الجمعة، 10 أكتوبر، 2008

الخوف يدفع مراسلة لمفادرة نالشيك

الخوف يدفع مراسلة لمفادرة نالشيك

جيم هاينز
وكالة الأسوشيتدبرس

فاطمة تليسوفا تعرّضت للضرب والمضايقه، وهي تشتبه بانّها قد سمّمت، حين كانت تعمل صحافية في نالشيك. لكنّها قررت اخيرا الفرار من البلاد في اليوم الّذي ارسلت فيه ابنها البالغ 16 سنة من العمر في جوله العام الماضي حيث لم يعد.

تليسوفا فيما بعد تتبّعته الى مركز للشرطة ووجدته في عهدة ضبّاط سكاري، والّذين قالوا بانهم وضعوا اسم الشّاب على قائمة للمشبوهين - حيلة غالبا ما تستخدمها الشرطة في جمع من يشتبه في تعاطفهم مع الشّيشان.

احيانا، يقول دعاة حقوق الانسان، ان الّذين يحتجزون في تلك الاجتياحات يضربون ضربا وحشيّا. واحيانا، فانهم يختفون الى الابد.

"هل تعرف ما هي هذه القوائم؟ هذه هي قوائم الحياة المهشّمة،" قالت تليسوفا. "وحقيقة انّ شرطيّا مخمورا يستطيع ان يسحب شابّا بريئا الى مركز للشّرطة في وضح النهار ويضعه في مثل هذه القائمة – لن أرضى ان يحدث ذلك لابني" قالت تليسوفا.

تليسوفا، الّتي عملت لوكالة الاسوشيتدبرس في منطقة شمال القوقاز لمدة سنتين تقريبا، كانت تتحدّث الخميس من خلال طاولة مستديره الى هيئة حقوق الانسان بالكونغرس الأميركي في واشنطن.

انتقلت الى الولايات المتحدة لدراسة الصّحافة، واضعة يدها في مهنتها في حين انّها تنأى بنفسها بعيدا عن اخطار العمل في وطنها الأم.

تليسوفا قالت ان اعتقال نجلها أتى بعد يوم واحد فقط من مقتل "آنا بوليتكوفسكايا" في موسكو، وهي مراسلة مثل تليسوفا، وكثيرا ما كانت تكتب عن مدنيّين قتلواوضربوا وأسيئت معاملتهم في شمال القوقاز.

قالت تليسوفا انّ متاعبها ابتدأت في عام 2002، بعد أيام قليلة من كتابتها قصّة الى صحيفة "أوبشّايا غزيتّا" توثّق فيها سوء معاملةالجنود للشّيشانيين.

بعد حفلة للاحتفال بعيد ميلادها السادس والثّلاثين، قامت بتوديع اصدقائها الى باب مبنى شقتها. وبعد مغادرة آخر الضيوف، امسكت بها يد وتقول بأنه تمّ جرّها الى أحد الأركان، وتمّ ضربها على ايدي اثنين من الرّجال من ذوي البنية الضخمة. ثمّّ أمضت عدة ايام في غرفة العنايه الفائقة مع كسور في الأضلاع، وكسور واصابات اخرى.

وفي عام 2005، انحرفت نحوها سيارة ذات زجاج قاتم في أحد شوارع نالشيك، وقيل لها بان تبقى في الدّاخل إن كانت تريد أن ترى أطفالها مرة اخرى. ثمّ قالت بانّه تمّ اخذها الى احدى الغابات حيث احتجزت هناك لمدة ثلاث ساعات.

وقالت بانّ عدة رجال جروها من شعرها واطفؤا السجائر على أطراف أصابعها، وأخبروها بانّهم قاموا بذلك "ليمكنوها من الكتابة على نحو افضل".

اعتقدت تليسوفا بان الابلاغ عن اختطافها الى الشرطة سيكون امرا غير ذي جدوى، لانها قالت بانها تعرّفت الى مختطفيها، وبانّهم من الضّباط المحلّيين في جهاز الامن الاتحادي.



بعد أسابيع قليلة من اعتقال نجلها في تشرين الاول / اكتوبر 2006، قالت تليسوفا بانها جاءت الى البيت في احدى الّليالي لتجد دلائل على ان شقتها قد اقتحمت. وفي صباح اليوم التالي، استيقظت وهي تشعر بمرض خطير، ثمّ أغمي عليها.

واظهرت فحوصات المستشفى بانها كانت تعاني من الفشل الكلوي الحاد، وانّه بعد مضي 10 أيام، أظهرت الاختبارات بانّ كليتيها تعملان بشكل طبيعي. هي تعتقد بانّ متسللا قام بدس السّم في طعامها.

تليسوفا كثّفت جهودها لايجاد طريقة للخروج من روسيا ولكنّها مرضت مرة اخرى. وبينما كانت مستلقيه في المستشفى، فانها عزمت على أنها ستترك الصّحافة - لكن بقي القرار يزعجها.

ثم قامت امرأة بالاتّصال بها حيث طلبت منها الحضور الى قريتها للتحقيق في امراض غامضة الامراض تصيب الاطفال في مدرسة هناك.

"اسحثّيت نفسي، و هذا الشعور بأنني يجب ان أذهب، وكان علي أن أعرف ما حدث"،وقالت وبانها ذهبت لتغطية الحدث.

وبعد ذلك بشهرين، وصلت الى الولايات المتحدة وشعرت بالارتياح لتكون في مكان اكثر امنا، لكنّها تشعر بالاحباط لأنها لن تستطيع اخبار العالم بعد الآن عن العنف في وطنها.

وقالت بانّ الظلم "يحدث كل يوم ، بحيث لا يمكن السكوت عنه". يوما ما، فإنها تأمل، بإنها ستعود.


29/6/2007
موسكو تايمز

ترجمة: مجموعة العدالة لشمال القوقاز

0 التعليقات: