الفيدرالية الروسية.اصدار صحيفة اسبوعية سميت "خاسه" واصدار يوميات للحرب في الشيشان.
تقديم طلب الى الحكومة بوجود 10،000 توقيع في عام 1998 مع مشروع قانون بشأن تعريف الاثنيه الأديغية على كافة الوثائق الرسمية بانها الاثنية الشركسية (باللغه الروسيه) والأديغية (الشركسية)، ولكن لسؤ الطالع فان رئيس مجلس النواب في ذلك الحين زوربيي نيخوج والذي أصبح رئيسا للجمعية الشركسية العالمية فيما بعد وكذلك رئيس جمهورية قباردينو – بلقاريا في ذلك الوقت فاليري كوكوف قد قاما بشطب مشروع القانون هذا من جدول الاعمال.
العمل على تحويل أسماء الشوارع والجادات إلى اللغات المحلية، وازالة المعالم والرموز المستمده من العهد الشيوعي.

هذه المساعي التي كانت بمثابة "تأميم الجمهورية" و/أو الجمهوريات، أفقدت كل من الكرملين وعملائه صوابهم وان الظلم الكبير بدأ ينفّذ ويطبّق بعد عام 1998 على هؤلاء الذين أخذوا على عاتقهم تلك الانشطه. والناشطين في الأديغة خاسة كانوا يواجهون الجور والظلم كفقدان فرص العمل والطرد من المدارس والقمع المالي والاساءه الى الاقارب والادعاء على الممتلكات والتهديد بهدف وقف عمل الأديغة خاسة.

وفي عام 1999، قام وزير العدل في جمهورية قباردينو - بلقاريا باتخاذ الاجراءات القضائيه من أجل منع ووقف الأديغة خاسة من التعامل بالقضايا السياسية. وقد رفضت المحكمه هذا الطلب. معارضة اداريو الأديغة خاسة (العضو مؤسس) للجهود التي بذلت لجعل فاليري كوكوف رئيسا للجمعية الشركسية العالمية وهي أعلى هيئة تمثيليه للشركس في المجال الدولي، كانت هي القشة التي قصمت ظهر البعير.

وفي هذا المجال، فقد حاولوا "شراء" رؤساء الأديغة خاسة التنفيذيين. وحسب وسائل الاعلام الروسيه، والعمل في وزارة الرياضة والسياحة ، فقد تم عرضه وظائف على أعضاء المجلس التنفيذي للأديغة خاسة في وزارة الرياضة والسياحة مقابل ترك العمل في الأديغة خاسة.
وعلى الرغم من الظلم والجور، فقد وقف الرؤساء التنفيذيين في الأديغه خاسة موقفا حازما.

في هذه الفترة، كانت تحدث تغيرات أساسية في الادارة المركزية للفيدرالية الروسية. أصبح فلاديمير بوتين
المدرّب في ال (كى جي بي) رئيسا للاتحاد الروسى فى عام 1999 بالانابة وفي عام 2000 بالأصالة. فلاديمير بوتين وباصابعه الذكية قد عين كل زملائه القدماء من ال (كى جي بي) كبار مسؤولين تنفيذيين في الهيئات الاتحادية. وبعد ذلك، بدأ عملية يمكن ان يطلق عليها تسمية "الثورة المضاده" عندما وقف عند الحقوق التي تم الحصول عليها في سنوات التسعينات. فقد كمم وسائل الاعلام واحتجز رجال الاعمال المعارضين في السجن، وحيّد البرلمان وأعاد تأميم مصادر الطاقة الخ... وفلاديمير بوتين الذي اتبع أسلوب "الغاء الآخر" كل ضد كل المنشقين وعمل على مركزية السلطة. وبموازاه تلك العمليات، بدأت المنظمات غير الحكوميه تمسي تحت سيطره النظام.

على الرغم من انه لم يملك الحق لمنصب رئاسة جمهورية قباردينو - بلقاريا للمرة الثالثة، فقد تم ترشيح فاليري كوكوف للرئاسة مرة أخرى من قبل الكرملين وبصورة غير قانونيه. قام فاليري كوكوف بتحويل الجمهورية الى دولة بوليسيه وهيمن على طريقة الحكم كما أرادها الكرملين وبأساليب هاشم شوجنوف.

ومقاومه الأديغة خاسة لنظام فاليري كوكوف جرى االتصدي له وقمعه ضمن عملية فظّة.

وبداية، عقدت جلسة عامة غير عاديه باسم الأديغه خاسة من قبل جواسيس وكالة الأمن الفيدرالي (FSB ). ومع ذلك، فوفقا للنظام الأساسي، فان جلسة عامة غير عاديه يمكن أن تعقد فقط في حال مطالبة 2 / 3 من الأعضاء التنفيذيين (أي ثلثي الأعضاء).

وبالتغاضي عن القوانين المرعية فان المؤسسين الحقيقيين للأديغه خاسة تم اقصائهم بالقوة. والجواسيس مثل كوستا ايفندييف وهاوتي سوخروكو ومحمد حافتزه وهم الذين لم يكونوا أعضاء قط، قاموا بالاستيلاء على مجريات الأمور في الأديغه خاسة وفق طريقة استبداديه. أمّا ممثلي الجمهور مثل زاور نالوييف فقد تم اذلالهم.

واعلن المسؤولون التنفيذيون الجدد بان الأديغة خاسة منذ ذلك الحين ستتعامل مع القضايا الثقافيه بدلا من النشاطات السياسية وذلك باستنكار الأعمال السابقة.

كما عين مندوبين تنفيذيين أيضا ضمن وفد الأديغة خاسة الذي سيشارك في انتخابات الجمعية الشركسية العالمية.

وباستخدام اساليب مماثلة، فان الجمعية العمومية للجمعية الشركسية العالمية قد تم الاستيلاء عليها في 25 تموز / يولية 2000. الوفد من تركيا وغيره من الضيوف الذين كانوا قد أحيطوا علما بالوضع، طالبوا هاوتي سوخروكو بالتعليق على الأوضاع. لكن وجهت لهم الاهانات مثلما قال لهم هاوتي سوخروكو: "لا تتطفلوا علينا..! اتبعونا أو أذهبوا بعيدا..!". ونظرا للاعتذار الذي قدمه هاوتي سوخروكو لاقدامه على الكفر قبل ليلة واحدة وخلال دورة الجمعية العمومية - ممثلين الجمعيات الاعضاء (بما فيها وفد من تركيا) الذين كانوا قد وعدوا المسؤولين التنفيذيين السابقين للأديغه خاسة بانهم سيقومون بالاستفسار عن الطريقة التي واجهوها في ليلة سابقة حيث تخلوا عن ذلك وتخليهم عن الناس الذين وعدوهم حينها بالمطالبة بحقوقهم الطبيعية. وبشكل مفاجئ أتوا بانقلاب غير قانوني. كل من رئيس برلمان جمهورية قباردينو - بلقاريا والرئيس الاقليمي لحزب روسيا المتحدة الحاكم (United Russia Party ) زوربيي نيخوج أصبح رئيس الجمعية الشركسية العالمية. ونتيجة لذلك، أصبحت الجمعية الشركسية العالمية منظمة مسيطر عليها من قبل وأصبحت تدعى من قبل الراي العام ووسائل الاعلام ب "نادي العملاء".

الجمعية الشركسية العالمية تستحق ذاك الوصف "نادي العملاء" بسبب ان موظفيها الدائمين هم من جواسيس أل "اف اس بي" (كى جي بي) FSB (KGB) مثل اناتولي كادزوكوف ومحمد حافتزه وفلاديمير ناكاتزييف وباراسبيي برزجوف كمندوبين تنفيذيين.

وعلى سبيل المثال، فيجب ان لا نغفل المخضرم الكسندر أوكتا الذي صرح في تموز / يوليو من عام 2003 الى راديو أوروبا الحرة/راديو الحرية الذي يذيع من براغ ما يلي:

"يجب القضاء على الأنظمة الاساسية للجمهوريات في القوقاز وينبغي على الشعوب ان تقتصر نشاطها بالاستفادة من الحقوق الثقافيه فقط."

هذه العبارة تثبت بانه موال للامبرياليه الروسيه.

عمليات 'تأميم' المنظمات غير الحكوميه فى الاتحاد الروسى كانت قد بدأت مع عمليات روسنة الجمعية الشركسية العالمية والأديغه خاسة فى عام 2000. والشيوعيين الفائضين ضمنوا وظائفهم من خلال عملهم في الأديغة خاسة والجمعية الشركسية العالمية والتي قدموا خلالها الرسالة المذكورة أدناه الى "صاحب القبضة الحديدية" فلاديمير بوتين :

"المنظمات غير الحكوميه سواء في الشتات أو في القوقاز هي تحت –السيطره-..!"

ان الجمعية الشركسية العالمية والتي لم تتمكن من اداء المهمة الحاسمه الملقاة على كاهلها، أصبحت تماما مختله وظيفيا وكذلك منظمة استطرادية وغير جديرة بالاحترام.

فعلى سبيل المثال، وفقا لبرنامج العمل بتاريخ، فان الجمعية الشركسية العالمية لا تتعامل بالانشطه السياسية.

"اليوم، وبصراحة فان الجمعية الشركسية العالمية لا يوجد لها مكان في الانشطه السياسية… اذا كان أي عضو في الجمعية الشركسية العالمية في اي جزء من العالم يريد الدخول في عالم السياسة، فينبغي على هذا العضو ان ينهي عضويتة أو تنهي عضويتعا في الجمعية الشركسية العالمية ثم الانضمام الى حزب سياسي ومن ثم العمل في النضال السياسي."

وانه من المؤسف والمعيق للعمل بان يكون زوربيي نيخوج الذي قام بالتوقيع على هذه الوثيقة رئيسا للقسم الاقليمي لحزب روسيا المتحد الحاكم.

هذا الشخص - زوربيي نيخوج - بقي في السلطة لفترتين حتى مؤتمر اسطنبول في عام 2006، وأنه اصبح احد نواب مجلس الدوما في روسيا عن حزب روسيا المتحد وذلك مقابلا لخدماته.

وفي مؤتمر اسطنبول غير الفعّال في عام 2006 عندما لم يتمكن المشاركين فيه من فهم بعضهم البعض، رشّح جميخ كاسبولات ليكون رئيسا.

اذا قمت بتلخيص أنشطه الجمعية الشركسية العالمية منذ عام 1991، فانك ستجد صفرا كبيرا. وعلى هذا النحو يمكن لمنظمات الشعب أن تعزل وتدمّر التوقعات.

وبعد التشويش على الأديغه خاسة والجمعية الشركسية العالمية، فان جميع المكاسب التي حصلت عليها في السنوات السابقة قد فقدت، ولم يسمع أي صوت للتحدّي من قبل أكبر منظمة شركسيه بصدد تلك الخسائر.

وفيما يلي هي الخسائر من خلال التشويش على الأديغه خاسة والجمعية الشركسية العالمية:

القانون ذات الصلة باعلان السياده.القانون المتعلق بشرط أن يكون الرئيس ان يكون ثنائي اللغة. قانون التكافؤ. قانون منع هجرة الأجانب الى جمهورية قباردينو – بلقاريا. القانون والانظمه ذات الصلة بتعزيز العودة. تراجع نسبته 70% في برامج اللغة الأم على التلفزيونات والاذاعات. وبطبيعة الحال اصبحت اللغة الشركسيه موضوع اختياري في المدارس بدلا من لغة للتعليم الالزامي. وعن طريق ايجاد مشاكل التأشيرات وجوازات السفر، أصبح العائدين في وقت مبكر برخلون عن الوطن. الغاء حق الجمهوريات الى انتخاب الموظفين الاداريين.
وقد بدأت موسكو في تعيين كل من الشواغر الاستراتيجيه والوظائف، مثل الرؤساء ووزراء الداخلية ورئيس القضاة ورؤساء الاجهزه الامنية ورؤساء مكاتب الضرائب ورؤساء البنك المركزي…
وفي قباردينو - بلقاريا والجمهوريات الأخرى من القوقاز، فانّه قد تم الغاء وزارة العدل وتم نقل صلاحياتها الى لجنة في "روستوف أون دون". فقدت السلطات المحلية حق اقتراح سن القوانين على الوكالات الحكوميه لصالح المنطقة الفدراليه الجنوبية – "روستوف أون دون". وبعد مأساة بسلان في عام 2004، اتبعت الترتيبات القانونية المتعلقة بتعيين رؤساء الوحدات الاتحادية بدلا من طريقة الانتخاب. وأثناء الاعتراض على اندماج جمهورية أديغييه بمقاطعة كراسنودار ضمن اطار مشروع دمج المتاطق الاتحادية، فان الجمعية الشركسية العالمية فشلت من خلال موقفها السلبي.

قام فلاديمير بوتين بالتقدم بقفزة الى الامام من جديد في القوقاز. من خلال تزييف التاريخ، فقد قام بتوقيع ثلاثة مراسيم في اطار موضوع "450 عاما على ذكرى الانضمام الطوعي مع روسيا" في ثلاث جمهوريات حيث يعيش فهاي الشركس؛ وهذا دفع الادارات الى تنظيم برامج الاحتفالات من خلال تقديم منح مالية فلكيه. جميخ كاسبولات - رئيس الجمعية الشركسية العالمية - وافق هذا التزوير من خلال عمل عروض مدوّنة وجعل الجمعية الشركسية العالمية واحدة من المساندين للمشروع وطرح شعارات مثل "مع روسيا الى الأبد..!".

على الرغم من ان الناس يشعرون بان ذلك يغتبر تشويها للتاريخ وانكارا للمآسي المروّعه التي عاشها الشراكسة، ولكن للأسف فانهم لم يستطيعوا التعبير عن افكارهم وذلك بسبب عدم وجود المنظمات غير الحكوميه لتعبر عن افكارهم.

هذه العملية تثبت ان الجمعية الشركسية العالمية هي منظمة متعاونة في مهمّة "الحفاظ على مطالب المجتمع تحت السيطرة".

هل يستطيعون كسب الرضا بتملقهم بهذا الشكل؟ كلاّ لن يستطيوا ذلك..!

وروسيا لا تزال تعاملهم معاملة غير لائقة.

وفي العام الماضي، فان جيهان جندمير – رئيس فيدرالية القفقاس (Kaf-Fed) التي تضم 56 حمعية ويمثل تركيا لدى الجمعية الشركسية العالمية – ترك ينتظر في المطار وبعد ذلك بيومين تم ترحيله. وكذلك، فان نائب رئيس الجمعية الشركسية العالمية أورهان أوزمن واجهه رفض بالدخول على الحدود. ومع ذلك، فان جنكيز جول - مندوب الجمعية الشركسية العالمية ورجل الاعمال - احتجز قي مطار "روستوف أون دون".

ان كل ذلك يثبت ان الروس أرادوا أراضينا، وليس شعبنا…

الخاتمةان الخطّة الكلية (النهائيّة) لفلاديمير بوتن وأتباعه هي استبدال النظام الاتحادي لروسيا القائم على "الاسس العرقية" (الاثنيّة) بآخر يقوم على "الأسس الاقليمية" كما هو معمول به في ألمانيا (جمهورية ألمانيا الاتحادية) والولايات المتحدة الامريكية. وبذلك ، فان تقدما كبيرا سيحرز من أجل استيعاب الأعراق غير الروسيه بين الامة الروسيه. ونتيجة لذلك، فان التحدي الناتج عن تعدد الأعراق وهذا الذي يشكل مشكلة كبيرة لروسيا كبرى، سيجري حلّه. وهذه هي الحقيقة وراء الكواليس للمسرح الذي يجري التخطيط له بالنسبة لوضع جمهورية الأديغييه. المهمّة المتبعة اليوم من قبل المنظمات المتعاونة مثل الأديغه خاسة والجمعية الشركسية العالمية هو أن تعوق اي معارضة محتملة للحركة المجتمعيه في حين ان روسيا تقوم بتنفيذ خطة كبرى، ولتدمير اية حركة مجتمعية معارضة قد تنشأ. اليوم، الجمعية الشركسية تعد ناجحة للغاية في ذلك، وهم يستطلعون التوقّعات وطاقة المجتمع ليدفنوها. واذا لم تتمكّن الأمة الشركسيه من التخلص من هذه المنظّمات المتعاونة وكذلك الافراد الذين يقسمون المجتمع والتحصن من خلال ملاحظة هذه اللعبة، فانّه لا يجب عليها الابقاء على وجود امل في البقاء على قيد الحياة في المستقبل.

أود ان اشكركم على صبركم وأحييكم.

ترجمة: مجموعة العدالة لشمال القوقاز

31 أكتوبر، 2008

الكونغرس الشّركسي يؤسّس موقعا ألكترونيّا عن الابادة الجماعيّة الشّركسيّة

الكونغرس الشّركسي يؤسّس موقعا ألكترونيّا عن الابادة الجماعيّة الشّركسيّة
أعلن الكونغرس الشّركسي في مايكوب عن تأسيس موقع ألكتروني يعني بشؤون الابادة الجماعيّة الّتي تعرّض لها الشّراكسة خلال الحرب الرّوسيّة-القفقاسيّة الّتي فرضت على الأمّة الشّركسيّة وأمم شمال القوقاز الأخرى، وذلك بداية باللّغة الرّوسيّة.
ويمكن زيارة الموقع وكذلك استعمال مترجم غوغل للتّرجمة الفوريّة لاستنباط فكرة عن محتويات الموقع:

الحياة: جيش روسي جديد يخوض حروباً حديثة

جيش روسي جديد يخوض حروباً حديثة

إيفان كونوفالوف الحياة - 29/10/08//

أعلن اناتولي سيردوكوف، وزير الدفاع الروسي عن مباشرة اكثر الإصلاحات جذرية في المؤسسة العسكرية الروسية، منذ انهيار الاتحاد السوفياتي الى اليوم. وتبدو مهمة الوزير صعبة. ولا يقتصر التحدي على إقالة جنرالات لا يحتاج الجيش إليهم. وهذه خطوة أخفق في إبرامها أسلافه من أمثال بافيل غراتشوف وسيرغي ايفانوف، بل يتعداه الى تقليص عدد قيادات أركانه الى النصف، وإعادة تأهيل فرق الجيش وأفواجه، وإعادة بناء هيكلية الجيش الموروثة من الحقبة السوفياتية. واكتفى وزراء الدفاع الروس السابقون باتخاذ إجراءت بسيطة، على غرار دمج القوات الجوية في قوات الدفاع الجوي، وإخضاع طيران الجيش لأوامر القوات البرّية وضم الوحدات المرابطة في شبه جزيرة كامتشاتكا الى الاسطول. وانتهى الجيش الروسي في 2008 الى آلة ضخمة سوفياتية الطراز وبالية تفتقر الى عدة خوض حرب شاملة.
وأولى المحاولات الجادة لإصلاح الجيش الروسي هي تلك التي قام بها رئيس هيئة الأركان العامة الاسبق، يوري بالويفسكي، في عهد الوزير السابق سيرغي ايفانوف. وبدأ بالويفسكي إنشاء ثلاث قيادات استراتيجية، وهي القيادة الجنوبية، والقيادة الشرقية، والقيادة الغربية. ولم ينجح بالويفسكي في إقرار هذه الإجراء، فهو أقيل بعدها من منصبه.
ويبدو أن مشروع تحديث الجيش نضج في مطبخ القرارات السياسية العسكرية. ويرمي هذا المشروع الى تعديل خطة بالويفسكي، واستبدال سلم التراتبية السابق، أي «منطقة عسكرية وجيش وفرقة وفوج» بتراتبية جديدة هي «منطقة عسكرية وقيادة عمليانية ولواء». وبحسب مصدر في وزارة الدفاع الروسية، لم تضرب مواعيد تسريح الفرق والأفواج بَعد. ويدرك جنرالات كثر أن الخطة سائرة الى التطبيق، مهما كانت الظروف.
ولا شك في أن تغير الأوضاع في محيط روسيا وفي الداخل الروسي، عبّد الطريق الى إصلاح جذري شامل في المؤسسة العسكرية. وهو إصلاح عارضه صقور الجيش والحكومة طوال أعوام. ويرى الجنرال ايغور روديونوف، وزير الدفاع الروسي السابق، ان الانعطاف مرتبط بالحرب الأخيرة بأوسيتيا الجنوبية. فالقيادة الروسية استخلصت من الحرب الأخيرة أن الوحدات العسكرية الصغيرة، المدربة والمجهزة وسريعة الحركة، هي مقدمة الانتصار في النزاعات الحديثة.
ويرى الخبراء ان عمليات تحديث بنية الجيش تفترض زيادة عدد الضباط برتبة الملازم وملازم الأول في القوات المسلحة الى 60 الف ضابط، قبل 2012، وتقليص مناصب الضباط الكبار الى أقل من النصف. وأوضح الوزير ان هدف هذا التدبير هو تعيين «قادة حقيقيين لوحدات حقيقية»، و «موظفين برتبة مديري مستودعات». ومن المتوقع أن يقلص عدد الجنرالات من 1100 جنرال إلى 900 جنرال، وعدد عناصر هيئات وزارة الدفاع المركزية وأجهزة القيادة العسكرية، ويبلغ عددهم الإجمالي 21813 عنصراً، الى 8500 عنصر.
وبحسب مصدر في وزارة الدفاع، يبعث قرار تقليص عديد الجيش على الغضب في أوساط تيار محافظ من الضباط الذين ألفوا النظام القديم. وينبّه المصدر الى أن لا عودة عن مسيرة الإصلاح، وأن القرار أقرته قيادة الدولة. وقد يلقى «الصقور وأصحاب الرؤوس الحامية» مصير المسرحين. ونظم وزير الدفاع لقاءات توضيحية مع ممثلي رئيس الدولة في الأقاليم لتفادي الأخطار السياسية والاقتصادية والاجتماعية المحتملة المترتبة على عملية التقليص المقبلة. ويرى فيتالي تسيمبال، مدير مختبر الاقتصاد العسكري في معهد الاقتصاد الانتقالي، ان حل مشكلات الجيش يقتضي تأمين نقل سريع للوحدات الصغيرة على مسرح حرب شاسع. ويقول الكسندر خرامتشيخين، رئيس قسم الدراسات العسكرية في معهد الدراسات العسكرية والسياسية: «إذا كان الطيارون في طيران النقل، وأفراد قوات الإنزال، خاضعين لقادة مختلفين، على ما هي الحال في الجيش الروسي، حريّ بنا أن نتراجع عن خطة « الرد السريع». فعملية تطوير الجيش تفترض تغييراً لا غنى عنه في شكل الهيئات القيادية وتركيبتها.

عن إيفان كونوفالوف، «كومرسانت» الروسية، 25/10/2008

30 أكتوبر، 2008

الجزيرة: الرئيس الروسي يقبل استقالة رئيس أنغوشيا

الرئيس الروسي يقبل استقالة رئيس أنغوشيا

مراد ضيازيكوف رأس أنغوشيا منذ 2002(الفرنسية)قال المكتب الصحفي
في الكرملين في بيان إن الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف قبل استقالة رئيس جمهورية أنغوشيا مراد ضيازيكوف، ولم يورد المكتب معلومات إضافية عن مسببات الاستقالة.

وكانت وكالات الأنباء الروسية قد ذكرت في بادئ الأمر أن ميدفيديف أقال

ضيازيكوف لكن الأخير نفى ذلك، وقال لوكالة إنترفاكس للأنباء "استقلت بمحض إرادتي لكي ألتحق بعمل آخر في موسكو".

وقد تزايدت أعمال العنف بين قوات الأمن والمسلحين الذين تصفهم روسيا بالمتمردين في الأنغوش هذا العام، ويقول بعض المحللين السياسيين إن المنطقة المتاخمة لحدود الشيشان باتت على شفا حرب أهلية.

وكان ضيازيكوف الذي يرأس جمهورية الأنغوش منذ عام 2002 وهو ضابط سابق برتبة كولونيل في المخابرات السوفياتية السابقة قد قال لمجموعة من الصحفيين الأجانب الأسبوع الماضي إن أنغوشيا ليست على شفا حرب أهلية.
المصدر:
وكالات
http://www.aljazeera.net/NR/exeres/881D22B0-F02B-4F07-A614-D0D2BCCCF46D.htm

نافذة على أوراسيا: عدّة مناطق روسيّة ستكون أفضل حالا لو كانت مستقلّة، دراسة

29 تشرين الأوّل / أكتوبر 2008
بول غوبل
فيينا ، 29 تشرين الاول / أكتوبر - المنتدى الاقتصادي العالمي دافوس قام بتصنيف البلدان من حيث قدرتها التنافسية على الصعيد الدولي لفترة طويلة؛ الآن، ولأول مرّة قام الباحثون الرّوس بتطبيق المقياس على 38 من مناطق روسيا ووجدوا انّه لو كان العديد منها قائما كدول مستقلّة، لكان ممكنا أن يكونوا أفضل حالا من روسيا نفسها ككل.
انّ مقياس دافوس يصنّف الفيدراليّة الرّوسيّة ككل في المرتبة 71، ولكن عندما قام مركز بومان للابتكار ومركز موسكو للدّراسات الاستراتيجيّة باختبار مناطق روسيا بشكل فردي، فقد وجدت أن (اقليم) نوفوسيبيرسك أوبلاست وتتارستان وموسكو أوبلاست جاءت بمرتبة أعلى بكثير وعلى المراتب 45 و 47 و50 على التّوالي (www.gazeta.ru/politics/2008/10/21_a_2861435.shtml). واضاف "اذا قامت [هذه المناطق] بالعيش بمفردها،" أشارت الدّراسة، "عندئذ فأنها ستقارن قدراتها تنافسيّا مع الآخرين على النحو التالي: نوفوسيبيرسك أوبلاست ستقارن مع قبرص وتركيا (45 و46 حسب تصنيف دافوس)و تتارستان مع "هنغاريا" المجر (المرتبة 47) وموسكو أوبلاست مع كوستاريكا (في المرتبة 50). "بالتّأكيد، من 38 من التّابعين للاتحاد الّذين تمّ تقييمهم بهذا النّسق، فانّ 33 منها جاءت نتائجها أفضل من الاتّحاد الرّوسي ككل حسب هذا التّقييم من القدرة التنافسية للدّولة.
وقد جاءت تشيليابينسك وكالينينغراد واستراخان وسفيردلوفسك ومقاطعة تومسك واقاليم كراسنودار وبيرم وسان بطرسبورغ كانت جميعها من بين الذين فاقوا الترتيب الرّوسي.
ومن بين تلك الّتي جاء تصنيفها دون هذا المقياس كانت أقاليم تولا وتفير وقباردينو-بلقاريا وقراشيفو-شركيسيا وأديغييه، الّتي تراوحت قدراتها التنافسية على التوالي من مصر وقازاخستان وأفضل من أذربيجان وباكستان وبلغاريا في الطرف الأدنى على التّوالي.
(المحلّلين الرّوس الذين أعدّوا هذه الدراسة أجروا مقابلات مع أكثر من 4000 من المسؤولين ورجال الأعمال، لكنهم قرّروا عدم شمول مدينة موسكو معها. وفي رأيهم، "العاصمة مميّزة جدا وبالتّالي تتطلّب دراسة منفصلة."انهم وعدوا باعداد ونشر واحدة في المستقبل.)
من جهة أخرى، فانّ هذا الاختلاف بين المناطق يجب ألّا يفاجئ أحدا. بشكل تقريبي فانّه حسب التّعريف، يوجد في الاتّحاد الرّوسي كما هو الحال في كل بلد آخر، بعض المناطق سيأتي ترتيبها أعلى من المتوسط الوطني بسبب تطوّرات جغرافيّة وتاريخيّة و اقتصاديّة مختلفة وبعضها سوف يحل في مرتبة أقل.
ولكن من ناحية أخرى، فإن ظهور مثل هذه القياسات وحتى أكثر من ذلك، يعتبرادراكا عارما للواقع الّذي ينعكس ويمكن أن يؤدّي الى عواقب سياسية من المد والجزر في السّلطة بين مركز ومحيط الاتّحاد الرّوسي في الوضع الحالي. (www.barentsobserver. com/russian-regions-doing-better-than-russia.4522253-16149.html).
مع أنّ صحيفة "غازيتا" أوحت بأنّ الدّراسة تؤكّد بانّ الطرق العضوية في الاتحاد الرّوسي ككل تعمل لصالح هؤلاءأعضاء الاتّحاد الّذين هم وضعهم أفضل من المتوسط للدّولة ككل، وأشارت الصحيفة الموسكوفيّة إلى أنّه "يمكن للمرء أن يعتبر [نتائج هذا البحث] لتكون ترنيمة لنزعة الانفصال".
بالطّبع، وفي المحيط الحالي هناك كثير من المحللين يميلون الى القيام بذلك تماما. أحد المعلّقين الرّوس هذا الاسبوع على سبيل المثال أشار كما أشار العديد منهم في الماضي أن انخفاض سعر النفط والغاز في أواسط الثّمانينات أدّى في نهاية المطاف إلى تقويض وتدمير اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفياتية (www.ari.ru/doc/؟id=3169).
وكان ذلك الأثر، أضاف، وذلك لأنّ جمهوريات وطنيّة مختلفة خلصت إلى أنه يمكن أن يكون وضعها على نحو أفضل منفردة اقتصاديا وكذلك سياسيا. وبالتالي، فإن المحلّل الموسكوفي قال، انّ بعض المناطق في الفيدراليّة الرّوسيّة – سواء ذات أغلبيّة عرقيّة روسيّة وكذلك غير الرّوسية - يمكن أن تستنتج نفس النتيجة الان، وذلك نظرا لانخفاض أسعار النفط والغاز.

كتب من قبل بول غوبل

29 أكتوبر، 2008

القضيّة الشّركسيّة

القضيّة الشّركسيّة
هناك العديد من المسائل التي يتوجّب معالجتها عند القيام بالوصف الدّقيق لتشكيل مشهد متكامل عن أي موضوع من شأنه أن يشرح الموقف والظروف من كافّة الأبعاد والاحجام، وذلك من أجل ان يتفهم الفرد العادي وان يعرف الوضع الكامل والذي سوف يقدم رؤية جليّة ومفهومة والّذي من شأنه أن لا يترك أي إستفسار غير مجاب عليه من أجل أن يعكس ذلك وضعا غير مشكوك فيه ويعرض المسألة لتشكيل المشهد بطريقة منطقية.

ومع ذلك فإن القضيّة الشركسية، لا تملك أي من المذكور أعلاه فيما يتعلّق بالمعيار أو المبادئ الإيجابيّة بشأن الطريقة المنطقيّة البنّائة والّتي من شأنها أن تحل جميع وقائع الصعوبات المزمنة التي نشأت عبر نتائج عشرات السنين من الحروب الوحشية مع القوّات القيصرية المحتلّة الطّامعة عندما استولت الدّولة الرّوسيّة ولغاية يومنا الحاضر على كامل شمال القوقاز وبوجه خاص شركيسيا. قامت روسيا بممارسة سياساتها الامبرياليّة والاستعماريّة القائمة على التّوسّع الإقليمي ولزيادة التلاعب السياسي والاقتصادي الحاسم في شمال القوقاز وما وراءها. وكمظهر للتوسّع الغربي، فقد أنشأت الدّول الأوروبيّة امبراطوريّات سياسيّة شاسعة، ولا سيما في افريقيا وآسيا. هذه "الامبريالية الجديدة" وقعت بشكل رئيسي في المدّة بين العامين 1880 و 1900، عندما سارعت الحكومات الأوروبية بشكل محموم للاستيلاء على أراض جديدة. الرّوس ومرتزقتهم تقدّموا أيضا، لحكم ملايين السّكّان من أمم شمال القوقاز والأمّة الشّركسيّة من أجل إثبات المنافسة والوصول الى المياه الدافئة للبحر الأسود من أجل التجارة وللوصول إلى الموانئ الاستراتيجية الأخرى من العالم، ولتمدّد وتوسّع قوة عسكريّة متفوّقة، ولمنافسة سياسات دول أوروبّيّة أخرى، وللعقيدة العنصرية في التفوق السلافي كانت جميعها بين تلك الحوافز. ان العالم المتحضر انتقد الامبريالية بحدّة ووصفها بأنّها خيانة للحضارة ولمثل الإنسان العليا بالحرّيّة والمساواة.

الامبريالية الروسية خلقت ردود فعل متباينة ضمن أمم شمال القوقاز والأمم الأخرى في مناطق أخرى لا تزال مستعمرة من قبل روسيا. واحد من ردود الأفعال هو مجرد السعي لإجبار قوات الاحتلال والوكالات الأخرى المرافقة له بالرّحيل بعيدا، ولكن شركيسيا دمّرت من قبل الغزاة ككيان متكامل. الفشل العام لذلك الرّد التّمهيدي الأوّلي دفع بعض الذين بقوا في الوطن لخيار ثاني ألا وهو قبول التعامل مع الحكم الروسي، مما جعلهم يقبلون أيّ شيء تفرضه السّلطات الاستعماريّة. وكان الرد الثّالث هو رد الشّتات وهو البقاء على استعداد للعودة الى الوطن الام في أقرب وقت تسمح بها الظروف؛ ولكن مع مرور الزّمن، وتطوّرات الظّروف الدّاخليّة والخارجيّة والوضع الدولي والأزمات، بالإضافة إلى الاقتصاد والعنصرية والحالة الاجتماعية في بلدان الشتات، جعل من الضروري لشراكسة الشّتات التّحرّك لاتّخاذ الخطوات اللازمة لمنح أمّتهم القوة والوسائل اللازمة لاستعادة الحقوق المصادرة ولكن المشروعة في حق تقرير المصير.
ويبدو رغم ذلك؛ ان هنالك منافسة أو بعبارة أخرى صراعا يمكن توضيحه بأنّه عمليّة "شد حبل" بين فرقاء مختلفين، ولا سيما فريقين رئيسيّين (باستثناء الأغلبية الصامتة) ممّا يؤدّي الى اتّجاهات متعارضة مع توجّهات من شأنها بالضّرورة أن تؤدي لهدفين وغايتين مختلفتين.

المجموعة الأولى، ولنكون أكثر واقعية، فقد يكون من المعقول ذكر أن الفريق المنظّم والموجّه وهو الأكثر قدرة على الشر، هو الّذي سيّر الأنشطة الاجتماعية والمجتمعية الشّركسيّة لعشرات من السنوات لغاية الآن، وهم الّذين يعتبرون متعالين وهم أفراد بتفكير تجاري، في حين يقبلون بالأمر الواقع للأمة الشركسية كما هو عليه الآن، برغم ما قال فولتير: "التقدم المحرز للأنهار نحو المحيطات ليس في سرعة الرجل نحو الخطأ"، التي تشمل المسائل والترتيبات المتّخذة من جانب أطراف ثالثة وفي غياب الشّعب الشّركسي لغرض صنع القرارات المصيرية مع أفراد أنانيّين وانتهازيّين ومغرورين، وهم الّذين نصّبوا أنفسهم رؤساء للاستحواذ واتّخاذ القرارات المصيريّة والّتي تتعلق باهتمامات وطنية حاسمة مع عدم وجود المنطق والحس السليم والوعي الوطني، وفي غياب وجود الارادة الشّعبيّة. عملية صنع القرار في قضايا حاسمة ومسائل خطيرة هي للأسف ومن المحزن أنّه يقوم بها وكالات المخابرات والأفراد الذين حصلوا على تغطية أنشطتها بكل ما هو متاح من وسائل اعلام دولة الاحتلال، وغيرها من الموارد في الشتات، من قبل أولئك الذين يتنعّمون في جميع مناحي الحياة للمجتمعات الشركسية، وأنهم في معظم الوقت يوصفون بأنّهم من أصول شركسيّة؛ ولكن في حقيقة الأمر، فهم على علاقة بالأجهزة الأمنيّة لنفس سلطات الاحتلال ومن يخلفها، وهي الّتي افرغت الأرض الشّركسيّة من 90% من ساكنيها، كنتيجة للتنسيق والتّعاون مع قوى شرّيرة أخرى والّتي استفادت من النّكبة الشّركسيّة، ممّا شجّع السّلطات المحتلّة لاقتراف جرائم الابادة الجماعيّة و التطهير العرقي وكافّة أنواع جرائم الحرب، والّتي أدّت للتهجير القسري الى المنفى. مع كل الأسف لحقيقة أن هذه الأنشطة والواضح بانّها غير مسؤولة تبدو كما لو أن تلك السياسات العنيدة توضح أن التّرابط الشّركسي يبدو وكأنّه مثل التّرابط القائم بين مشجعي الفرق الرياضية أو المشاهير وهم الّذين تكون المصالح والالتزامات لا ترقى لمستوى الصّلة القويّة بين أعضاء النّقابات وأصحاب المهن. والنتيجة لمثل هكذا استراتيجيّة خطيرة وطّائشة وارتجاليّة ستكون التّعرّض الّذي لا مفر منه والوشيك لحافة الانقراض (لا سمح الله).

المجموعة الثّانية، وقد وضعت في عين الاعتبار أنّ: "الإيمان بدون أعمال يعتبرميّتا، والرغبة بدون عمل تكون خيالا"، وهي الّتي تمسك باحكام وتثير وتطالب بجدول أعمال وخطّة الهويّة الوطنيّة الشّركسيّة، في حين يجب التّعلّق بمبادئ الأخلاق والقيم الأخلاقيّة في مجال معالجة كافّة القضايا والتحديات التي تواجه الأمّة الشّركسيّة. هذه المجموعة من الأفراد المخلصين والمؤسسات المنضبطة تؤمن في أنّ: "الرياح والأمواج هي دائما الى جانب الملّاحين الأقدر"، والتي تمتد بين الوطن الأم وأجزاء أخرى من الشتات الشركسي، بحيث يمكن وصفهم بأنّهم المدافعون الحقيقيّون عن الحلم الشّركسي، وهم الحريصون دائما على استخراج المعلومات من المصادر الموثوقة لغرض تقديم الدّليل على الفظائع التي ابتليت بها الأمّة الشّركسيّة من قبل الطّغاة المحتلين. وهم يقومون على إبلاغ شعبهم عن التفاصيل التي لا تزال تحت الجمع والتّنسيق، والتي تقدّم باحتراف من خلال مختلف السبل والوسائل التي تتراوح بين وسائل الإعلام المتاحة والإنترنت والوثائق والاجتماعات والمؤتمرات. هذا الفريق يمكن أن يوصف بأنّه ضمير الأمة الحي وقلبها النّابض، بالإضافة إلى أن ألأعضاء هم الّذين عقدت عليهم الآمال لتمكين أمّتهم من الوصول إلى شاطئ السلامة والأمان، وإلى إنجاز الحقوق المشروعة للحرية وحرية الاختيار وحق تقرير المصير.

وهناك كتّاب ومراسلون بحيث انّه ليس عندهم اهتمام بان يكونوا موضوعيّين وإنسانيّين عند الكتابة في بعض المواضيع التي تمس الأفراد والشعوب والأمم، والتي تحتاج إلى نزاهة تعكس دقّة الوصف مثل الكاتب اندي ماك سميث كاتب المقال بوريس الشّركسي، والّذي نشر في "الاندبندنت أون لاين"، قسم البيت المفتوح، والمؤرخ بتاريخ 10 آذار / مارس من هذا العام 2008. وبدى المقال (مع كل الاحترام) وكأنّه من الجهل و/أو اللا مبالاة لكتابة تقرير وبتحيز، وبغض النظر عما إذا كانوا يستعدون أو يخيفون أويقوموا بإذلال الآخرين في حين يخاطبون ويوزّعون بياناتهم ومعلوماتهم المسمومة والمعلومات مع هامش ممكن من الجهل عن الموضوع المتناول كاملا أو جزئيا. وأنا واثق من أن بوريس سيشعر بالفخر لوجود الدّم الشّركسي في عروقه، عندما يتأكّد من أن هذه الأمّة الفخورة والمخلصة وذات ماض لأكثر من 6000 عاما، الّذي جعله المقال المذكور ذات صلة بها، وعندما يعرف الوضع الحقيقي والظروف والاحوال الحقيقية والّتي تعرّض لها أجداده المفترضين، مما عرّضهم الى معاملة غير حضارية ولإهانة واحتقار من قبل أفراد مغرورين وجماعات ودول، الّذي كشف عن فساد الأطراف المعنية في التعامل مع المأساة الشركسية التي تطوّرت نتيجة للحرب الروسية - القوقازيّة ممّا أدّى الى نصر روسي غير مؤهّل وغير كفؤ ضد الشّراكسة وغيرهم من أمم شمال القوقاز الّذين دافعوا عن الوطن ببسالة، والّذي لم يمنع أن يكون مجموع السكان من التعرض للابادة والتهجير القسري حيث بدى أنها مؤامرة مروّعة بين الدّولة القيصريّة الروسية المعتدية وغيرها من شركائها في المؤامرة في ذلك الوقت. إن أطروحة الشّراكسة في الأردن من قبل بروس دوغلاس ماكي المؤرّخة بتاريخ يونيو/حزيران من العام 1979 ذكرت: "تاريخ كفاح الشّراكسة ضد الروس يثير حتى اليوم العواطف المتأججة عند أبناء الشّركس. ان اخضاع الأراضي الشركسية من قبل الروس والهجرة المتأتّية عن ذلك للنصف على الأقل من الشّعوب الشّركسيّة من هذه الأراضي الّتي لا تزال حيّة في ذاكرة معظمهم إن لم يكن كل شراكسة اليوم. في المقابلات التي أجريت بشأن أي جانب من جوانب التاريخ الشركسي السّياسي، يشار إلى أنها مختلطة بالفخر والأسف. "

كما أنّ جميع النّاس الواعين والمفكّرين يدركون أن الكمال أمر غير وارد، وفي ذلك المجال قال أحد الكتّاب، "الكمال لا وجود له في الواقع، ولكن فقط في أحلامنا"، انّ الظروف تتطلّب وتفرض ضرورة التّكيّف مع الواقع وحقائق الحياة التي يعيشون، ولكن لا ينبغي النظر للموضوع "كأمر واقع"، لأن ذلك سيكون بمثابة استسلام وقبول بالهزيمة عند مواجهة الصعوبات والتعقيدات. انّ قدر الشراكسة أملى عليهم دائما واجب الدفاع عن وطنهم ضد الغزاة الطامعين، وكان آخر نضال للدّفاع المشرّف ضد العدوان القيصري الرّوسي الوحشي والّذي انتهى في العام 1864، ممّا أدّى إلى عواقب وخيمة من الخسائر في الأرواح والممتلكات وبالتالي الوطن، والّذي يقتضي على الشراكسة مخاطبة العالم المتحضّر ومؤازرة بعضهم بعضا في الوحدة والتضامن الّذي لم يسبق له مثيل من خلال محاولة "التّكاتف والتّضامن"، للمضي قدما للمطالبة بالحقوق وتقديم القضايا ولاستعادة الامتيازات المصادرة من أجل إستعادة حقوق الإنسان المشروعة والحقوق المدنية والحقوق الدستورية والحرّيّات المدنية وفقا ل "الإعلان العالمي لحقوق الإنسان".

"الأفكار العظيمة الّتي تمارس تصبح أعمالا عظيمة".

ايجل
29 تشرين الأول / أكتوبر عام 2008

27 أكتوبر، 2008

الجزيرة: مسيرة روسيا نحو القطبية

20/10/2008 م
مسيرة روسيا نحو القطبية



- الرغبة الروسية- الرؤية كضرورة للقطبية- الإمكانات الاقتصادية والعسكرية- دول الاستقطاب المباشرة- الأزمة المالية العالمية
تفاءل كثيرون كما انزعج كثيرون عندما قامت روسيا بحملتها العسكرية على جورجيا وحققت أهدافها، في حين وقف الغرب صارخا في وسائل الإعلام ومكبلا في الميدان.
الرغبة في وجود قطب عالمي ثان منافس للولايات المتحدة كانت مصدر التفاؤل، بينما احتمال كسر احتكار القوة والنفوذ كان مصدر الانزعاج.
هناك من سئموا هيمنة الولايات المتحدة الواسعة على العالم، وسئموا ما يرونه ظلما واقعا عليهم، وهناك من رأوا أن روسيا قد تفسد مسعى الولايات المتحدة للهيمنة الثقافية والفكرية على العالم مما يجعلها مقبولة تربويا كدولة حاضنة للحقيقة المطلقة.
على الساحة العربية، انطلقت تحليلات كثيرة حمل أغلبها بشائر للجمهور العربي المحبط بإمكانية التغيير على الساحة الدولة بسبب تكشير الدب الروسي عن أنيابه.
قطاعات واسعة شعبية ومثقفة على الساحة العربية أبدت ابتهاجا بالتحرك العسكري الروسي، لا كرها لجورجيا، وإنما نكاية بالولايات المتحدة والدول الغربية عموما، ورأوا فيه بادرة روسية جديدة قد تعني الخروج من الكهف، والعمل على استعادة مكانة روسيا التي فقدتها منذ انهيار الاتحاد السوفياتي.
فهل ما قامت به روسيا يؤشر فعلا على نهاية حقبة القطب الواحد، أم أن أميركا ما زالت قوة فوق التحدي وستبقى هي القطب الواحد بلا منازع لسنوات قادمة طويلة؟
"ليس من المتوقع أن يلقي الرئيس الروسي خطابا يقول فيه إنه عقد العزم على جعل روسيا قطبا ينافس الولايات المتحدة لنستدل على الرغبة الروسية، لكن بإمكان المراقبين أن يستدلوا عليها بسياسات أو إجراءات ومؤشرات تدل على ذلك"الرغبة الروسيةقبل استشراف مستقبل القطبية على الساحة الدولية، من المهم أن نبحث فيما إن كانت روسيا راغبة فعلا في أن تكون قطبا منافسا للولايات المتحدة أم لا.
من المحتمل أن روسيا لا تتطلع إلى دور قطبي تنافس فيه الولايات المتحدة، أو تتعاون معها في صياغة الأوضاع العالمية، ومن المحتمل أن روسيا كانت تدافع عن نفسها فقط عندما هزّت العصا العسكرية في وجه جورجيا، وأرادت أن توصل رسالة لأميركا تحذرها فيها من المزيد من الاقتراب من الحدود الروسية.
ربما هدفت روسيا إلى إظهار قدرتها على الردع، والتأكيد على قوتها العسكرية دون أن يكون في الثنايا أبعاد دولية.
ليس من المتوقع أن يقوم الرئيس الروسي بإلقاء خطاب يقول فيه إنه عقد العزم على جعل روسيا قطبا ثانيا ينافس الولايات المتحدة لنستدل على الرغبة الروسية، لكن بإمكان المراقبين أن يستدلوا على هذه الرغبة بسياسات أو إجراءات أو خطوات عملية تتخذها روسيا خارج حدودها.
وهناك عدد من المؤشرات تدل على رغبة روسية في دخول المعترك الدولي أذكر منها:1- التلويح لبولندا بالأسلحة النووية إذا ما تم نشر الصواريخ الأميركية على الأراضي البولندية. ولا يمكن أخذ هذا التلويح على أنه زلة لسان أو خاطرة عابرة أو مجرد مزحة ثقيلة، ولا بد من استدرار عبر منه ونوايا.
ربما لا يكون بنية روسيا استخدام الأسلحة النووية، لكن مجرد الخوض فيه يعني أن القيادة الروسية جادة في تحدي الدرع الصاروخية الأميركية. وهذا التحدي سيفرض متطلبات على كل من روسيا وأميركا من زوايا المكانة الدولية والهيبة والاستعداد في كافة المجالات لإثبات الأهلية.
2- إعلان روسيا عن أسلحة إسرائيلية في جورجيا، وعن تآمر إسرائيل مع دول الجوار الروسي بخاصة فيما يتعلق بتوفير الخدمات النزلية (اللوجستية) لهجوم جوي إسرائيلي على إيران.
مثل هذا الإعلان يتضمن موقفا ضمنيا غير مهادن لإسرائيل، ويعني انتقادا حادا لإسرائيل أو رفضا لسياساتها المتعلقة بإيران وبالدرع الصاروخية الأميركية. ومن المعروف أن إسرائيل وأميركا تشكلان قلب ما يُعرف بالمجتمع الدولي، وتحدي أي من الدولتين يعني تحدي الأخرى.
3- الإعلان في موسكو عن صاروخ عابر للقارات جديد بقدرة نووية متعددة الرؤوس وخارق لأجهزة الرادار، وكذلك الإعلان عن إعداد خطة للدفاع النووي الفعال خلال السنوات القليلة القادمة، كل هذا يعني أن روسيا ماضية في تطوير قدراتها العسكرية النووية والتقليدية.
4- قيام قطع من البحرية الروسية بزيارة ميناء فنزويلي، في تحد واضح للولايات المتحدة التي تعتبر أميركا الجنوبية منطقة نفوذ لها بدون منازع.5- رفض روسيا المطالب الأميركية لفرض عقوبات إضافية على إيران.
هذه وغيرها تعتبر مؤشرات حقيقية على سياسة روسية جديدة على المستويين المحلي والدولي، وتنبئ بتطورات جديدة على الساحة الدولية، لكنه من الصعب جدا أن نستنتج منها أن روسيا قد قررت فرط العقد نهائيا والذهاب في التحدي إلى آخر مدى.
الرؤية كضرورة للقطبيةمن يريد أو يرغب في أن يكون زعيما، لا بد أن يتحلى بمقومات الزعامة. وتعتبر الرؤية أهم هذه المقومات لأنها تحدد المنطلقات الفكرية والثقافية، وتلمس على بعض الأساليب والوسائل التي يريد الزعيم أن يكون زعيما وفقها.
إنه بحاجة لأن يقول لمن يريد أن يتزعمهم حول ماذا عليهم أن يلتفوا وعن ماذا يجب أن يدافعوا، ومن أجل ماذا عليهم أن يعملوا.
رائد الثورة مثلا يوضح للناس لماذا يريد الثورة، ويحدثهم عن أهدافها وبعض أساليبها ووسائلها، ومن ثم يعمل على جمع الناس حوله، وكذلك زعيم الدولة، وزعيم العصابة.. إلخ.
"إذا كانت روسيا راغبة في أن تتبوأ مركز القطبية فلا بد أن تتطلع إلى الدول والشعوب لتقول لهم عن ماذا تدافع وإلى أي أهداف تريد أن تصل، ولا بد أن تكون لها رؤية أو فلسفة أو أهداف على مستوى دولي "إذا كانت روسيا راغبة في أن تتبوأ مركز القطبية، فلا بد أن تتطلع إلى الدول والشعوب لتقول لهم عن ماذا تدافع وإلى أي أهداف تريد أن تصل.
من المهم أن تكون هناك رؤية روسية أو فلسفة، أو أهداف على مستوى دولي لكي تستطيع أن تخاطب الأمم والشعوب وتجمع تعاونها وتأييدها، أو على الأقل لتضمن حياديتها.
من الممكن مثلا أن ترى روسيا أن هناك ظلما كبيرا لحق بالعديد من الأمم والشعوب مثل الأمة العربية والشعبين الفلسطيني والعراقي، وتقرر أن سياستها الدولية تقوم على رفع الظلم عن المضطهدين، وتوضح للعالم تعريفها للاضطهاد، وتبين أساليب الاضطهاد ووسائله التي تعتمدها الولايات المتحدة، وتبدأ باتخاذ الخطوات المناسبة لرفع هذا الاضطهاد أو تقليصه.
أو من الممكن أن تبدأ بطرح فكرة العالمية مقابل العولمة التي تتبناها أميركا، وتؤكد من خلالها على التنوع الثقافي والفكري، وعلى مشاركة كل الأمم في صياغة المناخ الثقافي العالمي بحيث تحافظ كل أمة على أصالتها دون تقوقع أو انعزال.
أو من الممكن أن تبدأ روسيا بفكرة رأسمالية جديدة تجعل الشركات الكبرى والحركة المالية العالمية خاضعة لقوانين عالمية جديدة مكتوبة ومتفق عليها.. إلخ.
العالم يعيش حالة من الاضطراب وعدم الاطمئنان نتيجة السياسات الأميركية الاقتصادية والعسكرية، وتطوير رؤى بديلة لا يشكل معجزا إذا أرادت روسيا أن تخوض المعترك، لكنها على كل حال لا تستطيع خوض معركة بدون رؤية.
الإمكانات الاقتصادية والعسكريةيقول المثل العربي إن من يريد أن يصبح جمالا عليه أن يوسع باب داره، كذلك القطبية مكلفة، وعلى الدولة التي تريد أن تكون قطبا أن تغدق أموالا على محبيها والراغبين في ركوب البحر معها، وأن تكون قادرة على الدفاع عنهم، وربما عليها أيضا أن تداري المنافقين، وأن تشتري الحياد أحيانا.
بالتأكيد ليس مطلوبا من روسيا أن تكون بقدرة أميركا اقتصاديا وماليا، لكن من المتوقع أن تكون لديها قدرة سد الرمق وتسيير الأحوال، إنما عليها أن تكون ندا من ناحية الردع العسكري.
هل لدى روسيا قدرة اقتصادية الآن ومالية تتحمل أعباء القطبية؟ لقد تحسن دخلها نتيجة ارتفاع أثمان النفط والغاز، وحققت استقرارا ملحوظا في اقتصادها، ولم تعد بحاجة إلى الدول الغربية، لكن من الوارد أنها ما زالت في طور البناء وتلبية احتياجات الروس الذين ما يزالون يتطلعون إلى مستوى استهلاكي أفضل مما هم عليه الآن.
هناك متطلبات داخلية كثيرة تتطلب سياسة إنفاق روسية حكيمة تستغل كل روبل من أجل تحسين الظروف الاقتصادية لسكانها، ومن المشكوك فيه أن تكون قادرة الآن على فتح يدها بطريقة تغطي بها مختلف المتطلبات المالية على الساحة الدولية.
أمام روسيا الآن مسألة تطوير اقتصادها ليصبح اقتصادا منافسا إن هي استمرت في تبني النظام الاقتصادي الرأسمالي. وفي ظل الوضع القائم، والتطور التقني الهائل على الساحة الدولية، روسيا لا تستطيع فتح أسواقها تماما أمام التجارة العالمية، ولا تستطيع الانغلاق، ويبقى التحدي الاقتصادي ماثلا أمامها ويشكل معوقا كبيرا أمام اقتحامها الأسواق العالمية.
لهذا من الممكن أن تنشغل روسيا بصياغة نظام رأسمالي يبقي على هامش واسع لتدخل الدولة، ويحد من هيمنة الرأسمالية الليبرالية الحديثة.
"بيد روسيا الآن حجة قوية أمام شعوب الأرض للتأثير جديا على سياسة الولايات المتحدة ولتقليص تدخلها في الشؤون الداخلية للأمم، وستجد بالتأكيد آذانا صاغية إذا رأت ضرورة الاندفاع نحو العالمية التي تحترم الشعوب والثقافات"دول الاستقطاب المباشرةمن العوامل الهامة المؤشرة على نوايا روسيا ورغباتها، علاقاتها مع الدول المتمردة وفق التصنيف الأميركي، ومع حركات المقاومة المصنفة أميركيا على أنها إرهابية.
إذا كانت روسيا جادة في تحدي أميركا، وترفض فعلا هيمنة القطب الواحد، فإنه من المتوقع أن تمس ببعض المحرمات الأميركية فتدعم مثلا المقاومة العراقية وتقدم مساندة دبلوماسية لإيران، وتخفف الضغوط عن فنزويلا.
هناك نقاط تعتبر مواطن استهداف أميركي بقصد التركيع أو التحييد مثل سوريا المترددة في السير بركب الأنظمة العربية المتنفذة عربيا، وكوريا الشمالية وكوبا، وهناك أيضا حركات مقاومة تقع ضمن دائرة الضغط الأميركي مثل حماس وحزب الله، ويعتبر التقرب من هذه المواطن مساسا بالسياسة الخارجية الأميركية، واعتداء على النهج الأميركي في عولمة العالم.
إذا كانت روسيا ترغب في أن تكون لها كلمة نافذة على الساحة الدولية خلال وقت قصير، فإنها ستسخن النقاط الساخنة وتعلن مثلا أن حزب الله ليس تنظيما إرهابيا وأنه يخوض حربا مشروعة ضد إسرائيل، أو أن تعلن نيتها في دعم حركة حماس المحاصرة في غزة من خلال القيام بنشاطات من شأنها فك الحصار.
وفي كل الأحوال، يعتبر التقارب الروسي مع هذه المواطن تحديا كبيرا ومقلقا للولايات المتحدة، ويشكل فرصة أمام الدول السائرة في ركب أميركا لإعادة التفكير في مواقفها.
أما بخصوص الشارع العربي، فلن تجد روسيا عناء في إيجاد أرضية مؤيدة لها إذا قررت تحدي أميركا. الشارع العربي عموما، باستثناء الشارع الخليجي، يكن الكراهية لأميركا، وينتظر اليوم الذي تُبتلى فيه بشرور الدهر.
الأزمة المالية العالميةأميركا الآن تقع تحت وطأة الأزمة المالية، وتحت وطأة اتهامات أصدقائها وأعدائها بأنها هي المسؤولة عن الأزمة بسبب جشعها وسوء إدارتها للشؤون المالية.
العالم الآن سيتحدى سلطة أميركا المالية، ويعمل على إحداث تغييرات جوهرية في النظامين الاقتصادي والمالي، وعلى أميركا أن تنكمش إذا أرادت تسهيل عملية خروجها من الأزمة الخطيرة.
بإمكان روسيا أن تستغل الأمر كنقطة قوة لصالحها، وتركز على فكرة العالمية بدل فكرة العولمة التي اعتبرتها أميركا نهجا لسيطرتها على العالم.
بيد روسيا الآن حجة قوية أمام شعوب الأرض للتأثير جديا على سياسة الولايات المتحدة، ولتقليص تدخلها في الشؤون الداخلية للأمم، وستجد بالتأكيد آذانا صاغية إذا رأت ضرورة الاندفاع نحو العالمية التي تحترم الشعوب والثقافات، وتبتعد عن فكر الهيمنة.
__________________

كاتب فلسطيني

المصدر: الجزيرة