الخميس، 28 أغسطس، 2008

الجزيرة: أزمة القوقاز تفضح الطابع الشخصي لدبلوماسية بوش


أزمة القوقاز تفضح الطابع الشخصي لدبلوماسية بوش
الأربعاء 26/8/1429 هـ - الموافق27/8/2008 م

شخصنة العلاقات أضرت دبلوماسية بوش (الفرنسية-أرشيف)اعتبر أحد أبرز الكتاب الصحفيين في الولايات المتحدة أن الأزمات التي اندلعت مؤخرا في جورجيا وباكستان دليل على عجز ما سماها "السياسة الشخصية" للرئيس الأميركي جورج بوش.
وذكر مايكل أبراموفيتز في مقال نشرته صحيفة واشنطن بوست اليوم أن انتقادات توجه إلى بوش بسبب الطابع الشخصي الذي يضفيه على علاقاته برئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الباكستاني برويز مشرف الذي استقال الأسبوع الماضي.
وينسب الكاتب إلى خبراء في الشؤون الروسية قولهم إن بوش لم يدرك النوايا ولا الشخصية الحقيقية للزعيم الروسي, مقتبسا في هذا الصدد ما قاله المحاضر بجامعة ستانفورد مايكل مكفاول من أن الرئيس "أخطأ في الحكم على بوتين".
وأضاف مكفاول –الذي يعمل مستشارا للشؤون الروسية لحملة المرشح الديمقراطي باراك أوباما- أنه منذ وقت مبكر كانت لبوتين "إستراتيجية كبيرة واضحة كل الوضوح للنكوص عن الديمقراطية", ولكن "عندما ظهر دليل جديد يوحي بأن تقييمه الأولي لبوتين لم يكن صائبا, فإنه (أي بوش) ينزع إلى تجاهل تلك الحقيقة".
ويمضي الكاتب مستعرضا بعض الحالات التي تعزز رأيه من بينها مثال من العراق حيث قضى بوش أوقاتا طويلة مع رئيس الوزراء نوري المالكي, خصوصا عبر مؤتمرات الفيديو, محاولا الصنع منه قائدا ديمقراطيا حقيقيا رغما عن اعتقاد بعض معاوني الرئيس الأميركي أن جهوده مضيعة للوقت.
على أن أبراموفيتز يستدرك في مقاله أن جهود بوش ربما تكون أثمرت إلى درجة أن ثقة المالكي المتزايدة بنفسه تشكل عائقا أمام تلك الجهود الرامية إلى إبرام اتفاق نهائي بشأن مستقبل الوجود العسكري الأميركي في العراق.
ويقول المسؤول السابق في إدارتي الرئيسين بيل كلينتون وجورج بوش الأب دينيس روس إن المالكي يثبت أنه زعيم أهم كثيرا مما يظن معظم أولئك الملتفين حول بوش.
ويعارض وزير الخارجية السابق هنري كيسينجر الرأي الشائع القائل إن بوش لم يحسن التعامل مع بوتين, مشيرا إلى أن بوش تعامل بدهاء منذ وقت مبكر عندما أبدى احترامه للزعيم الروسي وحاول استمالته للتعاون معه في العديد من القضايا.
المصدر:
واشنطن بوست

الخميس، 21 أغسطس، 2008

هاجس الانقسامات العرقية في منطقة القوقاز


هاجس الانقسامات العرقية في منطقة القوقاز

الخميس 20/8/1429 هـ - الموافق21/8/2008 م
دفعت الحرب الجورجية الروسية الأخيرة بالانقسامات العرقية والقومية (الإثنية) في القوقاز -التي تسببت سابقا في اندلاع نزاعات دامية- إلى الواجهة مجددا، لكنها هذه المرة جاءت ضمن استقطاب سياسي أكثر حدة فرضته ظروف المناخ الدولي التي تلت انهيار الاتحاد السوفياتي السابق.

فكما هو معروف ينتمي الأوسيتيون إلى إحدى المجموعات العرقية الخمسين في القوقاز التي تتكلم لغات مختلفة وتتميز بقوة تمسكها بهذه الأرض التي تعتبرها مهد الأجداد.

ويوضح ألكسندر تشركاسوف الخبير في المنطقة في منظمة ميموريال المدافعة عن حقوق الإنسان أن "القوقاز يشهد تعقيدات خاصة بمنطقة جبلية حيث يعيش الناس الذين ينحدرون من أصول عرقية مختلفة معزولا بعضهم عن بعض".

ويرى تشركاسوف أن المنطقة في إطار هذا التركيب السكاني تشبه من أوجه عديدة ما هو موجود في أصول عرقية في بابوا غينيا الجديدة ونظام القبائل في جبال أسكتلندا.

وبإضافة هذه العناصر إلى ما يسميه ميراث الفساد في مرحلة ما بعد العهد السوفياتي والعنف وتدفق الأسلحة تبدو الصورة أكثر وضوحا في منطقة القوقاز الذي عرف تاريخه القريب نزاعات دامية.

فعلاوة على أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا اللتين شهدتا حربا أهلية مطلع التسعينيات من القرن الماضي، وقعت نزاعات دامية في ناغورني كاراباخ بين أرمينيا وأذربيجان ثم الحرب الضروس في الشيشان مع الجيش الروسي التي أسفرت عن مقتل مائة ألف شخص.

لكن على الرغم من هذا التاريخ يرى المحللون أنه يمكن لسكان القوقاز أن يعيشوا بانسجام إذا توقفت التدخلات الخارجية، فالعلاقات الاجتماعية تربط العديد من الجورجيين والأوسيتيين والأبخازيين حتى إن الزعيم الأبخازي سيرغي باغابش الذي يطالب باستقلال أبخازيا عن جورجيا متزوج من جورجية.

فرق تسد وتتلخص العقدة التاريخية في هذه المنطقة في أنها صنيعة الغرباء الذين يعمدون إلى إثارة المشاكل كما يرى الباحث في أكاديمية العلوم الروسية سيرغي أروتونوف.

إذ يقول الأكاديمي الروسي إن الروس كانوا لفترة طويلة بارعين في هذا الميدان ويعززون هيمنتهم بتحريض بعض المجموعات القومية والعرقية على بعض، وذلك تطبيقا لمبدأ فرق تسد الذي كان ولا يزال أداة في يد القوي منذ عصر الإمبراطوريات الكبرى.

ففي القرن التاسع عشر تحالف القياصرة مع الأوسيتيين -الذين كانوا يحتلون موقعا إستراتيجيا- بهدف نسف محاولات زعيم المقاومة المناهضة لروسيا إمام شامل في جمع قبائل القوقاز الشمالي.

وبعد ذلك استغل الزعيم السوفياتي جوزيف ستالين مبدأ "فرق تسد" إلى حد كبير فشتت المجموعات العرقية في مناطق إدارية مختلفة وأرغم بعضها على الانتقال إلى أماكن أخرى لتغيير التوازن الديمغرافي.
انعكاسات الماضي
وما زالت انعكاسات الانتهاكات التي ارتكبها ستالين قبل عقود سببا في تناحر القوقاز كما هو الحال في مساعي الأبخاز من أجل الاستقلال أو النزاع بين الأوسيتيين وجيرانهم الأنغوش في الشمال.
وفي هذا السياق يقول محرر "العقدة القوقازية" على الإنترنت غريغوري شفيدوف إن الكرملين ما زال يطبق المبدأ نفسه "فرق تسد" دون أن يأخذ في الاعتبار المعاناة الناجمة عن ذلك.

ويتهم في الوقت ذاته بعض القادة مثل رئيس جورجيا الأول زياد غمساخورديا القومي المتطرف بزرع الحقد بين الجورجيين وجيرانهم والأوسيتيين والأبخاز وما نجم عن ذلك من انعكاسات وخيمة، مشيرا إلى أن غالبية هذه النزاعات افتعلها رجال السياسة لغاية في "نفس يعقوب"، ولا تنم عن مشاعر "عرقية أو إثنية" محضة.

الأربعاء، 20 أغسطس، 2008

الجزيرة: روسيا مستعدة للاعتراف باستقلال أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية


روسيا مستعدة للاعتراف باستقلال أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية

أبدى مجلس الاتحاد الروسي استعداده للاعتراف باستقلال أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية فيما تتواصل المشاورات في مجلس الأمن الدولي لاستصدار قرار بخصوص الأزمة في منطقة القوقاز وسط تضارب المعلومات بخصوص انسحاب القوات الروسية من الأراضي الجورجية.
فقد أعلن رئيس مجلس الاتحاد الروسي سيرغي ميرونوف في تصريحات بثتها وكالة الأنباء الروسية إنترفاكس الأربعاء، أن المجلس "مستعد للاعتراف باستقلال إقليمي أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية إذا ما رغب سكان الإقليميين بذلك، وصدر قرار بهذا الشأن من الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف".
وأضاف ميرونوف -الذي يتحدث للصحفيين أثناء زيارته مدينة فلاديكافكاز، عاصمة أوسيتيا الشمالية– أن أحدا لن يكون بمقدوره بعد الآن المس بالحياة السلمية لأوسيتيا الجنوبية، في إشارة إلى أن الاعتراف الروسي باستقلالها سيساعد على حمايتها.
وعقب هذه التصريحات نقلت مصادر إعلامية روسية أخرى عن نائبة رئيس مجلس الاتحاد سفيتلانا أورلوفا أن المجلس -وهو أحد المجالس التابعة للبرلمان الروسي (الدوما)- سيعقد الاثنين جلسة استثنائية لبحث مسألة الاعتراف باستقلال أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية.
وكان نائب رئيس البرلمان الأبخازي فياتشيسلاف تسوغبا صرح في وقت سابق الأربعاء بأن إقليم أبخازيا سيوجه دعوة لروسيا يطلب منها الاعتراف رسميا باستقلاله بعد أن يوجه نداء "للرئيس الأبخازي سيرغي باغابش في هذا الشأن".
يشار إلى أن الرئيس ميدفيديف أكد أثناء استقباله في الكرملين الخميس "رئيسي" إقليمي أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية استعداده لدعم أي قرار يتخذه "شعبا أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا بما يتلاءم مع شرعة الأمم المتحدة والميثاق الدولي الصادر العام 1966 وميثاق هلسنكي بشأن الأمن والتعاون في أوروبا".

مجلس الأمن
ويأتي الإعلان الروسي في الوقت الذي تتواصل فيه المشاورات في مجلس الأمن الدولي لاستصدار قرار بشأن الأزمة الروسية الجورجية بعد أن رفضت موسكو تأييد مشروع القرار الفرنسي بشأن وقف إطلاق النار وسحب القوات الروسية من جورجيا.
وكان مجلس الأمن بحث الثلاثاء في جلسة طارئة مشروع القرار الفرنسي المدعوم من قبل الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة والذي يطالب بضرورة "الاحترام الكامل والفوري لاتفاق وقف إطلاق النار الذي وقعته الأطراف" في إشارة إلى خطة السلام الفرنسية المؤلفة من ست نقاط.
ويدعو مشروع القرار "سحب القوات الروسية فورا إلى مواقعها ما قبل اندلاع النزاع في السابع من أغسطس/آب الجاري. وعودة القوات الجورجية إلى قواعدها المعتادة"، ويؤكد "التزام كل الدول الأعضاء بسيادة واستقلال ووحدة أراضي جورجيا ضمن حدودها المعترف بها دوليا".
وتم عرض مشروع القرار الجديد بعدما فشلت روسيا وفرنسا في التوصل إلى لغة مشتركة بشأن العبارة بوحدة أراضي جورجيا كما وردت في صياغة النص والتي ترى موسكو أنها تعطي السيادة لجورجيا على إقليمي أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا اللذين لا يريدان -عقب التطورات الأخيرة- أن يكونا جزءا من جورجيا، طبقا للتفسير الروسي. للمزيد من التفاصيل

الوضع الميداني
من جانبه عرض نائب هيئة رئيس الأركان للقوات المسلحة الروسية الفريق فيتالي نوغوفيتسين الأربعاء في إطار مؤتمره الصحفي اليومي وضع القوات الروسية في منطقتي أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية قبل وبعد التطورات العسكرية الأخيرة.

وقال نوغوفيتسين إن الجيش الروسي يواصل سحب قواته من الأراضي الجورجية وفقا للخطة التي أعدتها القيادة العسكرية، متهما جورجيا "بإعادة نشر" قواتها العسكرية باتجاه منطقة اوسيتيا الجنوبية في إجراء يبدو من خلاله أن "تبليسي لا تنوي التخلي عن نواياها العدائية".
في هذه الأثناء نقلت وكالة رويترز للأنباء عن مراسلها في منطقة العمليات مشاهدته رتلا يضم أكثر من عشر شاحنات عسكرية روسية يعبر إلى أوسيتيا الجنوبية قادما من جورجيا كما أكد مشاهدته عربات عسكرية أخرى تتحرك من أوسيتيا الجنوبية باتجاه الحدود الروسية. للمزيد من التفاصيل.

الجزيرة: مراقبون دوليون في جورجيا لمتابعة الانسحاب الروسي

مراقبون دوليون في جورجيا لمتابعة الانسحاب الروسي

تصل الدفعة الأولى من المراقبين الدوليين إلى جورجيا لمراقبة وقف إطلاق النار مع روسيا التي قالت إنها ستسحب كامل قواتها من الأراضي الجورجية في غضون أيام، وسط اتهامات جورجية بتعمد موسكو المماطلة في تنفيذ تعهداتها الواردة في خطة السلام الفرنسية.
فقد أعلنت منظمة الأمن والتعاون الثلاثاء موافقتها على إرسال 100 عسكري لمراقبة وقف إطلاق النار وانسحاب القوات الروسية من جورجيا كما ورد على لسان أليكسي هاركونين ممثل الرئاسة الفنلندية لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا.
وقال المسؤول الفنلندي إن طلائع الدفعة الأولى المؤلفة من عشرين مراقبا ستصل إلى جورجيا اليوم الأربعاء أو غدا الخميس، على أن تتبعها الدفعات الأخرى في غضون أسبوع لنشرها على الأرض دون أن يحدد إطارا زمنيا لهذه العملية.
وكان وزير الخارجية الفنلندي –الرئيس الحالي لمنظمة التعاون والأمن في أوروبا- قد أكد في تصريح الثلاثاء على هامش الاجتماع الاستثنائي لوزراء خارجية حلف شمال الأطلسي أن طلائع المراقبين الدوليين ستتوجه إلى منطقة الصراع في جورجيا القريبة من أوسيتيا الجنوبية بما في ذلك مدينة غوري الجورجية.
وكان بيان صدر الثلاثاء عن الكرملين قد أكد أن الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف أبلغ نظيره الفرنسي نيكولا ساركوزي موافقته على مرابطة مراقبين تابعين لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا في منطقة أمنية مؤقتة في جورجيا التي سبق أن أعلن رئيسها ميخائيل ساكاشفيلي موافقته على هذا الاقتراح.

سحب القوات
كما أشار البيان الروسي إلى أن الرئيس ميدفيديف أكد لساركوزي أن القوات الروسية ستستكمل انسحابها من داخل الأراضي الجورجية بحلول يوم الجمعة الموافق الثاني والعشرين من الشهر الجاري باستثناء 500 جندي كلفوا تنفيذ الإجراءات الأمنية الإضافية التي نص عليها البند الخامس من خطة السلام الفرنسية.
يذكر أن خطة وقف إطلاق النار تتيح لروسيا اتخاذ تدابير أمنية إضافية إلى حين وصول مراقبين دوليين من بينها تسيير دوريات داخل الأراضي الجورجية في عمق لا يتجاوز عشرة كيلومترات، مع العلم بأن التفسيرين الروسي والجورجي -المدعوم غربيا وأطلسيا- يختلفان حول هذه المسألة.
إذ تعتبر جورجيا أن أوسيتا الجنوبية أراض تابعة لها حسب القانون الدولي باعتبار أنه لم يعترف أحد من المجتمع الدولي -بما فيه روسيا- بالانفصال الأحادي الذي أعلنه الإقليم في التسعينيات من القرن الماضي.
وفي الواقع الميداني قالت مصادر إعلامية إن رتلا من الدبابات والعربات الروسية غادر فعلا الثلاثاء غوري -أقرب المدن الجورجية إلى أوسيتيا الجنوبية- عائدا إلى الإقليم، حيث سمحت وزارة الخارجية الروسية لمصوري وكالات الأنباء بتصوير الوحدات التي قالت الوزارة إنها طلائع القوات الروسية المنسحبة.
بيد أن وكالة رويترز للأنباء أشارت إلى أن حجم الوحدات المنسحبة من غوري لا يزال محدودا وعلى نحو لا يوحي ببدء عملية سحب كافة القوات التي دخلت الأراضي الجورجية قبل أكثر من عشرة أيام ردا على محاولة جورجيا استعادة إقليم أوسيتيا الجنوبية بالقوة.
من جهة أخرى قالت هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الأوكرانية الثلاثاء إنها تلقت من نظيرتها الروسية إشعارا بعودة اثنتين من سفنها الحربية إلى قاعدتها على السواحل الأوكرانية المطلة على البحر الأسود.
وجاء ذلك على لسان نائب رئيس الأركان الأوكراني أيهور رومانينكو الذي أكد أن سفينة إمداد روسية ستصل الأربعاء إلى ميناء سيفاستوبول كما ستصل سفينة حربية أخرى يوم الخميس.

"اقرأ
-تداعيات أحداث أوسيتيا الجنوبية
-أوسيتيا الجنوبية.. الحرب مجددا"

http://www.aljazeera.net/NR/exeres/9421E2DC-384C-4562-8898-12C7E5C8E773.htm

الاثنين، 18 أغسطس، 2008

الراي: والرّموش الشّركسيّة

والرّموش الشّركسيّة
بدء العام الدراسي يعني ان ابناءنا سيقبلون على المدارس بنهم..كنت احب مبحث التاريخ ودرست عن الدولة العثمانية والمملوكية والاستعمار البريطاني للاردن.. وحقبة الاستعمار العثماني ؟ اذا جاز تسميته بالاستعمار ؟ وتعلمنا من حركات التحرر.. والاحتلال الصهيوني لفلسطين.

في زمننا لم تكن نانسي عجرم لهذا لم نكن نهتم بتاريخ فستانها ولم تكن قد خرجت (فوفو وهبي) الى السطح لهذا لم نقرأ في كتاب التاريخ المعاصر (أبوس الواوا أخ).. هل قبّل (جنكيز خان) مثلاً الواوا.

كانت عقولنا صافية.. ولكن فاتني شيء مهم هو عن التاريخ الاجتماعي للاردن.. وقد تعلمته في فترة متأخرة تمثل في الدور الذي لعبه الشركس..

نحتاج لكتاب يتحدث عن التاريخ الاجتماعي للدولة الاردنية.. عن (العربة الشركسية) التي كانت تنقل القمح من سهول وادي السير وعن عين الماء.. وعن الفتية (الشراكس) الذين دخلوا المؤسسة العسكرية لحظة ولادة الدولة وابدعوا في القتال والولاء.. واسسوا لما يسمى في العرف السياسي مبدأ (الولاء المطلق للدولة والعرش).

الاعلام لم يقصّر في عرض التراث الشركسي ابداً.. رقصة (الزافاكو) مثلاً.. ولكن المناهج لم تكتب عن التاريخ الاجتماعي.. لهؤلاء الناس وكيف ساهموا في بناء عمان.. وأسسوا المداميك الاولى لشارع (الشابسوغ).

نحن نحتاج لأن نتعلم من الفتية الشركس الذين قاتلوا دفاعاً عن دولتهم وعرشهم في الكرامة وحزيران وتشرين.. أليس غريباً أن تنسى مناهجنا من ساهموا في تأسيس الاردن الحديث..

أليس غريباً ان يأخذ الاستثمار والرقم مساحة كبيرة من الاعلام الوطني ولا يأخذ البعد الاجتماعي ربع تلك المساحة.

وادي السير شاهد على عرباتهم التي كانت تحمل الحنطة، وقوائم الشهداء في (صرح الشهيد) تحكي قصة فتيتهم الذين تلقوا الرصاصات في الصدر ولم ينحنِ الصدر.. والاردن شاهد ايضاً على الرموش الشركسية التي أنجبت لهذه البلاد الصفوة..

لهذا نحتاج لأن تنتبه وزارة التربية في مناهجها لما يسمى بالتاريخ الاجتماعي للدولة.. نحتاج لأن يكتب عن (الشركس) بما يليق بهم.. ويليق بالوطن الذي قاتلوا وتفانوا من اجله.. وأن لا نكتفي بالعبور على رقصة واحدة يعرضها التلفاز هي (الزافاكو)
عبدالهادي راجي المجالي

ميخائيل ليونتييف، أحد أدوات الدعاية لبوتين

22 يوليو، 2008

ميخائيل ليونتييف، أحد أدوات الدعاية لبوتين

الكلمات و / أو العبارات السحريّة من شأنها أن تغيّر الحقيقة وفي نهاية المطاف من اقتراف الآثام المروّعه في تضليل المضلّلين وغير المطّلعين من الجمهور ذوي الآفاق الضّيقة (المواطنين في بعض الحالات)، لأن "الذّين يشنّون الدّعاية هم من الاختصاصيّين في بيع المواقف والآراء"، وهذا الّذي يخلق الضّحايا تلقائيا، لأنه اذالم يكن الناس مؤهّلين فكريا، فانّه سيتم تشويش و مواربة الحقائق معهم، والّذي سيؤدي في نهاية المطاف الى التأثير على مصير مصدّقي الدعايه والّذين ينخدعون من قبل هؤلاء الّذين يقدّمون التضليل، والّذي يقدّم في معظم الأحيان كأنصاف حقائق.
بوتين و مجلسه السياسي، وبعدما انتدبوا من قبل القيادة العليا وموظفي النخبة في الكيه جي بي / اف اس بي، للإستيلاء على مقاليد سلطات الدولة، وقد عيّنوا أنفسهم حكّاما فاشيين، حيث تبين فيما بعد بانّهم كانوا بالفعل قد اختاروا وانتقوا أعدائهم المحتملين، والّذين هم بحسب رأيهم كل هؤلاء الّذين لن يرضوا بالديكتاتوريه والاستبداد. منذ تلك التطورات ومنذ تقديم الكيه جي بي / اف اس بي لبوتين للاستيلاء على الحكومة الروسيه وليقيم بعدها في الكرملين، كان في تفكيره وسيلة ستالين لانجاز المهمات، حيث نجح في تحقيقها.
الدّولة الروسيه التي بدأت تدار من قبل ال "اف اس بي"، ابتدأت في استخدام "آلة الدّعايه" الروسيّة ووسائل الاعلام المملوكه للدولة والتي تعود ملكيّتها إلى الحكومة الروسيه، وهي التي تسيطر على اكبر المصادر للدعاية المباشرة ضد المعارضة، ومنظمات وناشطي حقوق الانسان، ووسائط الاعلام المستقلة والصحفيين، وكذلك كافّة الشعوب المحتلة والتي لا تزال مستعمرة من قبل ما يسمى بالاتحاد الروسي (روسيا الفيدرالية).
وقد جرى التعامل مع وسائل الاعلام المستقلة بطريقه أدّت الى ان معظمها اما تمت السيطرة عليه من قبل الحكومة المسيطر عليها من قبل ال "اف اس بي" أو أغلق، وتم التضييق على الصحفيين أواغتيالهم أو ملاحقتهم ومتابعتهم. منظمات حقوق الانسان لم يسمح لها بحرية العمل بعد ذلك والناشطين تم ازعاجهم ومضايقتهم. وفي نفس النسق، فلم تحترم جميع الامم المحتلة، ومعظم مواطنيها فقدوا الحقوق الدّستوريّة لانتخاب ممثليهم وما يسمّى الرؤساء، لانهم اصبحوا تحت السيطرة المباشره للكرملين وشركاؤه!
أخت عزيزة أرسلت لي معلومات مهمة جدا، ولكنها بنفس الوقت مدوّية والتي سيتم التطّرق لها في السطور التالية، وهي تعطي فكرة عن بعض من الاعمال الشّرّيره والتي يرتكبها الاحتلال الشيطاني في شمال القوقاز لجعلها عميقة الجذور ومكرّسة في الاراضي الشّركسيّه المحتلة.
ومثال على أعوان بوتين هو ميخائيل ليوتنييف والّذي قد تبين بانه أحد اقوى أسلحة/أدوات الدعايه لبوتين، روسيا، وانّه يستخدم ضد الّذين يعتبرون الأشد خطورة، والأكثر خطرا وفقا للقائمة الامبرياليّه لجميع هؤلاء الّذين يعارضون السّياسات الاستعمارية الرّوسيّه (الترويس) في القمع والاستبداد والهيمنة والاخضاع.ويبدو ميخائيل ليوتنييف المتحدث غير المباشر والوكيل الّذي يتحدث بالانابة عن بوتين في المواضيع التي تريد الحكومة المسيطر عليها من قبل ال "اف اس بي" ان تعتزم الدخول فيها، فيما يتعلق بالدعايه ضد الافراد والامم الذين يريدون جعلهم هدفا عدوّا للرّوس المغالين.
لم تتعلّم الحكومة الروسيه العبره حتى الآن من جميع جرائم الاباده الجماعية والتطهير العرقي والتدمير والاحتلال والابعاد القسري ضد شركيسيا والأمة الشركسيه، ولكن الآن، فان الامّة الشركسيه قد وقعت مرة اخرى ضحيه للأكاذيب الرّوسيه وسلاح الدّعايه الخاص بسياسة بوتين الرّوسية الضاربة بالمغالاة، والتى يمكن مشاهدتها على يوتيوب "YouTube"، وكان قد قدّمها الأول في الدعاية ميخائيل ليوتنييف، وهو الحاصل على أكبر دعم من الوسائل والموارد المتاحة وذلك للقيام بالدّعاية لمباشرة ضد الشّراكسة.حتّى ان التّزوير والتّزييف قد وصل الى ماضي وحاضر الشراكسة، من خلال الكتّاب الروس المخادعين وكذلك المواقع الالكترونيه، التي أظهرت طرق ووسائل الخداع التي يتّبعوها لسرقة ومصادرة كل شيء، حتى التراث والتاريخ.
ويبدو ان المحتلين قد أعطوا الضوء الاخضر للمرتزقة القوزاق والمستوطنين المستعمرين للاحتفال بالذّكرى السّنويه التّسعين لقوات القوزاق العسكرية المتواجدة في مايكوب الشّركسيّة. هؤلاء هم أحفاد المجرمين الذين قتلوا أسلاف الشراكسة وهم على أهبة الاستعداد لقتل أحفاد الشّراكسة عند أوّل ايعاز من الكرملين!
وعلاوة على ذلك، فان الكرملين ومن خلال ال "اف اس بي"وجواسيسه وعملائه يخطط لعقد مؤتمر عن "اللغة والثقافة الشّركسيه" في عمّان/الاردن بوصاية ورعاية السفارة الرّوسيه، وذكر ذلك بالاصل ضمن مقال في صحيقة “The Adiga Psatha” أديغه بساثا الناطقة باللغة الشركسيه والمنشور بتاريخ 27/05/2008؛ الا ان المؤتمر قد تأجل عدة مرّات للآن، والموعد الجديد المتوقّع قد حدّد موعده ليكون في تشرين الأوّل / أكتوبر من هذا العام! فهل هذا الشيء الوحيد الّذي بقي على روسيا ان تفعله فيما يتعلّق بتقديم التعويضات لكافّة الأعمال الوحشيّة والاباده الجماعيّة والجرائم التي ارتكبت ضد الشّراكسة وجعلهم مبعدين في أكثر من 40 بلدا من بلدان العالم؟ هل الرّوس يساورهم القلق ازاء الّلغة والثّقافة الشّركسيّتّان بعد 140 سنة من النفي والإبعاد القسري لاكثر من 90 ٪ من السّكان الشّراكسة؟ هل سيكون ذلك "مؤتمرا للثّقافة والّلغة" أم انّه اداء سياسي ولكنّ بتغطية تدخل تحت عناوين قضايا الثّقافة والّلغة؟ لكن الظّروف تثبت بانّ ذلك سيكون "قبلة الموت" المعروفة بحيث يحاول الرّوس عرضها على الشّراكسة؟ الذّنب يكمن فقط عند المتعسّفين...
فاذا كانت روسيا جادّة وصادقة فيما يتعلّق بحل المشاكل والتي تمّ ايجادها من قبل روسيا القيصريّه ذاتها واستمرت في النمو ككرة الثّلج حتى الوقت الحاضر، فانّه يتعيّن تنفيذ ما يتعلّق بالقانون الدولي وانهاء الاستعمار وحق جميع الامم في تقرير المصير وكلّها مستحق الأداء!وماذا كان سينجز ستالين غير ذلك؟
قال البرت هوبارد: "كل طاغيه عاش يؤمن بالحريّة - لنفسه"، وقال توماس جيفرسون: "مقاومة الطّغاة هو اطاعة لله".
ايجل
15 – يوليو/تموز – 2008
مترجم عن المقال بالّلغة الانجليزيّة
مجموعة العدالة لشمال القوقاز

الأحد، 17 أغسطس، 2008

مناشدة الى الشعب الجورجي

مناشدة الى الشعب الجورجي
نحن الموقّعين أدناه، ندعو الشعب الجورجي بان لا يصبح طرفا في المغامرات الجنونيّة للدولة الجورجيّة والحكومة وزعيمها مخائيل ساكاشفيلي، وألّا يصبحوا أداة لهؤلاء الجورجيّين الدّاعمين للهجمات التى تعيق مستقبل شعوب جورجيا والقوقاز من أجل حصول ممتهني السّياسية على الشّعبيّة المتوخّاة. ان القوقاز يمكن أن يستعيد السّلام فقط اذا تعايشت فيه الشّعوب القوقازيّة معا ضمن احترام حقوق واستقلال الآخرين.
والقوقازيون، الّذين أدركوا الحاجة لهذه الضّرورة في القرن الثّامن عشر، آمنوا بحماس تام بهذه الفكرة حتى اتّفاق الصّداقة والحماية الموقّع من قبل ملك جورجيا ايراكلي الثّاني (King Irakli II) مع روسيا في عام 1783. انّ اتحاد كونفدرالي يضم جميع شعوب القوقاز كان من شأنه ان يبقى الى اليوم لو لم تكن هنالك أعمال استفزازيه للأجانب أثناء قيام الثّورة البلشفيّة وبعدها من خلال المواقف المتّخذة من قبل ممتهني السّياسة والرّاغبين في الحصول على الشّعبيّة كميخائيل ساكاشفيلّي (Mikheil Saakashvili) وغيره من القادة المشابهين له. انّ الاعلان الّذي وقّعه عبدالحميد شرموي (Abdulcemid Chermoy) نيابة عن جمهورية شمال القوقاز، وشنكلي (Chenkeli) نيابة عن جورجيا، وعلي مردان توبجوباشي (merdan topçubaşi) نيابة عن أذربيجان، وأرغونيان (aragonyan) باسم أرمينيا وذلك في 10 حزيران / يونية، 1921، أظهر رسميّا رغبة شعوب القوقاز في العيش معا في دولة مشتركة، والحصول على استقلالهم وتأمين الرّخاء الاقتصادي فيما بينهم، وكذلك حل الصّراعات الدّاخليّة. وميثاق كونفدراليّة القوقاز الموقّع من قبل المندوبين من شمال القوقاز وجورجيا وأذربيجان في 14 تموز / يوليو 1934، في بروكسل حيث قرّبهم من هذه النّقطة المراد الوصول اليها. ومع ذلك، وكما هو الحال اليوم، فانّ هؤلاء الّذين لا يبتغون احلال السّلام في القوقاز حالوا دون تحقيق ذلك، عن طريق زرع بذور العداء بين شعوب القوقاز، وبالتّالي الانجراف من خلالها الى مناخ من الاضطّرابات. وعلاوة على ذلك، فان القوقاز كان لها أكبر حصّة من قسوة ستالين، والّذي كان هو نفسه أيضا من القوقاز. ان الهيكل الذي حدّدت بواسطته سياسات "فرّق تسد" ليس مكان الاشارة لهذا اليوم.
انّ كلا الصّراعين بين كل من الجورجيّين والأوسيتيّين في الأعوام 1988-1992 والحرب الجورجيّة - الأبخازيّة في الفترة بين 1992-1993 كانا من عمل السّلطات المتمثّلة بمخائيل ساكاشفيلي الّذي يسعى بدوره الى الاضطّرابات في منطقة القوقاز. وفي وضع مماثل، فإن ما يحدث في الوقت الحاضر قد ارتكب من قبل هؤلاء الّذين استفزّوا من قبل ساكاشفيلي والقيادة الجورجيّة والمشوّهة لتاريخ القوقاز وجورجيا. ان تشويه التّاريخ من قبل الجورجيّين الشّوفينين والمؤرّخين الجورجيّين الموجّهين ينبغي أن يرفض، بينما التّاريخ القوقازي المقبول والمتاح في جميع أنحاء العالم، فانّه مدوّن من قبل مؤرّخين من عشرات الأمم المختلفة.
أيّها الشّعب الجورجي! بقدر ما هي أراضي جورجيا تنتمي الى الجورجيّين كما هي أوسيتيا للأوسيتيّين وأبخازيا للأبخازيّين، وكما هي شركيسيا تعود للشّراكسة؛ فهذا يتطلّب القول ان كل قطعة من القوقاز تعود الى القوقازيّين أنفسهم. وأيّ اختلاف بين تلك الشّعوب لا يفيد أحد غير الّذين يهدفون الى بث النّزاع فيما بينهم. والتّطورات الأخيرة لهي مؤشر واضح لتلك النّوايا.
ان ما نطلبه منكم هو التّخلّص من تلك الأيديولوجيات والقيادات الّتي تعمل على خداعكم وعلى اثارة العداء بين القوقازيّين والعمل بالوعي باعتباركم قوقازيّين والبدء ببداية جديدة لقوقاز أكثر أشراقا وينعم بالسّلام. دعونا جميعا نبهج القوقاز.

الأحد، 10 أغسطس، 2008

جورجيا تحث حلف شمال الأطلسي على مواجهة عدوان موسكو

الأحد 09 شعبان 1429هـ - 10 أغسطس 2008م

تحث حلف شمال الأطلسي على مواجهة عدوان موسكو
جورجيا تعلن وقف إطلاق النار وتدعو روسيا إلى مفاوضات

تبيليسي - وكالات

دعت جورجيا الأحد 10-8-2008 روسيا إلى البدء بمفاوضات لوقف القتال، وأمرت قواتها بوقف إطلاق النار فورا، حسب وزارة الخارجية الجورجية. وجث الرئيس الجورجي ميخائيل ساكاشفيلي حلف شمال الأطلسي على"وقف العدوان الروسي" على جورجيا، وذلك في مقابلة مع صحيفة "راين تسايتونغ" الالمانية تنشرها الاثنين. وفي وقت سابق، قصف الطيران الروسي مطارا عسكريا قرب تبيليسي ليس بعيدا عن مطار العاصمة الدولي فيما وصلت سفن حربية روسية الى مرفأ في جمهورية ابخازيا الانفصالية الجورجية، كما اعلنت السلطات الجورجية. وقال امين عام مجلس الامن الجورجي الكسندر لوميا ان "طائرات روسية القت عدة قنابل على مطار عسكري بالقرب من مطار تبيليسي الدولي ولكن لم تكن اية طائرة (جورجية) موجودة في المطار". واوضح "كانت مهمتهما تدمير المدارج ولكن لم ينجح الروس في ذلك". واشار الى ان هذا المطار العسكري يبعد مسافة حوالى 12 كلم عن تبيليسي.
وليل السبت الاحد وصلت سفن عسكرية روسية الى مرفأ اوتشامتشيرا في جمهورية ابخازيا الانفصالية التي يدور نزاع بينها وبين جورجيا, حسب ما اعلن لوميا. وقال ان "سفينتين روسيتين وصلتا الى مرفأ اوتشامتشيرا" الذي يبعد 30 كلم عن الحدود بين ابخازيا الانفصالية وباقي الاراضي الجورجية. وكانت السلطات الجورجية اعلنت السبت ان سفنا حربية روسية تتجه نحو السواحل الجورجية.وقال مراسل الوكالة الفرنسية ان سفينة حربية روسية واحدة على الاقل غادرت السبت مرفأ سيباستوبول الاوكراني الذي يستخدم قاعدة للاسطول الروسي في البحر الاسود. وقال شهود عيان انهم رأوا سفنا روسية اخرى تغادر المرفأ.كما اعلن مسؤول في وزارة الخارجية الاميركية السبت ان موسكو تعتزم ارسال سفن من اسطول البحر الاسود الى اوتشامتشيرا.كما أعلن لوميا أن روسيا ادخلت ليل السبت الاحد الى اوسيتيا الجنوبية "حوالى مئة قطعة مدفعية ثقيلة" وحشدت "عددا كبيرا من المدرعات" قرب الحدود الجورجية-الروسية على بعد حوالى 35 كلم من اوسيتيا الجنوبية.وقال مسؤولون جورجيون ان روسيا ارسلت 6 آلاف جندي الى الاراضي الجورجية عن طريق البر، و4 آلاف جندي عن طريق البحر، مشيرين الى ان روسيا تعد العدة لهجوم جديد. وقال مسؤول جورجي ان البلاد تواجه كارثة انسانية. يأتي ذلك في الوقت الذي بدا فيه ان روسيا وجورجيا تتجهان الى حرب واسعة النطاق السبت، حيث زحفت عشرات الدبابات الروسية على إقليم اوسيتيا الجنوبية في جورجيا في دفعة جديدة من موسكو للقتال الدائر هناك.

جورجيا تتحدث عن هجوم روسي وشيك على أبخازيا


جورجيا تتحدث عن هجوم روسي وشيك على أبخازيا

روسيا تعلن مقتل المئات من مواطنيها بأوسيتيا الجنوبية
الأحد 9/8/1429 هـ - الموافق10/8/2008 م

قال نائب وزير الخارجية الروسي اليوم الأحد إن 2000 شخص "غالبيتهم الساحقة من المواطنين الروس" قتلوا في أوسيتيا الجنوبية منذ بدء الهجوم الجورجي على هذه المنطقة الانفصالية طبقا لتصريحات نقلتها وكالة الأنباء الروسية.
من جهة أخرى أعلنت هيئة الأركان الروسية اليوم إصابة الجنرال أناتولي خروليف قائد الجيش الروسي الثامن والخمسين المنتشر في أوسيتيا الجنوبية بشظية عبوة متفجرة خلال المعارك مع الجورجيين، على ما أفادت به وكالة الأنباء الروسية.
من ناحيتها قالت وزارة الداخلية الجورجية إن القوات الروسية سيطرت على عاصمة أوسيتيا الجنوبية وتعدّ هجوما جديدا في غرب أبخازيا الانفصالية.
وطلبت روسيا في وقت سابق من الأمم المتحدة سحب مراقبيها من المنطقة الواقعة بين منطقة أبخازيا ومدينة زوغديدي غربي جورجيا.

سيطرة روسية
وأكد المتحدث باسم الوزارة شوتا أوتياشفيلي لوكالة رويترز للأنباء "نعم الروس سيطروا على تسخينفالي"، مبينا أن موسكو تعد "عدوانا جديدا في الساعات القادمة" في أبخازيا.
وأضاف أن الرئيس الجورجي ميخائيل ساكاشفيلي "يترأس بنفسه الدفاع عن البلاد, ولن نمكن العدو من فرصة احتلال جورجيا".
وقال مراسل الجزيرة زاور شوج من الحدود الأبخازية الروسية إن روسيا أدخلت تعزيزات في وادي كودوري الذي يغطي 14% من أبخازيا ويعتبر موقعا إستراتيجيا. وأفاد بأن روسيا نشرت 4000 عسكري من مشاة البحرية والمظليين تدعمهم مدرعات.
ونقل شوج تصريحات لرئيس جمهورية أبخازيا الانفصالية سيرغي باكابش يقول فيها إن "المعارك مستمرة حتى إجلاء آخر عسكري جورجي عن أبخازيا".
ولاحظ مراسل الجزيرة أن "روسيا دخلت المعارك بشكل واضح"، مبينا أن انسحاب القوات الجورجية من أوسيتيا الجنوبية إنما يهدف إلى إعادة نشرها في أبخازيا.

انسحاب وتعزيزات
وكانت جورجيا قد أعلنت في وقت سابق سحب قواتها من إقليم أوسيتيا الجنوبية وسط اتهامات لروسيا بإرسال المزيد من التعزيزات داخل الأراضي الجورجية.
وجاء الانسحاب من الإقليم بعد معارك عنيفة مع القوات الانفصالية والقوات الروسية للسيطرة على العاصمة تسخينفالي.
وأعلنت جورجيا انسحابها عقب بيان رسمي لها اتهمت فيه روسيا بإرسال عشرة آلاف من جنودها إلى داخل الأراضي الجورجية في الساعات الأخيرة فضلا عن قصفها مطارا قرب العاصمة تبليسي.


من جهة أخرى نفت جورجيا اليوم تقريرا إعلاميا روسياً بأنها اتفقت مع روسيا على إقامة "ممرات إنسانية" لإجلاء الضحايا من إقليم أوسيتيا الجنوبية.
وقال المتحدث باسم وزارة الداخلية "هذا ليس صحيحا"، وكانت منظمة الأمن والتعاون في أوروبا قد ذكرت في وقت سابق أنها تعمل على تهيئة المناخ الملائم لإجلاء اللاجئين من الإقليم بعد أن ذكرت جورجيا أنها تسحب قواتها.
المصدر: وكالات

واشنطن تحذر موسكو من عواقب النزاع بأوسيتيا الجنوبية


واشنطن تحذر موسكو من عواقب النزاع بأوسيتيا الجنوبية

حذرت الولايات المتحدة اليوم الأحد روسيا من أن "تصعيدها غير المتكافئ والخطير" للنزاع في أوسيتيا الجنوبية سيكون له انعكاس "كبير" على علاقاتها مع واشنطن، طبقا لما أعلنه البيت الأبيض.
وقال جيم جيفري نائب مستشار الأمن القومي الأميركي للصحفيين في العاصمة الصينية بكين "لقد أوضحنا للروس أنه في حال استمرار التصعيد غير المتكافئ والخطير من الجانب الروسي، فإن ذلك سيترك أثرا كبيرا على المدى الطويل على العلاقات الروسية/الأميركية".
ومن جانبها هددت أوكرانيا الأحد بمنع سفن الأسطول الروسي في البحر الأسود المشاركة في النزاع مع جورجيا من العودة لمرفئها في سيباستوبول جنوب القرم، وفق ما أعلنته وزارة الخارجية الأوكرانية في بيان لها.
وجاء في البيان الذي نشرته الوزارة على موقعها الإلكتروني أن "الجانب الأوكراني يملك طبقا لأحكام القانون الدولي والتشريعات الأوكرانية، الحق في منع عودة السفن التي يمكن أن تشارك في العمليات العسكرية إلى الأراضي الأوكرانية حتى نهاية النزاع الروسي/الجورجي".
وأفادت وكالة الأنباء الروسية نقلا عن مصدر في قيادة الأسطول الروسي بأن السفن الحربية الروسية تفرض حصارا بحريا على جورجيا لمنع وصول أسلحة وتجهيزات عسكرية أخرى إليها.
الأمم المتحدة والنزاع من جهته أعرب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في بيان رسمي عن "قلقه من توسع النزاع بين جورجيا وروسيا"، داعيا الطرفين إلى وقف القتال في أوسيتيا الجنوبية والدخول في تسوية سلمية.
وأضاف مون أنه يشعر بقلق من تصاعد العمليات القتالية في أوسيتيا الجنوبية ووقوع الضحايا وانتقال التوتر إلى إقليم أبخازيا، مطالبا جميع الأطراف بضبط النفس وضمان سلامة المراقبين العسكريين التابعين للأمم المتحدة.
يشار إلى أن أدموند موليت مساعد الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات حفظ السلام أبلغ مجلس الأمن السبت بأن الحكومة الانفصالية في أبخازيا طلبت منه سحب مراقبي الأمم المتحدة الموجودين في وادي كودري الأعلى دون أن تعطي أسبابا محددة لهذا الطلب.
وأفاد موليت بأن المراقبين موجودون حاليا في قاعدتهم في سوخومي عاصمة أبخازيا تفاديا لاحتمال تورطهم في أي تبادل لإطلاق النار بين القوات الجورجية والقوات الانفصالية.
موسكو تطلب التحقيقوفي موسكو، دعا رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين الأحد إلى التحقيق في ما أسماها "أعمال الإبادة التي ارتكبتها القوات الجورجية في جمهورية أوسيتيا الجنوبية، تمهيدا لمحاكمة مرتكبيها". وذلك خلال لقاء مع الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف.
وقال بوتين مخاطبا الرئيس الروسي "أعتقد أنه سيكون من العدل أن تأمر النيابة العسكرية بالتحقيق في مثل هذه الحوادث لأن غالبية الشعب الأوسيتي من المواطنين الروس".
وذكر مراسل الجزيرة في موسكو جمال العرضاوي أن الرئيس ميدفيديف أكد عزمه إصدار أمر بتوثيق ما أسماها جرائم الجورجيين "تمهيدا لمحاسبة مرتكبيها".
وأشار مراسل الجزيرة إلى أن مسؤولين روسيين طالبوا حكومتهم بالعمل على محاكمة ساكاشفيلي كمجرم حرب، في دلالة غير مباشرة على أن روسيا لا تنوي وقف الصراع العسكري عند هذا الحد وقد تذهب إلى مدى أبعد من إقليم أوسيتيا الجنوبية.
وردا على سؤال للجزيرة أوضح السفير الروسي لدى الأمم المتحدة فيتالي تشوركين أن الطلب الروسي بوقف القتال شرط عودة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل الهجوم الجورجي الأخير، لا يعني انسحاب القوات الروسية من مناطق النزاع.
وشدد تشوركين على أن الحل السريع لهذه الأزمة يتمثل في وقف القتال وانسحاب القوات الجورجية من المواقع التي دخلتها في أوسيتيا الجنوبية وتوقيع تعهد بعدم استخدام القوة، قبل البحث في أي ترتيبات سياسية وعسكرية لحل النزاع القائم في المنطقة.
مجلس الأمن يفشلونقل عن دبلوماسيين شاركوا في الاجتماع المغلق لمجلس الأمن الدولي السبت قولهم إن تشوركين قارن خلال الاجتماع عملية روسيا في أوسيتيا الجنوبية بعملية حلف شمال الأطلسي في إقليم كوسوفو عام 1999، متهما في تصريح إعلامي عقب الاجتماع، الجانب الجورجي بارتكاب إبادة جماعية وتطهير عرقي.
وفشل مجلس الأمن الدولي في التوصل لأي بيان بخصوص الوضع في أوسيتيا الجنوبية بسبب التباين الكبير في موقف الدول الأعضاء حيال الموقف في الإقليم الذي أعلن انفصاله عن جورجيا من جانب واحد مطلع التسعينيات من القرن الماضي.
المصدر: وكالات

رهان تبليسي على الغرب لرد الطموحات الروسية

رهان تبليسي على الغرب لرد الطموحات الروسية

لندن الحياة - 10/08/08//

«الأمر لم يعد متعلقاً بجورجيا. انه يتعلق بأميركا وقيمها». هكذا أراد الرئيس الجورجي ميخائيل ساكاشفيلي «تأطير» المواجهة مع روسيا، التي تطورت بوتيرة دراماتيكية خلال ساعات، الى حرب مفتوحة، مشبّهاً دخول القوات الروسية الأراضي الجورجية بالغزوين السوفياتيين، في العام 1968 لتشيكوسلوفاكيا، وفي العام 1978 لافغانستان.
وأوسيتيا الجنوبية، بمساحتها التي لا تزيد على 2500 كيلومتر وسكانها الـ70 الفاً، أشبه بـ «رمانة» في صراع بين «قلوب مليانة». وهي بالنسبة الى جورجيا جزء من اراضيها، وداخل حدودها المعترف بها دولياً. وبالتالي، فإن «اعادة فرض النظام والدستور فيها» وفي اقليم ابخازيا المماثل في حالته، واجب وطني لا جدل حوله. وهو واجب رفعه ساكاشفيلي شعاراً أساسياً في انتخابات 2004 التي فاز فيه، وسط ما عرف في العالم بـ «ثورة الورد».
لكن بالنسبة الى ساكاشفيلي، المحامي خريج جامعة هارفرد الأميركية، يتعدى الأمر الواجب الوطني في بعده الداخلي. هو الذي انخرط بكل حماسة في «حسابات» السياسة الأميركية، في ما يتعلق بالحرب على الإرهاب والحرب في العراق، معولاً على «مظلة» غربية تحميه من «دب روسي» يتثاءب صاحياً من سبات طويل وهو مهتم اولاً باثبات سطوته على «الخارج القريب» الذي كان يوماً حدود المملكة السوفياتية. جورجيا تميزت دائماً، وأوكرانيا ايضاً لكن بطريقة أنعم، في تحدي هذه السطوة، هما الساعيتان الى عضوية «حلف شمال الأطلسي» (الناتو) بتأييد أميركي حار.
وجورجيا أثقلت على روسيا كثيراً عندما فتحت أراضيها لثاني أطول خط أنابيب في العالم، بطول 1770 كيلومتر وبكلفة 3 بلايين وبقدرة ضخ تبلغ مليون برميل يومياً باتجاه أوروبا والولايات المتحدة. ويشكل تقاطع مصالح بين شركات نفط بريطانية واميركية وفرنسية.
وتمكن أهمية خط الأنابيب هذا، المعروف باسم «ب ت ج» (باكو - تبليسي - جيهان)، في كونه الطريق العملي الوحيد لنفط قزوين الى اوروبا والولايات المتحدة، الذي لا يحاذي كل من روسيا وايران. وهو يقطع جورجيا بطول 249 كيلومتراً، بينها 55 كيلومتراً عبر اوسيتيا الجنوبية، فيما يمر بمحاذاة ابخازيا.
في العادة، تكون الخسارة او الهزيمة نتيجة حسابات خاطئة أو حسابات صحيحة، لكن في توقيت خاطئ. وأياً كان سبب الورطة التي تجد جورجيا نفسها فيها حالياً، فالأكيد ان الحسابات الميدانية البسيطة تؤكد خسارتها الحتمية. والمقارنة هنا لا تجوز اطلاقاً بين بلد (جورجيا) لا يزيد عدد سكانه على 5 ملايين، ولا يتجاوز انفاقه العسكري على 583 مليون دولار (عام 2007)، مع جيش تعداده أقل من 18 ألفاً، لا يملك من الدبابات سوى 128 ومن المدافع سوى 109، ومن الطائرات سوى 7 مع 35 مروحية. في المقابل، هناك روسيا البالغ انفاقها العسكري 33 بليون دولار، ولها جيش تعداده 360 الفاً، مع 32 الف دبابة و27 الف مدفع واكثر من 4365 بطارية صواريخ و1206 مقاتلات و60 مروحية هجومية.
لا فرصة أمام جورجيا الا اذا ثبتت صحة رهانها على «مظلة» غربية، اميركية تحديداً، ترد عنها أذى روسيا.
وبالنسبة الى موسكو، جاء الاستفزاز الجورجي في «التوقيت المناسب»، لترد ليس بما يكفل وضع حد للمغامرة الجورجية، بل لإعطاء «عبرة» بان لا تهاون بعد الآن في حزام «الخارج القريب» لها، هي التي تعرضت لصفعة موجعة باستقلال كوسوفو اخيراً باعتراف دولي على رغم ممانعتها الشديدة لذلك.

القتال ينتقل إلى ابخازيا وميدفيديف يبرر الرد...

القتال ينتقل إلى ابخازيا وميدفيديف يبرر الرد... وأعداد النازحين بالآلاف ... جورجيا تعلن حال طوارئ وروسيا تتهمها بـ «إبادة» وتكثّف القصف الجوي

موسكو، تبليسي الحياة - 10/08/08//
--> توسعت دائرة الاشتباكات بين جورجيا المدعومة من الغرب من جهة، وبين إقليم أوسيتيا الانفصالي المدعوم من روسيا من جهة ثانية، وطاول القصف الروسي إقليم أبخازيا الأنفصالي المجاور، في حين اكدت موسكو انها لا تريد الحرب من تبليسي، وتسعى فقط لاعادة الوضع في اوسيتيا الجنوبية الى ما كان عليه قبل اندلاع النزاع الأسبوع الماضي.
ودعا الرئيس الاميركي جورج بوش في بكين الى الوقف «الفوري» للمعارك في اوسيتيا الجنوبية، والى وقف القصف الروسي.
وفيما أفاد البيت الابيض بأن الرئيس بوش تحدث مع نظيريه الروسي والجورجي لكي يكرر موقفه ازاء الازمة في اقليم أوسيتيا الجنوبية الانفصالي، افاد الكرملين بأن الرئيس الروسي ديميتري ميدفيديف ندد في مكالمة هاتفية مع نظيره الاميركي بـ «الاعمال الهمجية» الجورجية التي اوقعت «الاف الضحايا».
وأعلن الرئيس الجورجي ميخائيل ساكاشفيلي، خلال اجتماع لمجلس الامن القومي الجورجي نقل التلفزيون الجورجي مشاهده: «انني اوقع مرسوماً يعلن حال الحرب»، وأضاف: «جورجيا في حالة عدوان عسكري كامل».
ودعا ساكاشفيلي الى وقف فوري لاطلاق النار، وقال ان روسيا نفذت غزواً عسكرياً واسعاً لبلاده. وأضاف في مؤتمر صحافي: «أدعو لوقف فوري لاطلاق النار... نفذت روسيا غزواً عسكرياً واسعاً لجورجيا».
وصوّت البرلمان الجورجي بالاجماع أمس على اعلان حال الحرب مدة 15 يوماً في البلاد في ظل النزاع المسلح الجاري مع روسيا حول اوسيتيا الجنوبية المنطقة الانفصالية الجورجية، على ما اعلن مسؤول جورجي كبير. وأعطى الرئيس الروسي تعليماته إلى وزير الطوارئ سيرغي شويغو بالتوجه إلى عاصمة أوسيتيا الشمالية فلاديكافكاز، لتنسيق أعمال الإنقاذ ومساعدة آلاف اللاجئين الفارين من الحرب في أوسيتيا الجنوبية.
وفيما شهد معبر نيغني زاراماغ الحدودي بين روسيا وجورجيا تدفق لاجئين، قدر بـ 4200 لاجئ خلال الساعات الـ24 الماضية وحدها، أحكمت قوات حرس الحدود الروسية سيطرتها على الممرات الجبلية كلها في منطقة الحدود. وقال مدير الجهاز الإعلامي التابع لقوات حرس الحدود الروسية في إقليم اوسيتيا الشمالية الكسندر سولود: «ما تطلب ذلك هو احتمال تسلل مجرمين وإرهابيين ضمن سيل من اللاجئين من اوسيتيا الجنوبية إلى اوسيتيا الشمالية».
أبخازيا
في غضون ذلك، اطلق الانفصاليون الابخاز عملية عسكرية لطرد القوات الجورجية من منطقة كودوري، ما يفتح عملياً جبهة جديدة ضد قوات تبليسي كما اعلن «الرئيس» الابخازي سيرغي باغابش. وأعلن التلفزيون العام الجورجي ان الطيران الروسي قصف موقعاً في إقليم أبخازيا تسيطر عليه جورجيا. وأوضح التلفزيون ان «الطيران الروسي يقصف حالياً قريتي ساكيني وباس - كفابتشارا»، في ممرات كودوري الجبلية. وأعلن اقليم أبخازيا الانفصالي ان جورجيا تحشد قواتها على حدودها المشتركة معه. ونقلت وكالة انترفاكس الروسية للانباء عن رسلان كيشماريا، مساعد لزعيم الانفصاليين في أبخازيا سيرغي باغابش قوله: «على مدى الايام القليلة الماضية استمر الجانب الجورجي في تكثيف حجم قواته على حدوده مع أبخازيا على طول نهر انجوري».
وأضاف أن عدد القوات الجورجية على الحدود مع أبخازيا زاد بمعدل أربعة أمثال منذ بدء الازمة.
واعلن الامين العالم لمجلس الامن القومي الجورجي الكسندر لومايا خلال مؤتمر صحافي ان جورجيا اسقطت حتى الآن عشر طائرات روسية ودمرت ثلاثين دبابة روسية. ولفت الى ان بلاده لا تستبعد طلب مساعدة عسكرية مباشرة من الاسرة الدولية.
وأكد سكرتير مجلس الامن الجورجي كاخا لومايا، ان القوات الجورجية اسقطت مقاتلة روسية أمس وأسرت قائدها.
وقال: «اصبنا مقاتلة روسية هذا الصباح واسر القائد».
ووصف عمدة موسكو يوري لوغكوف العملية العسكرية للقوات الجورجية في أوسيتيا الجنوبية بأنها «إبادة عرقية جماعية ضد الأوسيتيين»، مشيراً إلى أن هذه العملية «فاقت بشاعةً كثيرة من عمليات الحرب العالمية الثانية».
وقبل ذلك، قال الرئيس الروسي ديميتري ميدفيديف، في اتصال هاتفي مع المستشارة الألمانية أنغيلا مركل، ان القيادة الجورجية اعتدت على السكان المسالمين في إقليم اوسيتيا الجنوبية وقوات السلام الروسية، ما اضطر قوات بلاده للرد عسكرياً وسياسياً.
واعتبر ميدفيديف «ان انسحاب القوات الجورجية من اوسيتيا الجنوبية وعودتها إلى مواقعها وتوقيع اتفاق منع استخدام القوة هو الحل الوحيد». في المقابل، أبدت المستشارة الألمانية استعدادها للمساعدة على وقف القتال واستئناف المفاوضات. وأعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في مقابلة اجرتها معه هيئة الاذاعة البريطانية (بي بي سي) أمس، ان روسيا لا تريد الحرب مع جورجيا، وتسعى فقط لاعادة الوضع في اوسيتيا الجنوبية الاقليم الانفصالي الجورجي، الى ما كان عليه قبل اندلاع النزاع الاسبوع الماضي.
ونفى لافروف أن تكون بلاده تعد لحرب حقيقية مع جورجيا، وإن لفت إلى أن الرئيس الجورجي بأنه «يردد باستمرار اننا نريد اقتطاع قسم من الاراضي الجورجية».
وقال ان ساكاشفيلي «يقول ايضاً ان الامر لا يقتصر على جورجيا، بل يشمل مستقبل اوروبا، لانه يؤكد ان روسيا لديها مطالب جغرافية في بلدان اخرى بما فيها دول البلطيق، لكن هذا سخيف». وقال لافروف ان جورجيا انتهكت اتفاق سلام تم الاتفاق عليه قبل سنة ونصف السنة وتلتزم فيه جورجيا بعدم استخدام القوة في النزاع حول اوسيتيا الجنوبية.
«تحرير» تسخينفالي
ونفت جورجيا أن تكون القوات الروسية سيطرت على تسخينفالي عاصمة اقليم أوسيتيا الجنوبية، وقالت ان قواتها لا تزال تسيطر على المدينة. وقال سكرتير مجلس الأمن القومي في جورجيا كاخا لومايا: «تخضع تسخينفالي حالياً للسيطرة الكاملة لقواتنا».
جاء ذلك بعدما نقلت وكالتا انترفاكس وايتار- تاس عن قائد القوات البرية الروسية الجنرال فلاديمير بولديريف قوله ان «افواجاً تكتيكية انجزت تحرير تسخينفالي تماماً من القوات المسلحة الجورجية».
وقال بولديريف انه يجري حالياً اجلاء الجرحى من مدنيين وعناصر قوات حفظ السلام الروسية.
وكانت وزارة الدفاع الروسية اعلنت في وقت سابق ان وحدات من الفرقة الروسية السادسة والسبعين المحمولة جواً دخلت تسخينفالي، بحسب وكالات الانباء الروسية.
وقال ناطق باسم قيادة قوات حفظ السلام الروسية في أوسيتيا الجنوبية قائد القوات البرية الروسية الجنرال فلاديمير بولديريف «إن القوات الروسية حررت مدينة تسخينفالي من القوات المسلحة الجورجية في شكل كامل، وبدأت بطرد القوات الجورجية من مجال عمل قوات حفظ السلام».
وفي وقت سابق، قال مساعد قائد القوات البرية الروسية العقيد إيغور كوناشينكوف إن وحدات من فرقة قوات المظلات 76 وصلت إلى مدينة تسخينفالي، فيما أعلنت جورجيا أن الطائرات الحربية الروسية قصفت ميناء بوتي على ساحل البحر الأسود.
--> ونقلت «نوفوستي» أنباء عن أن قوات الدفاع الجوي لأوسيتيا الجنوبية أسقطت طائرتين جورجيتين حاولتا شن غارة على تسخينفالي.
وأشار وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الى ارتفاع حصيلة القتلى في اوسيتيا الجنوبية إلى 1500 قتيل.
في غضون ذلك، قال نائب رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الروسية الجنرال أناتولي ناغوفيتسين إن روسيا لا تحارب جورجيا وإنها أرسلت فقط وحدات من جيشها إلى تسخينفالي لتساعد كتيبة روسية في قوات حفظ السلام التي تكبدت خسائر كبيرة من جراء قصف وحدات الجيش الجورجي لمواقعها. وعن تحطم طائرتين روسيتين في منطقة النزاع الجورجي الاوسيتي، قال ناغوفيتسين إن الاتصال بطائرتين من طراز «سو-25» و «تو-25» انقطع، فيما افادت وزارة الخارجية الجورجية بأنها تستجوب طياراً روسياً سقطت طائرته.
ونفى نوغوفيتسين ان تكون طائرات قواته قصفت «سكاناً مدنيين في جورجيا» خلافاً لما اعلنته تبليسي عن سقوط مدنيين وإصابة مبان سكنية في قصف روسي على مدينة غوري شمال البلاد.
وقال: «لا اؤكد هذه المعلومات. اننا لا نشن حرباً على مدن مسالمة ولا نخوض معارك ضد السكان المدنيين».
وأضاف: «خسر الطرف الروسي حتى الآن طائرتين» من دون اضافة مزيد من التفاصيل.
وأعلن التلفزيون الرسمي الجورجي مقتل العديد من المدنيين وتدمير مبان سكنية صباح أمس، في قصف جوي روسي على مدينة غوري شمال جورجيا.
وذكر التلفزيون ان الطيران الروسي قصف هذه المدينة القريبة من اوسيتيا الجنوبية. وأضاف ان القصف طاول مباني سكنية وأدى الى مقتل مدنيين.
ولم يكن من الممكن تقدير حصيلة لعدد الضحايا.
وعرض التلفزيون مشاهد ظهرت فيها جثث ممددة في الشوارع ومسنون مصابون بجروح ومبان تشتعل فيها النار.
وشوهدت طائرات تلقي قنابل على غوري من دون ان تستهدف احياء آهلة.
وأعلن المكتب الإعلامي في وزارة النقل الروسية وقف الرحلات الجوية مع جورجيا.
وأعلنت الخارجية الجورجية في بيان ان «روسيا دمرت كلياً مرفأ بوتي على البحر الأسود الذي يعتبر مرفأ اساسياً لنقل مصادر الطاقة من بحر قزوين وهو قريب من خط انابيب باكو سوبسا ومن مصب سوبسا النفطي».
في المقابل، قال مساعد وزير الدفاع الجورجي بارو كوتيليا للتلفزيون «ان القوات المسلحة الجورجية اسقطت حتى الآن مجموع سبع طائرات روسية». وأحصى الناطق باسم القوات البرية الروسية جيرمان زيتينيوف مقتل 15 جندياً من قوات حفظ السلام الروس في تسخينفالي منذ بدء الهجوم.
وقال ان «ثلاثة جنود قتلوا ليل الجمعة - السبت اثر الهجمات»، ما يرفع عدد العسكريين الروس القتلى الى 15 جندياً.
واتهمت الخارجية الروسية أوكرانيا بأنها تشجع الاجتياح العسكري الجورجي وأفعال التطهير العرقي في أوسيتيا الجنوبية.
وجاء في بيان الوزارة: «الدولة الأوكرانية التي أبدت في الفترة الأخيرة حماسة كبيرة في تسليح الجيش الجورجي وبهذا شجعت القيادة الجورجية على القيام بالاجتياح العسكري وأفعال التطهير العرقي في أوسيتيا الجنوبية لا يحق لها أبداً أن تلقي المواعظ على الآخرين ناهيك عن السعي إلى ممارسة دور ما في التسوية».
القوات الجورجية في العراق تنسحب للالتحاق بجبهة القتال في القوقاز
أعلن قائد القوات الجورجية في العراق، ان قواته التي تضم حوالى الفي جندي، ستغادر العراق في غضون ثلاثة أيام، للمشاركة في القتال في اوسيتيا الجنوبية. وقال الكولونيل باندو ماسورادز: «إننا في الحقيقة في مرحلة التحضير للمغادرة»، وأضاف: «ننتظر الضوء الاخضر من تبيليسي لمغادرة العراق اليوم وغداً وبعد غد».
وأكد ان الجيش الاميركي وافق على طلبهم للمساعدة اللوجيستية لقواته. وأشار ماسورادز إلى ان قواته ستعود بمجرد أن يوفر الجيش الاميركي وسائل النقل. ومضى قائلاً: «لا يمكن ان تدعنا روسيا وشأننا. يريدون ابقاءنا كالعرائس (المعلقة) في خيط». وجورجيا صاحبة اكبر اسهام بالقوات في العراق بعد الولايات المتحدة وبريطانيا. وتنتشر قواتها في شكل أساسي في محافظة واسط بالقرب من الحدود الايرانية وايضاً في ديالى، وفي بغداد. وبنت الجمهورية السوفياتية السابقة جيشها الحديث من جديد في التسعينات، بعد خسارتها حربين امام الانفصاليين. وجعلت من اولوياتها العمل الى جانب القوات الأميركية في العراق لاكتساب الخبرة القتالية وتقوية قضيتها للانضمام الى حلف شمال الأطلسي. وقال مايسورادزه ان خبرة العمل مع الاميركيين ساعدت على تحويل رجاله الى وحدة قتالية ذات حرفية عالية. وعلى رغم اختلاف ظروف الطبيعة الصحراوية في العراق عن الاراضي الجبلية في جورجيا، فإن كثيراً من المهمات التي من المرجح ان يواجهها رجاله بمجرد عودتهم للبلاد ستكون مماثلة.
وقال الناطق باسم الجيش الاميركي الميجور جون هول: «سنواجه تغيرات لانتشار القوات، لذا، علينا ان نعمل لمواجهة هذا التغير»، مضيفاً: «لحسن الحظ، الجورجيون ينتشرون في منطقة آمنة في العراق» في اشارة الى محافظة واسط.

الحرب في القوقاز تتمدد إلى أبخازيا

بوش يجدد الدعم لتبليسي ومشاورات كثيفة في مجلس الامن للاتفاق على وقف النار ...
الحرب في القوقاز تتمدد إلى أبخازيا

تبليسي، موسكو، بكين، نيويورك الحياة - 10/08/08//

--> انشغلت أوروبا والولايات المتحدة ومجلس الامن امس بمحاولة احتواء «حرب أوسيتيا» بين روسيا وجورجيا، حليفة الغرب، بعدما دخلت مرحلة جديدة بامتدادها الى اقليم ابخازيا المجاور، الناشد مثل اوسيتيا الجنوبية، وبدعم روسي، الانسلاخ عن جورجيا، وسط علامات عن عزم روسي على المضي قدما في هذه المواجهة، وهو ما ظهر واضحا من خلال وصول «رجل روسيا القوي» رئيس الوزراء فلاديمير بوتين الى المنطقة الملتهبة في القوقاز ليشرف بنفسه على الاوضاع.
واذ بدت الاوضاع على الارض في غير مصلحة جورجيا ارتفع الصوت الاميركي لدعمها، فشدد الرئيس بوش على ان «جورجيا دولة ذات سيادة ويجب احترام وحدة أراضيها».
وقال بوش في بكين: «أنا قلق بشدة من الوضع في جورجيا. والولايات المتحدة تأخذ هذه المسألة بجدية». وأشار إلى أن الهجمات تطاول مناطق من جورجيا بعيدة عن «منطقة النزاع في أوسيتيا الجنوبية، هذا مؤشر إلى تصعيد الأزمة. العنف يهدد السلم الإقليمي، وهناك كثيرون من الضحايا المدنيين وبعضهم في حالات خطرة». وأضاف: «جورجيا دولة ذات سيادة ويجب احترام وحدة أراضيها». ولفت إلى أن واشنطن تعمل مع الأوروبيين لبدء وساطة دولية من أجل استئناف الحوار بين الجانبين.
وتواصلت المشاورات غير الرسمية في مجلس الامن امس في محاولة للتوصل الى اتفاق يدعو الى وقف اطلاق النار بين روسيا وجورجيا، بعدما اخفق المجلس اول من امس في التوافق على بيان اقترحته بلجيكا يدعو اطراف النزاع الى «ضبط النفس والامتناع عن اعمال عنف جديدة».
واعلن الرئيس الجورجي ميخائيل ساكاشفيلي «الاستعداد لوقف اطلاق النار فورا اذا اوقف الطرف الاخر اطلاق النار والقصف». وأعلن ساكاشفيلي، خلال اجتماع مع قادة المعارضة، انه تشاور هاتفياً مع بوش الذي «جدد له دعمه لجورجيا».
في المقابل، دان بوتين «السياسة الاجرامية» التي تنتهجها القيادة الجورجية، واصفا التدخل الروسي في اوسيتيا الجنوبية بانه «شرعي» و»ضروري»، وذلك في تصريحات نقلها التلفزيون. وقال بوتين، خلال اجتماع في مدينة فلاديكافكاز (بلاد القوقاز) عاصمة جمهورية اوسيتيا الشمالية الروسية: «طموح جورجيا للانضمام الى عضوية حلف شمال الاطلسي... تحركه محاولتها جر الدول والشعوب الاخرى الى مغامرات دامية».
وأفاد الكرملين بأن الرئيس الروسي ميدفيديف ندد في مكالمة هاتفية مع بوش بـ «الأعمال الهمجية» الجورجية التي اوقعت «آلاف الضحايا».
وتزامناً مع مصادقة البرلمان الجورجي على مرسوم وقعه ساكاشفيلي بفرض الأحكام العرفية في البلاد لمدة 15 يوماً، أعلن مسؤولون روس استسلام الجنود الجورجيين في أوسيتيا الجنوبية والسيطرة على العاصمة تسخينفالي.
وأعلنت الحكومة الجورجية ان «الاتحاد الروسي شن عملية عسكرية واسعة ضد المدنيين في منطقة كودوري»، واتهمت سلاح الجو الروسي بالهجوم.
وأكدت السلطات الأبخازية ان الغارة شنها الطيران الحربي الأبخازي وليس الروسي، في اطار مساعدة أبخازيا لأوسيتيا الجنوبية. وقال رئيس جمهورية أبخازيا غير المعترف بها، سيرغي باغابش، إن القوات الأبخازية بدأت عملية لإخلاء وادي كودوري من القوات الجورجية.
في غضون ذلك، اتهمت الخارجية الروسية أوكرانيا بتشجيع جورجيا على «التدخل» عسكرياً وارتكاب أعمال «تطهير عرقي» في أوسيتيا الجنوبية. ورد مجلس الأمن القومي في جورجيا متهماً القوات الروسية بحملة «تطهير عرقي» في الاقليم، ومحذراً من ان سحب القوات الجورجية من المنطقة سيؤدي الى مزيد من العنف.
وأعلن رئيس الوزراء الجورجي لادو غورجينيدزي، ان سلاح الجو الروسي قصف موقعاً قريباً من خط الأنابيب النفطي «باكو – تبيليسي - جيهان» في جورجيا، من دون أن يلحق به أذى.
وأشارت موسكو الى سقوط «الفي قتيل مدني على الأقل»، الأمر الذي اعتبره ساكاشفيلي «أكاذيب فاضحة»، مؤكداً ان «ليس هناك عملياً قتلى مدنيون». أما الاوسيتيون الجنوبيون فتحدثوا عن نحو 1600 قتيل في تسخينفالي.
وحذرت بريطانيا والولايات المتحدة مواطنيهما من السفر الى جورجيا إلا في حالات الضرورة.
وفي بكين، أعلنت اللجنة الأولمبية الجورجية أن فريق جورجيا المكون من 35 فرداً والمشارك في دورة بكين للألعاب الأولمبية قد ينسحب، بسبب الهجوم الروسي على بلاده.

الأمم المتحدة قلقة من توسع النزاع الجورجي الروسي

الأمم المتحدة قلقة من توسع النزاع الجورجي الروسي

أعرب الأمين العام للأمم المتحدة عن قلقه من توسع النزاع بين جورجيا وروسيا داعيا الطرفين إلى وقف القتال في أوسيتيا الجنوبية والدخول في تسوية سلمية، في الوقت الذي طالب فيه رئيس الوزراء الروسي بالتحقيق في ما أسماها جرائم الحرب الجورجية في أوسيتيا الجنوبية "تمهيدا لمحاكمة مرتكبيها".
ففي بيان رسمي صدر الأحد أعرب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون عن قلقه من توسع النزاع العسكري في أوسيتيا الجنوبية داعيا الطرفين الروسي والجورجي إلى وقف القتال فورا والدخول في مفاوضات سلام.
وأضاف البيان أن الأمين العام يشعر بقلق من تصاعد العمليات القتالية في أوسيتيا الجنوبية ووقوع الضحايا وانتقال التوتر إلى إقليم أبخازيا داعيا جميع الأطراف إلى ضبط النفس وضمان سلامة المراقبين العسكريين التابعين للأمم المتحدة.
يشار إلى أن أدموند موليت مساعد الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات حفظ السلام أبلغ مجلس الأمن السبت بأن الحكومة الانفصالية في أبخازيا طلبت منه سحب مراقبي الأمم المتحدة الموجودين في وادي كودري الأعلى دون أن تعطي أسبابا محددة لهذا الطلب.
وأفاد موليت بأن المراقبين موجودون حاليا في قاعدتهم في سوخومي عاصمة أبخازيا تفاديا لاحتمال تورطهم في أي تبادل لإطلاق النار بين القوات الجورجية والقوات الانفصالية.

الموقف الروسي

وفي موسكو، دعا رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين الأحد إلى التحقيق في ما أسماها "أعمال الإبادة التي ارتكبتها القوات الجورجية في جمهورية أوسيتيا الجنوبية"، وذلك خلال لقاء مع الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف.

وقال بوتين مخاطبا الرئيس الروسي "أعتقد أنه سيكون من العدل أن تأمر النيابة العسكرية بالتحقيق في مثل هذه الحوادث لأن غالبية الشعب الأوسيتي من المواطنين الروس".
وذكر مراسل الجزيرة في موسكو جمال العرضاوي أن الرئيس ميدفيديف أكد عزمه إصدار أمر بتوثيق ما أسماها جرائم الجورجيين تمهيدا لمحاسبة مرتكبيها.
وأشار مراسل الجزيرة إلى أن مسؤولين روسيين طالبوا حكومتهم بالعمل على محاكمة ساكاشفيلي كمجرم حرب في دلالة غير مباشرة على أن روسيا لا تنوي وقف الصراع العسكري عند هذا الحد وقد تذهب إلى مدى أبعد من إقليم أوسيتيا الجنوبية.
وقال المراسل إن انتقال الصراع إلى إقليم أبخازيا المنفصل عن جورجيا يعكس صورة الموقف الروسي وسعي موسكو لاستغلال الموقف المتفجر لفرض موقفها في أي مفاوضات سياسية مقبلة، وتأكيد قدرتها على التأثير في الملفات العالمية.
وكان بوتين التقى الرئيس ميدفيديف لإطلاعه على طبيعة الموقف بعد زيارته لفلاديكفقاز عاصمة أوسيتيا الشمالية، الإقليم الروسي المجاور لجمهورية أوسيتيا الجنوبية الانفصالية.

مجلس الأمن

وفي رد على سؤال للجزيرة أوضح السفير الروسي لدى الأمم المتحدة فيتالي تشوركين أن الطلب الروسي بوقف القتال شرط عودة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل الهجوم الجورجي الأخير لا يعني انسحاب القوات الروسية من مناطق النزاع.

وشدد تشوركين على أن الحل السريع لهذه الأزمة يتمثل في وقف القتال وانسحاب القوات الجورجية من المواقع التي دخلتها في أوسيتيا الجنوبية وتوقيع تعهد بعدم استخدام القوة، قبل البحث في أي ترتيبات سياسية وعسكرية لحل النزاع القائم في المنطقة.
ونقل عن دبلوماسيين شاركوا في الاجتماع المغلق لمجلس الأمن الدولي السبت قولهم إن تشوركين قارن خلال الاجتماع عملية روسيا في أوسيتيا الجنوبية بعملية حلف شمال الأطلسي في إقليم كوسوفو عام 1999، متهما في تصريح إعلامي، أعقب الاجتماع، الجانب الجورجي بارتكاب إبادة جماعية وتطهير عرقي.
يشار إلى أن مجلس الأمن الدولي فشل في التوصل لأي بيان بخصوص الوضع في أوسيتيا الجنوبية بسبب التباين الكبير في موقف الدول الأعضاء حيال الموقف في الإقليم الذي أعلن انفصاله عن جورجيا من جانب واحد مطلع التسعينيات من القرن الماضي.

التنافس الروسي الأميركي في جورجيا.. إعادة رسم الخريطة

التنافس الروسي الأميركي في جورجيا.. إعادة رسم الخريطة

حينما خرجت كبريات الصحف الروسية بعناوين "الحرب الباردة تعود من جديد" و"القوات الروسية في جورجيا على خط النار" كان ذلك ترجمة للقلق الروسي تجاه الحضور الأميركي المتنامي في جورجيا، الذي أكدته زيارة وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد إلى العاصمة الجورجية تبليسي في الخامس من ديسمبر/ كانون الأول الجاري. وبين قلق روسي وتحالف أميركي جورجي تشكلت مواقف الأطراف الثلاثة. وفي ما يلي محاولة لقراءة موقف كل طرف.
اظلت جورجيا تحت الهيمنة الروسية 190 عاما (من 1801 إلى 1991)، ورغم استقلالها الرسمي عن الاتحاد السوفياتي في 9 أبريل/ نيسان 1991 لا يبدو أنها نعمت بهذا الاستقلال بعد، فمشاريع الانفصال العرقية والدينية يدعمها الوجود العسكري الروسي في أهم المدن، كما هو مبين في الخريطة.
وإضافة إلى القواعد الروسية السابقة، هناك قوات أجنبية على أراضي جورجيا تحت مسمى قوات لحفظ السلام أتت من ثلاثة مصادر، الأمم المتحدة ومنظمة الأمن والتعاون الأوروبي وكومنولث الدول المستقلة.
وتعمل هذه القوات للفصل بين الأطراف آلتي تحاربت خلال عقد التسعينيات وحماية اللاجئين في أوسيتيا الجنوبية ولمراقبة وقف إطلاق النار في أبخازيا.
وثمة نوعان من القوى هيمنتا على بناء الدولة الجورجية خلال العقد الأخير، وهما قوى الطرد المركزية ممثلة في انفصال الأقاليم تحت شعارات عرقية أو دينية أو حزبية، وتتجسد هذه المشاريع لدى الأقلية الأبخازية والأوسيتية والأدجارية والأرمنية والأذرية وحركة المعارضة الزيادية (نسبة إلى زياد جامسخورديا الرئيس الجورجي السابق).
وتعد القواعد الروسية إحدى قوى الطرد التي تشجع الأقاليم على الانفصال، فقاعدة أخالاكالاكي تقع بأهم مدن الأقلية الأرمينية، وقاعدة باتومي في أهم مدن الأقلية الأدجارية، كما كانت قاعدة جوداتي كذلك في أبخازيا، وهناك قوات روسية تحت أسماء مختلفة في منطقة الانفصال الأوسيتي. وإذا ما تحققت المشاريع الانفصالية تتحول جورجيا إلى إمارات صغيرة كالتي عاشت في العصور الوسطى.
”تهدف دول الغرب إلى مساعدة جورجيا واستغلالها في آن واحد؛ المساعدة في التخلص من مشاريع الانفصال والنفوذ الروسي، والاستغلال بإقامة قواعد عسكرية لخدمة أهداف جيوإستراتيجية لحلف الناتو”
والقوى الثانية هي قوى الجذب المتمثلة في خصوصية الموقع الجغرافي المتمتع بتقاطع الثروات ونقلها وأهمية المكان الإستراتيجية في خاصرة آسيا ومحور اتصالها بالغرب وقربها من قلب العالم الإسلامي، وهو ما يضفي على جورجيا إغراء بالجذب من قبل دول الجوار مثل روسيا وتركيا وإيران والقوى العظمى البعيدة كالولايات المتحدة ودول غرب أوروبا.
تهدف دول الغرب إلى مساعدة جورجيا واستغلالها في آن واحد؛ المساعدة في التخلص من مشاريع الانفصال والنفوذ الروسي، والاستغلال بإقامة قواعد عسكرية لخدمة أهداف جيوإستراتيجية لحلف الناتو.
ومن جانبها تقبل القيادة الجورجية الجديدة بهذا الوضع كمخطط مرحلي أملا في أن تتخطاه لتتغلب بعده على قوى الطرد بمناطق الانفصال لتصل إلى توحيد جورجيا تحت قيادة تبليسي.
أما الولايات المتحدة فقد بات جليا أن جرأتها في خلق حضور عسكري على الحدود الروسية، والذي بدأ عقب أحداث سبتمبر/ أيلول 2001، ترمي إلى مقصدين:
الأول: خلق نموذج جديد في تلك المنطقة الحساسة من العالم أقل تكلفة وأكثر نجاحا من النموذج العراقي، مع تأمين تصدير النفط القز ويني بشركات أميركية وتضييع الفرصة على البديل الروسي باكو-نوفارايسيسك-أليكساندروبولس الأسرع تنفيذا والأقل كلفة، كما سيتاح لها تشجيع مشروع التراسيسا لضمان تدفق أسرع للسلع من الغرب إلى الشرق.
والثاني: إكمال المشروع الطموح بإمبراطورية القواعد العسكرية بديلا عن المشروع الكولونيا لي وفي الوقت نفسه الضغط على روسيا من الجبهة الجنوبية بعد أن أكمل الناتو الضغط عليها من الجبهة الغربية في اجتماع براغ في نوفمبر/ تشرين الثاني 2002 الذي أقر ضم رومانيا وبلغاريا وسلوفاكيا وسلوفينيا إضافة إلى دول البلطيق الثلاث. والهدف تفويت الفرصة على روسيا من خلق عالم ثنائي القطب وحصرها في مساحة جغرافية لم تعرفها منذ القرن الثامن عشر، فضلا عن كبح جماح قوى إقليمية متنامبة مثل الصين وإيران، إضافة إلى تقويض البنى التحتية للمشروعات الإسلامية الحالمة بالإمساك بزمام السلطة في فضاء جغرافي أفلست فيه الأيديولوجية المادية.
وقد أرسلت الولايات المتحدة جنودها لأول مرة إلى جورجيا في نهاية فبراير/ شباط 2002 تحت عنوان تدريب القوات الجورجية لمحاربة الإرهابيين الفارين من أفغانستان أو من المقاتلين الشيشان الذين تسللوا إلى جورجيا من وادي بنكيسي على الحدود الروسية. والرقم المعلن للقوات الأميركية في جورجيا يتراوح بين 500 و1000 خبير عسكري.
”يبدو التنافس بين الجانبين في جورجيا أشبه بسباق في مضمار تجري فيه روسيا في سباق حواجز بينما تجري الولايات المتحدة في سباق حر”
بدهي أن المقارنة بين طموحات روسيا والولايات المتحدة في جورجيا غير متكافئة، فاقتصاديا تنفق الولايات المتحدة على مشروعاتها العسكرية سبعة أمثال ما تنفقه روسيا، وإستراتيجيا تغلق روسيا قواعدها العسكرية في فيتنام وجورجيا وكوبا بينما تبني الولايات المتحدة قواعد جديدة في جنوب شرق آسيا وأفغانستان وآسيا الوسطى ودول الخليج والعراق.
وأيديولوجيا تعيش الولايات المتحدة أجواء دولة محاربة بينما تسرح روسيا ثلث عدد الجيش لتخفيض الميزانية. وفي الوقت الذي تقف فيه روسيا وحدها مرفوضة من كثير من دول الجوار (عقدة الروسوفوبيا) تلقى الولايات المتحدة ترحيبا من هذه الدول ودعما من منظمات دولية تصبغ على طموحاتها شرعية قانونية كمساندة حلف الناتو ومنظمة الأمن والتعاون الأوروبي والأمم المتحدة.
وعلى المستوى الداخلي لا تعرقل القضايا التنموية في الولايات المتحدة مسيرة سياستها الخارجية بينما تجاهد روسيا ليل نهار لتفكيك مراكز القوى، ومحاربة تمرد مناطق الأطراف على المركز، وتفشي الفساد الحكومي، وانتشار الجريمة، والانكماش الديموغرافي، وتدهور الرعاية الصحية والتعليم، بل وتشوه صورتها عالميا كدولة نامية تزور انتخاباتها البرلمانية.
وفي مجمل الأمر يبدو التنافس بين الجانبين في جورجيا أشبه بسباق في مضمار تجري فيه روسيا في سباق حواجز بينما تجري الولايات المتحدة في سباق حر.
وبالنسبة لروسيا لا يوجد سند قانوني تعتمد عليه موسكو للدفاع عن وجود قواتها في جورجيا، فالقواعد العسكرية من ميراث الاتحاد السوفياتي. والأمر مختلف عن وجودها في أرمينيا المستند على اتفاقية مارس/ آذار 1995 الموقعة بين الطرفين لإبقاء القوات الروسية على الأراضي الأرمينية لحماية حدودها مع تركيا، ويسري مفعول هذه الاتفاقية حتى العام 2020. وإذا تفككت القواعد العسكرية في جورجيا ستبقى القوات الروسية في أرمينيا منعزلة لعدم وجود اتصال جغرافي بين الأخيرة وروسيا.
وتستند روسيا على نقطة قانونية غير مقنعة لكثير من الأطراف وخاصة لحكومتي جورجيا والولايات المتحدة، وهي أن الوجود الروسي في جورجيا ضمن اتفاقية الأمن الجماعي لدول الكومنولث.
وهنا لا ينسى الباحثون أن جورجيا انضمت إلى تحالف الكومنولث تحت ضغط روسي، فحينما عصفت الحرب الأهلية بجورجيا في مطلع التسعينيات تمكنت قوات المعارضة التابعة للرئيس المخلوع زياد جامسخورديا من حصار مدينة بوتى والتهديد بإسقاط حكومة تبليسي برئاسة شيفرنادزه، ووقتها عرضت روسيا على تبليسي القيام بعملية عسكرية توقف هذا التهديد مقابل انضمام جورجيا إلى الكومنولث والتوقيع على اتفاقية الأمن الجماعي، وحدثت المقايضة في نهاية العام 1993.
وينبع ضعف الموقف الروسي من موافقة رئيسها السابق بوريس يلتسين في نوفمبر/ تشرين الثاني 1999 في اجتماع منظمة الأمن والتعاون الأوروبي في إسطنبول على سحب الأسلحة التقليدية من شرق أوروبا، وبالتحديد تفكيك قاعدتين روسيتين في جورجيا قبل نهاية العام 2001 والبدء في التفاوض حول إغلاق القاعدتين الأخيرتين.
مع قيام روسيا بتفكيك قاعدتين في تبليسي وجاوداتي -مقابل تسهيلات اقتصادية لروسيا في السوق الأوربية والأميركية ومنحها مساعدات مالية لدعم اقتصاد السوق والديمقراطية- لم يعد أمام روسيا إلا أن تكمل ما بدأته.
وينبع ضعف حجة روسيا من إرجائها تفكيك القاعدتين الباقيتين إلى نهاية العام 2014 وهو ما لا يعني إلا أن روسيا تريد كسبا للوقت لإبقاء القاعدتين المؤلفتين من 8000 عسكري و153 دبابة و241 مركبة مدرعة و140 مدفعا.
وربما تستمر المماطلة أملا بأن تتغير توجهات الإدارة الأميركية المغرمة حاليا بالهيمنة إلى إدارة أخرى تنشغل بقضايا داخلية.
”ما يحدث في القوقاز أكبر من مناورة سياسية لإثبات الهيمنة الأميركية أمام الترنح الروسي، إن هي إلا بداية لتعديل ثوابت الجغرافيا السياسية في المنطقة”وبواقعية نادرة يقول سيرجيه كاراجانوف الخبير الإستراتيجي الروسي في حوار مع صحيفة نيزافيسميا جازيتا "يجب ألا نرى التعاون العسكري الجورجي- الأميركي دليل اتهام لعمالة الحكومة الجورجية لواشنطن، الأمر يكمن ببساطة في أن واشنطن تساعدهم بينما موسكو تخوفهم، إذا أردنا أن نؤثر في هذا البلد فلا بد أن نغير من سياستنا تجاهه. لقد آن الأوان لأن نستبدل سياسة الجلد بسياسة ناضجة تسقط السوط وتمد يد العون، حينها فقط ستكون موسكو أول قبلة لأي قائد جورجي مهما كانت توجهاته".
وإذا سمحنا لأنفسنا بتخيل سيناريو مسترشد بالمعطيات الآنية سنجد أن جورجيا يمكنها أن تستفيد كثيرا لو تم ترتيب التعاون العسكري مع الولايات المتحدة أو الناتو بحيث تشغل القوات "الصديقة" إقليم جافاخيتي ذي الأغلبية الأرمينية وهي نفس المنطقة التي سيمر بها خط الأنابيب باكو-جيهان.
فهذه المنطقة شهدت اضطرابات من قبل الأقلية الأرمينية في خريف 1998 تزامنا مع بدء العمل في هذا المشروع (إضرارا بأذربيجان المعادية لأرمينيا)، كما أن انتشار الأسلحة بين سكان الإقليم يقوي موقفهم نحو الانفصال. وهنا قد تستفيد تبليسي من القضاء على هذه التمردات بمساعدة أميركية (النموذج الفلبيني).
وفي المرحلة الانتقالية بين خروج القوات الروسية وزرع قوات أميركية يمكن أن تقوم واشنطن بنشر قطع بحرية قبالة السواحل الجورجية وبصفة خاصة أمام مينائي بوتي وسوبسا الحيويين.
وقد كشفت مصادر بحثية روسية مؤخرا عن وجود كتيبة بحرية جورجية في قاعدة "كوماندوز" في ميناء بوتي تتلقى تدريبات منتظمة من قبل خبراء من البنتاغون. ويحصل الضباط الجورجيون في القواعد التي يعمل بها خبراء البنتاغون على رواتب تزيد بـ 3.5 مرات قدر رواتبهم من الحكومة الجورجية.
إضافة إلى بوتي يوجد الخبراء الأميركيون في ثلاثة مواقع أخرى شرق وغرب العاصمة تبليسي.
ويمكننا أن نستبعد وقوع مواجهة روسية-أميركية في جورجيا بل الأكثر ترجيحا أن القوات الأميركية ستتحاشى شمال جورجيا الملامسة للحدود الروسية وهو ما يعني استمرار تجمد الوضع في أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا مع بقاء قوات حفظ السلام بها لأجل غير مسمى، وهو ما يمكن أن يتم بطريقة متعمدة ترضي الغرور الروسي بالوجود المقنع (قوات حفظ سلام وخبراء عسكريين واقتصاديين) في شمال الأراضي الجورجية. وبالمضي مع هذا السيناريو قد يتحقق خروج القوات الروسية من جورجيا، غير أن ذلك لن يعني بالضرورة وصول جورجيا إلى السلام قريبا.
ستظل النزاعات العرقية جاهزة لأن تؤججها قوى متعاونة مع روسيا أو طامعة في السلطة. وقد لا يغري إقليم أدجاريا -ذي الأغلبية المسلمة- الولايات المتحدة بالسعي لنشر قوات فيه، وتكفيها بقية الأراضي الجورجية بأغلبية سكانها المسيحيين.
وفي النهاية فإن الأمر أعقد مما أسمته الصحف الروسية حربا باردة، فما يحدث في القوقاز أكبر من مناورة سياسية لإثبات الهيمنة الأميركية أمام الترنح الروسي، إن هي إلا بداية لتعديل ثوابت الجغرافيا السياسية في المنطقة.ــــــــــــــــــ* باحث مصري خبير في الشؤون الروسية

جورجيا تعلن انسحاب قواتها من أوسيتيا الجنوبية


جورجيا تعلن انسحاب قواتها من أوسيتيا الجنوبية

أعلنت جورجيا سحب قواتها من إقليم أوسيتيا الجنوبية وسط اتهامات لروسيا بإرسال المزيد من التعزيزات داخل الأراضي الجورجية، فيما أشارت مصادر في الإقليم إلى أن الهدوء عاد للعاصمة تسخينفالي.
فقد أكد المتحدث باسم وزارة الداخلية الجورجية شوتا أوتياشفيلي الأحد أن بلاده سحبت قواتها من إقليم أوسيتيا الجنوبية بعد معارك عنيفة مع القوات الانفصالية والقوات الروسية للسيطرة على العاصمة تسخينفالي.
ونقلت وكالة رويترز للأنباء عن سكان محليين مشاهدتهم لقافلة من القوات الجورجية تجر أسلحة بينها عدد من قطع المدفعية الثقيلة.

تعزيزات روسية
وجاء الإعلان في أعقاب بيان رسمي للحكومة الجورجية التي اتهمت روسيا بإرسال عشرة آلاف من جنودها إلى داخل الأراضي الجورجية خلال الساعات الأخيرة فضلا عن قصفها مطارا قرب العاصمة تبليسي.
وفي هذا الإطار، أوضح مراسل الجزيرة على الحدود الروسية الأبخازية زاور شوج أن عددا من القوات الروسية بينهم أربعة آلاف جندي من قوات المظليين الخاصة دخلت إقليم أبخازيا المنفصل عن جورجيا والمرتبط باتفاقية للدفاع المشترك مع أوسيتيا الجنوبية.
كما اتهمت جورجيا الطيران الحربي الروسي بقصف مطار عسكري الأحد قرب العاصمة تبليسي دون أن يسفر القصف عن وقوع خسائر في الأرواح كما أفاد به رئيس مجلس الأمن الجورجي ألكساندر لوميا.
وقال لوميا إن "طائرات روسية ألقت عدة قنابل على مطار عسكري بالقرب من مطار تبيليسي الدولي لكن لم تكن هناك أي طائرة موجودة في المطار"، مشيرا إلى أن الطائرات الروسية لم تنجح في مسعاها لتدمير المدرج.
وأضاف أن سفينتين حربيتين روسيتين وصلتا السبت إلى مرفأ أوتشامتشيرا في إقليم أبخازيا الذي يقع على بعد ثلاثين كيلومترا عن الحدود الأبخازية الجورجية قادمتين من مرفأ سيباستوبول الأوكراني الذي يستخدم قاعدة للأسطول الروسي في البحر الأسود.
كما اتهم لوميا الجانب الروسي بإرسال أكثر من مائة قطعة مدفعية وأرتالا من المدرعات إلى المناطق الحدودية بين جورجيا وروسيا على بعد نحو 35 كلم من أوسيتيا الجنوبية.

هدوء بتسخينفاليفي
هذه الأثناء عاد الهدوء إلى تسخينفالي -عاصمة إقليم أوسيتيا الجنوبية- بعد إطلاق كثيف لنيران المدفعية استمر طوال ليل السبت، كما ذكرت الناطقة باسم الحكومة الانفصالية إيرينا غاغلوييفا التي أشارت إلى أن القصف المدفعي الجورجي أوقع عشرين قتيلا و150 جريحا.
كما أعلنت الحكومة الانفصالية في أوسيتيا الجنوبية على موقعها الإلكتروني أن العاصمة تسخينفالي باتت مدمرة بالكامل تقريبا وأن غالبية سكانها يقيمون في الملاجئ وسط نقص حاد في المواد الغذائية ومواد الطاقة.

السبت، 9 أغسطس، 2008

السويد تشبه سياسة موسكو بأساليب هتلر

السبت 08 شعبان 1429هـ - 09 أغسطس 2008م

السويد تشبه سياسة موسكو بأساليب هتلر
جورجيا تدعو روسيا لإنهاء الحرب وبوتين يندد بسياستها الإجرامية

عواصم - وكالات
يعقد مجلس الأمن الدولي اجتماعا جديدا غير رسمي السبت 9-8-2008 في محاولة للتوصل إلى اتفاق يدعو الى وقف إطلاق النار بين روسيا وجورجيا في أوسيتيا الجنوبية. فيما دان رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين ما اعتبره سياسة "إجرامية" لجورجيا تجاه الإقليم الموالي لروسيا، ودعا الرئيس الجورجي ميخائيل ساكاشفيلي نظيره الروسي ديمتري مدفيديف الى "وضع حد للجنون" في المنطقة. أما السويد فقد استشهدت بهتلر في انتقادها للموقف الروسي في النزاع.
وأكد دبلوماسي بلجيكي في مقر الأمم المتحدة في نيويورك نبأ عزم مجلس الأمن مواصلة جهوده لوقف إطلاق النار في أوسيتيا الجنوبية. ومن جانبه، اعتبر بوتين أن جورجيا وجهت "ضربة قاضية" الى وحدة أراضيها, وسيكون "من الصعب عليها" استعادة سيادتها على اوسيتيا الجنوبية بعد هجومها على هذه المنطقة. ودان بوتين "السياسة الاجرامية" التي تنتهجها القيادة الجورجية, واصفا التدخل الروسي في اوسيتيا الجنوبية بانه "شرعي", وذلك في تصريحات نقلها التلفزيون. ومن ناحية أخرى، دعا ساكاشفيلي الروسي إلى نظيره "بدء المفاوضات من دون تأخير". وقال خلال زيارته مصابين جراء المواجهات في احد مستشفيات العاصمة الجورجية تبيليسي: "ادعو روسيا الى وضع حد فوري لهذا الجنون". من جهتها, قالت روسيا إنها لم تتلق أي اقتراح في هذا الصدد من العاصمة الجورجية تبيليسيواتهمت السويد موسكو بشن "عدوان على جورجيا لا يتماشى مع القانون الدولي". وقال وزير الخارجية السويدي كارل بيلت في بيان "لدينا أسباب تدفعنا الى التذكر كيف استخدم هتلر قبل اكثر من نصف قرن مثل هذه العقيدة لمهاجمة مناطق كبيرة في اوروبا الوسطى". ورفض وزير الخارجية السويدي الحجج التي قدمتها موسكو للتدخل عسكريا في جمهورية اوسيتيا الجنوبية الانفصالية معتبرا انه لا مبرر لشن هجوم على دولة اخرى بحجة حماية مواطنين ايا كانوا.
أبخازيا الانفصالية تشن هجوما على جورجيا
أطلق الانفصاليون الأبخاز السبت عملية عسكرية لطرد القوات الجورجية من وادي كودوري؛ ما يفتح عمليا جبهة جديدة ضد قوات جورجيا، حسب "وزير الخارجية" الأبخازي سيرغي شامبا.وقال شامبا: "جرى قصف جوي وإطلاق قذائف مدفعية على وحدات جورجية، في الجزء الأعلى من الوادي".من جهته، أكد "وزير الدفاع" الأبخازي مراب كشماريا أن "العملية تهدف إلى طرد القوات الجورجية, ونحن نقاتل بكل أنواع الأسلحة, الجوية منها والبرية".
جورجيا تستعد لسحب قواتها من العراق
وإلى ذلك، تستعد القوات الجورجية في العراق التي تضم نحو ألفي جندي لمغادرة البلاد خلال ثلاثة أيام؛ للمشاركة في القتال ضد مسلحي أوسيتيا الجنوبية الانفصاليين، الذين تدعمهم القوات الروسية, وفقا لقائد قواتها.وقال الكولونيل باندو ماسورادز "ننتظر الآن الضوء الأخضر من تبيليسي لمغادرة العراق".وأكد القائد الجورجي أن الجيش الأمريكي وافق على تقديم المساعدة اللوجيستية للقوات الجورجية.وجورجيا هي ثالث أكبر دولة مشاركة في التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة من حيث عدد القوات، بعد واشنطن وبريطانيا.وتأتي هذه الخطوة غداة إعلان الرئيس الجورجي ميخائيل ساكاشفيلي أن بلاده "في حالة حرب".وصوت البرلمان الجورجي بالإجماع السبت على إعلان حال الحرب لمدة 15 يوما في البلاد، في ظل النزاع المسلح الجاري مع روسيا حول أوسيتيا الجنوبية المنطقة الانفصالية الجورجية.وقال الأمين العام لمجلس الأمن القومي الجورجي ألكسندر لومايا "أعلن القانون العرفي لمدة 15 يوما وصادق البرلمان بالإجماع على المرسوم الرئاسي".وأعلن لومايا -خلال مؤتمر صحافي- أن جورجيا أسقطت حتى الآن عشر طائرات روسية ودمرت ثلاثين دبابة روسية.وقال لومايا: "تمكنا من أسر أحد الطيارين، وتجري حاليا معالجته في مستشفى عسكري".كما ذكر أن الخسائر في صفوف القوات العسكرية الجورجية ارتفعت صباح السبت إلى أربعين قتيلا وحوالي مائة جريح.وتدور معارك عنيفة بين روسيا وجورجيا في أوسيتيا الجنوبية المنطقة الانفصالية الجورجية الموالية لروسيا، والبالغ عدد سكانها سبعين ألف نسمة.وامتدت المعارك إلى مناطق مدنية في قلب جورجيا قامت القوات الروسية بقصفها.

الاثنين، 4 أغسطس، 2008

محاباة موسكو للقوزاق لتزييف التاريخ الشركسي

في 19 تموز / يوليو، احتفلت جمهورية ألأديغيه الشّركسيّة بالذّكرى التّسعين للواءالبنادق الآلي للقوزاق المائة والحادي والثّلاثين، والمتموضع في العاصمة الاقليميّة مايكوب. ورغم ان هذا اللواء القوزاقي يعتبر جزءا من القوات المسلّحه الرّوسيّه النّظاميّة فانّه يتميّز بخاصّيّة متميّزة واحدة. فالمجنّدين العاديّين لا يمكنهم ان يجنّدوا في هذا الّلواء لانه فقط أولئك الّذين يمكنهم اثبات أنّهم قوزاق بالوراثة ومن الّذين نشؤوا وترعرعوا في القوقاز هم فقط يمكنهم أن يصبحوا أعضاء في الّلواء المائة والحادي والثّلاثين.
تاريخ هذا الّلواء يعود الى غزو روسيا للقوقاز وفي هذه الحالة على وجه الخصوص الى الحرب الرّوسية - الشّركسيّة في القرن التاسع عشر. استمرت تلك الحرب 101 عاما وأسفرت عن التطهير العرقي والترحيل الجماعي للشّراكسة، ولكن فاز القوزاق بافضل الأراضي في شمال شرق القوقاز وحرّية كاملة في التصرف. وكان مصير من تبقى من الشّركس، والّذين كانوا بشكل رئيسي من المسنّين العاجزين والنّساء والأطفال في أيدي القوزاق، وهم من المؤكّد لم يعاملوهم بغاية من الاهتمام. والقوزاق تابعوا عمليّات التّطهير العرقي والعنف الجماعي لاستهداف المهزومين والنّاس الممحوقين بالكامل تقريبا (ما يقارب من 90 في المئة)، وحتى بعد انتصار روسيا الرّسمي على شركيسيا فى عام 1864. وكان شعار العمل لسفّاح القوقاز، الجنرال يرملوف، ألّا يترك أحد على قيد الحياة ممّن يمكن ان يحمل سيف ضد روسيا خلال مدة المائتي سنة القادمة، وبالتالي تحويل الأسد الى حمل. وكان هذا الشعار معني في المقام الأول لشمال شرق القوقاز وقام القوزاق بتنفيذ ذلك مع الحماس الّذي كثيرا ما تجاوز احتياجات التفويض العسكري. واستخدمت أساليب لا يمكن تصورّها ضد الشّراكسة من أجل كسر الرّوح المعنويّة للباقين على قيد الحياة. وشملت هذه الممارسات الوحشيّة النّشر المتعمّد للأمراض المعديه بين السّكان، وتدمير المحاصيل والحدائق وذبح الحيوانات الأليفه بالجمله. ونتيجة لهذه التدابير الوحشية فانّ قرى بأكملها قد لقت حتفها من الجوع.
دأب القوزاق يقولون بأن شركسي وجواد معا لا يمكن ان يهزما، ولهذا فانّ أحد الأساليب الرّئيسيّة استلزم مصادرة الخيول من الشّركس. ووفقا للوقائع المسجّلة من الجيل الأكبر سنا من الشّركس، فانّ ألوية القوزاق في كثير من الأحيان قامت بتطويق القرى الشّركسيّة خلال الّليل ومع حلول الفجر فانّهم كانوا يقوموا بزيارة كل فناء منزل واطلاق النّار على الخيول. وفي لغة الشّراكسة، فانّ الجواد والأخ يرمز لهما بالكلمة نفسها، وكان ذلك مأساة حقيقية، وعلى غرار فقدان أحد أفراد الأسرة. والقضاء المنتظم على الخيول الشّركسيّه استمرّ أيضا خلال سنوات عهد ستالين، وتحت ذريعة المصادرة، فانّ كامل قطعان خيل السباق الأصيلة كانت تساق بعيدا وتذبح من أجل استخدام لحومها في انتاج النّقانق. وفي بعض المناطق الشّركسيّة اليوم فانّ هنالك أماكن تسمى "ذرف الدموع على الخيول"، وهي كيفية ابقاء ذاكرة الشعب الشّركسي لمواقع المذابح الجماعية للحيوانات البريئة. وهذه الممارسة أدّت الى حالة كارثيّة بحلول أوائل الثّمانينات، عندما أصبحت الخيول الشّركسيّة الشّهيرة في الماضي تعد فقط بالعشرات.
وكانت عمليات الاغتيال والاختطاف والعنف جميعها عناصر أساسيّة لغارات القوزاق في كل مكان. وقوّات القوزاق حصلت على أعلى المراتب من الحكومة القيصرية لانتزاعهم شمال غرب القوقاز الشّركسي. فإن اللواء القوزاقي المائة والحادي والثّلاثين في مايكوب هو الأكثر حصولا على الأوسمة: فقد حصلت من الحكومة القيصريّه على وسام القائد الرّوسي الشّهير كوتوزوف ومن السّلطات السّوفياتيّة فقد تلقّت وسام النّجم الأحمر.

هذه الخلفية التاريخية أمر ضروري لشرح الذّكرى التّسعين للواءالبنادق الآلي للقوزاق المائة والحادي والثّلاثين المحتفل بها في 19 تموز / يوليو. المتحدرين من ألد الأعداء احتفلوا سويّا بالمناسبة. هل هذا يعني أن بوسعنا الآن ان نتحدث عن انتصار التّسامح وعن تركة الفترة الشيوعيّة عن "الصداقه بين الشعوب"؟ لكن هنالك مزيد من الأدلّة على العكس من ذلك، لأن الصّداقة الحقّة يمكن ان توجد فقط بين المتساوين؛ وخلاف ذلك، فانّ النّتيجة اما الانصياع للأوامر أو لنيل الرّضا. انه لمن المستحيل ان نعتبر القوزاق والشّراكسة متساوين أكان ذلك في الأديغيه أو في أي جمهوريّة شركسيّة أخرى.
الموقف المتميّز للقوزاق في القوقاز يعتبر شرعيّا في الدستور الروسي. القوزاق لهم الحق في اقتناء وحمل الأسلحة - وهو ما يعتبر عملا اجراميّا اذا ما قام به أعضاء الجماعات الاثنيّه الأخرى. الاطفال القوزاق يتمتّعون بامتيازات عندما يتعلق الأمر بالقبول في الكليات العسكرية، وانه يمكنهم أداء الخدمة العسكرية الالزاميه في مناطقهم في حين ان سائر الشباب، وعند بلوغهم سن الثّامنة عشرة عاما، فانّه يجب عليهم أن يخدموا في وحدات عسكرية متواجدة خارج أوطانهم الأصليّة. أمّا قائمة منح الامتيازات من الدّولة للقوزاق فهي طويلة، ولكن تجدر الاشارة الى اثنتان منهنّ. فوفقا لقانون خاص، فانّ رئيس كل منطقة في القوقاز يجب ان يكون له مستشار لشؤون القوزاق من ضمن موظّفيه وميزانيّتة لدعم القوزاق، في حين ان النائب الاول لرئيس الادارة المحليّة في كل منطقة سكنيّة يجب ان يكون أتامان قوزاقي. لا توجد امتيازات خاصّة مماثلة لاي شعب آخر في المنطقة. وهكذا فان الاحتفال في مايكوب لم يكن احتفالا للصّداقة بين القوزاق والشّركس.
لجنة حكوميه خاصة تشكّلت فى الأديغيه للاعداد للاحتفال بالذكرى السّنويّه. والميزانيّة للمناسبة لم تعلن قط، ولكن دائرة الصّحافة التّابعة لحكومة الأديغيه قدّمت تقارير بانتظام عن اجتماعات اللجنة وقراراتها. وأيضا لم يكن هناك أية تقارير من موقع الاحتفال على التلفزيون المحلي رغم ان رئيس جمهورية الأديغيه، أصلان تخاكوشينوف، حضر ويرافقه بالحضور كامل مجلس وزراء الجمهوريّة. وتمتّ دعوة شخصيّات بارزة أخرى للاحتفال من مختلف المناطق ومن ضمنها حاكم مقاطعة كراسنودار الكسندر تكاشوف، وحاكم منطقة موسكو بوريس غروموف وقائد القوات المسلّحة الرّوسيّة في منطقة شمال القوقاز العسكرية، سيرغي ماكاروف. وقد تضمّن الاحتفال حفل توزيع للجوائز واستعراضا للواء القوزاق وحفلة موسيقيّة، بحيث تمّ ذلك ضمن حلقة مصغّرة من المسؤولين في منطقة مغلقه تابعة لمجمّع اللواء 131. وببساطة، لم تجرؤ السّلطات على استحضار المناسبة الى شوارع مايكوب.

السلطات المحلية والّتي تتبع تعليمات الكرملين وتتجاهل ارادة الشعب، تراكمت لديها خبرة كافية من الاخفاقات الكئيبة من احداث مماثلة. ولكن أّوّلا نحن بحاجة الى العودة للوراء قليلا. لقد أوجزنا الخلفية التاريخية للحرب الرّوسيّة - الشّركسيّة أعلاه. ومع ذلك فان وضع العلاقات يتطلّب أيضا مقدمّة وجيزة تتضمن معلومات عن خلفيّتها. أوّلا وقبل كل شيء، روسيا لم تعترف بمسؤوليّتها عن الجرائم المرتكبه ضد الأمّة الشّركسيّة، أو أنّها اتخذت خطوات للتعويض عن هذه الجرائم. بل على العكس من ذلك، فقد عرقلت روسيا وما تزال تعيق حق العودة واقامة أصر الرّوابط بين الشّراكسة في القوقاز والشتات في الخارج. ونتيجة لذلك، فانّ نحو ثلاثة في المائة فقط من الشّراكسة يقيمون في موطنهم التّاريخي، في حين ان 97 في المئة في مجتمعات الشتات في الخارج. والاعلان عن الاعتراف بالابادة الجماعيّة الذي أرسلته المنظّمات الشّركسيّة الى رئيس روسيا والى مجلس الدّولة "الدّوما" رفض رفضا قاطعا. والمركز السّياسي لجمهوريّة الأديغيه بوصفها جمهوريّة مهدّد بالفناء للسّنة الرّابعة على التوالي الآن. فقط الخوف من أعمال الشّغب الجماهيرى والضغط من الشّتات الشّركسي ذو النّفوذ في الاردن أجبر الكرملين على تأجيل عملية دمج الأديغيه بمقاطعة كراسنودار.
ومع ذلك، فان عدوانيّة استيعاب المنطقة من قبل الاقليم المجاور ما زالت خفية. الكرملين وبشكل منافق يغدق الوعود بعدم النّيّة في الغاء الأديغيه بوصفها جمهورية، في حين انّه من ناحية عمليّة فانّ جميع هياكل الدولة قد تمّ نقلها لتصبح تحت سيادة مقاطعة كراسنودار، ومكاتبهم التمثيليه في الأديغية امّا انها فقدت وضعها أو أنّه تم حلّها. وبالاضافة الى ذلك، فانّ التمييز ضد الشّركس واضح وبشكل خاص في المجال الثّقافي. وثمة حظر دستوري على الاستخدام الرّسمي للّغة الشّركسيّة في كافّة مؤسّسات الدّولة. ومن الواضح ان التّعدي الكامل على الحقوق المدنيّة والاثنيّة لا يمكن ان يكون لهما تأثير ايجابي على الاعتبار الاجتماعي للناس. وبالمثل ، فان سياسة الدّولة المتّسمة بالنّفاق بالنّسبة للجنسيّات لا يمكن ان تسهم في الصّداقة بين القوزاق والشّركس. ليس فقط الشّركس، ولكن جميع شعوب شمال القوقاز الأصليّه فانّهم ينظروا للقوزاق بعين الرّيبة والحذر. وفي أعين السّكان المحليين، فان قوزاقيّا مسلّحا بكامل السّلاح هو سليل هؤلاء الّذين قتلوا واغتصبوا أجدادهم، ومن المرجح ان يكرّروا ذلك مرّة أخرى اذا أعطوا أمرا مماثلا من الكرملين.

وهذا الوضع يفسّر لماذا قرّرت السّلطات جعل الذكرى السنويه للّواءالقوزاقي 131 يوم عطلة للنّاس: انّهم بكل بساطة كانوا سيفشلون باجبار النّاس على الاحتفال بشيء يحتفل به المسؤولين المحليين فقط لأنّهم ملزمون بذلك لانّه ضمن واجبهم الوظيفي.

لقد حاولت الحكومات المتهوّرة السوفياتيه ومن ثمّ الرّوسيّه عدّة مرّات لفرض قيم مشتركة، لكن كافّة تلك المحاولات باءت بالفشل. مثل واحد هو قرية لازارفسكوي (Lazarevskoye)، والّتي أطلق عليها الاسم تخليدا لميخائيل لازاريف (Mikhail Lazarev)، الأدميرال الرّوسي الّذي ميّز نفسه بساديّة ملحوظة في احراقه القرى الشّركسيّة الواقعة على ساحل البحر الاسود. وكانت لازاريفسكوي Lazarevskoye قرية للشابسوغ (shapsug) (الشابسوغ shapsugs ينتمون الى فرع من الشّعب الشركسي والّذي دمّر أساسا) والّذي نهض من الرّماد، والرّوس أسموها بهذا الاسم تقديرا لجلّادها. ومع ذلك، فان النصب التذكارى للازاريف لم يبق في القرية بدون مضايقات حتى ولو لشهر واحد. وعلى الرّغم من حراسته، فالنّصب ألقي عن قاعدته مرارا وتكرارا أو دمّر أو غطّي بالطّلاء. السلطات وبعنادها المعهود تقوم بتجديده. المواجهة استمرّت لسنوات. وهناك أمثلة كثيرة من هذا النوع وانّه لا يمكن ان تصنّف بوصفها مجرد أعمال تخريب، وهي الطريقة التي توصف بها من قبل السّلطات الرّوسيّة. وهذا هو رد فعل شعب حرم من حقّه في ان يكون له تاريخه الخاص به. واذا استمرّت مثل هذه الرّدود وبقيت تتضاعف، فانّ المسؤوليّة الكاملة عن ذلك ستقع فقط على عاتق الكرملين.

نقل عن موقع مؤسّسة جيمس تاون

لماذا لم تعاقب موسكو لقتلها ليتفنينكو

لماذا لم تعاقب موسكو لقتلها ليتفنينكو

بول غوبل
الجمعة، 18 يوليو/تمّوز 2008

فيينا، 18 تموز / يوليو -- من المحتمل ان تفلت موسكو من العقاب "لتصفيتها" ألكسندر ليتفينينكو في لندن لان الحكومات الديمقراطيه نادرا ما كانت قادرة على تحديد رد كاف لعمليات تصفيه تقوم بها الاجهزه الخاصة الاجنبية على أراضيها،" وفقا لمختص روسي معروف في عمليات الاستخبارات.

ولا يزال هناك المزيد يكتب اندريه سولداتوف في مقال نشر في صحيفة يجيدنيفني جورنال "yezhednevniy zhurnal" هذا الاسبوع، ومثل تلك "الاغتيالات السّياسيّة الغير مشروعة الاغتيالات السياسية تصبح بشكل دائم تقريبا مناسبة للمساومه" بين الدولة التي نظّمت عمليّة الاغتيال والبلد الّذي وقعت على ارضها عمليّة الاغتيال (www.ej.ru/?a=note&id=8220.)

كان مقال سولداتوف ردا على مقال آخر نشر في نفس الصحيفة ليوليا لاتنينا Yuliya Latynina وهي الّتي قالت بأن الحكومة البريطانية لن توقف السعي لمواصلة البحث عن قتلة ليتفينينكو في موسكو وفي ان لندن لن تنخرط في اية "مساومة" حول هذه القضية لأنها تعتبر "واحد من تلك الاشياء" الّتي لا تشترك فيها الديمقراطيات في مثل هذه النشاطات (http://ej.ru/?a=note&ID=8210).

ولايصال رأيه، يناقش سولداتوف ما حدث في ألمانيا الغربية في سنين الخمسينات والستينات، عندما قامت اس دي اي سي اي SDECE الفرنسية التي تعمل تحت اسم "اليد الحمراء" بسلسله من الاغتيالات والتفجيرات في جمهورية ألمانيا الاتحادية. ويقول سولداتوف بان باريس اتخذت هذه الاجراءات ، من اجل اجبار بون للحد من تدفق الاسلحة الى الجزائر.

والرّد الالماني على ذلك، وكما اعترف المسؤولون الألمان وشهد علماء متعدّدون على ذلك ، هو فعل ما ارادت الحكومة الفرنسية بالضبط، وهو تشديد القيود المفروضة على تدفق الأسلحة الى المقاومة الجزائرية وذلك للمساومة لتفادي اتخاذ اي اجراءات أكثر صرامه.

ويعترف سولداتوف بأن الالمان ردوا بقسوه عندمااعترف اثنان من ضباط الكيه جي بي عند فرارهم بانّهم كانوا قد أرسلوا للغرب لقتل اثنان من النّاشطين المعادين للسّوفيات، لكنّه يقول بان رد الفعل هذا كان من نتاج الحرب الباردة، وان اي مقارنات معه او مع علاقة ماركوف فى لندن (التي تحتج عليها لاتنينا latynina) ليست في محلها.

ومثال ثاني هو مواقع الباحث الموسكوفي المتعلّقة بتصفية الحكومة الاسبانيه لناشطين من الباسك في فرنسا. حوالي 27 من اعضاء منظّمة ايتا ETA قتلوا هناك بين عامي 1983 و 1987، ومدريد قد رأت ما هو سبب قاهر لاتخاذ هذه الخطوة: الدعم الفرنسي لايتا.

الاسبانيين أرادوا أن تعلن فرنسا منظّمة ايتا منظمة ارهابية. وهذا هو ما حدث عندما رأت باريس ان عمليات القتل هذه كانت تتسبب بانّ الكثير من السياح كانوا يقرّرون عدم زيارة جنوب فرنسا بسبب أعمال العنف. وعلاوة على ذلك، فقد حوّلت باريس من موقفها لسياسة أخرى وساندت دخول اسبانيا الى منظمة التجارة العالمية.

ولكن بطبيعة الحال، يقول "سولداتوف، بانّ هاتين القضيتين "لا تستنفدا هكذا طلبات من ارهاب الدولة." عملاء الحكومة الايرانيه الحالية قاموا بقتل مسؤولين من نظام الشّاه، دون اثارة عقوبات مثيرة للغضب. واسرائيل "قد تجنبت العقوبات لقتلها الفلسطينيين على أراضي بلدان ثالثة."

وحتى قبل قضيّة ليتفينينكو، فانّ موسكو ليس فقط شاركت في هكذا ممارسات، ولكن في عام 2006 اتخذت خطوة مثيرة في اصدار قانون عام يسمح "بتدمير النّاس على أراضي بلدان ثالثة" اذا كان هؤلاء النّاس يعملون في القتال لاضعاف الدّولة الرّوسيه.

في عام 2004، وكما تثبت سجلات المحكمه، فانّ عملاء موسكو قاموا بقتل الزعيم الشّيشاني يندرباييف في قطر. وبين عامي 2006 و 2007، قام عملاء موسكو بقتل أو خطف 12 من الشيشانيين في أذربيجان. وفي آب / أغسطس 2007، يبدو انه وان لم يتم اثباته بأن العملاء الرّوس قتلوا رميا بالرّصاص ناشط اسلامي في أبخازيا.

واللافت في كل هذه الحالات، أنّ سولداتوف يقول التّالي: ان الحكومات المعنية "رفضت ابداء رد فعل مبدئي على اجراءات العمليّات الخاصّة الأجنبية على أراضيها" أو حتّى تصرفّت وفق أساليب بصورة مباشرة أو غير مباشرة وكما كان الحال مع ألمانيا وفرنسا في وقت سابق بحيث تتوافق مع مصالح هؤلاء الّذين أرسلوا مثل هؤلاء القتلة.

وبالفعل، فإن المعلّق الرّوسي يكمل، حيث قال انه يمكن ان يتذكر مثال واحد فقط فى مثل هذه الحاله عندما ردّت الحكومة اعتمادا على المبدأ، ايطاليا وتحديدا النيابة العامة في ميلانو، عندما أثاروا عاصفه من الاحتجاج عند قيام عملاء وكالة المخابرات المركزية فى عام 2003 وبشكل سرّي باحتجاز وحمل الإمام أبو عمر، الذي كان قد منحته روما اللجوء السياسي في عام 1997.

باعطائه ذلك المثال، يقول سولداتوف، ماذا سيفعل البريطانيّون اذا توصّلوا كما فعل بعض المسؤولين الرّسميّين بأنّ "الحكومة الروسيه وراء قتل ليتفينينكو؟" وبشكل أكثر تحديدا، كيف يمكن للحكومة البريطانية أو غيرها من الحكومات في الواقع "أن تحضر السلطات في روسيا للمسائلة؟"

باستثناء عدد قليل من المقالات في الصحف وتصريحات غير رسمية من "مبعوثين بدون ذكر الأسماء" من الخدمات الخاصّة البريطانيّة، بحيث سجّلت ردود الفعل البريطانية، وفي نهاية المطاف كما يشير سولداتوف في "تعليق" لمقاله بانّ رئيس الوزراء البريطاني قد تراجع حتى عن ذلك.

وفي نهاية الحديث، فان المعلّق المقيم في موسكو قال، "المحقّقين الصّحفيين البريطانيين والرّوس سيتمكّنون من تسليط الضّؤ على من نظّم عمليّة قتل ليتفينينكو"، تماما كما فعل الصحفيين في حالات ماركوف وايتا. الا أنه سيكون الصحفيون بدلا من الحكومات هم الّذين عليهم فعل ذلك. ان هذا الاقتراح الاخير، قال سولداتوف ليس شيئا يرتجي منه أي أمل.
مرسلة من بول غوبل الساعة 6:13

نافذة على أوراسيا

ترجمة: مجموعة العدالة لشمال القوقاز