الخميس، 10 سبتمبر، 2009

أخبار شركيسيا: أضواء على منتدى نالتشيك الأخير

أضواء على منتدى نالتشيك الأخير

بقلم: علي كشت

بتاريخ الرابع من شهر نيسان الحالي 4/4/2009 عقد منتدى لابناء الشعب الشركسي في عاصمة جمهورية نالتشيك عاصمة جمهورية قباردينو/بلقاريا، وقد استضاف المسرح الثقافي في المدينة فعاليات المنتدى الذي تناول ابرز القضايا السياسية والاجتماعية التي تواجه الشعب الشركسي حالياً، الامر الذي لفت الأنظار في هذا المنتدى، ليس الاجراءات الامنية المشددة التي منعت اعداد كبيرة من حضور هذا المنتدى (وقد امتلئت مقاعد المسرح الثقافي بكاملها، وبقي حوالي (150) شخصاً خارج القاعة المزدحمة في الشوارع المحيطة بالمسرح) أو البيان الذي تمخض عنه هذا المنتدى، بل ان الامر الذي يستحق الاشارة اليه هو قدرة التيار القومي على اخذ زمام المبادرة من امام السلطات الروسية ومحاولته استباقها دوماً، وتجير كل التطورات لصالحه، هذا التحرك الذي يمكن وصفه ب(الفعال) يعكس حقيقة الفكر السياسي الشركسي، فهذا المنتدى سبقه مؤتمر عقد في تشركيسك (بتاريخ 23/11/2008)كان الهدف منه بحث الوضع في جمهورية قرشاي/شركس على خلفية تعيين رئيس الجمهورية الذي ينتمي للقرشاي لشخصية يونانية لمنصب رئيس الوزراء الذي كان عادة يذهب للشراكسة، هذا المؤتمر سمحت به السلطات لاعتقادها بإن الشراكسة سيأتون من كل مكان لدعم الشراكسة في الجمهورية بشكل يشعل المواجهة بين القرشاي والشركس.

فلقد كان من المتوقع ان ينظم الشراكسة مظاهرة كبيرة تقابلها مظاهرة اخرى للقرشاي مصحوبة بتغطية اعلامية من كلا الطرفين تكون مليئة بالشتائم والاتهامات، وعندما يقترب الطرفين من حافة المواجهة المفتوحة والاشتباك، تتدخل (كالعادة) السلطات الروسية وتعمل على فض الاشتباك وتدعو الاطراف الى العقلانية وتغليب روح الاخوة والانسانية والتفاهم بينهم، فتظهر للعيان ان منطقة شمال القفاس وخاصة الشركسية منها مليئة بالشعوب التي تكن الكراهية والحقد لبعضها البعض وان الوجود الروسي هو السبب في عدم اشتعال اية حروب في هذه المنطقة بل ان الاحتلال الروسي لهذه المناطق كان شر لا بد منه لارساء السلام والمحبة بين هذه الشعوب ونقل الحضارة والمدنية لها، وفي النهاية لا يبقى لهذه الشعوب سوى تقديم خالص شكرها وعرفانها لروسيا لتكرمها وتفضلها باحتلال اراضيها وقتل الرجعيين من اهلها ممن رفضوا هذا الكرم الروسي، إلا ان ما حدث كان غير ذلك، فلقد تمكن التيار القومي من الخروج من الغايات الضيقة للمؤتمر المتركزة على ربط مستقبل الشعب الشركسي بحفنة من الحقائب الوزارية (كما قال السيد روسلان كيشيف رئيس منظمة الكونغرس الشركسي في قباردينو/بلقاريا آنذاك)الى آفاق ورؤى ابعد، فتم طرح مشروع اقامة جمهورية شركسية تضم كل الشراكسة الموزعين على ستة او سبعة اقاليم في شمال القفقاس ودمجهم في جمهورية واحدة، وهذا الطرح اعتمد اسلوب غاية في الحنكة السياسية، فهو ارتكز على الدعم الشركسي لخطط السيد فلاديمير بوتين الداعية لدمج الاقاليم ببعضها البعض، وان الشراكسة لا مانع لديهم من هذا التوجه على ان تدمج جمهورياتهم ومناطقهم كلها في كيان واحد، هذا التوجه وضع السلطات الروسية في موقف اكثر حرجا، لان صدور اي رفض لهذا التوجه الشركسي يعني رفض سياسات السيد بوتين، وبالتالي فهو يعني قمة التناقض في راس هرم السلطة في روسيا، كما ان المشروع جاء في وقت تلعب فيه روسيا بطولة الدولة المدافعة عن القوميات الصغيرة الساعية للحفاظ على نفسها، (اعترافها بابخازيا واوسيتيا الجنوبية) وهذا يعني ان عليها ووفقاً للقوانين الدولية التي اشارت لها روسيا نفسها ابان الحرب مع جورجيا ان تلتزم بتوفير المقومات اللازمة للقوميات الغير ممثلة في الامم المتحدة (اي الشعوب الصغيرة) للمحافظة على قوميتها ووجودها، ولم يكتفي مؤتمر تشركيسك بهذا الطرح فقط، بل ذهب الى القول بكل صراحة ان الشراكسة يريدون حلاً لقضاياهم وبشكل جذري وان قضيتهم لا تنحصر في مجموعة حقائب وزارية او صراع مع اغلبية عرقية اخرى، انما تذهب الى ما هو ابعد من ذلك وهو طرح بالتأكيد سحب البساط من تحت اقدام الجهات التي كانت تأمل بحمل الشراكسة للسلاح في وجه العرقيات الاخرى.

وجاء منتدى نالتشيك المشار اليه اعلاه، ليكون امتداداً لمسلسل المواجهة بين الشراكسة والسلطات الروسية، فبعد مؤتمر تشركيسك الذي خرج من تحت سيطرة السلطات ووقع تحت تأثير التيار القومي، جاء الدور على التوتر العرقي المفتعل بين الشراكسة والبلقر، ومثلما كانت غاية مؤتمر تشركيسك (من وجهة نظر السلطات الروسية) كانت الغاية من منتدى نالتشيك تأجيج الصراع، وهذه المرة تم اتخاذ الاجراءات الامنية اللازمة، لكي لا يصبح المنتدى مهرجاناً سياسياً للقوى القومية الشركسية، كما حصل سابقاً في تشركيسك، لكن التيار الشركسي تمكن من اخذ زمام المبادرة مرة اخرى، فالمنتدى الذي كان موضوعه الاساسي المشاكل حول الارض مع البلقر، لم يلتزم بهذه الاجندة، وقد تكون كلمة البرفيسور موسى شنبة كافية للدلالة على هذا الامر عندما وصف الصراع والتوترات العرقية في المناطق الشركسية على انها "نتاج لحسابات خاطئة خطيرة التي ارتكبها من ادعو تمثيلهم للشعب الشركسي" ووصف الوضع في الجمهورية بالحرج ودعا السلطات المحلية الى المبادرة في احتواء الازمات وعدم تصعيد المواجهات، لقد وجه الشراكسة رسالة غير مباشرة تلقتها السلطات الروسية بكل وضوح مفادها بإنه لا يعقل ان يوضع الشعب الشركسي بتاريخة العريق الممتد لآلاف السنين في مواجهة مع بعض المجموعات الوافدة التي يمتد تاريخيها الى عشرات او بضع سنين وتاريخها نتاج الوثائق الروسية فقط لا غير التي كتبت بايدي من احتل اراضي الشراكسة وطردهم منها، وبالتالي فلا يمكن جر الشراكسة الى هذه المقارنة التي تسيء الى الشراكسة لمجرد ذكر امكانية عقدها، كما ان القرشاي والبلقر يعلمون ان المواجهة مع الشراكسة دون التدخل الروسي لصالحهم يعني سحقهم، فعددهم الذي لا يتجاوز ال (250) الف لا يؤهلهم للوقوف امام قرابة مليون شركسي في شمال القفقاس، اضف الى ذلك ان الشراكسة ونتيجة للتقسيم الغير مفهوم مجبرين على ان يكونوا اقليات في جمهوريات هي في الاساس اقيمت بجهودهم، اي ان السلطات الروسية هي التي تمنح الاراضي لجهة دون اخرى، وبالتالي فان الشراكسة قد تعلموا ان البلقر والقرشاي يتم تحريكهم عن بعد من اجل اضعاف المد القومي الشركسي وتشتيت تركيزه على مشروعه القومي، وبالتالي هم ليسوا خصوماً للشراكسة بل ان السلطات الروسية هي الخصم، وهذا ما يفسر قيام الشراكسة بإعادة طرح موضوع دمج الجمهوريات والمناطق الشركسية مع بعضها البعض في منتدى نالتشيك للتأكيد على ان الصراع ليس مع البلقر والابتعاد عن الخطب الحماسية المغذية للصراع العرقي.

وقد صرح السيد ارامبي حابي رئيس الخاسة في جمهورية الاديغية قائلاً : "مشاكل الشراكسة في قباردينو/بلقاريا بدأت تأخذ منحاً خطيراً، لا يمكن السكوت عنه من قبل الشراكسة في الجمهوريات والمناطق المجاورة، ان محاولات الاستيلاء على اراضي الشركس التاريخية امر لا يمكن السكوت عنه وهذا ما يجب ان يفهمه "هيئة شيوخ البلقر" وتابع قائلاً"من المستحيل التعدي على مصالح الشعوب الأخرى الذين يعيشون في الجمهورية. والموقف معقد للغاية، أولا وقبل كل شيء من الضروري أن نتعلم كيف نتفق، بالتالي لا تنتهك الحقوق التاريخية الثابتة لاي شعب، على اية حال فان الشراكسة فقدوا الكثير نتيجة الحروب مع روسيا في محاولة المحافظة على استقلالهم، الشراكسة ببساطة نجحوا نتيجة مقاومتهم من البقاء على قيد الحياة والتطور"، ولحل الاشكالية مع البلقر فلقد دعى المنتدى الى حل المشكلة وفقاً للقانون الروسي رقم (131) والذي يثبت عدم صحة المطالب البلقرية، والدعوة الى الاحتكام الى الحقائق التاريخية المثبتة، والمساواة بين جميع اطياف سكان الجمهورية.

موضوع آخر طرح وهو انشاء منظمة شركسية تعنى بالشباب الشركسي حيث تحدث السيد ابراهيم ياغن عن هذا الموضوع قائلاً:" يمكن فهم الشباب، فهم في الواقع مستبعدين من الحياة العامة، ولا يمكن تنفيذ برامج تستوعب الاحتياجات والتوجهات السياسية لهم من خلال الخاسة (الجمعية الشركسية)، ولهذا لابد من ايجاد منظمة بديلة لذلك"، السبب في هذا التوجه هو حالة النفور واليأس من الاديغة خاسة (الجمعية الشركسية العالمية) وأعرب المشاركين في المنتدى عن سخطهم من القيود المفروضة على حقهم في المشاركة في مناقشة المسائل التي تمس مصالح شعبهم، وطالبوا بايجاد منظمة في المستقبل القريب تكون بديلة للاديغة خاسة، "التي لا يمكن أن يثق بها أحد للتحدث او لتمثيل الشعب الشركسي في القضايا المصيرية" لانها وحسب قولهم "تعمل بموجب تعليمات من السلطة وبالتالي لا يمكن ان تتحدث او ان تدافع عن مصالح الشعب الشركسي"، السيد ابراهيم ياغن انتقد بث بعض الاشاعات التي تقول ان الشراكسة يسعون الى الانفصال عن الفدرالية الروسية بمطالبتهم بوجود كيان واحد لهم، كما انتقد السيد ابراهيم ياغن العراقيل التي وضعت من قبل السلطات لافشال المنتدى حيث قال"خلال التحضير للمنتدى واجه المنظمين ضغوطا غير مسبوقة من السلطات الحكومية.

العديد من المنظمين تم استدعائهم من قبل وزارة الداخلية وافرع المخابرات الروسية في الجمهورية، وتعرضوا للاستجواب والمقابلات المطولة، والهواتف الخاصة بنا تم وضعها تحت المراقبة ، وشكلت لجنة مختصة بمتابعة موضوع المنتدى من قبلهم، واتهامنا بالتحريض على الانفصال" وتابع حديثه قائلاً" ان معاملتنا ونحن منظمة مدنية مسالمة تدعو الى اتباع السبل القانونية والسياسية المتاحة، معاملة الاصوليين المتطرفين تعطى انطباعاً سلبياً حول الوضع هنا ".

وتناول المنتدى الموضوع عودة المهجرين الشراكسة الى وطنهم والمشاكل والمعوقات التي تعترضهم وتحدث السيد ماجد يتز وهو احد العائدين الشراكسة من تركيا عن العقبات التي تواجه العائد الى ارض الوطن الام وكثير منها من الناحية العملية لا يمكن التغلب عليها وصعوبة تفسير الدستور الروسي والصعوبات التي تمنعها من التكيف مع الذين يعيشون على أراضي ودفع لتكرار الهجرة مرة اخرى، كلمة السيد يتز وتقرير رئيس الجمعية العالمية السيد بوريس دزماخوف حول ذات الموضوع، جعلت المنظمين يقرورن ارسال مذكرة إلى الرئيس الروسي ورئيس الحكومة تتعلق بالتوصيات التي من شأنها تبسيط اجراءات عودة الشراكسة الى وطنهم الام وازالة المعوقات بهذا الخصوص.

المشاركون في المنتدى اعربوا عن بالغ قلقهم فيما يتعلق بشروط تملك وتوزيع الاراضي الزراعية في الجمهورية، السيد ابراهيم ياغن علق على الموضوع قائلاً:" بخصوص المسألة الزراعية فأنه يلاحظ تغليب مصالح الدولة على مصالح المزارعين البسطاء مما يؤدي الى حدوث تصادم بين المصالح"، في اشارة الى القانون المحلي الذي نص على تغيير وضع بلدتي حسانيا وبيلا ريتشكا و"قانون المنطقة لما بين القرى" الذي تسبب بمشاكل فيما يخص الأراضي الزراعية، وتابع قائلاً:" ان القانون الذي سمح للسلطات المحلية بضم العديد من الاراضي الزراعية وتأجير هذه الاراضي للمزارعين، ادى الى جعلهم يدفعون ضريبة مزدوجة كبدل ايجارات، ولا يمكن شراء الاراضي الا من خلال وجود علاقات شخصية، ان استمرار هذا الوضع سيؤدي الى حدوث كارثة اجتماعية".

من الامور الداعية للانتباه في هذا المنتدى تشكيل منظمة جديدة تحت اسم "الدعوة او النداء" وذلك لتكون ممثلة للقطاع الشبابي كما ذكر سابقاً، ان الحاجة الى مثل هذه المنظمة والتحدث بكل صراحة عن عدم وجود ثقة بالجمعية الشركسية (الاديغة خاسة) يعكس حالة الاحباط واليأس اللتان يشعر بهما ابناء الشعب الشركسي تجاه الخاسة، هذا الامر ازداد في الاونة الاخيرة خاصة بعد التصريحات الغير مفهومة من قبل بعض المسؤولين في الخاسة فيما يتعلق بموضوع "شركيسيا الكبرى" مثل محمد حافيتسة (رئيس الخاسة في جمهورية قباردينو/بلقاريا) الذي اثار هذا الموضوع في جميع المناسبات الاخيرة وحتى قبل انعقاد مؤتمر تشركيسك والذي طالب فيها الشراكسة صراحة باعادة شركيسيا للحياة، كان حافيتسة قد اعلن معارضته لهذه الفكرة، وبعد المؤتمر وصف فكرة شركيسيا بأنها "فتنة كبرى" وعاد في الاجتماع الذي عقد برعاية السلطات المحلية الشهر الفائت (لتدارس الوضع العرقي في الجمهورية) ليشن هجوماً على فكرة اقامة شركيسيا مرة اخرى، رغم ان العرقيات الاخرى لم تهاجم فكرة شركيسيا بقدر السيد حافيتسة والتي يرتكز السيد حافيتسة في هجومه على فكرة شركيسيا انها تمس حقوق العرقيات الاخرى وتهدد بنشوب حروب قفقاسية اخرى، وكان السيد حافيتسة وفي ذكرى يوم الحداد في عام 2007 قد ادلى بتصريح غريب من نوعه عندما تفضل بتقديم الشكر للامبرطورية الروسية على احتلال القفقاس، مبرراً ذلك بانها كانت الطريقة الوحيدة لنقل الحضارة والمدنية الحديثة للشراكسة؟!، وعلى اية حال فان السيد حافيتسة ليس هو السبب لحالة فقدان الثقة بين الشراكسة والخاسة، ولكنه مثال على تصرفات الغير مفهومة من قبل الساسة الشراكسة في الخاسة، ان اعلان الخاسة في بداية الالفية الحالية عن تركها العمل السياسي واهتمامها بالعمل الثقافي والفلكلوري قد قتل مضمونها وغايتها بحيث اصبحت وباعتقاد الشراكسة انفسهم خنجراً في خاصرة الشعب الشركسي بدل من ان تكون بيده.

ان التخلي عن العمل السياسي الذي استقبله مسؤولي الخاسة بفرح وسرور كبير، كان هو السبب في المعضلة الحالية فالقضية الشركسية من جذورها الى افرعها سياسية، فهي ترتكز حول اربع عوامل رئيسية هي: القومية الشركسية وشركيسيا التاريخية والاعتراف بالابادة الجماعية وحق العودة، وهذه الامور بمجملها لا يمكن تحقيقها سوى بتوفر منظومة معينة للعمل السياسي ، الذي يفرض نفسه كطريقة وحيدة قادرة على تحقيق مطالب الشراكسة، امااهتمامات الخاسة الحالية المتمثلة بالبعد الثقافي والفلكلوري فهي غير قادرة على تحقيق الطموحات الشركسية، ولذلك يبقى العمل السياسي المرتبط بفكر وعقيدة قومية ثابتة هو الحل، رغم ان الشراكسة في مجملهم يخافون من كلمة "سياسة" لان هذه الكلمة في قواميس الشراكسة في القفقاس (نتيجة للسياسة الروسية) تعني الانفصال والحروب مع اقليات اخرى وما يرافق ذلك من صور الارهاب السياسي والاضطهاد، اما في المهجر فهي تعني نكران الجميل والخيانة، وبالتالي فهي تعتبر كلمة محرمة على الشعب الشركسي وهذا ما يفسر تخلف العمل السياسي الشركسي، ولتوضيح الصورة يمكن الاشارة الى احد الامثلة الحية التي توضح قصور الفكر السياسي الشركسي، بتاريخ يوم السبت الموافق 12/4/2003 انعقدت جلسة لمجلس الأديغة خاسة التي انتظرها الكثيرون منذ أكثر من عام كامل وقد اكتمل أخيرا نصاب المجلس بحضور 38 عضوا من مجموع أعضائه الأربعة و الستين، كما حضر عدد كبير من الراغبين بإجراء تغييرات جذرية في الأديغة خاسة، في بداية الاجتماع ألقى الرئيس الحالي للمنظمة روسلان يمج تقريرا تحدث فيه عن نشاط الخاسة و انتقد بشدة المجموعة التي تقدمت بمبادرة عقد اجتماع للمجلس و مؤتمر للشعب بغية خلع رئيس الخاسة الحالي واتهمهم بمحاولة خلق انقسامات داخل المنظمة، أثار تقرير روسلان يمج استياء و سخرية غالبية الحضور لكونه لا يصور حقيقة عمل الخاسة و رئاستها بعد مشاحنات طويلة حول قضية السماح لغير أعضاء المجلس بالمشاركة في أعماله صوت المجتمعون عكس رغبة السيد يمج فاتحين باب الحديث لكل من يرغب بالتعبير عن رأيه كان أول المتحدثين هو ممثل " مجموعة المبادرة" الصحفي أصلان شازو الذي قدم تقريرا عن الخروقات التي ارتكبها روسلان يمج ومجموعته والمواقف التي وصفها بالانهزامية أمام الاتحاد السلافي والتي ضرب بها، على حد تعبير السيد شازو، مصالح الشعب الشركسي بعرض الحائط.

بعد ذلك تحدث عدد كبير من الحضور حول الوضع المزري الذي وصل إليه الشعب الشركسي و منظمته الوحيدة التي تحتاج إلى عملية تغيير على كافة الأصعدة كما انتقد الخطباء النواب الشراكسة في البرلمان الأديغي الذين لم يقوموا بالدور المطلوب منهم بالدفاع عن دستور الجمهورية حيث استجابوا، بدون أية مقاومة، لرغبة موسكو و شطبوا من الدستور كافة المواد التي تعطي خصوصية لأصحاب الأرض الشراكسة و أكد الخطباء على ضرورة وجود تمويل للمنظمة و منظومة مالية شفافة لتجنب التلاعب بأموال الخاسة، كما تحدث أيضا الناطق الصحفي باسم الرئيس سوفمين فيتشيسلاف جاتشيموق الذي انتقد بشدة رئاسة الخاسة الحالية موضحا أنه من الضروري أن يكون هناك تعاون بين السلطة و الخاسة إلا أن الرئيس سوفمين ليست لديه أية رغبة في أن يكون هذا التعاون عن طريق السيد يمج، و تقدم جاتشيموق في نهاية حديثه بعدة اقتراحات كان من ابرزها استقالة السيد روسلان يمج الفورية وكذلك اللجنة التنفيذية للخاسة في نهاية الاجتماع لم يتقدم روسلان يمج, حسب ما كان متوقعا, بالاستقالة لكن المفاجآة كانت عدم تمكن المجلس على الرغم من الانتقادات الكثيرة لرئيس الخاسة من جمع الغالبية من الأصوات الكافية لعزله؟؟!!

ان المثال اعلاه هو امر عادي يمثل عدم قدرة ممثلي الشعب الشركسي على عكس الارادة الحقيقة للشعب الشركسي، في المثال السابق ورغم الانتقادات الموجهة للسيد يمج من قبل اعضاء المجلس انفسهم وشخصيات خارجية، وعدم رضا رئيس الجمهورية آنذاك السيد حزرت شومن عن سياسات يمج ورغبته في ابعاده عن الخاسة بصورة واضحة ( والذي كان يتمتع بثقل سياسي كبير ومكانة عالية لدى الاوساط الشركسية آنذاك وتقديمه قطعة ارض في ذلك الاجتماع لبناء مقر للخاسة من اجل كسب الاصوات لصالح مشروع الاطاحة بيمج)، كل هذا لم يؤدي الى ابعاد يمج بل على العكس لم يستطع احد جمع الاصوات اللازمة لعزله.

ان هذا السيناريو يتكرر في كل يوم وكل ساعة في حياة الشعب الشركسي وتمضي الايام والسنوات وتضيع الفرص واحدة تلو الاخرى على الشعب الشركسي نظراً لعدم وجود توجه سياسي يستند الى فكر سياسي يقوم على اساس المصلحة العليا القومية للشعب الشركسي، ان المؤتمرات المتتالية سواء داخل القفقاس او خارجه رغم الضغوطات والمضايقات التي تعرض لها منظموا المنتدى (كما ذكر سابقاً) فان هذا الامر لم يمنعهم من متابعة عمله والنجاح في اقامته ، هذا الاصرار والعزيمة تؤكد على ان الفكر القومي الشركسي عائد بقوة، وكما قال احد الحاضرين لمنتدى نالتشيك الاخير معلقاً " لا يوجد شركسي حقيقي يرفض فكرة شركيسيا، لا يوجد شركسي يرفض فكرة العودة، اذاً اذا كان الامر متعلق برفض القيادات الشركسية لهذا الامر، فهذا يؤكد على اننا مقبلون على ثورة فكرية عقائدية كاملة في الشعب الشركسي، انها فقط مسألة وقت".

ويأمل القوميون الشراكسة ان تكون المسألة فعلاً مسألة وقت، لكن الواقع يؤكد ان ضياع الفرص المتتالي لا يعني سوى ان الشعب الشركسي سيستمر بدفع الثمن على حساب قوميته وبالتالي وجوده، وان هذا الوقت المهدور سيندم عليه اشد الندم.

15 أيار/مايو 2009


http://www.circassianews.com/documents/views_and_analysis.php?title=أضواء-على-منتدى-نالتشيك-الأخير&entry_id=1242467100&comments=comments

0 التعليقات: