الخميس، 10 سبتمبر، 2009

أخبار شركيسيا: الاحتفالات الرّوسيّة المزيّفة في القوقاز المحتل

أرسل أحد الشّراكسة المهتمّين بالقضيّة الشّركسيّة في مايو/أيّار من عام 2007، الخطاب التّالي الى الشّراكسة محذرا من مغبّة عدم القراءة الواضحة والصّريحة للاحتفالات المزيّفة والّتي أقامتها روسيا في الجمهوريّات الشّركسيّة في القوقاز المحتل وذلك في سبتمبر/أيلول من العام 2007
بعد التّحيّة
أود ان أنوّه الى مسامعكم بأن القيادة الروسية بدأت مؤخّرا للترويج بطرق مختلفة في جميع أماكن تواجد الشراكسة في العالم ومن ضمنها الأردن لاشراك رجالات الشراكسة في المهجر بدعوتهم لحضور الاحتفالات المفروض اقامتها في الجمهوريات الشركسية في القوقاز بمناسبة ما يسمى بالذكرى 450 لاتفاق عقد بين الشراكسة وروسيا القيصرية بالدّخول طواعية مع روسيا حسب ادّعاء القيادة الروسية.
أرى من المستحسن متابعة هذا الموضوع للوصول الى حقيقة الاتفاقية لاتخاذ الخطوات المناسبة تجهاها والعمل لما يخدم المصلحة القومية ومن ثم تعميم الموقف المتخذ على جميع مؤسّسات المجتمع المدني الشركسية والأفراد في الاردن ومن ثم على مؤسسات المجتمع المدني الشركسية في العالم في أماكن تواجد الشراكسة فيها لدحض المزاعم الآنفة الذكر وللحيلولة دون اشتراك شراكسة الشتات في الاحتفالات المزمع اقامتها في جمهوريّات شمال القوقاز الشركسية في شهر أيلول المقبل...
أخبار شركيسيا

أخبار شركيسيا: شراكس نت: تشيركيسيا تفيدنا ، اما الشراكسة فلا نفع منهم


نقل التّالي عن موقع شراكس نت الألكتروني للمشارك عامر الشركسي

(( تشيركيسيا تفيدنا ، اما الشراكسة فلا نفع منهم))
روسيا القيصرية
فلنقف قليلا ، لنرى القليل من الامثلة التي تعبر عن مدى الحقد الكامن في نفوس اعدائنا الروس تجاهنا :
يقول الروسي ليرمنتوف أثناء وجوده في شمال القفقاس اثناء الحرب بأنه أصبح يستلذ بقتل الشراكسة الأبرياء عندما صرح بذلك في رسالة إلى ماريا لوبوخين في أواخر شهر تموز من عام 1840م قال فيها ليرمنتوف : ( لقد أصبحت أتذوق القتال ، و أنا على يقين من أنه لا يوجد بالنسبة إلى إنسان اعتاد الاحساسات العنيفة أية لذة إلا و تبدو تافهة إذا قورنت بهذه اللذة ).
**********
ويقول بارياتينسكي القائد الروسي العام في القفقاس : (( إن الطريقة الوحيدة للسيطرة على منطقة ما وراء الكوبان هي في حجب وسائل العيش عن السكان الشراكسة ، وليس هناك سبب لرحمة القبائل التي تعادينا بعناد ، وان الضرورة الحكومية تتطلب اخذ أراضيهم منهم )) .
**********
أحد مؤلفي كتاب ( نبذة عن إحتلال القفقاس ) الروس كتب مبرراً أعمال الحكومة الروسية القيصرية ضد الشراكسة قائلاً [img]http://www.sharakes.net/forum/style_emoticons/default/sad.gif[/img ] لم نكن نستطيع التوقف عما بدأناه في إحتلال القفقاس ، لأن الشراكسة لم يودوا الخضوع ، كان يجب القضاء على نصف الشراكسة لكي يتوقف النصف الآخر عن القتال ، إلا أن حوالي (10%) من القتلى ماتوا بسبب الأمراض و الشتاءات القاسية و الأوقات العصيبة التي أمضوها في العواصف و داخل الغابات و فوق الصخور العارية ، و عانى بشكل خاص الجزء الأضعف من السكان _ النساء و الأطفال و عند تجميع الشراكسة على شاطئ البحر الأسود للترحيل إلى تركيا كان يبدو من النظرة الأولى قلة عدد النساء و الأطفال بالنسبة إلى الرجال ، أثناء هجماتنا هرب الكثير إلى الغابات ، و في تلك المأساة الدموية غالباً ما كانت الأمهات يكسرّن رؤوس أطفالهنّ لكي لا يقعوا في أيدينا.
الآن و بعد أن هدأت وطأة الحرب و أصبحت سلطتنا في القفقاس كاملة و قوية ، نستطيع أن ندهش لبطولة و شجاعة العدو المهزوم الذي دافع بشرف عن وطنه و حريته حتى إستنفذ كل قواه.
نرى من هذا التبرير أن عدم خضوع الشراكسة هو سبب إبادتهم و تهجيرهم و لم يذكر الكاتب أن البقية الباقية من الإبادة الذين هُجروا قضى معظمهم نحبه فيما بعد أثناء عمليات التهجير و النقل إلى شتى أماكن و مواقع الحروب و الإضطرابات في الدولة العثمانية المريضة فتأمل يا رعاك الله ؟
**********
كانت هواية أحد جنرالات القيصر الروسي هي قطع رؤوس ضحاياه من الشراكسة و جمعها في صندوق كبير تحت سريره و هذه واقعة معروفة تاريخياً و ليست مجرد رؤيا كابوسية روائية.
أما هواية الجنرال زاتس فقد كانت تعليق جماجم الشراكسة على الأغصان العالية و سماع أصوات تصادم الجماجم بتأثير الرياح بالإضافة إلى إخراج جثث القادة الشراكسة من قبورهم والتمثيل بهم بعد إستشهادهم في المعارك التي كانوا يخوضونها ضده كما حدث ذلك مع القائد الشركسي الكبير أسد القفقاس الحاج قزبك الذي هزم الروس في معارك كثيرة .
**********
هناك مقولة روسية شائعة تقول ان الفأس ساعدهم في الحروب القفقاسية اكثر من السلاح ، فقد قامت روسيا خلال سنوات الاحتلال بتدمير مساحات شاسعة من الغابة القفقاسية شبه العذراء ، بدعوى الاعتبارات العسكرية وحاربت الشركس بحرق محاصيلهم وحيواناتهم في إطار سياسة التجويع ، ودمرت ألاف القرى والبلدات الشركسية ومسحتها من الوجود في إطار سياسة الابادة ، فعلى سبيل المثال لم يبق اليوم في إقليم قبيلة الشابسيغ سوى 13 قرية من اصل 5000 قرية وبلدة شركسية كانت عامرة في بدايات الغزو.
يقول العقيد الروسي شاراب : (( كان تشكيلنا يتقدم في أجمل أيام بدايات الصيف، ويتحرك كالجراد على الأراضي الشركسية الرائعة وحقولهم البديعة ويحرق القرى والمزارع ، فترتفع السنة النار ، وأعمدة الدخان ، ومن ثم نرى أمامنا مناظر ، تعرض بقايا عاصفة نارية مرت على الموقع )) .
**********
سياسات الابادة الجماعية و التفريغ القومي
قدر الشعب الشركسي تعداده عام 1831 م بنحو 4 ملايين نسمة ( كان تقدير عدد الشعب الشركسي قديما يزيد على 10 ملايين نسمة ) ، واليوم يقدر عدده بالوطن بأقل من مليون نسمة ، يتوزعون على أربعة كيانات شكلية ، ويعود السبب في ذلك إلى سياسات الابادة الجماعية والتهجير لقسري ، التي مارستها روسيا ضد هذا الشعب ، لقد استشهد ما يزيد على مليون شركسي خلال الحرب الروسية القفقاسية ، و تعرضت عدة قبائل للانقراض ، مثل أدال ، سوباي ، حاكوتصو، وتراجع تعداد بعض القبائل خلال الفترة الممتدة 1830 م وحتى عام 1883 م من عشرات ألاف إلى مئات عند بعضها ، والعشرات عند بعضها الآخر ، منها على سبيل المثال :
1– قبيلة أبزاخ : من 200 ألف نسمة إلى 16 ألف نسمة.
2 – قبيلة شابسيغ : من 150 ألف نسمة إلى 2114 نسمة.
3 – قبيلة ناتخواج : من 100 ألف نسمة إلى 400 نسمة.
4– قبيلة بجدوغ : من 40 ألف نسمة إلى 12 ألف نسمة.
5– قبيلة وبيخ : من 40 ألف نسمة إلى بضعة أشخاص.
6 – قبيلة ماخوش : من 10 ألاف نسمة إلى 1500 نسمة.
7 – قبيلة جانه : من عدة ألاف نسمة إلى 1200 نسمة.
8 – قبيلة مامكيخ : من 5000 نسمة إلى 1258 نسمة.
9 – قبيلة خه نماكه خر : من 5000 ألاف نسمه إلى 10 أشخاص منهم 7 ذكور .
**********
معاناة الشراكسة على طريق التهجير
يقول بارياتينسكي القائد الروسي العام في القفقاس :(( إن إجراء ترحيل الشراكسة سيخلصنا من أولئك المتعصبين والمعادين ، ومن تأثيرهم على الباقين الذين خضعوا لنا ، وبذلك تنتهي الحرب بشكل أسرع )).
من خلال تقرير أرسله إلى الجنرال كاتراتشيف يشرح المسؤول في إدارة شؤون الهجرة في القنصلية الروسية في ترابزون أحوال المهجرين و أوضاعهم المأساوية على طريق الترحيل الطويل حيث مات منهم من مات و قد ورد في هذا التقرير :"حضر إلى باتوم سبعين ألف شخص أثناء ذهابهم إلى تركيا، يموت منهم وسطيا سبعة شراكسة في اليوم و من بين الـ 24,700 شخص الذين أخرجوا إلى ترابزون مات منهم حتى الآن تسعة عشر ألفا. أما من بين المتواجدين هناك و البالغ عددهم 63,900 شخص فيموت منهم كل يوم ما بين المائة و الثمانين إلى المائتين و الخمسين شخص. و بالنسبة للمتواجدين بجوار سامسون و الذين يخمن عددهم بنحو مائة و عشرة آلاف فيموت منهم مائتين شخص وسطيا كل يوم. و لقد أعلمت بأن الـ 4650 شخص الذين تم إحضارهم إلى ترابزون و فارنا و اسطنبول يموت منهم حوالي الأربعين إلى الستين شخص يوميا ". هكذا كانت تئن تلك الأمة الشجاعة الفاضلة تحت وطأة المصائب المنهمرة عليها الواحدة تلو الأخرى. أما البقية الباقية منها فقد كانت في حالة مأساوية يرثى لها إذ تفرقت في البلاد ما بين دوبروجا و بلغاريا و صربيا و أرناؤوط و سوريا و العراق حيث كان يتم إسكانهم على الدوام في أماكن معرضة للخطر و غير آمنة ،ناهيك عن ان السفن المهاجرة كانت تستدل طريقها الى تركيا عن طريق تتبع جثث الشراكسة الملقاة في البحر.
**********
هذا القليل القليل من مئات الامثلة التي تدل على الحقد الذي يكنه الروس للقفقاسيين بشكل عام ، وللشراكسة بشكل خاص ، ومما يؤسفني حقا ، ان نجد بعض الشراكسة يفتخر بروسيا ، بل يعتبرها موطنه الام بدلا من قفقاسنا الحبيب اعاده الله ، نحن اصحاب قضية لا يجب اعتبارها في طي النسيان لمجرد ان مر عليها مئات السنين ، ولا يجب تجاهلها طالما ننبض بالحياة ، فمن يفقد وطنه يفقد كل شيء ، لغته ، عاداته ، تقاليده ، رجولة الرجل التي نستمدها من ارضنا القاسية ، نعومة المرأة التي تستمدها من انهارنا العذبة ، وتذكر دائما لن تكون شركسيا الا في تشركيسيا .

عندما تعانق جبال القفقاس أيها الشركسي
وتصارع صلادتها
وتؤمن أن لا حياة لك إلا بالعزة والإباء
حينها أنادي إليك بكل عز وفخار
عش ومت شركسيًا أصيلاً
وليهنأ أباؤك في قبورهم بك أبدًا

أخبار شركيسيا: أديغة ستار: حرب الابادة والتهجير التي واجهتها الأمّة الشركسية


التالي ما قام بنشره منتدى التّاريخ الشّركسي لموقع أديغة ستار الألكتروني حول موضوع حرب الابادة والتهجير التي واجهتها الأمّة الشركسية عندما احتلت القوات الروسية شركيسيا في القرن التّاسع عشر

إحسان عبد الحميد خُن


يقول أحد الضباط الروس في كتابه (نبذة عن احتلال القوقاز) مبرراً أعمال الحكومة القيصرية: » لم نستطع التوقف عما بدأناه في احتلال القوقاز. لأن الشراكسة لم يودوا الخضوع لنا. وكان يجب القضاء على نصف الشراكسة لكي يتوقف النصف الآخر عن الحرب ».
لقد تقلص عدد الشيشان في الحرب فقط ما بين عامي 1847 و 1850 إلى النصف أي إلى 400 ألف، ومع انتهاء عام 1860 انخفض عددهم إلى الربع . أما الشابسوغ فقط انخفض عددهم من 700 ألف نسمة في بداية الحرب عام 1779 إلى 150 ألفاً عام 1831 . وفي هذا يقول العالم والسياسي الإنكليزي جيمس بيل في كتابه (جورنال لاقامة في شركسيا) » تتغلب هاتان المنطقتان شابسوغ وناتخواخ منذ عشرات السنين على قوات أوسع وأظلم وأقل أمانة إمبراطورية في أوروبا التي عدا ذلك تمتلك الفنون الحربية التي وصلت إليها أوروبا الحديثة « ومن جهة أخرى لا تتساوى التضحية عند الطرفين . إن الرؤساء وزهرة البلاد هم الذين يقعون في هذه المناطق تحت ضربات الحديد الروسي والرصاصات الروسية . بينما الروس بإمكانهم أن يرسلوا ألوفاً من البولونيين الذين يريدون التخلص منهم أو مواطنيهم العبيد الذين لايعتبرونهم إلا آلة حرب « . وعلى الرغم من الانتصار الذي حققه الروس في نهاية الحرب، إلا أن الباحثين يقدرون عدد الجنود الروس الذين سقطوا في معارك القوقاز بحوالي 1.6 مليون .
ومع انهيار الخطوط والدفاعات الشركسية بدأت حرب الإبادة التي قادها كل من الجنرالات افريين وغايمان وشاتيلوف وميرسكي وغيرهم الكثير . وكان هناك الآلاف من القرى والبلدات الشركسية التي أبيدت وأحرقت . فعلى سبيل المثال عندما تقدمت إحدى القوات الروسية المؤلفة من 14000 جندي . لم تكن القوات المدافعة في تلك المنطقة تزيد على سبعمائة مقاتل، وكان يتزعم هذه القوة »منصور بك« الـذي أبى أن يتزحـزح أو ينسحب إلى مواقع جديدة صائحاً في جنوده » لن نترك بلادنا، وإذا لم تجئنا النجدة، فسوف نقطع رؤوس نسائنا وأطفالنا، ونحرق بيوتنا وممتلكاتنا، ثم ننسحب إلى الصخور العالية وندافع عن أنفسنا حتى يقتل آخر رجل منا !».

وبعد أن دمر الروس القرية كتب أحد الشعراء » ... لقد ذبحوا الأطفال كأنهم نعاج ، وقتلوا الشيوخ كأنهم شباب ، واستباحوا النساء كأنهن بغايـا . لم يبق في القرية حجر على حجر، أو جذع على شجر، أو طير على غصن ، أو طفل على ذراع ! ... الموت يحصد بمنجله الرؤوس، والمرض ينتشر في الجو كالضباب والوباء الفتاك يطل برأسه الأسود على القرى المقوضة، وينعق على خرائبها كالغراب « .
وفي إحدى القرى كان عدد الشراكسة المدافعين حوالي 70 شخصاً ، وكانوا مسلحين بأسلحة تقليدية وبنادق عادية ، وبعد مقاومة عنيفة لم ينج من هذه المعركة سوى طفل صغير، لم يبق له إلا أن يلحق بالقوة التي دمرت قريته وقتلت أباه وأمه، ويصف أحد الضباط الروس هذا المنظر المؤلم قائلاً :» خلف القوة مشى ولد رث الثياب حافي القدمين مطرقاً، يحدق في الطريق المتربة ، وبعد أن قطعت العربة الطريق الذي يتلوى كالأفعى صاعداً إلى قمة الجبل توقف الولد وانتظر حتى ابتعدت القوة قليلاً، ثم استدار وألقى نظرة مفعمة باليتم إلى القرية التي ترقد في الأسفل، كان الطفل يهجر إلى الأبد مسقط رأسه، هذا الطفل الشركسي الذي فتح عينيه على العاطفة والجمال ، صدمته الحياة بقسوة ووحشية باقتلاع جذور عائلته ، وبينما كانت عيناه جامدتين على قريته الصغيرة ، عادت إلى مخيلته الأهوال والمصائب التي حلت بها وكيف قتل الجنود أباه وأمه ، وفكر بأنه لم يبق له أحد يناديه يا زكريا ، تنهد بعمق ومسح بظهر كفه دموعه ، ثم انطلق بسرعة ليلحق بالقوة . كان موقناً بأنه أصبح يتيماً يتماً كاملاً ، ولا يعرف شيئاً عما يخبئه له الغد « .
مع حرب الإبادة ، وانتشار الأمراض والأوبئة فقد الشركس الأمل في الحياة والبقاء . وقد تم اقتلاع وإبعاد معظمهم إلى الشاطئ لانتظار تنفيذ عمليات التهجير القسرية ، والتي تمت بمباركة تركيا أيضاً خدمة لمصالحها السياسية والعسكرية والأمنية والديمغرافية .
فماذا يمكن للإنسان أن يحمل معه ؟ سلاحه وابنه وماله . كان منظر هؤلاء وهم يهجرون إلى الأبد قراهم التي أحرقها الروس يدعو إلى الحزن العميق ، وقد مات الكثير منهم بسبب الجوع والبرد والمرض. يصف أحد الضباط الروس منظر هؤلاء : » رأيت أناساً رجالاً ونساء مستلقين على الأرض فراداً وجماعات ، وأحياناً بشكل صف طويل ، بعضهم انكب على وجهه أو على جانبه ، والأكثر كان مستلقياً على ظهره وقد عقدوا أيديهم على صدورهم . مشيت ماراً فوق الجثث ، ورأيت إحدى الجثث وقد غطى وجهها قلبق شركسي ، ووقف أمامها حصان دون سرج ، وقد أخفض رأسه ولاحظت أن الحصان كان هزيلاً جداً ، حيث ظهرت عظام ظهره، وغار بطنه ، وفهمت أنه يقف بصعوبة وقد قرر الموت إلى جانب صاحبه ، وعندما أدرت وجهي جانباً رأيت امرأة عجوزاً وجهها مغطى بمنديل صوفي، ظهر من تحته شعر رمادي طويل ، وصبياً متقوقعاً على نفسه حتى أن ركبتيه قد وصلت إلى ذقنه، وامرأة شابة بثوب ذي صدر مفتوح ظهر منه صدرها الناصع المغطى بالندى، وكانت شفتاها المغلقتان بقوة قد ارتختا قليلاً عند الجوانب فبدت وكأنها في شبه ابتسامة ، ويدها ملقاة إلى جانبها ، وبين أصابعها قميص طفل صغير، فتشت عنه فلم أجده ، كم كانت هذه المرأة الشابة جميلة ! رموش طويلة، فم صغير ، أنف أقنى كأنه محفور من العاج ، شعر كستنائي، كانت رائعة الجمال وهي جثة هامدة ، فكيف لو بقيت مليئة بالحياة . وانتبهت إلى ملابسها ، ثوب زهري اللون بأزرار معدنية، وقميص ذو ياقة عالية ، وحذاء أحمر لطيف في قدميها الصغيرتين ، هل كانت دائماً ترتدي هكذا، أم أنها لبست أجمل ما عندها لتقف أنيقة أمام الله !! « .
بعد أن تجمع الناجون من أهوال الحرب عند شواطئ البحر الأسود ، بدأت السفن التركية عمليات الترحيل الجماعية التي لم تعرف البشرية مثيلها من قبل . حوالي 1.5 مليون قوقازي هجر إلى تركيا (300) ألف إنسان ماتوا غرقاً في البحر .
يقول أحد الضباط البولونيين في كتابه ( السنة الأخيرة لحروب الشركس من أجل الاستقلال) » لقد كان الأتراك في منتهى الطمع والجشع إلى الحد الذي قاموا فيه بحشر أكثر من ثلاثمائة أو أربعمائة شخص على سطح المركب الذي لا يستوعب في الأحوال العادية إلا لستين شخصاً،وكل ما قام الشراكسة بحمله من الزاد لم يكن يتعدى حفنات من القمح ، وبراميل صغيرة من الماء .
وعندما كان الطقس يتحسن، كانت تنتظر الشركس مصائب جديدة ، إذ أن سكون الرياح كان يمنع الإبحار (هذا معناه طول مدة الرحلة) وعندها كانوا يستسلمون لموت بطيء ومريع من الجوع والعطش، وهناك حوادث مرعبة حـول غرق واحتراق عدد كبير من السفن مع ركابهـا، وموت نصف المهاجرين على متن عدد آخر من السفن ، فرموهم في البحر، قبل الدخول إلى ميناء طرابزون التركي« ويضيف :
» إن الذين وصلوا إلى هنا في أوائل الشتاء كان عددهم يقارب 12000 مهاجر ماتوا جميعهم تقريباً بسبب الجوع والمرض وعدم توفر ظروف المعيشة والحياة، وكانت المؤن التي توزع من قبل الجنود الأتراك عبارة عن رغيف واحد لكل شخص. ولكن أغلب المهاجرين لا يحصلون على شيء، لأن المؤن كانت قليلة، وكان عليهم انتظار دفعات أخرى من الخبز وهذا طبعاً في يوم آخر « .
» كان هناك عدد كبير من الموتى بحيث بلغت الجنازات عدداً غير محتمل ، وصوت نواح النساء كان يرتد صداه المرعب بعد أن يرتطم بالجبال المحيطة . وبعد هذا رقص الأطفال وغنوا مكملين تلك اللوحة الحزينة المبكية . ورغم تلك المأساة بقي إيمانهم بالله قوياً ، فعندما يـدعو المؤذن المؤمنين إلى الصلاة يقوم الرجال المتوضئون بالتجمع حول أئمتهم كل مع قبيلته، فيخلعون أحذيتهم ويمدون معاطفهم على الأرض ، ثم يصطفون متجهين إلى القبلة ووجوههم ولحاهم الطويلة ولباسهم ، كل ذلك كان منسجماً مع الوضع القاسي الذي كانوا فيه، وأستطيع القول بأن منظر هؤلاء الرجال بأيديهم النحيلة المرفوعة إلى السماء قد أدهشني ، وأشعة الغروب الحمراء صبغت المنظر بشكل أضفى عليه مظهراً شديـد القسوة والتأثير . تلا الإمام آيات القرآن بصوت رخيم ، فرد الجميع خلفه ثم سجدوا ووجوههم إلى الأسفل ، وكانت سيوفهم (قاماتهم) ومسدساتهم تصدر صوتاً خاصاً يذكرنا بالحرب « .

يصف أحد الشعراء جموع المهجّرين قائلاً :

ألقوا بهم على شاطئ البحر ، وتركوا لمصيرهم الفاجع .
لقد هلكوا من الجوع والبرد .
كانوا على طول الشاطئ أحياء وأمواتاً .
ملقى بهم عراة .
الغربان الغربان تنعق فوق رؤوسهم .

وفي الجانب الآخـر للشاطئ بدأ الضباط والجنود الروس يغنون بمرح، ويرفعون أنخاب النصر العظيم، بانتهاء الحرب الروسية القوقازية (المجيدة)!!

أخبار شركيسيا: وكالة أنباء القفقاس: القازاق يريدون تذويب شمال القفقاس في منطقة تيريك

فلادي قفقاس/وكالة أنباء القفقاس ـ زعم رؤساء القازاق أن إعادة هيكلة منطقة شمال القفقاس عبر إحياء منطقة تيريك كما كان في العهد القيصري من شأنه توطيد ركائز الاستقرار في المنطقة والمساهمة في حل الخلافات بين شعوبها.

وقال رئيس اتحاد قازاق تيريك ميخائيل إنكافستوف في اجتماع عقده رؤساء القازاق مطلع الشهر الحالي في مبنى إدارتهم في عاصمة أوسيتيا الجنوبية فلادي قفقاس إنهم بصدد إعداد طلب حول هذا الخصوص سيتقدمون به لمجلس الدوما، وتحدث قائلا: "يجب أن تحتل القبردي ـ بلقار والشيشان وأنغوشيا وأوسيتيا الشمالية وداغستان وستافربول كراي مكانها في منطقة تيريك وأن تلحق الأديغي والقرشاي ـ شركس بكوبان".

وزعم إنكافستوف أن منطقة تيريك كانت غنية جدا في عهد القياصرة مردفا: "لقد كانت تكتفي بنفسها وتقدم 2 مليون قطعة ذهبية للخزينة لكن بعد ذلك استلم البولشيفيون الحكم وهدموا المنطقة مما تسبب بظهور مشاكل إقليمية في القفقاس... إن جميع جمهوريات شمال القفقاس تحصل على مساعدات الآن وجميعها تعاني من مشاكل اقتصادية واجتماعية حادة ونظام الإدارة فيها نظام قبلي. يجب اعتبار أن جمهوريات شمال القفقاس قد أفلست ويجب جلب نظام إدارة خارجي. إن الوضع في جمهوريات شمال القفقاس تسبب بمغادرة الروس لها عقب انحلال الاتحاد السوفيتي ففي البداية ظهرت النزعة القومية وبعد ذلك الأزمة الاقتصادية وانهيار الصناعة مما تسبب ببطالة آلاف الأشخاص ومغادرتهم المنطقة وفي حال استمر الوضع على ما هو عليه سيستمر الروس بمغادرة المنطقة لأن إمكانية عثورهم على عمل ضئيلة جدا. إن إعادة تشكيل منطقة تيريك سيحل أولا المشاكل السياسية وسيزيل الانتقادات الإقليمية التي توجهها بعض الشعوب لبعضها الآخر ولن يبقى هناك مفهوم "شعب بوصف وشعب بلا وصف".

وذكر إنكافستوف أنهم لم يبحثوا بعد هذا الأمر مع أي حركة قومية مدنية في جمهوريات شمال القفقاس إلا أنهم أطلعوا مؤخرا الرئيس الموالي لروسيا في الشيشان رمضان قاديروف على فكرتهم حول أن توحيد الجمهوريات سيعزز ركائزها مردفا: "لقد كرر قاديروف نفس الأمر الذي نقوله منذ خمسة عشرة عاما".

تأييد ومعارضة

هذا وعلق رئيس منظمة آلان المدنية البلقارية سفيان بيباييف على الأمر بقوله: "إن عدد الذين يحملون هذا النوع من الأفكار ليس قليلا لو أن هذه الفكرة طرحت من الإدارة الفدرالية لكان بوسعي التعليق عليها. أنا رئيس منظمة إقليمية وهذا الأمر لم يطرح ولم يناقش في أي مكان". مع ذلك أعرب بيباييف عن تأييده لتعزيز المناطق مؤكدا ضرورة تناول هذا الموضوع بحذر شديد في القفقاس قائلا: "إن توطيد دعائم الشرق الأقصى أمر وتوطيد دعائم شمال القفقاس أمر مختلف تماما. ليست هناك آلية لتوحيد المناطق لهذا السبب يتعين حتما اللجوء للاستفتاء".

أما رئيس الخاسه في القبردي ـ بلقار محمد حافيتسه فأعرب عن معارضته لفكرة تشكيل منطقة تيريك بقوله "إنه أمر غير ممكن فذلك الزمان قد ولى والوضع اليوم مختلف". وأعرب حافيتسه عن اعتقاده بأن تنفيذ هذا الاقتراح سيزيد من حدة الوضع غير الطبيعي في شمال القفقاس ولن يساهم في حل أي من المشاكل التي يعاني منها كما وصف أيضا فكرة توحيد جمهوريات الأديغي بأنها "في غير أوانها".

من جانبها أيدت هيئة شيوخ البلقار هذا المقترح حيث قال روسلان باباييف ـ وهو أحد زعمائها ـ "إننا نرفع كلتا يدينا لنعبر عن موافقتنا".


25/07/2009 - 22:07


أخبار شركيسيا: الإستعمار الرّوسي ودكتاتورية حكم الشّعوب

الإستعمار الرّوسي ودكتاتورية حكم الشّعوب

دأبت الدولة العنصرية الروسية الجاثمة على صدور ورقاب الشعوب المستعمرة والأمّة الشّركسيّة هي واحدة منها، وعلى مر الأعوام على التّعامل مع كل من حولها بفوقيّة وعنجهيّة وعداء مستأصل مدعومة بالأساليب الأكثر دمويّة ووحشيّة وبربريّة وهمجيّة قلّ مثيلها بالتّاريخ الإنساني، وإنّ السّكوت على ما اقترفته من مجازر وإبادة وتطهير عرقي منذ إنشائها ليعتبر تأييدا لدولة قامت بتنفيذ أكبر الجرائم في حق الإنسانيّة.

فكيف بنا نرى أصحاب الحقوق المسلوبة وهم نياما ولا يأتون بأيّ ساكن مهما كان، إلّا أنّهم وعلى الدوام يعلنون ويبطنون ويظهرون وينتحبون أحيانا أخرى بأنّهم من تلك الأقوام التي قامت القوّات الهمجيّة الرّوسيّة باحتلال أوطانها وانتهاك حرماتها وأعراضها وقتل أفرادها نساءا وشيوخا وأطفالا من دون تمييز أو شفقة وكذلك بتهجير أبنائها خارج الوطن، فلا يكون هناك أيّ تأثير يذكر في الإنتماء الوطني مع أن الواجب القومي يدعو لأن ينمو ذلك الشّعور كلّما ازدادت وعظمت هموم الوطن، ويجب التّذكر بأنّ السّكوت أو القبول بالأمر الواقع يعني الرّضى، وحسب الحكيم كلمةٌ واحدة، حيث يكفي التّأمّل في قول الشّاعر: "العبدُ يُقْرعُ بالعصا/والحُرّ تكفيه الإشارهْ!

ينتاب الإنسان في بعض الأحيان شعور القبول بالأمر الواقع وربّما الإستسلام للقدر، حيث أن ذلك الشعور قد يصيب الجميع في بعض الأحيان. إلا أنّ الحياة مغامرة، وفي بعض الأحيان هي مغامرة قد تصيب البعض منّا، لكن يجب علينا التّمسّك بالإستمراريّة، لأنه ربّما تأتينا المفاجأة التي لم نرها من قبل، وستكون شيئا رائعا.

والأساليب المتّبعة في سياسة ما يسمّى بالفيدراليّة الرّوسيّة في الوقت الحاضر هي مزيج من الأساليب الإعلاميّة والمخابراتيّة والقمعيّة، فهي تريد الإبقاء على مستعمراتها ومن خلال الحكم المطلق ضمن الحكم البوليسي الّذي تنفّذه أجهزة المخابرات والإستخبارات مدعومة من قبل الأكثريّة السلافيّة والمرتزقة كالقوزاق وكذلك العملاء والجواسيس الّذين قد يكونوا أفرادا منتقون ومعيّنون من الشّعوب المحكومة بالحديد والنّار، لكنّهم مروّضين ومدرّبين وفقا للسَياسات الإستعماريّة لتنفيذ أوامر السّلطات الإمبرياليّة في المناطق المحتلّة، والشّاهد الأكبر على ذلك ما يحدث في شمال القوقاز المحتل!

إنّ سياسة الدّولة العامّة المتبدّلة والمتأرجحة بصورة دراماتيكيّة أحيانا، تتراوح بين الهدنة غير المعلنة مع البعض وفتح الجبهات سواء المحدودة أو المفتوحة مع آخرين سواء في الدّاخل أو في الخارج، فيتم من خلال ذلك لعب أدوار مختلفة كلعب دور الشّرطي الطّيّب أو الشّرطي السّيّئ، فيقوم أقطاب السّياسة مدعومين أحيانا بالأذرع العسكريّة بلعب أدوارهم وفقا للمقتضيات والمتغيّرات التي تطرأ على السّاحة غير مكترثين بالآثار السّلبيّة التي يخلّفوها عادةً للآخرين، فهم كما قال فولتير، "يقوموا بصنع الأمواج، ثمّ يجعلوك تظن أنّهم الوحيدين الّذين يمكنهم أن يقودوا السّفينة إلى شاطئ الأمان".

إنّ الشّعوب مسلوبة الحقوق، كلّها أمل وعشم بالشّرفاء وأصحاب الضّمائر الحيّة النقيّة المتمسّكين بالمبادئ الإنسانيّة الحقّة للتّصدي لما تمارسه هذه الدّولة العنصريّة الرّوسيّة بحق الشّعوب العزلاء لأنّه من واجب كل إنسان التّصدّي لهذا الكابوس وهو كيان مزعوم نشأ وترعرع على دماء وعظام الأبرياء وكذلك الإفساد في الأرض، حيث أنّهم لم يبالوا مطلقا بحرمة الإنسانيّة، وفي نفس الوقت يتشدّقون كذبا وبهتانا بأنّهم سنّوا قوانين (لم يطبّقوها بطبيعة الحال) تلزم باحترام الأمم والشّعوب الصّغيرة والمشارِفة على الإنقراض، ولماذا؟ لأنّ جيوشهم ومرتزقتهم المجرمين شنوا شرّ الهجمات وأعنفها ضد كل من هو ليس مسكوفيّا أو سلافيّا ما أدّى إلى تقليص هذه القوميّات بدرجات متفاوتة في حين أنّ هناك قوميّات كاملة، كانت قد أبيدت عن بكرة أبيها، والعالم لم يحرّك لها ساكنا ولم يقم للآن بمحاسبة المجرمين. إنّهم تجاوزوا يكثير ما قاله باسكال، بأنّ "عظمة النّفس البشريّة في قدرتها على الإعتدال لا في قوّتها على التّجاوز."

إنّ الكثيرين في هذا العالم المترامي الأطراف لا يعلمون بأن المدعوّة زورا وبهتانا بجمهوريّة روسيا الإتّحاديّة أو الفيدراليّة لهي أكبر كيان مغتصبٍ ومعادٍ للإنسانيّة عرفه التاريخ. إنّ مقارنة أفعال هذا الكيان الإستعماري بالعنصريّة النّازيّة خلال الحرب العالميّة الثّانية ونظام التّمييز العنصري الّذي حكم جنوب أفريقيا إلى حين، يجعل الحقيقة تنجلي وهي أنّ الأعمال الشّائنة والموثّقة التي اقترفتها السّلطات الروسيّة على مر السّنين لهي أعمال يندى لها الجبين الإنساني وهي أشدّ وقعا وأكثر فتكا وأطول ديمومة من تلك الجرائم التي اقترفها النّظامين النّازي في أوروبّا والعنصري في جنوب أفريقيا مجتمعين.

إنّه لمن الجدير أن نذكر ما قاله توسان: "أيّها العبيد... انهضوا. إنّهم لا يبدون أمامكم عظماء إلّا لأنّكم راكعون"، ويجب التّنبّه إلى ما نقل عن جبران خليل جبران: "قال ذئبٌ مضياف لحملٍ مسكين: هل تريد أن تشرّف منزلنا بزيارة؟ فأجابَه الحمل: كم كان فخري بزيارتك عظيما لو لم يكن منزلك في معدتك!"

إنّ أحلك السّاعات تلك الّتي تسبق الفجر.

إيجل
24 آب / أغسطس 2009

أخبار شركسيّة: منتديات تلوباشا للعادات والثقافة الشركسية: دوي الرعد ...... رواية تاريخية شركسية

دوي الرعد يحكي قصة ضابط روسي خدم في الحرب الروسية القفقاسية كقائد فصيل يسرد فيها أهوال ومآسي الحرب وعمليات التهجير القسرية وعمليات الابادة الجماعية .
أبطال القصة
ياكوف قيصروف : ضابط روسي
اجوق بطل القصة
وزيرميس مغني وعازف
زارا زوجة اجوق
زايدت اخت زارا
بيبا اخت زارا الصغيرة
زاكير ابن اجوق
شيبيخان فتاة رائعة الجمال وهي عشيقة وزيرميس
بعد عدة حوادث قررت المحكمة (الخاسة) الدفاع عن القرية كان عدد المدافعين سبعين شخصا وكانوا مسلحين ببنادق عادية . وبعد قتال عنيف لم ينج من القرية الا طفل صغير وهو زاكير ابن اجوق وزارا . عطف عليه احد الضباط الروس واخذه .
خلف العربة مشى ولد رث الثياب حافي القدمين مطرقاً يحدق في الطريق المتربة . وبعد ان قطعت العربة الطريق الذي يتلوى كالافعى صاعداً الى قمة الجبل توقف الولد وانتظر حتى ابتعدت العربة قليلا ثم استدار واقترب من الهاوية والقى نظرة مفعمة باليتم الى القرية التي ترقد في الاسفل . وجمدت نظرته على البيوت المتناثرة حول النهر الممتد هناك في الاعماق كخيط من الصوف . كان الطفل يهجر الى الابد مسقط رأسه ، قريته في منطقة الشابسوغ فأطال نظرات الوداع . هذا الطفل الشركسي الذي فتح عينيه على الجمال والفرح ، صدمته الحياة بقسوة ووحشية باقتلاع جذور عائلته آل اجوق . وبينما كانت عيناه جامدتين على قريته الصغيرة ، عادت الى مخيلته الاهوال والمصائب التي حلت بها، وكيف قتل الجنود اباه وامه . وفكر بانه لم يبق له احد يناديه يازكريا ... تنهد بعمق ومسح بظهر كفه دموعه ثم انطلق بسرعة ليلحق بالعربة . كان موقناً بانه اصبح يتيماً يتماً كاملاً ولا يعرف شيئاً مما يخبئه له الغد .
تأليف : ميخائيل لاخفنيتسكي وهو حفيد زكريا ذلك الطفل الذي تبناه الضابط الروسي